منحت كرة القدم للسلطة ''هدنة'' لم تكن تحلم بها قط، بعدما ضبط عناصر الفريق الوطني عقارب ساعة الجزائريين وتفكيرهم على مباريات التصفيات لكأس العالم في جنوب إفريقيا· ومادامت التصفيات أمامها عدة أشهر ويوجد الفريق الوطني في أحسن رواق للتأهل، فإن السلطات العمومية مدعوة لأن تسابق الزمن قصد معالجة المشاكل قبل أن يطير ''أفيون'' الكرة من الجزائريين ويعودوا لواقعهم ''المر''·
ما خلقته مباريات الفريق الوطني لكرة القدم من ''تنفيس'' عن الاختناق الذي كان يعيشه الجزائريون، لم يأت في وقته فحسب، بل منح للسلطة جرعة ''أكسجين'' لم تكن تحلم بها قط، بعدما لم تحدث نتائج الرئاسيات الماضية ''الديناميكية'' المطلوبة والمنتظرة التي من المفروض أن تحدثها مثل هذه الاستحقاقات السياسية، وهو ما عبّرت عنه زعيمة حزب العمال لويزة حنون التي لم تخف ''قلقها'' مما وصفته موت الحراك السياسي بالتمام في الجزائر منذ تاريخ الانتخابات الرئاسية· وهذه ''الحالة الغريبة التي تعيشها الجزائر''، على حد تعبيرها، سببها ''انعدام الاتصال من قبل السلطات العليا في البلاد''، وهي التي كانت تتوقع كما قالت ''مرحلة جديدة بعد الانتخابات، لكن هذا لم يتحقق''·
وجاءت كرة القدم في الموعد لتقدم فسحة أمل للجزائريين كانوا في أمس الحاجة إليها، بعدما لم يأت ''الانفراج'' من السلطة التي لم تتحرك آلتها فحسب ولكن أيضا ''تقوقعت'' على نفسها إلى حد جعل البلد برمته يدخل في حالة من ''السبات'' منذ عدة أشهر لم تكسره سوى مجزرة برج بوعريريج· وفي غياب الانتصارات الحقيقية التي تخرج الجزائر من أزمتها المتعددة الأوجه، تحولت نتائج ''الخضر'' إلى أكبر انتصار يتشبث به الجزائريون، لكون أرقام أهدافه حقيقية وشفافة وغير مزورة وتمت رؤيتها على المباشر، وهو ما جعل الفرحة المعبّر عنها من طرف الملايين الذين خرجوا للشوارع من دون أي إيعاز من أحد، فرحة صادقة نابعة من الأعماق لا نفاق ولا رياء ولا هم يحزنون·
لكن ما لوحظ، أن هذا الجهد الذي قام به عناصر الفريق الوطني الذين قدموا العرق البارد، حاولت أكثر من جهة استثماره لصالحها وجعله إنجازا من رصيدها وتحقق بفضلها في سياق ما أصبح مألوفا في الجزائر ''واحد اطيبها والآخر يأكلها''· ما رسمه الفريق الوطني من صور جميلة في الداخل والخارج ومن إحياء لـ''الأمل'' في النفوس التي تجرعت طعم الانتكاسات والمحطات الضائعة أكثر من مرة، لم تنجح في صنعه لا الدبلوماسية التي قيل أنها حسنت صورة الجزائر في الخارج ولا السفارات والقنصليات التي يدفع لها بسخاء وبالعملة الصعبة· لقد كانت الفرحة كبيرة ليس بسبب كرة القدم في حد ذاتها وليس لأن عناصر النخبة الوطنية كان لعبهم خارقا للعادة، ولا لكونهم يريدون الذهاب إلى المونديال الذي غبنا عنه منذ عام ,86 ولكن، لأنها كانت خالية من الحسابات السياسية والانتخابية الضيقة وبعيدة من المناورات ''المفبركة'' على شاكلة المسيرات ''العفوية''·
لقد نسي الجزائريون في غمرة الكرة مشاكلهم ومعاناتهم وقاموا حتى بتأجيل مطالبهم إلى حين معرفة في أي شاطئ سترسي فيه سفينة ''الخضر''، وهي بذلك بمثابة ''هدنة'' تحصل عليها السلطة على طبق من ذهب ونزلت عليها من السماء· لكن الكل يعرف أن الكرة لا تطور البلد لوحدها ولا تنعش سوق التشغيل ولا تحرك عجلة الاقتصاد المتوقف وليس بوسعها أن تقضي على ''الهم'' لوحدها، وإلا لكانت البرازيل أفضل من أمريكا أو روسيا أو أستراليا أو كندا التي لم تظفر قط بكأس العالم ومع ذلك تتزعم اقتصاديات العالم·
إن رسالة هذا التعطش الرهيب للفرحة الذي أظهره الجزائريون شرقا وغربا وسطا وجنوبا وحتى في الخارج، لا بد أن تدفع السلطة للعمل أكثر من أجل أن تحافظ عليها، حتى لا نطالبها بإنجاز فرحة أكبر منها، في سياق تكفلها بتسيير الشأن العام، وذلك قبل أن يزول ''أفيون'' الكرة الذي لن يعمّر طويلا ويأتي بعدها موسم الحساب والعتاب· لقد ردد بعض الشباب الراغبين في ''الحرفة'' أنهم أجلوا مشروعهم لـ''الهربة'' بسبب الفريق الوطني، وهو سلوك وإن جاء في غمرة الفرحة ويصعب التفريق بين جديته وهزلته، غير أنه بشكل أو بآخر يعكس أن الجزائريين يريدون أن يعيشوا مثل بقية الشعوب لا يلهثون وراء الماء صيفا وشتاء، ولا يضطرون للنوم بالتداول من ضيق الحال ولا يهربون من موت البطالة إلى موت ''الحرفة''، لأن برامج وأموال التنمية تم تحويلها وهي في طريقها إليهم·
عندما تعجز مؤسسات كثيرة في الدولة عن تمكين الشعب من الفرحة، وتبقى الكرة هي الوحيدة التي تفعل ذلك، فذلك ليس مؤشرا إيجابيا كما يتصور البعض ولكنه علامة إفلاس، لأن الكرة في كل الأحوال ليست سوى حقنة مهدئة للوجع لا أكثر ولا أقل والبقية هو عمل مطالب دستوريا أن تقوم به المؤسسات للأسف الشديد·
نعم تمكنت الكرة من صنع الحدث في الجزائر في غياب حزب يجمع ويؤثر في كل الجزائريين او رئيس يفرح الناس حقا
ولا فضل لجهة علينا المال مال الشعب واللاعبون ابناء الشعب لا علاقة للرئيس بالكرة ولا لحكومته ولا تبرك بعهدته الثالثةعلى انها فال خير يا ولد عباس
ربي يجعلكم من الخالدين في الحكومة المهم اخطيو الملاعب والفريق ولا دخل لكم في الكرة