في الوقت الذي تتسرب الروائح الكريهة للرشوة والاختلاسات واستخدام النفوذ والأقارب لنهب أموال إحدى أهم واجهات النظام السياسي والاقتصادي الجزائري، ونعني بها شركة سوناطراك، يفاجئنا البرلمان الجزائري باتخاذ موقف مضاد لكل التوقعات ومخيب لكل الآمال، ما يؤكد للمرة البليون بأن أعضاء هذا البرلمان مرتشون ومزيفون ومتواطئون إلى أبعد نقطة ضد الشعب ومصالحه. ففي الوقت الذي كان مفترضا أن يتحرك هذا البرلمان لإدانة مسلسل الفضائح البترولية ومساءلة الحكومة عن هذه الأخبار المرعبة التي أضحت تتسرب يوميا من داخل البناية الزجاجية المتواجدة بحيدرة والتي أصبحت تزلزل كيان الدولة والشعب الجزائري من فرط هول الأرقام ذات الأصفار الممتدة من الجزائر إلى سويسرا إلى دبي إلى واشنطن، نجد هذا البرلمان الضار يزمّر ويطبّل لتحضير مشروع قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي وكأن الجرائم الاقتصادية في حق البلاد ليست من مهامه ولا تعنيه أبداً.
من حقنا أن نتساءل عن توقيت هذه الجعجعة البرلمانية ومدى صدقية مشروع أصحاب تحريك ملف تجريم الاستعمار في عزّ الأزمة العاصفة بثروات البلاد المنهوبة من طرف هؤلاء الذين أوكلت لهم مسؤولية الحفاظ عليها. أليست هذه حركة حذلقة أخرى لتحويل أنظار الجزائريين إلى أمر تاريخي يكاد يكون ميتا بالنسبة لنا كأجيال تطمح إلى بناء حاضرها ومستقبلها خارج السجل التجاري المعهود والمستغل من السلطة منذ الاستقلال إلى اليوم لطمس حقيقة الفشل الذريع في تسيير أحوالنا الداخلية؟ أليس جنونا واستحمارا للشعب أن يفتح البرلمان المرتشي اليوم وفي ظل ظروف تهريب السيادة الاقتصادية للجزائر ملف محاكمة فرنسا عن جرائمها ويسكت عن جرائم الوزراء وأبناء أحفاد السراق الكبار المحليين ؟ أليس هذا عين التواطؤ مع الجريمة المنظمة والمافيا ؟
كل شيء يدعو إلى الاعتقاد بأن هذا هو الواقع والحقيقة التي لا يمكن لأحد أن يقفز فوقها. فالبرلمان الجزائري أضحى جزءا من الفساد وهيئة قراقوزية هاجسها الأول هو تبرير النكبات التي تدمر الجزائر في جوهرها وكيانها. لقد قبل أعضاء البرلمان براتب هو في الأصل رشوة بكل المقاييس ومرّروا قوانين ضدّ شعبهم وصوّتوا على أحقية اللصوص في سرقة خيرات المواطن، بل إنهم برّروا مدّ يد السلطة إلى جيوب المواطنين المثقوبة لابتزازهم من خلال قانون مرور يسمح للفاسدين أن يمارسوا فسادهم علنية. لا يخالجنا اليوم أدنى شك في أن فيروسات خطيرة قد نخرت مجتمعنا البائس في العمق، وأن هناك من الجزائريين ومن المسؤولين الكبار جدا جدا من يعمل مع فرنسا وسويسرا وواشنطن ليحبط أي محاولة للإصلاح ويقتل أي بادرة للتنمية المنشودة. إننا على يقين بأن أعداء الجزائر الأساسيين ليسوا من خارج الوطن أو من الأعداء الكلاسيكيين الذين سئموا من ترهاتنا واتهاماتنا الدونكيشوتية لهم، وإنما من أبناء البلد من ذوي الجنسيات المتعددة، الفاقدين للحس الوطني والحس الآدمي على السواء، لأنهم أصبحوا كالذئاب الجائعة تعوي في الليل لتهاجم في قطعان رهيبة كل ما يمكن أن يُبقي الجزائر بمنأى عن البيع في المزاد العلني. لقد اخترتُ عنوان هذه المقالة والصرخة الأليمة من قصيدة للشاعر مظفر النواب، لأنه يتوافق تماما مع الحالة الجزائرية المزرية، فالوطن أصبح فعليا معروضا في السوق كأية سلعة مهربة. وإلى أن أرى سيف العدالة مسلطا على رقاب اللصوص والخونة، سأبقى أردّد هذه الأبيات الحزينة:
يا وطني المعروض كنجمة صبح في السوق *** في العلب الليلية يبكون عليك
ويستكمل بعض الثوار رجولتهم *** ويهزون على الطبلة والبوق
أولئك أعداؤك يا وطني *** أولئك أعداؤك يا وطني
و الله فعلا اتاسف لم يجري داخل هدا الوطن ....... كيف تحبون وقف الارهاب في ضل اختلاسات اموال الشعب ’ ... الله يحسبهم ... وانا لا اسمح في حق ... و اخد حقي عند الله .... حسي الله نعم الوكيل ...
[أ,مليكة (بشار)] [ 17/02/2010 الساعة 11:47 مساءً]
ليتني حجر..!
فالناس في بلادي .. كالصقور..
غناؤهم كنقيق ضفادع الوادي .
جارحون..جارحون
لا يؤمنون بالعهود..ولا يؤمنون بالعقود،
لكنهم يحبون النقود,,ويخرقون العهود,
يا أيّها الكاتب المستاء، لاتحزن ,,فهكذا هي الحياة..!وما يجري لا بدّ منه.
أمّا الوطن، فعليه السلام..!ولن تكفيك المراثي و لا الكلمات الحزينة..لأنه الوطن.
كفكف دمعك،وغن له قد يولد الوطن ..!