خريطة الموقع
الجمعة 12 مارس 2010م

اللعب بروح الفريق  «^»  فلاسفة الهزيمة  «^»  في عيدها...!  «^»  مسلسل الجنون!  «^»  صراع على "السلاطة" بواسطة زيت الزيتون  «^»  حكاية غير مستقيمة  «^»  العَلَم يا ناس!  «^»  مملكة الشياطين...!  «^»  When to free? ... Viva l'Algerie!  «^»  البرادعي.. البردعة.. ودواب الحارة جديد المقالات


المقالات
بعبارة أخــرى
مترو الجزائر·· بين الحلم والحقيقة·· لعنةُ الفشل وآفةُ الفساد!



''أفانْسِيْ اللُّورا'' أو ''تَقَدَّمْ إلى الخلف''·· هي العبارة التي عادة ما يستعملها قابض الحافلة ليرص المسافرين رصا قبل الانطلاق، حتى أنها تحولت إلى نكتة لما تجمعه من متناقضين: التقدم والتخلف· والحقيقة أن هذه هي الصفة التي ظلت ملازمة لوسائل النقل في الجزائر، وخاصة في العاصمة، إذ ما فتئت تتدهور يوما بعد يوم، إلى أن وصلت إلى أزمة خانقة قاتلة في بداية الثمانينيات· والغريب في الأمر أن وسائل النقل في مدينة العاصمة كانت على مر عشرات السنين من القرن الماضي أكثر تطورا وأحسن تنظيما·
الجزائريون·· والتقدم إلى الخلف!
مدينة العاصمة ظلت وحتى بعد الاستقلال تتمتع بشبكة طرق ومواصلات متطورة لم تعد تتوفر عليها اليوم، بعد أن تم إتلاف بعضها، وإهمال بعضها الآخر، والتخلي عن بعضها الثالث· كانت الحافلات الكهربائية تربط مرتفعات المدينة العتيقة فيما بينها من جهة، وبينها وبين سفوحها من جهة ثانية، فيما كان ''الترامواي'' يصل أطراف المدينة ببعضها البعض، شرقا وغربا· أما المركبات الهوائية، ''التيليفريك''، فكانت تناطح قمم جبال العاصمة وتذلل مسالكها الوعرة·
قد يقول قائل إن العاصمة كانت صغيرة وكان سكانها قلة، وهذا بالعكس تماما عامل آخر كان من المفروض أن يغني مسؤوليها عناء توفير كل هذه الوسائل، ويدفع بالعكس نظراءهم فيما بعد إلى ضرورة التفكير فيها بقوة، وتطويرها بعد أن كبرت العاصمة وارتفع عدد سكانها، لا أن يهملوها ويلغوها نهائيا لتغرق المدينة في تخلف واكتظاظ وأزمة نقل خانقة لم تشهدها منذ أوائل القرن، حتى لا أقول منذ تأسيسها·
العاصمة والحنين إلى زمن الوصل
فكم هي العاصمة اليوم بحاجة إلى تلك الحافلات الكهربائية التي لا تزال أسوار العمارات تحمل آثار كوابلها وأعمدتها، وتعتز بها كذكريات جميلة عن زمن الوصل الذي ولى بفعل فاعل· وما أحوجها لعربات ''الترامواي'' التي لم يبق منها سوى بعض السكك الظاهرة في بعض الأماكن التي لم يطلها الردم والإسمنت والزفت والحجارة· وكم هو حنينها أكبر للمركبات المعلقة، ''التلفريك''، التي أُهمل بعضها وأُلغي بعضها الآخر، فيما لم يبق منها إلا واحدة تعاني العطب المزمن··
لست أدري من هو العبقري الذي لم ير أية حاجة في الاعتناء والحفاظ على تلك الوسائل التي جُهزت بها العاصمة منذ أواخر القرن ما قبل الماضي والسنوات الأولى من القرن الماضي، ويقرر الاستغناء عنها عوض تطويرها وتدعيمها، وما هي مبرراته لذلك· المهم، لم تمر إلا سنوات قليلة حتى ثبت خطأ تلك القرارات المرتجلة، ليبدأ التفكير في كيفية فك الخناق وإنقاذ العاصمة وضواحيها من الموت البطيء الذي استبد بها·
النقل والتخريب المبرمج!
ولسوء حظ السلطات أن كل الإجراءات المتخذة لم تغير من الواقع شيئا، ذلك لأنها كانت حلولا متأخرة كان من المفروض أن تتخذ قبل عشرات السنين، لأن حلول وضعية السبعينيات لا تحل مشاكل الثمانينيات، فلم ينفع تجديد أسطول النقل الحضري ولا دعم عربات السكك الحديدية ورحلاتها، ولا إعادة هيكلة مؤسسات النقل·
عندما فشلت كل الحلول وتيقن المسؤولون أنهم يعبثون، إنتقلوا إلى التفكير في اعتماد حلول أثبتت نجاعتها في العالم، وجاءت فكرة الميترو· وبعد أن تأخر الميترو، عاد بهم التفكير إلى ضرورة إحياء شبكة ''الترامواي'' المدفونة·· غير أنه، ولسوء حظ العاصمة أيضا، أن مشروع الميترو الطموح خضع هو الآخر إلى نفس العقلية التي حطمت البنية التحتية للعاصمة نهاية الستينيات والسبعينيات، فقطعت كوابل الحافلات، وردمت سكك الترام، وأهملت خطوط ''التليفيريك''·
ربع قرن من التأخر في الإنجاز
في بداية الثمانينيات، وُعد سكان العاصمة وضواحيها بركوب الميترو بداية من عام ألفٍ وتسعمائةٍ وستةٍ وثمانين· لكن المشروع تأخر كثيرا في الانطلاق، وعرف الكثير من العبث والإهمال، وحتى العدول عن الفكرة أساسا· وتجاذبته أسباب فشل البرامج والرجال تارة، ونفاد المخصصات المالية المرصودة لإنجازه تارة أخرى، وتراجع الشركات الملتزمة بالإنجاز تارة ثالثة· تدحرج المشروع عشرات السنين، وإذا صدقت الوعود بانطلاق خطه الأول بداية عام ألفين وعشرَ، فإنه يكون قد سجل تأخرا في الإنجاز بحوالي ربع قرن·
تداولت عليه الشركات، فنكثت الشركة الفرنسية عهدها وطالبت بالمزيد بحجة صعوبة شق الصخرة التي تستلقي عليها المدينة، ثم انسحبت، ثم تمرجل المسؤولون وعهدوا بالمشروع للشركة الوطنية ''جيني سيدار'' التي ظلت تنقر الصخر دون جدوى، لتذيع فشلها وتفتح المناقصة من جديد، وتتولى شركة ''سيمنس'' وبعض الشركات الأخرى مهام الإنجاز بأغلفة مالية كانت تكفي لإنجاز المشروع مرتين، لو تم إنجازه في وقته وآجاله بالجدية والحزم الذين من المفروض أن تتحلى بهما سلطات دولة تحترم نفسها وتحترم شعبها، فتفي بوعودها وتجتهد في ذلك·
مترو الأَنفاق·· والإِنفاق أيضا
لقد بلغت التكلفة الإجمالية المعلنة لحد الآن زهاء مليار ومائتي مليون دولار، أي ما يفوق ثمانمائة وخمسين مليون أورو، دفعتها الخزينة العمومية عدا ونقدا مقابل ليس فقط الإنجاز ولكن مقابل عبث المسؤولين، ورداءة المسيرين، وأشياء أخرى يعرفها الجميع ولم تعد خافية على ساذج· ميترو الجزائر مشروع طموح تحول إلى كابوس، أرق الحكومات وفضح المسؤولين، وأثبت مرة أخرى أن البلاد ليست بخير وأنها ليست بين أيدي أمينة ولا تحت إمرة مسيرين أكْفَاء، وهذا ما يدفع إلى القلق أكثر مما يبعث على الارتياح·
وقد لا تكون فرحة الجزائريين طويلة في حالة ما إذا انطلق الميترو بداية العام القادم، لأنهم سيكتشفون بأنه لم يحل مشكلة النقل في العاصمة أو حتى جزء منها، لأن هذا الشطر كان مرتقبا لحل مشاكل بداية الثمانينيات التي لاشك أنها تضاعفت عشرات المرات بعد كل هذه السنين، فلا يجب أن نحلم كثيرا ما دمنا نرزح تحت نفس العقلية التي دمرت كل جميل في هذا الوطن منذ الاستقلال إلى اليوم، وجعلتنا نتقدم إلى الخلف، ''نَافَانْسِيوْ لَلُّورَةْ''، خطوةٌ إلى الأمام وخطوتان إلى الخلف·

g.nasreddine@elkhabar-hebdo.com

نشر بتاريخ 28-06-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 3.35/10 (165 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

ALGERIA [وحيد] [ 02/09/2009 الساعة 3:35 صباحاً]
و ماذا عن مشروع القرن الطريق السيار شرق غرب كلمة كبيرة لاتسمعها الا على لسان سادة هذا الزمان رؤساء الدول المتقدمة

 



من الأرشيـــف

ضيف النقــاش : عمّي لخضر بورقعة

مهري:الدبلوماسية الجزائرية تسير ''على باب الله''

حكاية اسمها : غــزّة

الملاحـــق






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2009 www.elkhabar-hebdo.com - All rights reserved


الكاريكاتير | المقالات | الأخبار | خدمات | الرئيسية