خريطة الموقع
الأربعاء 10 مارس 2010م

اللعب بروح الفريق  «^»  فلاسفة الهزيمة  «^»  في عيدها...!  «^»  مسلسل الجنون!  «^»  صراع على "السلاطة" بواسطة زيت الزيتون  «^»  حكاية غير مستقيمة  «^»  العَلَم يا ناس!  «^»  مملكة الشياطين...!  «^»  When to free? ... Viva l'Algerie!  «^»  البرادعي.. البردعة.. ودواب الحارة جديد المقالات


المقالات
بعبارة أخــرى
نوفمبر الذي ظلمناه...!


لم يعد سرا أن نوفمبر الثورة، كغيره من الرموز الوطنية والاستحقاقات التاريخية، تحول منذ الوهلة الأولى للاستقلال، بل حتى في سنوات الإرهاص التي سبقتها، إلى سجل تجاري يوظفه كل مغتصب للسلطة لتبرير اغتصابه وإضفاء الشرعية على سلوكاته غير الشرعية. فكم من جريمة في حق نوفمبر والثورة والوطن والشعب ارتكبت باسم نوفمبر والثورة والوطن والشعب.

نوفمبر الحلم.. والكابوس!؟
باسم نوفمبر أخرجت الثورة من بعدها الحضاري القومي، وأفرغت من محتواها الديني الذي ألهب المشاعر وأجج روح الثورة والجهاد وصنع ملحمة من أعظم الملاحم في العصر الحديث، إن لم نقل أعظمها على الإطلاق. فباسم نوفمبر، عُقد الصومام وأسس لتوجه جديد، أسس للانحراف الأول عن المبادئ الأساسية التي قام عليها نوفمبر.. وباسم نوفمبر هذا، أكلت الثورة الكثير من أبنائها ومنهم الصوماميون (منظرو الصومام)، وحتى النوفمبريون (مفجرو الثورة الأوائل). وباسم نوفمبر والثورة، بدأ الصراع حول السلطة قبيل الاستقلال. وباسم نوفمبر، علت سطوة العسكري على السياسي، وأرست السيطرة المستديمة للعسكر على الحياة في الجزائر، وظل الأمر كذلك إلى يوم الناس هذا. وباسم نوفمبر والثورة، أسسنا لفكر الانقلاب وتجاوزنا أخلاقيات الثورة وأدبياتها.. فباسم الثورة، أهدر الساسة في الجزائر دم بعضهم البعض، وباسمها أيضا تفرقوا شيعا وأحزابا، وباسم الثورة أيضا وزعت أوسمة الاستحقاق وصنف الثوار بين خائن ووطني، ولم يشفع له أن كان رفيق الدرب.

ثورة نوفمبر والثورة المضادة
وباسم نوفمبر، سمح مغتصبو السلطة لأنفسهم بأن يطردوا كل من لا يزكي مسعاهم أو يثبتوه أو يخرجوه أو يقتلوه، ليخلو لهم الجو. وباسم الثورة، تأسس مجلس الثورة وصفى الثورة، وزكى الباطل وفرض الواقع، وفتح الباب أمام أعداء الثورة ليتغلغلوا ويسترجعوا زمام السيطرة. فعششوا وغرسوا جذورهم، ولم يتزحزحوا، بل زحزحوا وأصبحت لهم السطوة والنفوذ، فمن يزحزحهم اليوم..
وباسم الثورة، وباسم الشعب أيضا، ''قررنا'' وتبنينا الكثير من السياسات الخاطئة، والكارثية في بعض الأحيان.. وباسم الثورة، أرسينا نظاما ''مافيويا'' يستند إلى الثورة في ظاهره، ويخضع لنقيضها من الأهواء والأمزجة والمصالح في مضمونه..! باسم الثورة، مكـّنا للجهوية والفئوية والمحسوبية، والعنصرية.. وباسم الثورة، أرسينا تقاليد الفساد والاختلاس، والسرقة دون حسيب ولا رقيب، وباسم الثورة، أسدلنا هالة التغطية على الفساد والمفسدين..

هذا ما فعله ''النوفمبريون'' بنوفمبر
باسم الثورة، تبنينا الاشتراكية، وتمسكنا بها كخيار لا رجعة فيه.. وباسم الثورة أيضا، تخلينا عن الاشتراكية وتبنينا الانفتاح والانسلاخ والانبطاح.. وباسم نوفمبر أيضا، دخلنا زمن التعددية والحرية، وباسمه أيضا انقلبنا على الديمقراطية وأهدرنا دم الجزائريين، تماما كما اتخذنا نوفمبر متكأ لتبرير الأحادية، واتخذناه نبراسا لقيادة الأمة نحو التقدم!.. وباسم نوفمبر، جيء بأحد أبناء نوفمبر، وربما باسم نوفمبر، قُتل.
وباسم نوفمبر، حدثت كل مآسي العشرية الحمراء، من اقتتال، وإقصاء، وظلم، واختيارات وسياسات ورجال. وباسم نوفمبر وفي عهد نوفمبري، إعْتُدِيَ رسميا على أحد مقومات الشخصية الوطنية، بتجميد قانون تعميم استعمال اللغة العربية.. وباسم نوفمبر، وفي عهد آخر يقال عنه إنه نوفمبري أيضا، كُرس الأمر الواقع ورفع الحرج عن الفرنسة الشاملة والعودة إلى السيرة الأولى..

ماذا بقي من نوفمبر؟
وبالاختصار المفيد، باسم نوفمبر احتُكرت الوطنية في يد ثلة من جيل نوفمبر، وأكثرهم لا علاقة له بنوفمبر، حتى لا أقول من الجبهة الأخرى، فاستولوا على الوطن، وأُحرقت كل الأجيال الأخرى.. باسم نوفمبر، رُهنت البلاد واستُحوذ على خيراتها، وفُرض الاستبداد كأبرز الثوابت الوطنية، والحڤرة كأهم ركائز نظام الحكم في البلاد، والفساد والاختلاس كأكبر سمات المسؤول وشروط المسؤولية في الجزائر. باسم نوفمبر، أغرقنا البلاد في واقع يناقض روح ومضمون نوفمبر.
فماذا بقي من نوفمبر بعد أكثر من نصف قرن؟ لا شيء، مع الأسف الشديد، إلا سجلا تجاريا تقترف به كل الجرائم أو باقة ورد توضع في مربع الشهداء، وطلقات مدفعية لم تعد تذكر الناس بالثورة، بقدر ما أصبحت تذكرهم بالمأساة التي يعيشونها والعبث الممارس عليهم من مغتصبي الحلم، من مغتصبي نوفمبر.. وهذا غيض من فيض ليس إلا..!

نشر بتاريخ 31-10-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 5.23/10 (14 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

[عامر لمرمد] [ 31/10/2009 الساعة 6:03 مساءً]
نوفمبر عروس جزائرنا فلمادا ادخلتم كل زناة الليل الى غرفتها ولما صرخت قلتم لها اسكتي صونا للعرض

 



من الأرشيـــف

ضيف النقــاش : جمال الدين حبيبي

و لنــــا رأي

حكاية اسمها : غــزّة

الملاحـــق






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2009 www.elkhabar-hebdo.com - All rights reserved


الكاريكاتير | المقالات | الأخبار | خدمات | الرئيسية