كثيرا ما تراودني هواجس مخيفة عن حياتنا الإعلامية التي نحياها في ظل الأزمة الجزائرية المتجددة، كم أتمنى لتلك الهواجس ألا تتحقق، برغم أني لا أجد فيا وجها للخطأ، ومن تلك الهواجس التي تؤزم أوضاعي، وتهز كياني كلما ظهرت وتحققت على أرض الواقع، هاجس يميل بي إلى اليقين الذي لا يصعد إليه أدنى شك بأن مجموعة المثقفين ذوي القدرة الفكرية الخلاقة، يقفون من أزمتنا الكبرى موقف المتفرج، كأنهم متفرجون في مسرح يتابعون التمثيل، فإذا أعجبهم موقف صفقوا له، وإن لم يعجبهم موقف آخر أمسكوا عن التصفيق، كأنما الأوضاع المتأزمة، والسياسات التضليلية لا تعنيهم، لا بل أن الأمر أسوأ من ذلك، لأنهم قد يصفقون لكل موقف، سواء صادف عندهم الإعجاب أم لم يصادفه، ولذلك يتعذر على الرأي من بعيد أن يفرق بين ما يستحسنونه حقا ولا يستحسنونه، لأن استجابتهم في كلتا الحالتين سواء.
من هنا كان الفارق بعيدا بين ما تسمعه في أحاديثه الخاصة تعليقا على أوضاعنا المزرية، وبين ما يعلنون بالكتابة في الصحف اليومية أو الأسبوعية! ولكن سألت نفسي ماذا في وسع مؤرخ المستقبل إلا أن يرجع إلى المكتوب فيما تنشره صحفنا اليوم؟
وعندئذ سيتوهم ذلك المؤرخ أنه وقع على الوثائق المعتمدة الأصلية، إذا أراد أن يستخلص لنفسه صورة عن الأزمة الجزائرية المتجددة والمفتعلة، من أجل هذا التباين نفسه بين أوضاعنا المخزية، وبين ما تكتبه أغلب الأقلام التي استسلمت للأمر الواقع تضيع عقيدة الكتابة، ويضيع معها جهاد الكلمة المؤثرة، وتصبح الجزائر مملكة للفساد المبرمج، والجهل المؤسس.
وهكذا ما أكثر الذين أبعدتهم أقلامهم عن عقيدتهم، وراحوا يعيبون بها هذا أو يصفقون لذلك، دون حياء أو خجل أو مبررات قائم عليها برهان لا يحتمل الشك! ويقيني أن من نسي عقيدة الكتابة، وجهاد الكلمة المؤثرة، وسار في ضوضاء الفساد المبرمج، تلعب به صفحات الإشهار ورياحها التي تحمل معها روائح كريهة، لا بد أن يجد كتابته قد تبددت وتوزعت، ويشق أن يرقع هذا الصدع أو يروضه حتى يعود إلى ما كان عليه.
فالكتابة المبدئية في الأوضاع المزرية لا تجد خربة بل تجدها في مصلاها قد سمت، إن كان مصلى من التأمل والتفكر والتدبر، أو من ملازمة محل الصدق والمصداقية أناء الليل وأطراف النهار، هذا الذي عبّرت عنه في عنوان الخراب (الكتابة عقيدة وجهاد) ولم تخلص له أغلب الكتابات من ثقل الأطماع وصفحات الإشهار، ما أكثر ما عجزت أن أكتب سطرا واحدا من تراكم التضليلات التي بنتها صحف تتناحر على الإشهار وتنتحر، ونسجتها على تفكيري، ولا يعيبني أن أعترف بالحقيقة، وإن كانت مؤلمة. وقلمي الذي بيدي الآن أملي عليه هذا (الخراب)، يتردد في كشف التضليلات التي تقوم بها بعض الصحف التي أدمنت على الإشهار المسموم. فالذين تفلتوا من عقيدة الكتابة وراحوا بأقلامهم يضللون الرأي العام، ويخفون الحقائق المرة ماذا يقال عنهم؟! ونحن نقرأ لهم كل يوم هذا التضليل والدجل والتواطؤ على إخفاء الحقائق وتدليس الواقع.
قد يقول من يقرأ مثل هذه الحالة الشعورية عندي: إنها سكرات تغط كاتبها في بحر من التشاؤم، ومن العجز أن يشعر بـ(جزائر العزة والكرامة؟!) وما فيها من مسرات، وانفجارات للأوضاع؟! ومباهج ولمن يعترض، فعذره في ذلك، فما أنا بمعبر عن هذا أو ذاك، ولكني معبّر عن (خرابي) عن تفكيري الخاص وعن نظرتي لـ''جزائر العزة والكرامة؟!''
وحتى لا أكون لصا أو مرتزقا يتوارى خلف ألفاظ بالية من التفكير، أكون سعيدا أن يقرأني قارئ نوفمبر أصيل تسامت نفسه بأعظم ثورة، وتعالت بأكبر ملحمة. وما فكرة هذا (الخراب) من هلع ''مخرب'' بائس أكل إيمانه السبع، فليس التشاؤم أن تحاول استشراف الطريق التي تمشي عليها وترى انسدادا، يقول لك: توقف.. التشاؤم في رأيي أن تهدم أغلب الكتابات إرادة الأمة بالتضليل وتعجز بذلك عن أن تحمل ولو قليلا من الاعتزاز بكرامتها، فتذهب وراء تضليلات تدفنها في غيبوبة من الرقاد الطويل، فلا ترى شمسا ولا ترى قمرا، لأنها في غيبوبة مخدرة، وإذا استيقظت استيقظت بائسة.
إن الكتابة في ذاتها - بلا عقيدة دافعة - مجرد ألفاظ خاوية أو على الأكثر معان ميتة! والذي يمنحها الحياة هي حرارة الإيمان المشعة من قلب الكائن. لا حياة لكتابة لم تتقمص أوضاع الأمة، ولم تعتبر عن محنتها، ولم تصبح كائنا حيا يدب على وجهه في صورة إنسان يجاهد ويقاوم ويصمد ولا يستسلم!... كذلك لا وجود لكاتب - في هذا المجال - لا تعمر قلبه فكرة يؤمن بها في حرارة وإخلاص.
إن التفريق بين الكتابة والكاتب كالتفريق بين الروح والجسد أو المعنى واللفظ، عملية في بعض الأحيان مستحيلة وفي بعض الأحيان تحمل معنى التحلل والفناء!
كل كتابة عاشت قد اقتاتت من قلب الكاتب! أما الكتابة لم تطعم هذا الغذاء المقدس فقد ولدت ميتة ولم تدفع بالأمة شبرا واحدا للخروج من أزمتها المبرمجة.
من الصعب على (الخراب) أن يتصور، يمكن أن نصل إلى غاية نبيلة باستخدام وسيلة خسيسة!؟ إن الغاية النبيلة لا تحيا إلا في قلب كاتب نبيل: فكيف يمكن لذلك القلب أن يطيق استخدام وسيلة خسيسة، كيف يهتدي إلى استخدام هذه الوسيلة؟!... حين نخوض إلى الشط الممنوع ببركة من الوحل لا بد أن نصل إلى الشط ملوثين... وللخراب بقية. ¯
[العمري عبدالله باتنة] [ 02/01/2010 الساعة 9:02 مساءً]
الاعلام في الجزائر ....حديث ذو شجون سيحاسبكم الله علي كل كلمة حف لم تكتبوها لأنكم مسوؤلون عن كل مايحدث و ما حدث ولم تكتبوا عنه انا اعرف أن الأفاق مغلقة في وجه الآعلام الجزائري ...و أي اعلام السلطة الرابعة يقال لها كنت اتمني أن يخرج علينا الءئس و يقول سأفتح السمعي البصري سأجعل الذين يقولون بأننا لا نعرف العربية و بأننا بلاد الارهاب ووو كنت اتمني ان تتغير عدة أمور في بلادي ان تكون لنا عشرات القنوات أن تكون لنا صحف محترفة ان تكون لنا .....سيدي لقد بكيت عندما عايارونا اذناب الفراعنة .... اكتبوا طالبوا بحقكم افضحوا المفسدين شجعوا المحسنين...حاربوا الفساد اكتبو فأول شيئ خلقه الله هو القلـــــــم