أحداث أكتوبر عام خمسة وثمانين، الديمقراطية، حرية التعبير والرأي، الحق في الإعلام، حقوق الإنسان، المصالحة الوطنية، العفو الشامل، إصلاح المنظومة التربوية، إصلاح هياكل الدولة، إصلاح القضاء، محاربة الفساد والمفسدين، النهوض بالاقتصاد الوطني، تحسين مستوى المعيشة... كلها عناوين جميلة اختصرت طموحات الجزائريين، وتطلعاتهم إلى الخروج من عنق الأزمة، فطُمست ومُسخت.. كلها أحلام جميلة سُرقت، وأجريت عليها تجارب شوّهتها وحولتها إلى كوابيس تؤرق الجزائريين، كلها مشاريع هُرّبت إلى مخابر جهنمية وورشات شيطانية، فأُفرغت من محتواها وغُيرت طبيعتها وحولت إلى ''وحوش'' تنشر الهلع والخوف من الحاضر والمستقبل في نفوس المواطنين.
أكتوبر.. الحصاد المر
أُفشلت المشاريع، وأُلغيت الأحزاب، وغُيب الحق وعم الباطل، وكُممت الأفواه، وكُسرت الأقلام، وطويت الصحف، وخيم صمت القبور، إنه الليل السياسي المدلهم يرخي سدوله على مجتمع تجرأ على محاولة نفض الغبار من على كاهله.. فوجد نفسه أمام مقدمات أزمة أخرى قد تكون أكثر تدميرا ومأساوية.. قد تتأجل سنين أو بضع سنين، لكنها قادمة لا محالة. ذلك لأن المستقبل غرس الحاضر..
أكتوبر سواء كان مؤامرة، أو انقلابا أبيضَ، أو انتفاضة شعبية، أو سمّه كما تشاء تحول مع مرور الزمن إلى ''لاحدث''، فلا نتائج المؤامرة ظهرت واستُثمرت فرأينا ثمارها، ولا تغييرات الانقلاب وأهدافه تجلت فاطمأن لها الجميع وارتاح من وجع القلب، ولا الانتفاضة تأكدت وآتت أُكلها فغنم الشعب الديمقراطية والعيش الكريم.. واقع اليوم يؤكد أن أكتوبر كان هباء منثورا، لم يجن منه الجزائريون إلا الدم والدموع والدمار.. أو هكذا يبدو إلى حد الآن على الأقل، أي بعد قرابة ثلاثة عقود، والظاهر أنه كذلك ولا يمكنه إلا أن يكون كذلك، لأن عمره اليوم بعمر جيل أو يكاد..
الجزائر حالة خاصة...!؟
وخذ من أكتوبر مثالا وأنموذجا وقس على بقية المشاريع الأخرى أو الأحلام المسروقة، لتتأكد أن كل شيء أعيد ترتيبه وإخراجه وفق نفس المنطق والاستراتيجية والمفهوم لخدمة نفس الأهداف والمخططات والترتيبات.. ولتقف في الوقت نفسه على عبقرية وجهنمية وشيطانية الذين يحكمون ويتحكمون في مصير هذا الوطن ويتصرفون في شعبه كرهينة أو فئران تجارب..
فما سر هذه المعادلة الرهيبة والواقع المقيت؟ وهل كتب على الجزائريين أن يظلوا تائهين في هذه الدوامة المرعبة؟ وهل إلى مخرج من سبيل؟ وكيف الطريق إلى ذلك؟ من المحللين من يعتبر هذا الواقع المرير أمرا عاديا، على اعتبار أنه مخاض طبيعي لكل مجتمع يتوق إلى التغيير عندما تصطدم إرادة التغيير بمقاومة الماسكين بنواصي الأمور.. وعلى قوة ونفوذ هؤلاء الماسكين تتوقف طبيعة ومدة وثمن التغيير، فكلما كان جبروت المستحكمين كبيرا، كلما كانت الأزمة أكثر حدة والمقاومة أكثر شراسة، ومدة التغيير أطول، وثمنه باهضا..
من جيل الأزمة إلى جيل التغيير
ومن المحللين من يرى بأن ما يحدث في الجزائر وضع استثنائي لم يسبق له مثيل، فكل المجتمعات التي سعت إلى التغيير ودفعت من أجله دم وأرواح مواطنيها في حروب أهلية أو ثورات سلمية حققت مبتغاها إلا الجزائر، فقد سالت الدماء وسقط الضحايا ولم يحدث شيء.. وهذا معناه أن الماسكين بزمام القوة لا يتوانون عن الإسراف في الحرب والقتل دفاعا عن مواقعهم، مهما كان ثقل الحصيلة ودموية النزاع. وعليه، فإن التغيير مؤجل إلى أن تتغير الظروف وموازين القوة، أي أنه متروك إلى جيل آخر، جيل التغيير، الذي من المفروض أن يستفيد من مقدمات جيل الأزمة الذي كسر حاجز الخوف..
هذا التحليل أو ذاك أو حتى غيره، يجد في الواقع الكثير من المؤشرات والأدلة التي تدعمه، لكن هذا لا ينفي غرابة الوضع في الجزائر، أي غرابة الجزائريين بصفة عامة، سواء كانوا من الجلادين أو من الضحايا، الحاكمين أو المحكومين، المحكوم بهم أو المحكوم عليهم، وقابلية الجزائري للانتقال من النقيض إلى النقيض. فالجزائري يفقد كل خصائصه ومميزاته كلما اقترب من السلطة أو سعى إليها، إنه يذوب كالملح كلما فُتح له منفذ إلى السرايا، مهما كان المنصب تافها، ومهما كان موقف أو ماضي أو قناعات هذا الشخص، سواء كان شيوعيا أو ليبراليا أو إسلاميا أو غيره.. وهنا مكمن الخلل ربما.
العيب فينا.. والضعف فينا
ضعف الجزائري أمام ''السلطة'' واستسلامه السهل لإغراءاتها، هو الذي يفسر هذا الواقع المخزي الذي نتخبط فيه.. فقد يكون الجزائري من ضحايا الظلم، ومن أشرس المعارضين والمطالبين بالديمقراطية والمدافعين عن الحرية عندما يكون بعيدا عن دوائر الحكم، لكنه لن يتردد في الزحف على بطنه إن هو عُرض عليه منصب أو قُرّب من السلطان، ولا يتوانى عن التحول إلى مدافع شرس عن الاستبداد والديكتاتورية ومنظر لهما.. ولا يتحرج من أن يصبح جلادا ظالما يفوق جلاديه ظلما وطغيانا.. ولنا في ذلك أمثلة ونماذج حية كثيرة، لو اطلع عليها الجزائريون، لولوا منها فرارا ولملأوا منها رعبا.. ويجب أن يطلع عليها لأن من هنا يبدأ التغيير الحقيقي، أي من اكتشاف حقيقة أنفسنا والاعتراف بعيوبنا.. فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..
السبب هو تغير المفاهيم في المجتمع فلا تكاد تجد أحد يؤمن بالمبادئ و الشعارات و لا بالحلال و الحرام فالسارق و المختلس أصبح القافز و المحظوظ مثلنا كمثل بني اسرائيل عند مرور موكب قارون قالوا *لقد اوتي حظا كبيرا **و عننا كل يوم قارون جديد فبعد الخليفة وعاشور ظهرت من العدم شركة نقل عملاقة ومؤسسة صحفية لا ندري من أين ؟ أصبح الراقي و المشعو وزير و شيخ الزاوية وزير و الارهابي حر طليق بل و يتحصل على منحة لا يتحصل عليها الشاب الجامعي العاطل عن العمل و المجبر على التضحية ب 18 شهرًا التي كان من المفروض أن تكون أجمل أيام عمره يقضيا مجبرا في الجبال و القاريطة و ربي يستر لايموت
وما يشجع على ها هو سياسة الغموض و اللاعقاب كأننا نعيث في أدغال افريقيا
كذلك لا يوجد بديل و لا **شخصيات يمكن أن تتبنى أي ارادة شعبية أو لها القدرة على توحيد الجزائريين على كلمة واحدة
لقد قام القبائل بانتفاضة لكنها كانت محصورة في الشمال و قامت على مطالب تافهة **أرضية القصر و الأمازيغية و....و من أسباب فشلها اعتمادها على مرجعيات لا تتمتع بأي قبول خارج منطقة القبائل **تمجيد الوناس و بن بركة ؟؟؟؟..
التغيير يبدأ بيتغر عامة الشعب أولا ثم انتقال التغيير الى المستخدمين على حفظ ها الوضع و الين هم أيضا افراد من الشعب فان تحققت هه المعادلة سيجد أصحاب البطون الكبيرة انفسهم دون حماية كما حصل لنظام الشاه في ايران ه و هذه هي الحلقة المفقودة من أنتفاضة أكتوبر