نار بلا دخــان برلمان يسأل عن قنوات الصرف الصحي ولا يسأل عن أموال سوناطراك!
رغم حجم الخسائر التي تكبدتها شركة سوناطراك من وراء الصفقات "المشبوهة" والتي يقال أنها فاقت 9 آلاف مليار، وهو رقم يحبس الأنفاس، إلا أن ذلك لم يحرك أي شعرة في البرلمان بغرفتيه، الذي يستعد لغلق دورته وأخذ عطلة طويلة مدفوعة الأجر، وكأن نوابه غير معنيين بوضع الشركة التي تدفع أجورهم.
أثبتت الهيئة التشريعية أنها برلمان صغير لا يناقش سوى الأمور الصغيرة فقط، كيف لا وقد اهتم نوابه بطرح عشرات الأسئلة الشفوية والكتابية، في إطار محاولة ممارسة مهامهم الرقابية، عن قنوات الصرف الصحي وعن تزويد المدن بغاز المدينة وعن توفير الأعلاف لمربي المواشي وعن فتح أسواق الجملة بالبلديات، وكذا عن مشاكل توفير النقل المدرسي وتوزيع السكنات والبناءات الفوضوية، وما إلى ذلك من الأسئلة التي يرى فيها النواب أنها ذات أهمية، في حين أن تعرض أكبر شركة في الجزائر، وهي سوناطراك، لأكبر فضيحة مالية لا يرقى لأن يثير اهتمامات نواب المجلس الشعبي الوطني أو "سيناتورات" مجلس الأمة.
كنا نجد بعض الأعذار للبرلمان الذي لم يتفاعل مع العديد من القضايا التي عرفتها الساحة الوطنية، على غرار الانتفاضات الشعبية والاحتجاجات العمالية التي عاشتها عدة قطاعات اقتصادية، بحيث ظل على الهامش ولم يتجرأ على تشكيل لجان تحقيق حولها، وهو المطالب دستوريا بممارسة الرقابة بمفهومها الشعبي، لكن أن يغمض البرلمان عينيه وأذنيه ويتحول إلى صم بكم عمي في قضية مثل سوناطراك، فهو أمر لا يمكن تفسيره سوى في كون هذا البرلمان لا يريد أن يكبر في نظر الجزائريين، لأنه "من لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر".
إذ عندما ينصب اهتمام نواب الأمة الذين لهم عهدة وطنية وليست محلية، عن تتبع أحوال الممهلات والأرصفة وحالة الزفت في الطرقات، وهي محاولة سطو مفضوحة على اختصاصات المنتخبين المحليين وعلى مهام المجالس البلدية والولائية، فهو ما يعطي كامل الحق لوزراء الطاقم الحكومي الذين يرفضون النزول إلى البرلمان للرد على أسئلة النواب محتواها يحط من قيمة الوزير فعلا، لأن الجواب عنها قد تجده بالتفاصيل المملة لدى "المير" أو في أقصى الحالات لدى الوالي ليس إلا. لكن الغريب في الأمر أن نفس البرلمان الذي لم تهزه فضيحة مثل الطريق السيار ولم تحركه قنبلة الفساد في شركة سوناطراك التي تمثل 96 بالمائة من مداخيل الجزائر بالعملة الصعبة، يقيم الدنيا مع كل قانون مالية في المطالبة بقانون ضبط الميزانية الذي لا يفقه النواب برمتهم في فك شفرته، خاصة وأنه لم يصدر منذ عام .89 فلماذا يطالب النواب بأندلس فيما حوصرت فيه حلب
في الوقت الذي تعدت قضية "كليرستريم " حدود القضاء وتحولت إلى "قضية دولة" رمت بظلالها في النقاش داخل المؤسسات الرسمية والحزبية وكذا في الشارع الفرنسي، رغم أن الحسابات السرية والرشاوى والعمولات المتنازع عليها بين ساركوزي وبين رئيس الحكومة السابق دوفيلبان، في صفقة بيع الفرقاطة إلى تايوان عام ,91 لا مجال لمقارنتها بين الخسائر التي تكبدتها سوناطراك، غير أن السلطة التشريعية عندنا تريد أن تثبت أنها تحترم الاستقلالية بين السلطات الثلاث، ومن ثم عدم التدخل في عمل السلطة القضائية التي استحوذت على ملف فضيحة سوناطراك، وهو ما يعني محاولة لتمييع القضية أكثر من السعي إلى تطهير هذه الشركة العملاقة من كل الشوائب التي ألصقت بها. نقول ذلك لأن سوناطراك ليست شركة لإنتاج اللبان "الشمنغوم"، بل هي دولة داخل دولة، وبالتالي من واجب ممثلي الشعب معرفة تفاصيل ما يجري فيها، لأن وجودها مرتبط بلقمة عيش 35 مليون جزائري، وهو ضعف عدد الهيئة الناخبة في الجزائر.
ولما يلتزم البرلمان صمت الأموات في قضية مثل فضيحة سوناطراك فكيف لا يقوم وزير الداخلية البريطاني آلان جونسون، للمرة الثالثة، بتأجيل البت في قرار تسليم عبد المومن خليفة إلى السلطات الجزائرية، ويطلب مهلة إضافية من القضاء البريطاني إلى غاية 31 مارس المقبل قبل الفصل في موقفه، رغم أن القضاء البريطاني الذي يشهد له بنزاهته وحياده قد أصدر قرار تسليمه منذ 6 أشهر، وكما هو معروف لا يرد له أي طلب.
وإن تعجب البعض من سر هذا التماطل للوزير في تسليم الخليفة لطالبيه والخلفيات التي قد تكون وراءها، فإنه موقف يؤشر على أن لندن لم تلمس إرادة لدى مؤسسات الدولة الجزائرية في محاربة الفساد، بدليل أن فضيحة مثل الطريق السيار وشركة سوناطراك توجد خارج اهتمامات البرلمان الذي من المفروض أن يكون في مقدمة المدافعين عن أموال الشعب، وهو ما لم يظهر للأسف الشديد. الكل يتذكر أنه كان يكفي تكسير شركة المحروقات الأرجنتينية حتى انهارت الدولة والاقتصاد بها وخرج الشعب في طوابير طويلة أمام البنوك لسحب أموالهم، فهل ينتظر البرلمان وقوع فضيحة أخرى تقضي على ما تبقى من سوناطراك حتى يتحرك من يسمون أنفسهم "ممثلي الشعب"
مساء الخير،لا أدري حينما نودّ أن نعلّق أو أن نبدي رأيّاً لِــم نلجأ إلى ألفاظ الشارع،لا يعقل إن انزعج المرء أن يتلفظ بما ينافي الآداب،أعتذر لهذا التدخل لكن أزعجني التعليق الثاني المكتوب بالأحرف الللاتينيّة،فيا حبذا لو يعكس منبر العتليق هذا الوجه الحضاري للجزائري المحبّ لحسن الخلق. والوجه المشرف للأسبوعيّة!
[اسماء] [ 05/02/2010 الساعة 8:05 مساءً]
اخي الكريم لا غرابة في دلك ان ثلاثة ارباع الغرفة دوا سوابق مع الدالة وبعد انتهاء مهمتهم برفع الا صابع سوف يحاكمون هؤلاء اختيروا لسوابقهم العدلية ليس الا قد يظنون انهم منعوا لا لا والف لا الرجالالدين اتوا بهم يعرفون قواعد اللعبة زيادة انهم لا يفقهون شيئا في الاداء البرلماني ولا في اي مجلس شعبي ان اكثرهم مسخرة في دوارهم حاشى القلة القليلة منهم للاسف هده الحقيقة
[med ] [ 05/02/2010 الساعة 2:08 صباحاً]
wlad el kalba ga3 klab
[الجيلالي] [ 03/02/2010 الساعة 3:15 مساءً]
لماذا تريدهم أن يسألوا عن أموال سونطراك؟ أتريدهم أن ينبشوا كالدجاج في زبالة سونطراك؟ هؤلاء كبار ولهم من الهمة و"الشباح" مايكفي ليجعلهم يسطعون بصمتهم أو غيابهم عن البرلمان. لقد أقسموا أن يترفعوا عن الكلام في الفساد وألا يتكلموا إلا على الإنجازات العظيمة حتى وإن كانت من كرطون. نصيبهم من الكعكة، حتى وإن كانت بنكهة الزفت، مضمون ويأتي في نهاية كل شهر، زيادة على كرم الضيافة ووفرة البقشيش من هنا وهناك. ياسيدي، لماذا تريدهم أن يتكلموا عن فضائح مشروع الطريق "الحيّار"؟ ألم يأتي الكثير منهم للبرلمان في رحلته للبحث عن الطريق إلى "صرة" المشروع وليس لمراقبه سير المشروع. فلماذا تريد أن تنغص عليهم إقاماتهم في الفلل والفنادق الفخمة بالكلام عن الفضائح المالية والتجاوزات؟ لماذا تريدهم أن ينتفضوا ضد البقرة وراعيها مادامت البقرة تحلب كذلك في أوانيهم؟ لا ياسيدي، هذا كلام غير منطقي في علم المصالح.
أما الخليفة فدعه في حاله، فوجوده هناك أحسن من مثوله أمام العدالة هنا. فنانو دمى القراقوز مازالوا وراء منصة المسرح أقوياء وبجيدون الحراك في الكواليس ولا يريدون إعادة دمية بعدما نظفوا بها أياديهم الوسخة ورموها في المزبلة بعيدا لكي لا تكون وشاية تدينهم.
وفي المقابل ياسيدي، تعيب عليهم الكلام عن قنوات صرف الغائط. ألا يجب أن يتكلموا ويصرخوا عاليا فيما يخص قنوات صرف ...؟ أليس لها من الأهمية مايجعلها تحتل مرتبة أولى في سلم الأسبقيات الحكومية؟ فبعد كل الوجبات الغنية التي ينفق عنها الأموال الطائلة، أليس من حقهم التغوط وبكثرة؟ وإذا كان ذلك من حقهم أليس من حقهم أن يخافوا من أن تفيض عليهم البالوعات والمراحيض وتغمرهم فضلاتهم حتى العنق؟ كلهم يخشى أن يأتي طوفان العدل ويرفع إلى السطح كل ماخف وزنه في ميزان الحق، ويخاف أن يجد نفسه يسبح في بحر من فضلاته السامة. من واجبهم أن يحتاطوا بإيجاد مخارج للنتانة في بيوتهم وتفادي الإشارة أو رمي الحجارة في إتجاه بيوت غيرهم ممن مسهم الطوفان وفاضت فضلاتهم.