خريطة الموقع
الجمعة 12 مارس 2010م

اللعب بروح الفريق  «^»  فلاسفة الهزيمة  «^»  في عيدها...!  «^»  مسلسل الجنون!  «^»  صراع على "السلاطة" بواسطة زيت الزيتون  «^»  حكاية غير مستقيمة  «^»  العَلَم يا ناس!  «^»  مملكة الشياطين...!  «^»  When to free? ... Viva l'Algerie!  «^»  البرادعي.. البردعة.. ودواب الحارة جديد المقالات


المقالات
بعبارة أخــرى
البحر أمامهم.. والجبل وراءهم!


''الهدف الشرعي الأول والوحيد للحكومة الجيدة هو الاعتناء بحياة الإنسان وسعادته''. *

لو كان لهؤلاء الذين يحكموننا، سواء منهم السلطة الظاهرة أو السلطة الخفية أو سلطة الواجهة أو السلطة الفعلية، أو حكومة الائتلاف أو الحكومة الموازية أو حكومة الظل، ذرة من الاحترام لهذا الشعب، لغيروا كل مواقفهم وكل برامجهم وكل سياساتهم وكل قوانينهم، بمجرد أن كشفت لهم التقارير أن شيخا جاوز السبعين سنة من العمر أُلقي عليه القبض في عرض البحر هاربا بجلده من هذا الوطن بطريقة غير شرعية، معرضا حياته للخطر..
ولأن الذين يحكموننا لا يهمهم هذا الشعب في شيء، اللهم في الحمْلات، والاستحقاقات الانتخابية، والمسيرات العفوية، ومسيرات التأييد لتفاهاتهم وسخافاتهم، لا يبدو أنه سيكون لهذه القصة أو الحكاية أي أثر أو تأثير أو ذكر أو تذكير، إلا من قبيل التنكيت على الشعب أو شتمه وتعييره. شيخ السبعين الهارب من جحيم الوطن، درسٌ كبير لو كانوا يفقهون..

في السبعين وضاق ذرعا بالوطن!
لقد فضل هذا الشيخ الطاعن في السن مهما تكن التبريرات التي قدمتها بعض الجرائد والتفسيرات، أن يموت في عرض البحر أو يسجن في إسبانيا على أن يعيش في الجزائر.. ففيما يهمه إن كانت سلطات بلاده ستُجَرِّمُه وتعاقبه على فعلته التي فعل، وهو الذي عاقبها وأدانها أمام العالم، وفضحها وجعل عجزها على كل لسان وعلى صدر الجرائد العالمية. ففيما يهمه السجن مهما كان صغيرا، وقد فضل الموت في عرض البحر أو السجن في المحتشدات الأوروبية على العيش في سجنه الكبير في الجزائر.
ما يعيشه الجزائريون هذه السنوات من معاناة دفعتهم إلى الهجرة الشاملة، والهروب الجماعي الكبير لم يعشه إلا بعض الشعوب في عز الأزمات والحروب الكبرى.. والله إن المرء ليستحي أن يقول إن حجم الهول ومأساة الهروب هذه لم تشهدها الجزائر حتى أيام الاحتلال، لا حول ولا قوة إلا بالله. لقد أصبح الجزائريون، رجالا ونساء، شبابا وشابات، أطفالا وبنات، وحتى شيوخا وعجائز، يحلمون بالهجرة والخروج من الوطن بأية طريقة كانت، ومهما كان الثمن.

.. واللجوء السياسي أدهى وأمرّ
فبالإضافة إلى الآلاف الذين يهاجرون بطرق نظامية (هجرة شرعية للإطارات الفنية والكفاءات العلمية نحو كندا ودول الخليج)، والآلاف من الهاربين بطرق مختلفة (الهجرة غير الشرعية، سواء ما يعرفون بالحراڤة، أو الذين يدخلون بعض الدول الأوروبية بتأشيرة ثم يتلاشون في الطبيعة للعمل في ورشات البناء أو المزار أو غيرها في الجبال والمناطق البعيدة عن المدينة وعن أعين الشرطة).. طالعتنا المحافظة السامية للاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بتقرير يحبس النفاس ويقضي على كل أمل في تحسن الوضع أو يحد من ظاهرة الهجرة والهروب من الجزائر. لقد أحصى التقرير أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة جزائري طلبوا اللجوء السياسي عام 2008 فقط، ليس في الدول الأوروبية فحسب، بل حتى في جنوب إفريقيا التي لجأ إليها أكثر من مائة وثمانية وسبعين جزائريا في هذا العام فقط، علما أن التقرير السنوي لهذه المحافظة لا يحصي الطلبات المقدمة للدول إلا إذا تجاوزت المائة طلب، مما يعني أن ثمة الآلاف من الطلبات الأخرى المودعة قبل هذا التاريخ وبعده وفي دول أخرى لم تتجاوز فيها المائة.

''اقعدوا هنا راكم خير..''!!؟
وحسب التقرير **، فإن فرنسا تبقى حلم الجزائريين الأول وقبلتهم الأولى للتخلص من الوطن بتسعمائة وثمانية وسبعين طلبا، ثم إيطاليا بأربعمائة وثلاثة وستين طلبا، فألمانيا بأربعمائة وتسعة وأربعين طلبا، فإنجلترا بثلاثمائة وخمسة وستين طلبا، فسويسرا بمائتين وستة وثلاثين طلبا، فالنمسا بمائتين وثلاثة وسبعين طلبا، فبلجيكا بمائتين وستة طلبات، فجنوب إفريقيا بمائة وثمانية وسبعين طلبا، وإسبانيا بمائة واثنين وخمسين طلبا، فالنرويج بمائة طلب..
ومعروف أن اللجوء السياسي يعد أتعس أساليب وأنوا الهجرة، لأنه نفي في المجهول وذهاب دون رجعة، إلا أن يشاء الله.. والكارثة تكون كارثتين والخطب يصبح عظيما عندما نكتشف موقف السلطات غير المبالي لهذا الاستنزاف البشري الرهيب، بل المشجع في كثير من الأحيان أو المرحب بالظاهرة، وكأنهم يرغبون في التخلص من هذا الشعب. وثمة الكثير من الحكايات والتصريحات لمسؤولين جزائريين حول الهجرة، يتداولها الجزائريون في الخارج باستغراب كبير.

السلطة وسياسة التيئيس..!
لقد نُقل عن الجالية الجزائرية في إحدى الإمارات الخليجية أنهم تحدثوا إلى أحد المسؤولين السامين السابقين في الجيش عند استقباله لهم أثناء زيارته لهذه الدولة، عن العودة وخدمة الوطن وما إلى ذلك من الكلام الذي لم يعد يعني لهؤلاء شيئا، فما كان من هذا المسؤول إلا أن قال لهم ''اقعدوا هنا راكم خير''!! بل حتى رئيس الجمهورية يكون، والعهدة على الرواة، قد قال لمخاطبيه من الجزائريين في دولة خليجية أخرى عندما أثاروا معه نفس الموضو: ''لالا، رانا نحتاجوكم هنا''..
إن السلطة وبرامجها السياسية لم تفشل في الحد من معاناة الجزائريين وإقناعهم بالعدول عن الرغبة في الهجرة بفرص للعيش الكريم وبوادر غد أفضل فحسب، بل عكس ذلك، بدر منها ما عمق اليأس لدى الشعب ورسخ عنده الاعتقاد بأنه لا أمل يرجى في مستقبل البلد، وأنه لا سبيل للخلاص إلا الهجرة. إن ''السياسة الرشيدة لحكومة التحالف الرئاسي المبجل''، وما وفرته للناس من إمكانيات! وفرص للعمل! والعيش الكريم في كنف العزة! لم تترك لهم إلا ''خيارين رحيمين'' اثنين، إما ركوب البحر أو الصعود إلى الجبل.. وهذا ما هو حاصل اليوم، وهذا ما يفسر فشل كل المبادرات، وإن كانت محتشمة، ويهدد بنسف كل شيء حتى ما أصبح يعد من المسلمات أو من المكاسب.

خمس شداد يأكلن ما قدمت العهدتان..
فإذا كانت سياسة بوتفليقة قد حققت بعض المنجزات في العهدة الأولى ثم راوحت مكانها في العهدة الثانية، فإن العهدة الثالثة تهدد بالقضاء والإجهاز على تلك المكتسبات ونسفها، إن جاز لنا تسميتها كذلك. فالأشهر الأولى من العهدة الثالثة تنذر بأن هذا الخيار لم يكن صائبا، وبأنه سيكون وبالا على الجميع، فما لم يحققه بوتفليقة خلال عهدتين، ليس ثمة ما يؤكد أنه سيحققه في العهدة الثالثة، بل ربما هناك بوادر إفساده. فقد بدت مختلف قرارات وخيارات العهدة الثالثة وكأنها رِدَّةٌ على جميع الأصعدة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية على وجه الخصوص.
فقد انطفأت جذوة المصالحة الوطنية، ولم تعد مختلف النداءات تلقى أذانا صاغية، واتسعت مساحة الفقر وانكمشت مساحة الأمل في العيش الكريم، وزاد التضييق على المواطن، وزاد الانفراج على الأقلية، وكثرت الاحتجاجات والاضطرابات والقلق الاجتماعي، وانحسر الأمن والاستقرار، وساد التشاؤم والقلق من المستقبل واختفى التفاؤل، وانخفضت الصادرات (أربعة وعشرون مليار دولار خلال السبعة أشهر الماضية من هذا العام مقابل أكثر من سبعة وأربعين مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي)، وارتفعت الواردات (أكثر من ثلاثة وعشرين مليار دولار مقابل اثنين وعشرين مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي)، وارتفعت المصاريف وقلت المداخيل مقارنة بالعام الماضي..

واتخذوا سبيلهم في البحر غرقا
وعليه والحال هذه، طبعي أن يسعى شيخ طاعن في السن إلى الهروب على قارب مهترئ، ومن المنتظر أن تتفاقم الظاهرة أكثر يوما بعد يوم، ومن كان لديه أدنى شك في ذلك، فليحصي ما تورده الجرائد من عدد الحراڤة الذين يركبون البحر يوميا، ويتخذون سبيلهم في البحر غرقا، أو عدد المساجين الذين تلقي عليهم القبض القوات البحرية الأوروبية في مياهها الإقليمية، أو الجثث التي تلفضها الأمواج، بعد أن يقضي منها الحوت وطرا أو تلك التي ينتشلها حراس السواحل في عرض البحر.

* توماس جيفرسن، ثالث رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية.
** نشرت مقتطفات منه جريدة الوطن في عددها الصادر يوم 18 أوت .2009

نشر بتاريخ 31-08-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 7.57/10 (24 صوت)


 



من الأرشيـــف

ضيف النقــاش : عمّي لخضر بورقعة

مهري:الدبلوماسية الجزائرية تسير ''على باب الله''

حكاية اسمها : غــزّة

الملاحـــق






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2009 www.elkhabar-hebdo.com - All rights reserved


الكاريكاتير | المقالات | الأخبار | خدمات | الرئيسية