خريطة الموقع
السبت 13 مارس 2010م

اللعب بروح الفريق  «^»  فلاسفة الهزيمة  «^»  في عيدها...!  «^»  مسلسل الجنون!  «^»  صراع على "السلاطة" بواسطة زيت الزيتون  «^»  حكاية غير مستقيمة  «^»  العَلَم يا ناس!  «^»  مملكة الشياطين...!  «^»  When to free? ... Viva l'Algerie!  «^»  البرادعي.. البردعة.. ودواب الحارة جديد المقالات


مكتبة الأخبار
دراســـة
الجزء الأول: الأب دونا رجل الدين المسيحي الجزائري المغاربي المناضل









الجزء الأول: الأب دونا رجل الدين المسيحي الجزائري المغاربي المناضل
من مآسي الجزائر المستقلة أنها استمرت تطبق في العمق تشويه تاريخها الذي رسمه المستعمرون الفرنسيون، وتسدل ستارا من التعتيم على أهم شخصية دينية مسيحية أمازيغية جزائرية مغاربية وهو الأب دونا Donatus، الذي مات شهيدا دفاعا عن الشعب الأمازيغي في مواجهة الاستعمار الروماني، مات في سجون روما بإسبانيا سنة 355 م، قبل أن يولد بسنة خصمه القديس أوغستين الروماني واليد اليمنى القوية للاستعمار الروماني بنوميديا وموريطانيا أي بالمغرب الكبير• ومن المحزن أن ترفع الدولة الجزائرية اسم أوغستين وتهمل دونا الأمازيغي المولود بمدينة نفرين جنوبي ولاية تبسة•

لقد رسم المؤرخ الفرنسي ش أ جوليان شخصية الأب دونا فقال: ''على امتداد أربعين سنة كان هذا المصارع الرهيب بارزا على الأحداث، ومن غير شك فإن التطور السريع للدوناتية يعود الفضل في تحقيقه له• كانت تتجمع في شخصيته سائر عناصر القائد والمنظم الأصيل والمستقيم، والعقائدي، والخطيب المفوه والكاتب الصلب، والمدرب والمكون للرجال، كان قاسيا على نفسه مثلما هو على الآخرين• كان أنوفا شرس الطبع، كان يفرض المواقف على أساقفته الذين كانوا يعبدونه كالإله'' (2)

دخول المسيحية إلى المغرب

بعث المسيح وقاومه اليهود، وبعد انتقاله إلى رحمة الله، استمرت المسيحية بين أحضان اليهودية حتى سنة 65 م، ومنذ هذا التاريخ قرر رهبان المسيحية الانفصال عن اليهودية، وأعلنوا أنهم تجاوزوها• دخلت المسيحية روما سنة 61 م• حاربها الرومان لأنهم كانوا يعتبرونها امتدادا لليهودية، التي كانت محاربة من الرومان• يقول زكي شنودة: ''في عهد نيرون سلط عليهم أقسى أنواع العذاب سنة 68 م، فقد ألقى بهم للوحوش الضارية، وأمر فطليت أجسام بعضهم بالقار وأشعلت لتكون مصابيح بعض الاحتفالات التي كان يقيمها نيرون في حدائق قصره'' (3). كانوا يعتبرون بروما من الأنجاس فلا يسمح لهم بدخول الحمامات والأماكن العامة•

مات المسيح شهيدا واضطهد أتباعه فاضطروا للتخفي، واختفى الإنجيل الأصلي، وقام بعد عقود بعض أتباع المسيح بتحرير أناجيل مستوحاة من ذكريات عن طبيعة المسيح وأقواله، وكتبوها بغير لغة المسيح التي كانت اللغة الآرامية وهي إحدى اللغات العروبية القديمة• يقول ويل ديورنت في كتابه قصة الحضارة: ''صارت المسيحية في تعاليم بولص نصف يونانية، وأضحت في المذهب الكاثوليكي نصف رومانية••• كان بولس رومانيا'' (4)•

ويعتبر بولس المولود باليونان هو واضع اللاهوت المسيحي، ومن كتاباته انحدر جل الأناجيل التي حررت في نهاية القرن الأول الميلادي•• فالكاثوليكية نمت في بيئة الوثنية الأوروبية فجاءت عقيدتها غير مؤسسة على التوحيد، بينما نشأت المذاهب الشرقية ومنها الدوناتية في بيئة الأديان ولهذا جاءت عقيدتها مؤسسة على التوحيد أي تؤمن بالطبيعة الواحدة للمسيح• دخول المسيحية إلى المغرب عن طريق مصر والمشرق وليس عن طريق أوروبا يبدو أن المسيحية دخلت المغرب عن طريق مصر والمشرق منذ القرن الأول، وما يسجله المؤرخون أنها دخلت المغرب في القرن الثاني الميلادي، وارتبط دخولها باضطهاد المسيحيين من الأباطرة الرومان الذين كانوا يعتبرون أنفسهم آلهة يعبدون، وبلغ أوج هذا الاضطهاد بالمغرب بين 295 و299 م في عهد الإمبراطور دقلديانوس ,Deocletion حيث سقط المائات من النوميديين والموريطانيين أي المغاربة شهداء، في أثناء محاكم التفتيش التي نصبها الأمبراطور المذكور• وخير من وصف هذا الاضطهاد العالم المصري الدكتور أحمد شلبي حيث قال: ''سجل القرن الثالث صورا من أبشع أنواع تعذيب المسيحيين، وذلك في عهد الأمبراطور دقلديانوس (284 ـ 305)، فقد أمر بهدم الكنائس المسيحية، وإعدام كتبها المقدسة وآثار آبائها، وقرر اعتبار المسيحيين مدنسين تسقط حقوقهم المدنية، وأمر بإلقاء القبض على الكهان وسائر رجال الدين وتجريعهم العذاب ألوانا• ونفذت هذه التعليمات في جميع المناطق، فامتلأت السجون بالمسيحيين، واستشهد الكثيرون بعد أن مزقت أجسادهم بالسياط والمخالب الحديدية، أو أحرقت بالنار، وقد سمــي عصره عصر الشهداء'' (5)•

صدر مرسوم 304 الذي فرض تفتيشا عاما لصالح الآلهة الرومانية الوثنية، وأجبر رجال الدين والأساقفة على تطبيق عملية التفتيش والتبليغ عن المسيحيين وحرق كتبهم، فمن عصا الأمر قتل مثل ما حدث للأسقف مارسولوسMarculus الذي رفض أمر التفتيش فنقل لقرطاج وأعدم• وقد اكتشف العالم الفرنسي الأثري بيير كورسيل في رأس الكلب كنيسة دوناتية مطمورة، وتعاون رجال الدين العديدون مع محاكم التفتيش فاعتبروا من الشعب المغربي خونة للمسيحية•

وعندما مات الأمبراطور الظالم وجاء بعده الأمبراطور قسطنطين أصدر مراسيم التسامح سنة 307 م، وعندما عين على رأس أسقفية قرطاج، التي تشرف على المسيحية في كل المغرب، الأسقف كوسيليوس Caecillius الذي تعاون مع محاكم التفتيش، اعترض الأساقفة النوميديون أن يتولى قيادة المسيحية بالمغرب خائن للمسيحية، وتمكن الأب دونا من جمع سبعين أسقفا نوميديا قدموا عريضة رفض تعيين الأسقف الخائن، وتأسس نتيجة لذلك المذهب الدوناتي، كان النوميديون يقولون بأنهم يمثلون الشهداء، والجهة التي تعارضهم تمثل خونة المسيحية• وتجمع باوروبا ثمانية عشر أسقفا إيطاليا وغاليا ورفضوا طلب النوميديين وأصروا على تعيين الأسقف الخائن كوسيليوس، ورفعت المسألة للأمبراطور قسطنطين فثبّت الخائن في منصبه بقرطاج، وأرسل مفتشين لنوميديا فقامت معارضة من مسيحيي نوميديا جوبهت بقمع دموي سقط خلاله العديد من المسيحيين النوميديين•

ومثلما يقول ش أ جوليان: ''وتسبب هذا الموقف من الدولة في انتشار واسع للدوناتية، وتحولت الكنيسة الرسمية المنتصرة إلى هيئة تفتيشية فقامت بطرد الدوناتيين من الكنائس بقوة الجيش التي قتلت العديد منهم''• وأمام صمود الدوناتيين ورفضهم سيطرة الأمبراطورية على الكنيسة الإفريقية، وتحوّلهم إلى ثورة وطنية اجتماعية، أصدر الأمبراطور قسطنطين سنة 317 م أمره باعتبار الدوناتيين خارجين على القانون، وأمر الجيش بالدخول للمدن والقرى بالأوراس ومصادرة الكنائس الدوناتية وتسليمها للكاثوليك الرسميين، وكانت أشد المواجهات دموية جرت في مدينة باغاي بالأوراس•

الاختلاف اللاهوتي واللغوي بين الدوناتية والكاثوليكية

ويختلف المذهب الدوناتي عن الكاثوليكي لاهوتيا، فهو يؤمن بالطبيعة الواحدة للمسيح مثل المذاهب المشرقية المصرية والسورية، ويقول الدكتور شلبي: ''الطبيعة الواحدة للمسيح تقول بأن المسيح طبيعة واحدة ومشيئة واحدة، ففي المسيح أقنوم واحد تم بعد الاتحاد بدون اختلاط ولا امتزاج وهو مذهب أقرب إلى التوحيد• أما الكاثوليكية فمذهب الطبيعتين والمشيئتين وقد اعتنقته كنيسة روما التي تقول بأن للمسيح طبيعتين ومشيئتين هما الإله والإنسان'' (6)• كما تختلف الدوناتية عن الكاثوليكية لغويا وثقافيا، فلغة المذهب الدوناتي هي الفينيقية أي الكنعانية• فالدوناتيون يصلّون في كنائسهم بالفينيقية• توجد بالمغرب الكبير منذ القدم وقبل الإسلام لغة فصحى هي الفينيقية التي تعتبر لغة الحضر والدواوين والعبادات، محاطة بلهجات أمازيغية شفوية، وكلاهما ينتميان إلى أرومة واحدة هي العروبية، وخير من يوضح هذه المسألة هو المستشرق الفرنسي هنري باسيه H.Basset يقول: ''إن اللغة البونيقية لم تختف من المغرب إلا بعد دخول العرب، ومعنى هذا أن هذه اللغة بقيت قائمة هذه المدة بالمغرب سبعة عشر قرنا وهو أمر عظيم'' (7)، أي أن هذه اللغة استمرت قائمة كلغة فصحى بالمغرب منذ دخول الفينيقيين المغرب في الألف الثانية قبل الميلاد، وحتى الفتح الإسلامي ونشر اللغة العربية العدنانية التي خلفت طبيعيا الفينيقية العروبية• ومعنى هذا أن الرومان الذين سيطروا على المغرب منذ 146 ق• م لم يستطيعوا فرض لغتهم وثقافتهم الرومانية على سكان المغرب الأمازيغ، وهذا يؤكد شرقيتهم بل وعروبيتهم•

وأمام إصرار الدوناتيين على موقفهم، وازدياد عقيدتهم صلابة في إطار وطنية تتوق للتحرر من الاستعمار الروماني، وتجاوب الشعب معهم، اضطر الأمبراطور قسطنطين سنة 321 م إلى إصدار تعليمات بوقف عمليات القمع ضد الدوناتيين الذين رفعوا شعار (نحن أبناء الشهداء في مواجهة أبناء الخونة)، كما أطلق الأب دونا صيحته المشهورة (لا علاقة للمسيحية بالإمبراطور والإمبراطورية، الله أرسل المسيح لإنصاف المستضعفين)• لكن اعتبار المذهب الدوناتي استمر غير شرعي• وأمام شعبية دونا أمرت الإمبراطورية بإلقاء القبض عليه ونقله إلى إسبانيا، حيث سجن في سجون الرومان ومات هناك بالسجن سنة 355 م•

الثورة الدائرية

الاضطهاد الديني، وسرقة الأرض، والثورة، بهذا طبع العهد الرومني بالمغرب• وأمام عملية سرقة أرض الفلاحين الأمازيغ من الكولون الإقطاعيين الرومان، تكونت حركات ضد اللوتيفوندات، أي ضد مزارع الكولون• وأهم هذه الحركات ثورة الدائريين Circoncellions كما سماهم المؤرخون الرومان، ومعناها الثوار الدائرون من مزرعة كولونيالية إلى مزرعة، يثوّرون الفلاحين الأمازيغ بالمزرعة على الإقطاعي، ويطالبون بتصفيتها وعودة الأرض للفلاحين، وقد برزت هذه الثورة منذ سنة 340 م، مرتبطة بتاريخ بروز الحركة الدينية المغاربية• كانت ثورة الدائريين في حاجة إلى دعم ديني فربطت نفسها بالدوناتيين الذين كوّنوا معها ثورة اجتماعية ووطنية• ويصف ش أ جوليان هذه الثورة فيقول: ''إن القمع ولد ثورة حقيقية بروليتارية، وفي موازاة مع الدواناتية، وفي البداية بدون اتصال رسمي معها، تبلورت حركة اجتماعية صرفة، وهي ثورة الدائريين Circoncellions _ Circum cellas وهم الذين يتنقلون بين مخازن الحبوب الرومانية، مدفوعين بالبؤس الكبير للعمال الفلاحين، الذي أسست عليها الحضارة الرومانية• فقد سلمت الإمبراطورية هؤلاء البؤساء لاستغلال الأرستقراطية الرومانية أو المترومنة، التي كانت تبنى على عرق البرنوس• بين الفلاحين والملاكين لم يكن هناك أي ارتباط لا ثقافي ولا لغوي ولا ديني، بل كانت هذه العناصر كلها تتناقض بين الطرفين• وقد استُغلت هذه البروليتاريا الريفية وبخاصة في نوميديا الصراع بين الكاثوليك والدوناتيين وانتظمت في عصابات تثير الرعب بين الملاكين••• كانوا بتصرفون كمطبقين للعدالة، كانوا يكرَهون السادة والأثرياء، فعندما يلتقون بسيد راكبا لعربته ومحاطا بعبيد، ينزلونه، ويُصعدون العبيد بالعربة ويأمرون السيد أن يجري راجلا، ويفتخرون بأنهم جاءوا لتطبيق المساواة على الأرض، ويحثون العبيــد على التحرر'' (8)•

وتصف المؤرخة الفرنسية أوديت فانييه Odette Vannier في دراسة نشرتها سنة 1926 عن الدوناتية، تصف الثورة الدائرية والدوناتية فتقول: ''كان الدائريون ينزلون من عربته الكولون ويركبون العبد الذي كان يجرها، ويربطونه أمام العربة ويأمرونه يجرها، فيحولون السيد إلى عبد والعبد إلى سيد••• كانوا يهاجمون مخازن الحبوب فيجمعون حبوبها ويوزعونها على الفلاحين الفقراء••• كانوا يتعرضون لناقلي أموال الضرائب فيسطون عليها ويوزعونها على الفقراء''• (9)•

واستمرت الدوناتية في الصعود وتحولت إلى مذهب شعبي جماهيري مما جعل الإمبراطورية تراجع موقفها من منعه، فما أن نُصّب الإمبراطور يوليان F.C.Julianus وهو ابن أخت الإمبراطور قسطنطين، حتى أصدر مرسوما سنة 362 م بإعادة الاعتبار للمذهب الدوناتي، فأعيدت له كنائسه• حاول الرومان تدجينه وجعله مؤيدا لاستعمارهم للمغرب، لكن الدوناتيين المخلصين لطموحات الشعب الأمازيغي البربري استمروا في النضال ضد الاستعمار وضد المذهب الكاثوليكي الداعم للاستعمار•

الدوناتيون وثورة فيرموس

امتد نفوذ الدوناتيين إلى دعم الثورات البربرية ضد الاستعمار الروماني، فلجأ الثائر فيرموس سنة 372 م للدوناتيين طالبا دعم ثورته فدعموه، فقد استطاع هذا الثائر بفضل الدوناتيين تحقيق تحالف بين بعض القبائل البربرية، وشن حربا ضروسا على الجيوش الرومانية فاحتل عاصمة موريتانيا مدينة شرشال وإيكوسيوم (مدينة الجزائر)، ومثلما يقول ش أ جوليان ''كان فيرموس مسيحيا ومن غير شك كان دوناتيا• أرسلت روما جيشا بقيادة أفضل قادتها وهو تيودوس فحط في مدينة جيجل، ونظرا لعدم التوازن بين القوتين هزم جيش فيرموس سنة 375 م• وتمكن الرومان من القضاء على فيرموس بالتآمر مع أخيه غيلدون فانتحر فيرموس عندما علم بخيانة أخيه• وفي 376م أصدر الإمبراطور غراتيان Gratien أمرا بتجديد منع المذهب الدوناتي بعد ثبوت مشاركته في ثورة فيرموس•

ويبدو أن غيلدون القائد البربري عندما شعر بأن أخاه لا يستطيع الصمود أمام الجيوش الرومانية، فكر في حيلة يبقي فيها زمام الأمور بين البربر بدل القضاء على العائلة، فقرر التضحية بأخيه فيرموس متظاهرا باستعداده للتعاون مع الرومان• ورحب الرومان بذلك فعينوه كونت إفريقيا سنة 386م• وما أن سيطر على الأمور حتى أعاد الاعتبار للمذهب الدوناتي وانصاع حلفاؤه الرومان لقراره، وهذا يشير إى أن غيلدون لم يكن خائنا، وإنما مناورا• كان يعد العدة مع الدوناتيين لتحرير الشعب البربري من الاحتلال الروماني، واستمر في إعداده من 376م وحتى سنة 396م السنة التي أعلن فيها الثورة ضد الرومان مدعوما من الدوناتيين• ويقول رشيد الناضوري: ''ولم يستمر غيلدون في موالاته للسادة الرومان طويلا بعد تبوئه المناصب العسكرية الرومانية في المغرب، بل سرعان ما انقلب عليهم قائدا ثورة بربرية جديدة سنة 396م، واستخدم الرومان وسيلتهم التآمرية بتحريض أخيه مقزيل ضده وتكررت المأساة وانتحر غيلدون'' (10)•

ويقول ش أ جوليان: ''كان غيلدون يملك بين يديه أقوى سلاح وهو منع تزويد روما بالقمح، وفي إمكانه تجويع روما وإيطاليا، وفي سنة 396 م أعلن الثورة وأوقف إرسال القمح، وقد قام الوندالي ستيليسون Stilicon حاكم غرب الإمبراطورية بالاحتياط للكارثة فصادر قمح الغالة وإسبانيا، واجتمع مجلس الشيوخ الروماني وأعلن غيلدون عدوا لروما'' (11)•

الدكتور عثمان سعدي :رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية

سبق لي أن نشرت مقالا في صحيفة ''اليوم'' عدد 20/12/1999 انتقدت فيه تقديم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لتمثال نصفي للقديس أوغسطين للبابا لدى زيارته الرسمية للفاتيكان، وقلت له كان عليك أن تقدم له تمثال الأب دونا الأمازيغي الأصيل بدل أوغسطين الروماني• وعندما عقد المؤتمر الدولي عن القديس أوغسطين سنة 2001 بالجزائر ـ فندق الأوراسي ـ نشرت مقالا انتقدت فيه المؤتمر نشر في ''الشروق اليومي'' عدد 29/03/.2001 ثم دار حوار بالمكتبة الوطنية في شهر رمضان 2006 حول أوغسطين بحضور أقطاب اللوبي الفرنكفوني وأقطاب المسيحية وعلى رأسهم هنري تيسيي، تكلموا بالفرنسية، وتكلمت بالعربية فبينت أن أوغسطين كان اليد اليمنى للاستعمار الروماني وأنه روماني ابن رومانية، وأن الأب دونا هو الذي يمثل المسيحية الجزائرية المغاربية المناضلة، فحاورني تيسيي بالعربية، فقد زاملني في الخمسينيات من القرن الماضي في كلية الآداب بجامعة القاهرة قسم اللغة العربية• وعندها طلب مني الدكتور الأمين الزاوي أن أعد محاضرة عن الأب دونا، فأعددتها وحدد يوم 11/04/2007 لإلقائها، وحضر الجمهور للمكتبة الوطنية لكن فوجئ الجميع بإلغاء المحاضرة، هل تدخلت سلطات عليا لإلغائها حفاظا على ابن الجزائر البار أوغسطين؟ وعند ذاك قررت نشرها في مجلة ''حولية مجمّع اللغة العربية'' بطرابلس ليبيا، في عدد ديسمبر 2008، الذي أنا عضو فيه• وها أنا أنشرها على صفحات ''الخبر الأسبوعي''•

ملاحظة: توجد في العهد الاستعماري قرية قرب مدينة شلغوم العيد ـ شاطودان سابقا ـ اسمها ساندونا saint donat، يتصور الكثير من الباحثين الجزائريين أن المقصود هو دونا النفريني الجزائري، والحقيقة أن المقصود هو القديس دونا الذي عاش في القرن السابع الميلادي بمدينة ديزنصون َُثَفَّمل الفرنسية، سمى المستوطنون الفرنسيون بالمنطقة القرية المذكورة باسمه• أما دونا فلقبه أب لم تمنحه الكنيسة الأوروبية لقب قديس لأنها تعتبره هرطقيا•

(2) Paris 1956 219Afrique du Nord T2 P _: Histoire de L Ch.A.Julien (3) زكي شنودة: تاريخ الأقباط، ص 101

(4) ويل ديورانت: قصة الحضارة، ج 11، ص 248 ـ 249، الترجمة العربية، القاهرة 1964

(5) أحمد شلبي: مقارنة الأديان ج 2 ص 61 القاهرة 1967

(6) المرجع السابق ص 161

(7) Revue Africaine V62 p340 : H.Basset

(8) ش أ جوليان مرجع سابق ص216

(9) Revue Africaine V67-1926 P13-28 O.Vannier

(10) رشيد الناضوري: المغرب الكبير ج 1 ص 328 القاهرة 1966

(11) ش أ جوليان، مرجع سابق ص 222

عدد القراءات :3519

اضف تقييمك

التقييم: 2.41/10 (292 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

[نوال] [ 28/09/2009 الساعة 10:10 مساءً]
الزواج في المسيحية

MOROCCO [سلمى المغربية] [ 23/09/2009 الساعة 11:53 مساءً]
انه لظلم ان يستشهد الاب دونا و لا يعترف به كاكبر المناضلين الامازيغيين من طرف الجزائر

ALGERIA [NADHIR] [ 06/06/2009 الساعة 4:07 مساءً]
العيب الوحيد هو ان التاريخ عندنا لا يهم اي شخص و الدليل هو ترك المجال لكل دون مستوى كي يجرح فية.....ان الحديث عن التزوير في التاريخ سابق لأوانة مادمنا لا نعي المنهج...........فشئنا او أبينا saint donat et saint augustin ce sont des Algeriens et vraies amazighes

ALGERIA [mahdi] [ 13/05/2009 الساعة 3:55 مساءً]
سؤال هام لكل مسيحى يعبد المسيح )بسم الله الرحمان الرحيم )اد قالت الملكة يامريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين 45 ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصلحين46 ) هل استغربتم من غلق عيسى عليه الصلاة والسلام من ام بدون اب ادن ادم اين ابويه). ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون.

FRANCE [youbba] [ 25/04/2009 الساعة 11:18 مساءً]
Mille merci pour le journaliste qui a rédigé ce papier qui contibue dans la connaissance de notre hostoire très riche et par ses hommes de science et de spritualité. Pour ceux qui "aboient" comme toujours quand ça concerne des Algériens à part entière de confession chrétienne, je leur dis qu'ils ont des ignorants et voire meme plus des "ignards"
l'Algérie n'est riche que part la diversité et le pluralisme des courants de pensée philosophiques et religieux qui l'a caractérise.
Encore une fois merci.
bye.

UNITED STATES [حمد] [ 25/04/2009 الساعة 4:45 مساءً]
الى تعليق الاخ الذي يقول الله يبعدهم عنا من انت لتقول على مناضل الله يبعدنا عنك وعن اشكالكم المتعصبه الجاهله

ALGERIA [معتزبالله بن غالية -خنشلة] [ 24/04/2009 الساعة 1:06 مساءً]
رغم اختلافنا الايديولوجي مع الدكتور عثمان السعدي، الا اننا نشكره على هذا المقال الذي ترجم فيه لشخصية ثقافية جزائرية لا يعرفها معظم الجزائريين خاصة من الشباب، اما عن هذا الجهل المطبق لشخصياتنا التاريخية و الثقافية فلا يمكننا الا ان نقول : لا حول ولا قوة الا بالله ، كيف لامة لقيطة كالصهاينة تحفر في الصخر من أجل اثبات وجودها، ونحن لا نريد ان نحفر في ذاكرتنا الجماعية من أجل نفض الغبار عن .شخصية دينية وثورية من الطراز الاول كالاب دوناتوس ...

ALGERIA [أمازيغي حر كسائر الجزائريين] [ 10/04/2009 الساعة 9:53 صباحاً]
يتحدث صاحب المقال عن تزوير التاريخ وما كتبه هنا عينة صارخة عن أشنع تزييف للتاريخ وهذا التزييف لا يمارسه أحد في أي مكان بهذه الصورة إلا في الجزائر

الدفاع عن مشرقية الامازيغ مثل الدفاع عن اصولهم النوردية فكفانا بحثا عن اسلاف خارج منطقتنا وبلادنا

القديس دونا مثله مثل أوغستين امازيغيان اختلفا في المذهب والرأي فلماذا هذه النظرة بعد اكثر من ألفي سنة للرجلين والتنازل عن اوغستين يوافق هوى الاوربيين الذين يستنكفون من أن يقودهم فكر أحد الأمازيغ طيلة القرون الوسطى وإلى الآن وها هو صاحب المقال يقدّم لهم مواطنا امازيغيا هدية بوصفه رومانيا

وكي لا نطيل نقول
ارفعوا ايديكم عن التاريخ واتركوا التاريخ لأهله
وأهله رغم تشويه التعليم وزرع عملاء ايديولوجيا لا تخفى على القلة المتخصصة فإن التاريخ لن يستسلم لزيفكم
أوغستين امازيغي
دوناتوس امازيغي
مفى من سياسة فرق تسد

ALGERIA [amira s] [ 09/04/2009 الساعة 8:24 مساءً]
لقد افادني في اتمام بحثي شكرا على هذا المقال كوننا نحن مسلمين لا نظر اطلاقا الى المسيحية الا في دراستنا او بحثنا للمعرفة.

UNITED STATES [حمد] [ 24/03/2009 الساعة 7:29 مساءً]
، والمسلمون ينزحون أفواجاً إلى عالم الغرب، تدفعهم لقمة العيش إلى ركوب زوارق الموت ولم يعودوا به أقلية، وتبنى لهم الجوامع على نفقة حكوماته، وينهلون من علمه وحداثته. يهاجرون بحثاً عن لقمة العيش والحياة الكريمة ثم يُحرّضون على حضارته بفتاوي من هنا وهناك، لا تمت إلى الدين بصلة. وتطول القائمة ومنها الموقف من الفن والأدب والإبداع والفنون التشكيلية والتفاعل الإنساني الأممي الذي يرتقي بالأذواق، فلا يمكن اختصار هذا على نوع واحد "النقر على الدفوف" وأناشيد الغلمان، والأهم أن الحريص على الثقافة والتراث هو مَنْ يعرضها للنقد، هذا ما يفعله الحريص ابن هذه الحضارة وعلى هذه الحضارة

UNITED STATES [حمد] [ 17/03/2009 الساعة 6:53 مساءً]
الشهادة انطلقت قديما وكانت بعض الطوائف المسيحيه تطلق الشهادة على القديس واذا لم يكن موجدة عند اخوتنا المسيحيين فهم شهداء عندنا لنهم عانو وناضلوا معنا

UNITED STATES [عوني الى S] [ 12/03/2009 الساعة 2:08 صباحاً]
احد المعلقين اعتقد انه يجهل ان المسيحيين العرب فى بلاد الشام ومصر من النناضلين ضد الاستعمار والظلم وهم من اهل البلاد ثم هل تريد ان يكون اليهود فى المغرب العربي احسن من المسيحيين --- سؤال

UNITED STATES [عوني] [ 12/03/2009 الساعة 2:03 صباحاً]
معلومات مهمه يجب علينا معرفتها -- وشكرا

ALGERIA [bachir] [ 04/03/2009 الساعة 11:07 مساءً]
الكاتب يتكلم على حقبة من تاريخ شمال افريقيا القديم ، قبل ظهور الاسلام

ALGERIA [عويسي فتحي] [ 02/03/2009 الساعة 12:20 مساءً]
اين الجزء الثاني طال الانتضار شكرا مسبقا علي الموضوع القيم جدا

ALGERIA [عويسي فتحي] [ 21/02/2009 الساعة 7:46 مساءً]
اريد ان ارد علي اخي المشكلة ليست في الكاتب الدي البس الراهب صفت الشهادة بل هي في ثقافتك المنعدمة وسوف اوضح لك شى مهمة صفة الشهادة ليست حكرا علي المسلمين وازيدك ان الراهب المدكور قتل قبل بعثت الرسول بقرون وثورته كانت في مواجهت الوثنيين وعقيدته كانت صحيحة ببساطة لانه كان موحدا واريدك ان تقرا ثانيتا كلمته المشهورت هدا ان كنت قراتها اصلا ولكن لاباس من اعادتها لك عساك تستفيد°لاعلاقة للمسيح بلامبراطور والامبراطورية الله ارسل المسيح لانصاف المستضعفين) وهدا تعبير واضح الدلالة وهو ان المسيح رسول مرسلا من الله للناس وليس الاها وارسل لاقامة العدل وهدا ما يدل لاتوجد صفت اخرى يوصف اقل من الشهادة والسلام.

ALGERIA [mooohh] [ 19/02/2009 الساعة 10:55 مساءً]
السلام و عليكم و الله إنه لعيب تدرف له الدموع و يندى له الجبين رجال ديننا يسبون على صفحات هذه الجريدة كل أسبوع و نقرأعلى هذه الأوراق الطائشة هذا الإعتزاز بالشخصيات المسيحية حتى وإن كانت لهم مواقف شهمة لا يصل هدا لحد وصفهم بالشهداء هداكم الله و إيانا إلى ما يحبه و يرضاه و السلام على من إتبع ا لهدى

ALGERIA [s] [ 12/02/2009 الساعة 9:42 مساءً]
لا مكان لشخصيات المسحية في بلادنا ولا نرغف حتي بالاعتراف بها ..يارب ابعدهم عنا


من الأرشيـــف

ضيف النقــاش : عمّي لخضر بورقعة

مهري:الدبلوماسية الجزائرية تسير ''على باب الله''

حكاية اسمها : غــزّة

الملاحـــق






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2009 www.elkhabar-hebdo.com - All rights reserved


الكاريكاتير | المقالات | الأخبار | خدمات | الرئيسية