خريطة الموقع
الثلاثاء 7 سبتمبر 2010م

تشييع جنازة التاريخ  «^»  الإرهاب الإداري مرة أخرى   «^»  "أبرهة البربر" يستبدل الفيل بالجرافة.. لكن لا طير أبابيل ولا حجارة من سجيل  «^»  غنية شريف رحلت..  «^»  خوصصة الكرة.. وحكاية جاء "يكحللها عماها"  «^»  بوتفليقة يسأل و"الأوزار" ما يجاوبوش؟   «^»  إلى أديب بدون أدب: أتحدك أن تعربها  «^»  عرش بلقيس وال"زّغاللة"  «^»  صورة غير كاريكاتيرية  «^»  الدرس الأهلاوي جديد المقالات


المقالات
في خراب المعنى
هذا هو وباء التطبيع؟!


سأرفع الستار فيما سأكبته في هذا ''الخراب'' عن أسرار التطبيع الخفي لـ''مصرائيل''، أو بتعبير آخر سأحرق الغطاء عن الحقائق الرهيبة التي تغمي القارئ وتثير لديه شعورا بالحيرة والذهول، ذلك لأن ''الخراب'' سيزيح النقاب الكثيف الذي تتستر وراءه قوى ''نظام كامب ديفيد'' التي تحاول أن تشوّه تاريخ أكبر ملحمة حضارية وتاريخية، شغلت بطولتها العالم كله، وفصلت بين حضارتين، حضارة شمال المتوسط وجنوبه، كما فصلت معركة بدر بين معسكر الكفر والإيمان.
وما أحسبني هنا بقادر على أن أستعرض كل نمادج التطبيع التي لوثت روح مصر إلى حد التعفن، أو حتى في استقصاء التأثر بهذه اللوثة في مصر الحضارة والتاريخ والعروبة والإسلام، فذلك جهد ينوء بـ''الخراب''، بل حسبي أن أتقدم ببعض نماذج اللوثات والأوبئة التي أصابت الذاكرة المصرية، لعلها تكون رؤية شاملة لـ''نظام''يرتعد بين مخالب التطبيع والتصهين.
سأبدأ هنا بوباء التطبيع الذي كان بمثابة حملة تخريب واعية ومبرمجة كانت تستهدف تشوية عروبة مصر وبتر هذه العروبة عن الإسلام، متخذة في ذلك التاريخ الفرعوني والقبطي نقصية يطعنون بها عروبة مصر وإسلامها، ووصلت هذه الحملة إلى جعل مصر الفرعونية هي أعظم من العرب والعروبة والإسلام، وقناة ''الفراعين'' كانت معادلا موضوعيا لهذا الوباء. وما أريد أن أوضحه في هذا ''الخراب'' هو أن وباء التطبيع الذي يقود مصر إلى هاوية ''الخيانة الحضارية'' ليس مجرد تشخيص اعتباطي أضفيناه على جيل ''نظام كامب دفيد'' يمكن أن تتحرر منه مصر ''الحضارة والقومية العربية''، بل هو تعبير حقيقي عن حالة فعلية يعيشها هذا الجيل الأحمق الذي احتل القنوات المتصهينة باسم ''الاحترافية الإعلامية''، لكن هذا الجيل لا يستحي من الاعتراف والمفاخرة بهذا الوباء. وليس هذا عجبا، فقد شيعوا إلى مثواه الأخير ما كانوا يزعمونه من ريادة للعالمين العربي والإسلامي لمجرد استحواذهم على الريادة باسم عراقة مصر تاريخيا وحضاريا، ولم يبق منه إلا وباء التطبيع وتصهين التفكير وسوء التدبير، لأن وباء التطبيع أصاب الفعل والوجدان، إنهم استبدلوا بـ''مصر الحضارة''، ''مصر الدعارة''؟!
هذا هو وباء التطبيع في السباقات الصهيونية، فقد أشلّ مصر الرسمية، وألحق بشعبها أضرارا كبيرة مست العقل والفكر والوجدان والعاطفة، لقد استهلك التطبيع شعب مصر، ومنعه من المشاركة في تقرير مصيره الحضاري الذي يتعرض للتفكيك والتبديد، مع إعادة صياغته بما يتلاءم و''مصرائيل''. وحين يكون وباء التطبيع هو تجربة ''فقدان الذاكرة'' وانهيارها عن طريق ''نظرية الملء والإفراغ'' التي دامت أكثر من ثلاثة عقود، تكون مصر قد وصلت إلى نقطة الفصل التي لم تصل إليها. فكل الاستحقاقات التاريخية التي يدّعي نظام ''كامب دفيد'' تحقيقها جاءت لتؤكد وباء التطبيع، حيث فقدت الذاكرة الوطنية وانهارت معها كل الأدبيات التي حققها شعب مصر الأبي، ومعه كل الشعوب العربية والإسلامية.
وهكذا، فلم يكن من بين شعوب الأرض ـ وربما لن يكون مستقبلا ـ من هو أعجب من هذا الشعب الأبي الذي يملك أمجد تاريخ جماعا مناعا، ثم يتركه لحثالة، رضيت بالخيانة وجعلتها استحقاقا للافتخار والتباهي. وهل جاء زمان تصير فيه الخيانة استحقاقا؟! والتطبيع مع أعداء الحضارات تقدما وعراقة؟! وقائمة التساؤلات المخزية تطول، وعلامات الاستفهام تزول؟
ومن هنا، رأينا المصابين بوباء التطبيع، بعد مقابلة رياضية دامت تسعين دقيقة بين فريقين تجمعهم الروابط التاريخية والحضارية، ثارت ثائرتهم وفقدوا صوابهم، وراحوا يرددون جعجعة جوفاء: ''نحن أبناء الفراعنة الأمجاد، نحن أعرق حضارة''.. إلى آخر ذلك الصياح المعتل بالتصهين، والأجوف بالتوريث.
ما أبشع الفجوات التي أحدثها وباء التطبيع في العقل المصري والوجدان الشعبي حول الانتماءات الحضارية لـ''مصرائيل'' لقد التهم مصر ''العربية ـ الإسلامية''، ومصر العريقة في منابت الزمن الضارب في مجاهل التاريخية، وبقيت مصر ''توريث التصهين'' وتصديره في أسواق مفلسفة. لقد صارت مصرائيل'' مشتة للعالمين العربي والإسلامي، وبائعة لقضاياه المصيرية في المزاد السري والعلني، وحاجزا أمنيا مزيفا يغتال مبادرات الوحدة وتقرير المصير الحضاري؟!
فيا لهول الوباء الذي جعل أم الدنيا تخرج من الدنيا! ولا تشعر بالمذلة لأنها أدمنتها، كما أنها أصبحت لا تعي شيئا لأن الوباء أفقدها الذاكرة، وأخطر ما يعيب أمة أن تفقد ذاكرتها، لأنها لا تستطيع أن تلتفت إلى أمجادها، لأن التطبيع المبرمج من الصهاينة مزق صحائف التاريخ. فمصرائيل أصبحت لا تخشى العار، فقد تعودته بالتطبيع. وبذلك، استطاعت إسرائيل الكبرى في تطبيق أجيال نظام ''كامب دفيد'' على ما أرادت من تفريغ وملء، فهان عليها استئجارهم وتسخيرهم لهدم ما تبقى من أمة الإسلام، والإمعان في تجزئتها وإبادتها حضاريا، بقوة وعنف، وبطريقة جريئة وقحة.
وواقعنا أبلغ من أي تحليل وتعليل، فقد أثبت أن نظام ''كامب دفيد'' قد كان له دور في إبادة الأمة بمختلف أوطانها حضاريا، وتبديد طاقاتها، ونهب خيراتها، أكبر وأخطر من الدور الذي قامت به إسرائيل بصورة مباشرة. لقد فاق المطبعون إسرائيل في تحقيق الأهداف التدميرية، وتحقق حلم إسرائيل من الفرات إلى النيل، فماذا بقي؟ هذا هو وباء التطبيع، فما هو دواؤهم؟!

نشر بتاريخ 10-12-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (198 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

EGYPT [محمد] [ 18/12/2009 الساعة 3:40 صباحاً]
مصرائيل مين يابن المفشوخه يابن الفرنسيه؟ كوسم منظرك ابن قحبه

 


بحث في قوقل

الملاحـــق






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2009 www.elkhabar-hebdo.com - All rights reserved