صرح رئيس حركة مجتمع السلم ''حمس''، أبو جرة سلطاني، الذي نزل ضيفا على فضاء ''النقاش''، أنه لن تكون هناك عهدة ثالثة، باعتبار أنه تم تعديل الدستور مؤخرا، وبالتالي فإن الجزائر ستدخل مرحلة سياسية جديدة• فحتى وإن ترشح رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسيات المزمع إجراؤها في أفريل المقبل، فإنها ستكون عهدة أولى بعد التعديل• وتوقع سلطاني حدوث طفرة تاريخية في آفاق 2013، في الذكرى الـ50 للاستقلال، يتغير على إثرها النظام الحالي بما قد يفتح له الباب ليصبح هو رئيسا للجمهورية•
العدوان على غزة حرّك المياه الراكدة
وصف السيد أبو جرة سلطاني الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة بمثابة البركة التي حركت كل ما كان راكدا في الوطن العربي، مؤكدا أن المقاومة الفلسطينية قد فرضت معادلة نقل الرعب إلى إسرائيل•
كمال منصاري
قال ضيف ''الخبر الاسبوعي'' إن ''بركة غزة ألقي فيها حجر ثقيل من قبل الكيان الصهيوني قد حركت كل ما كان راكدا، بحيث أن الشعوب أصبحت تملي شروطها عبر المظاهرات العارمة في دول العالم ضد الاحتلال الإسرائيلي، لاسيما المطالبة بقطع العلاقات مع إسرائيل وغلق سفارتها''•
وقد بينت هذه المسيرات ـ على حد تعبيره ـ أن إسرائيل صارت منبوذة ومكروهة ومحاصرة شعبيا، محذرا أن هذا الحصار قد يدفع إلى الحصار الرسمي عندما تجبر الدول التي تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل لتجنيد جيوش وأموال لحراسة التمثيليات الإسرائيلية، مما سيشكل عائقا ماليا واقتصاديا يؤدي، لا محالة، إلى غلقها ولو مؤقتا• وأشار رئيس حركة حمس أنه رغم العدوان الذي خلف أكثر من 1300 شهيد وأكثر من 5600 جريح، إلا أن هذا لم يمنع المقاومة الفلسطينية في غزة من الوقوف الند للند ضد العدوان، وأنها نجحت في فرض توازن الرعب بإطلاق الصواريخ داخل أراضي إسرائيل إلى آخر يوم من العدوان•
وبخصوص المواقف الرسمية العربية، قال السيد سلطاني إن الأنظمة قد استرخت بعد حرب 1973 بعد انتصارها واسترجاعها أراضيها أو جزء منها، مثل مصر، سوريا، الأردن ولبنان، ثم تلتها عمليات التفاوض المؤدية إلى السلم بناء على اتفاقيات كامب ديفيد سنة 1979 واتفاقيات أوسلو سنة 1993
وعن الانقسام الذي عرفه الصف الفلسطيني، اعتبر السيد سلطاني أن هذه الحالة كانت صحيحة قبل العدوان على غزة، أما الآن فقد تجسدت الوحدة في ميدان المقاومة، مشيرا إلى أن الوحدة الفلسطينية لا تتم عبر الاتفاقيات والحوارات، بل بين الفصائل في جبهة القتال، كما حدث خلال الثورة الجزائرية التي ذابت فيها الكيانات في جسم المقاومة• وأكد أيضا أن حركة حمس تدعم المقاومة الفلسطينية، بصرف النظر عن عنوانها•
وبشأن موقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إزاء العدوان، قال سلطاني إنه إذا لم يستدرك نفسه بالالتحاق بالمقاومة، فسيكتب التاريخ أن الغزّاويين خاضوا حربا غير عادلة في غياب رئيسهم• وأضاف أنه يشفق على محمود عباس، لأنه رجل مغلوب على أمره، مادام أنه لا يستطيع مغادرة مقره في رام الله دون إذن إسرائيلي، في الوقت الذي يتعرض لضغوطات كبيرة• وأضاف أن ''التاريخ فرص، وأن المقاومة قد أعطته فرصة ليكون في غزة قائدا للمقاومة ليسجل له التاريخ أنه كان على خط الشهيد ياسر عرفات وأنه مع شعبه في خندق واحد''• وأكد سلطاني أنه لا يتحامل على عباس كشخص، بل يعاتبه كرئيس سلطة وحركة (حركة فتح) أنشئت أصلا لتحرير فلسطين، مذكرا بالمناسبة بالشعارات والخطب التي كانت تبثها إذاعة صوت فلسطين من الجزائر•
وعن الحجج التي رفعتها إسرائيل والولايات المتحدة بشأن تهريب السلاح بين غزة ومصر، قال السيد سلطاني إن مسألة تهريب السلاح مجرد ذر الرماد في العيون، لأنه لا يمكن توقيفه مع تواجد عدة منافذ حتى من عند الإسرائيليين المعروفين بالمتاجرة بالسلاح• وذكر بأن تهريب السلاح يعد شرطا ثابتا ومعترفا به لدى كل المنظمات التحررية، كما كان الشأن خلال الثورات في الجزائر وكوبا وفيتنام• وأضاف أنه ما دامت الأعراف والمنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة، تعترف بحق الشعوب في تقرير المصير، فتهريب السلاح بالتالي حق مشروع• وأشار في ذات الموضوع إلى أن هناك أصواتا تدعو إلى تهريب السلاح علنا مادامت الولايات المتحدة وبريطاينا ترسلان في وضح النهار أطنانا من الأسلحة الفتاكة والمحرمة لإسرائيل•
أطراف أفسدت فرصة المطالبة برفع حالة الطوارئ
كشف أبو جرة سلطاني، في حديثة المطول لـ''الخبر الأسبوعي''، أن أطرافا افسدت فرصة المطالبة برفع حالة الطوارئ خلال المسيرات الأخيرة التي عرفتها العاصمة لمناصرة سكان غزة ضد العدوان الإسرائيلي، مؤكدا أن حركته بحوزتها تسجيلات تفضح من حاولوا استغلال هذه المسيرات لخدمة أهداف قديمة•
أوضح رئيس حركة حمس أنه خلال هذه المسيرات التضامنية مع سكان غزة، ظهر بين المتظاهرين من يستثمر جراح الفلسطينيين لينحرف بالمسيرات ''لخدمة أهداف قديمة''، وهو أمر اعتبره مرفوضا كلية، لأنه ابتعد كل البعد عن الغاية النبيلة التي خرج من أجلها الجزائريون في 48 ولاية يوم ''جمعة الغضب''• وأضاف المسؤول الأول لحمس أن أطرافا، امتنع عن تسميتها، قد اخترقت المسيرات وركبت الموج ـ على حد تعبيره ـ لتطلق هتافات لم تدع إطلاقا لمساندة الفلسطينيين ولم تندد بالعدوان، بل راحت تردد شعارات سياسية وصفها بأنها استثمار لدماء الفلسطينيين• وأكد أنه عندما دعت حركته للمسيرات في هذه الولايات، بما فيها العاصمة، وقام مناضلوها بتأطير البعض منها، اتضح فيما بعد أن هناك من جاء لاختراق المسيرات لأغراض أخرى، مضيفا أن مناضلي حمس عادوا بتجسيلات أثبتت ظهور جماعات أطلقت خلالها هتافات لا علاقة لها بالمقاومة وبالعدوان الصهيوني•
وأوضح أن حركته قررت الدعوة لهذه المسيرات ليس لإعلاء شأن حماس الفلسطينية، بل لرفع شأن فلسطين المقاومة•
أما عمّا إذا كانت وزارة الداخلية قد رخصت للمسيرات في العاصمة بعد منعها منذ أحداث 14 جوان 2001 المؤلمة، أوضح السيد سلطاني أن حركته أبلغت السلطات أن ''الاحتقان هو نوع من الضغط سيولد الانفجار• فإما أن ننظم مسيرات، أو تفرض علينا فنجد أنفسنا في حرج•'' وأشار إلى أنه قد تم الاتصال بالسلطات لإخطارها بالمسيرات ليوم الجمعة الموالي لعيد عاشوراء• وأضاف أن وزارة الداخلية لم تمنح ترخيصا للمسيرة لكنها غضت الطرف، بدليل أن قوات الأمن كانت منتشرة بقوة في العاصمة ولم تمنع المسيرات• لكن ما حدث فيما بعد من مناوشات أدت إلى جرح 24 عنصرا من رجال الشرطة و20 متظاهرا كانت بمثابة النقطة السوداء التي أفسدت فرصة المطالبة بإعادة الترخيص للمسيرات في العاصمة•
واعتبر سلطاني أن هذا الانحراف قد أعطى حجة للسلطات بشأن إبقاء حالة الطوارئ القائمة في البلاد منذ سنة ,1992 لكنه أكد أن حركته ستبقى تطالب بتحديد تاريخ لرفعها نهائيا لأنه ـ كما أضاف ـ لا يعقل أن تبقى على هذا الحال•
كمال• م
المعارضة لن تتكتل إلا بأمر من السلطة!
ردا على سؤال يتعلق بغلق أحزاب التحالف الرئاسي للعبة السياسية، قال سلطاني إنه بات على قناعة بأن أحزاب المعارضة لن تتجمع أو تتكتل إلا إذا أمرت السلطة وحضرت بينهم• وأشار إلى أنه خلال تجربة 10 + 1 قبيل الرئاسيات، دعا شخصيا المجموعة في اجتماع عقد بمقرب حمس أن تقدم مرشحا للرئاسيات، ولكن المجموعة اختارت أن تركز في اجتماعها على الخروقات الدستورية للرئيس بوتفليقة•
وأضاف سلطاني أنه اتجه إلى أحد هؤلاء قائلا: ''إذا كان الرئيس قد خرق الدستور، فأنت مشارك في ذلك، لأن الأغلبية البرلمانية التي يمتلكها حزبك وافقت على كل ذلك، وصادقت على كل الأوامر الرئاسية''• واستطرد: ''تحدثت مع أولئك واحدا واحدا، واكتشفت أن لكل واحد منهم جمهورية في رأسه، فقررت الانسحاب من المجموعة، وأنا مقتنع بأن المعارضة لن تتكتل أو تقف صفا واحدا إلا إذا أمرت السلطة بذلك•
ك• ز
يجب استعمال سلاحي النفط والودائع المالية
قال أبو جرة سلطاني إنه يجب استعمال كل الوسائل المتاحة في الظروف الحالية من أجل الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، سواء كان ذلك السلاح هو النفط أو الودائع المالية أو حتى الاتفاقيات التي يجب أن تجمد إلى حين•
واعتبر سلطاني أن إسرائيل لا تقاتل لوحدها الفلسطينيين، بل إن هناك قوى وراءها تدعمها بالسلاح وبالفيتو، وبالضغط على بعض الأنظمة العربية لتلتزم الصمت تجاه المجزرة المقترفة ضد الفلسطينيين إلى حين انتهاء الآلة الصهيونية من تحقيق أهدافها، فقد توقع الواقفون وراء هذه الحرب القذرة أن ينهوا مهمتهم في ظرف 10 أيام، ومدد الأجل إلى 20 يوما، وأقصى ما كانوا يستطيعون الذهاب إليه هو 33 يوما•
وأوضح ضيف ''الخبر الأسبوعي'' أن القضية يجب ألا تتحول إلى قضية إسلامية أو تبقى عربية، بل يجب أن تدول، لأنها قضية إنسانية يجب أن تدون على أجندة مختلف الاتحادات والمنظمات الدولية، كونها قضية تصفية استعمار• وبمفهوم ومنطوق الاتفاقيات الدولية، يجب أن يعمل الجميع على الدفاع عنها وتبنيها، وعندما تصل إلى هذا المستوى، ستعرى إسرائيل أمام العالم أجمع• وردا على سؤال يتعلق بالموقف المصري، وكذا ما قاله الرئيس الفرنسي ساركوزي من أن مبارك طلب منه إبلاغ أولمرت بأنه لن يقبل انتصارا لحماس، أشار رئيس حمس إلى أنه ما دام ساركوزي وهو رئيس دولة قال ذلك، فبالتأكيد أن له من الأدلة ما جعله يقول كلاما بهذه الخطورة•
كريم ب
هناك تضييق على الحريات
اعترف رئيس حركة مجتمع السلم أن هناك تضييقا على الحريات، معتبرا بأنه في مثل هذه الحالات، يجب الانحناء قليلا ومحاولة الاستمرار في التقدم ولو ببطء، لأنه إذا أصر من يركب دراجة على مواجهة العاصفة بصدر مفتوح، فلن يستطيع التقدم، وسيسقط عن دراجته، بل وسيصاب بالسل• وأوضح أن حركته تطبق هذه السياسة، ولهذا تصر على خيار المشاركة الذي لن تحيد عنه أبدا، مشيرا إلى أنه من الوهم أن نتصور أن الإدارة هي التي تمنح الحريات، معتبرا أن هذه الأخيرة تنتزع بالنضال السياسي السلمي الطويل المدى• وأوضح أن هناك وهما آخر يتمثل في الاعتقاد أن الحريات هي حزبية أو سياسية فقط، مشددا على أن الحريات هي مجتمعية، وأن الحزب هو بمثابة القاطرة، لأن الحزب الذي ليس له جمعيات لا يمكنه الذهاب بعيدا، وأشار إلى أن حركته تطالب بالحريات الجمعوية أكثر مما تنادي بالحريات السياسية•
كمال• ز
''الجيوش العربية لازالت تعاني من عقدة ''1967
لماذا لم تحرك الجامعة العربية اتفاقية الدفاع المشترك؟ لا يعطي أبو جرة سلطاني إجابة صريحة في هذا الموضوع، ولكنه يرى أن الجيوش العربية لازالت تعاني من هزيمة 1967 النكراء أمام القوات المسلحة الإسرائيلية•
فيصل مطاوي
في جوان 1967، دخلت جيوش سوريا، مصر، الأردن، العراق، لبنان، والجزائر في حرب مع الجيش الإسرائيلي، الحرب لم تدم أكثر من ستة أيام•
في اليوم الأول دمّرت إسرائيل جزءا كبيرا من قدرات السلاح الجوي العربي، بعد أسبوع من المواجهات تمكنت القوات الإسرائيلية من احتلال قطاع غزة (الذي كان تحت الوصاية المصرية) شبه جزيرة سيناء، الجولان السوري، الضفة الغربية (التي كانت تابعة للأردن) والقدس الشرقية• في نظر الدولة العبرية يعتبر احتلال القدس أهم إنجاز معنوي لحرب ,1967 في نظر أبو جرة سلطاني، استرجاع الأراضي بعد حرب رمضان ,1973 التي أكدت القوة العسكرية الإسرائيلية بفضل المساعدة الأمريكية، خلقت نوعا من الاسترخاء في صفوف النظام العربي الرسمي الذي أصبح لا يفكر في ''الدفاع العربي المشترك''•• زعيم حركة مجتمع السلم لم يفسر ما هي الأسباب التي تجعل الجيوش العربية تشتري الكثير من الأسلحة بملايير الدولارات دون أن تستعمل•
هجوم الجيش الإسرائيلي على لبنان عام ,2006 ومقاومة حزب الله كسر، حسبه، أسطورة ''الجيش الذي لا يهزم''• كما أن مقاومة حماس وباقي الفصائل الفلسطينية في غزة أكدت، حسب أبو جرة سلطاني، هذه الفكرة: ''يجب تعزيز رأس حربة المقاومة''•• ولكن ماذا عن السلاح الذي تريد إسرائيل منعه من الدخول إلى قطاع غزة عن طريق معبر رفح على الحدود مع مصر؟ يرى أبو جرة سلطاني أن تسيبي ليفني، وزيرة خارجية إسرائيل، التي وقعت مع نظيرتها الأمريكية، كوندوليزا رايس ''اتفاقية أمنية'' تتعلق بمنع تهريب السلاح، تصرفت كأنها تتكلم باسم الدبلوماسية المصرية في هذا الأمر، لأن مراقبة معبر رفح تابع للسلطة المصرية، وليس للسلطة الإسرائيلية، فلماذا لم توقع تلك الاتفاقية مع مسؤولين مصريين؟ يعتبر أبو جرة سلطاني أن الكلام عن تهريب السلاح له مرام سياسية وليس عملية• قائلا: ''السلاح له منافذ كثيرة• الإسرائيليون يعتبرون من أكبر المهربين للسلاح في العالم!''، حسب رأيه، تهريب السلاح يعترف به بصفة ضمنية في وثائق الأمم المتحدة المتعلقة بالحركات التحررية في العالم• ''إذا اعترف لي بحقي في الدفاع عن الأراضي ومحاربة الاستعمار فهو إقرار بحقي في امتلاك الأسلحة• لأنه لا يمكنك أن تدافع دون سلاح، هذا السلاح الذي يجب الحصول عليه بكل الوسائل بما فيها التهريب''،
يقول أبو جرة سلطاني، مضيفا: ''إنني لا أفهم لماذا تزود إسرائيل بالأسلحة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا وفرنسا للدفاع عن النفس، كما يقولون، ولا يعترف للمقاومة بحقها في امتلاك السلاح''• كما تحدث عن حضور قوات أجنبية على محور فيلادفيا ـ صلاح الدين (الحدود بين القطاع ومصر)، كما هو وارد في اتفاقية الأمن الإسرائيلية ـ الأمريكية، فهو مرفوض، بالنسبة له، مفسرا ذلك بأن القوات الأجنبية التي كانت في البوسنة والهرسك في التسعينات لم تمنع الصرب من ارتكاب المجازر في حق المسلمين ويضيف: ''هل منعت قوات اليونفيل، الموجودة في جنوب لبنان، من تساقط الصواريخ على شمال إسرائيل أو الرد الإسرائيلي؟''•
وذكر زعيم حركة مجتمع السلم أن الدبلوماسية المصرية قالت إن حضور القوات الأجنبية على الأراضي المصرية ''خط أحمر''، ولكن هل موقف القاهرة هو نفسه موقف الجامعة العربية التي يرأسها المصري عمرو موسى؟؟
حزبنا يعارض الرداءة
أبو جرة سلطاني لا يريد الدخول في تفاصيل الوضعية الحقيقية لحركة مجتمع السلم في المشهد السياسي الجزائري• هل هي حزب معارض أم حزب موال للسلطة؟ فكان هذا الرد: ''حزبنا مشارك يعارض الرداءة ويعلن عنها حتى ولو كانت بداخله''•
وذكر أبو جرة أن في وقت مضى ندد حزبه برداءة كانت داخل الحكومة متمثلة في بعض الوزراء الذين تنحوا من مناصبهم•• وأضاف أن حركة مجتمع السلم دخلت الحكومة لا لتخرج منها•
''لا نريد أن نترك المناصب شاغرة ليستفيد منها الأفالان، الأرندي، وتكنوقراط، لن نغادر الحكومة إلى أن نصل إلى تشكيل حكومتنا نحن، الرواق الوحيد الذي نبني به الدولة هو هذا''، قال أبو جرة سلطاني، صاحب الوزارة بدون حقيبة، رافعا الحجاب عن الخيار الاستراتيجي لهذا الحزب المحسوب على التيار الإسلامي، يبدو من كلام أبو جرة سلطاني أن الحزب يحضّر بصفة جدية لتولي السلطة عام 2013 مع تحضير المترشح المناسب ''أؤمن بالطفرة التاريخية، عالم اليوم متسارع يعطي الفرصة للذين يتواجدون في المكان المناسب في الوقت المناسب، بالنسبة لنا، الذكرى الخمسون لاستقلال الجزائر ستكون فيها الطفرة السياسية في الجزائر• إنها معلم لمن يريد التغيير، فإن لم تستغل هذه الفرصة فلا طموح في التغيير بعد ذلك''، يقول أبو جرة سلطاني، مؤكدا بأنه يؤمن ''بجزائر جديدة يكون الارتكاز فيها على عنصر الشباب''• وذكر زعيم حركة مجتمع السلم أن 2012 ستكون سنة الانتخابات التشريعية المحلية تحضر للاقتراع الرئاسي لعام ,.2013 من كلامه يظهر أن هذا الحزب يريد تحقيق نتائج كبيرة وهو يحضر لذلك بجدية، أن يكون هذا الحزب داخل التحالف الرئاسي لا يهم، في نظر أبو جرة سلطاني، لأنه يدخل في إطار خيار السياسة التشاركية في الحكم، يبقى أن كل حزب يحافظ على ذاته ويدافع عن مواقفه، ''الغائب، غائب السهم، المحبوس، محبوس رأيه، والرافض لرأي الآخرين، رأيه مرفوض''، يقول أبو جرة سلطاني•
ف• مطاوي
أبو جرة يعوّل على طفرة في 2013 ليكون رئيسا
تفاءل أبو جرة سلطاني بإمكانية تغير النظام الجزائري الحالي مستقبلا، وبالتحديد سنة 2013، وفق ما يعرف بـ''الطفرة التاريخية'' التي تحدث على رأس كل نصف قرن من حياة الشعوب، رغم أن أبا جرة يشكل أحد أهم ركائز النظام الحالي، من خلال تواجده في التحالف الرئاسي•
قال أبو جرة رئيس حركة مجتمع السلم ''أنا أؤمن بوجود الطفرة التاريخية''، التي من شأنها أن تؤدي إلى ذلك التغير المنشود الذي تصبح فيه ''حمس'' على رأس النظام• وبحسب ضيف جلسة نقاش لـ''الخبر الأسبوعي''، فإنه بتاريخ 2012 تكون قد مرت على الجزائر 50 سنة عن استقلالها، وهو ما يمثل عمر التغيرات التاريخية التي تحدث أو ما يعرف بالطفرة التاريخية، حيث قال أبو جرة إن الجزائر ستحتفل حينها سنة كاملة بمرور الذكرى• واعتبر سلطاني أن النظام الجزائري الحالي سيتغير حينها تماما، وأكد أنه يستعد لذلك ويعمل له من الآن، مشيرا إلى أن السياسي المحنك هو الذي يستغل الفرصة ويحضر لها جيدا من أجل اغتنام ما سيحدث فيها من تغيرات•
وحذر أبو جرة من عدم تغير النظام حينها، حيث أكد اأنه إذا لم يتغير النظام الجزائري بمرور 50 سنة بعد الاستقلال، أي بحلول 2012 '' فلا نطمع في تغييرات تحدث بعد ذلك''، وأضاف بخصوص ذلك ''ونحن متفائلون كثيرا بحدوث التغيير''•
محمد بلعليا
الموقف الجزائري من غزة ممتاز لأنه موقف أفعال لا أقوال
يرى أبو جرة سلطاني بأن الموقف الرسمي الجزائري من العدوان على غزة كان مشرفا، مذكرا بتصريحات وزير الخارجية، مراد مدلسي، حول هذه الأزمة• أما عن سكوت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حول هذا الموضوع رغم خطورته، فقد أكد زعيم حركة مجتمع السلم أن الدبلوماسية الجزائرية ''دبلوماسية أفعال وليس دبلوماسية أقوال''•• وأضاف أن وزير الخارجية ''ينطق بلسان القاضي الأول في البلاد''•
وذكر أبو جرة سلطاني بزيارة القيادي في حركة حماس، سامي أبو زهري، إلى الجزائر، الذي تلقى تطمينات من السلطات الجزائرية، حول كيفية مساعدة المقاومة: ''استمع مسؤول مندوب من رئاسة الجمهورية إلى السيد سامي أبو زهري لمعرفة طلبات المقاومة، وعندما اطلع الرئيس بوتفليقة بهذه الطلبات أمر بتقديمها بسرعة''• هذه الطلبات تتعلق بمساعدات مادية مثل سيارات الإسعاف، جرافات وأدوية، إضافة إلى إطباء مختصين في الجراحة العامة والتخدير• طلب ممثل حركة حماس كذلك من الجزائر ''موقفا سياسيا واضحا وصريحا'' من العدوان على غزة، فهل كان هذا الموقف بالفعل؟ في نظر أبو جرة سلطاني، ذاك الموقف تم التعبير عنه في قمة الدوحة الطارئة المخصصة لغزة، حيث جلس الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في نفس الطاولة التي جلس فيها زعيم حركة حماس، خالد مشعل، وزعيم الجهاد الإسلامي، رمضان الشلح•• ''هذا دليل على الاعتراف بالمقاومة ودعمها''، قال أبو جرة سلطاني، منوها أن الجزائر لم تطبّع مع إسرائيل خلافا لدول عربية أخرى• ''بالنسبة لنا التطبيع مع الكيان الصهيوني، تحت أي عنوان ثقافي، رياضي، اقتصادي، أو اجتماعي، خط أحمر لا يمكن تجاوزه''، حسب قوله، مذكرا بمشروع القانون المقترح على البرلمان في هذا الموضوع•
ف• م
نرفض إلغاء عقوبة الإعدام
صرح أبو جرة سلطاني، أنه يرفض إلغاء عقوبة الإعدام التي خلقت جدلا مرة أخرى في الأوساط السياسية والقانونية والدينية والإعلامية أيضا، معلنا أنه يوافق رئيس جمعية العلماء المسلمين، الشيح عبد الرحمن شيبان، في طرحه حيث عارض الفكرة جملة وتفصيلا• وعليه، اعتبر محدثنا أن المطالبين بإلغاء حكم الإعدام مرتدون عن الدين وخارجون عن الملة، ونحن في دولة دينها الإسلام ونطبق في الشريعة الإسلامية، والقصاص المعلن عنه في كتاب الله وسنة نبيه أن القاتل يقتل• وأضاف سلطاني أنه يصر على المبدأ، أي عدم إلغاء هذه العقوبة التي توقف تنفيذها في بلادنا منذ سنة,.1993 ولكنه شدد على ضرورة أن تكون هناك شروط صارمة لتنفيذها، فضلا عن ضمان محاكمة عادلة للمتهم، علاوة على إرجاء تنفيذ أي حكم بالإعدام إلى غاية تجميع كل الشروط لتنفيذه•
ف• ز
مبادرة السلام العربية في حكم ''المنتهية''
قال أبو جرة سلطاني إن الحرب على غزة جعلت مبادرة السلام العربية، وأكد أنه لا بد من البحث عن آلية جديدة للتعامل مع الكيان الصهيوني• وأشار رئيس حمس إلى أن ''بعض الدول العربية تدعو لدفن مبادرة السلام''، في حين أن دولا أخرى تبحث عن نسخة جديدة من أجل مبادرة السلام''•
وذهب أبو جرة إلى اعتبار أنه من ''الغباء'' أن يتم الكلام من جديد عن السلام مع إسرائيل المتطرفة، ولا بد من الحديث عن استبدال مبادرة السلام بأخرى ''نكون نحن من يحددها''•
وأشار إلى أن إسرائيل لا تحبذ السلام وهي كيان متطرف، خاصة وأنه هو من أعلن ذلك في العديد من المرات، من خلال تأكيده على ''أن كل من يحيط به من دول هي عدوة له، فإما أن يبيدها، وإما أن يفرض عليها الاستسلام''•
وأضاف أبو جرة أن إسرائيل نجحت في أن تحمي نفسها بأنظمة مجاورة، دون أن يستثني دولة سوريا، التي تراها إسرائيل من أبرز أعدائها ومن أخطر دول المنطقة على مستقبلها، واعتبر أنه ما دامت حدودها محمية من طرف دول الطوق، فهي آمنة، وكل هذه أنظمة تحمي إسرائيل، باستثناء المقاومة التي تتمثل في حزب الله وحركة حماس، على حد قول رئيس حمس•
وذكر أبو جرة إن حركة مجتمع السلم ''ترى أنه لا سلام مع غاصب ومع محتل، وأن طريق المقاومة هو الطريق الوحيد لاسترجاع الحق المغتصب، ولو سقط عليها ملايين الشهداء''• وقال إنه يستند في طرحه إلى ثورة الجزائر التي اعتبرها أفضل شاهد في التاريخ، وقال إن ''الكيان الصهيوني عوّدنا منذ توقيع وعد بلفور على أنه كيان توسعي، ويلعب على المتناقضات في جسم الأمة الإسلامية''، وأنه ''لو لم تكن المقاومة، لاحتلت إسرائيل المزيد من الأراضي، لأن مخططها يتحدث عن إمبراطورية يهوذا التي تمتد من الفرات إلى النيل إلى المدينة المنورة''• وهو ما يحتم، بحسب أبو جرة، تغيير النظرة إلى الكيان وعدم التفاؤل بخصوص السلام معه•
محمد بلعليا
ولنــــا رأي
عبد العزيز غرمول
ذئب السياسة!
ظهر أبو جرة سلطاني في المشهد السياسي دون انتظار، دخل فجأة من الباب إلى منصة الأحداث وكأنه مقاد بالصدفة أكثر مما هو مقاد بالخبرة والنضال• يصفه خصومه بأنه ذئب سياسي مستعد للهجوم أكثر مما هو مستعد للمنافحة والدفاع، لكنه ككل سياسي اختبر المخاطر يفضل دائما مقعد المظلوم حتى وهو يلهب النار حوله•
يملك أبو جرة سيرة حياة مدعومة بكل وسائل وشهادات النجاح، فللرجل تاريخ، مهما اختلفنا حوله، يمكنه من بلوغ أهدافه في عصر مثل هذا الذي نعيش فيه، وهو إلى ذلك مدجج بعشرات الدبلومات، وخطيب مفوه، ومناضل من طلائع راكبي الموجة الإسلامية، وأكثر من ذلك تتساوى فيه المتناقضات، يقنع أتباعه بالشيء ونقيضه، ورغم أن خصومه يعتبرونه تلميذا سيئا لأستاذه المرحوم الشيخ نحناح، إلا أنه استفاد دون شك من ميزات ذاك الرجل، وأولاها التلاعب بالأحداث لصالحه•
حدث هذا حين ضاقت به السبل أمام الانتقادات الموجهة له من طرف معارضيه داخل مجلس الشورى، فحوّل المعارضة إلى مشادات كلامية ثم مناكفة وخصومة وتصفية، وانتهى به الأمر إلى الانفراد بالقرار أمام دهشة الجميع•
غير أنه ككل رقم صعب في المعادلة، وسع دائرة نفوذه السياسية باستعمال أصدقائه قبل خصومه، فالرجل بوعيه العميق بالسياسة الجزائرية التي لا يؤتمن لها، ورّط أصدقاءه في تحالفات وائتلافات وفـّرت له مكانا مريحا في محمية النظام، وبالتالي حمى نفسه نهائيا من خصومه• لعل القليل من الطبقة السياسية انتبه إلى ترسانة المصطلحات التي يستعملها أبو جرة مثل ''المشاركة الإيجابية'' في الحكم طبعا، والاعتماد في الحكم على ''خزانة الشباب''، وشعار قانون الأسرة ''لا للإلغاء•• لا للإبقاء•• نعم للإثراء'' وغيرها من التعابير التي تبدو جميلة وبراقة في السطح، لكنها في العمق هي دعوة للتغيير الجذري للنظام• فالانتقال من ''المعارضة الإيجابية'' التي تأسست عليها الحركة إلى المشاركة، هو حالة تسلل إلى قلب النظام• ولعلكم تذكرون جملته الشهيرة عشية استحقاقات 2003، حين قال: ''علينا التوجه (في المسؤوليات) إلى خزانة الشباب ليتعلم منها الناس فنونا جديدة في الحكم الراشد بدل مخطوطات التاريخ التي ملوا قراءتها منذ الاستقلال''•• وهو لا يعني بذلك طبعا سوى خزانة حمس• وقد انتهى به الأمر إلى إلغاء قانون الأسرة وأثراه بقانونه الخاص•
إذن يعرف هذا الرجل تماما مصطلحاته ومواقفه، ويعرف كما قال أين يقف في انتظار الموعد الذي عقده لنفسه للوصول إلى الحكم سنة .2013
ومع ذلك، الاطمئنان في عرين السياسة سذاجة• فللرجل خصوم أيضا خارج حركته، خصوم خارج السيطرة إذا صح التعبير، وهم أيضا يتهمونه بالموبقات السبع• ولعل الأكثر حرجا هو هذا الثراء الذي ظهر عليه فجأة، وهو لا يخفيه في الحقيقة على معنى الآية: ''وأما بنعمة ربك فحدث''•• لكن هذه النعمة تتداولها الأقوال منذ أن كان وزيرا•
لقد كتب له أحد أصدقائه الألداء، وهو يوجه له التعنيف علنا، مخاطبا الحمسيين ''لا تستغربوا انبطاح السيد بوفرة الذي كان مفتيا وإماما، وتحوّله إلى مطبّل ومزمّر وشاهد زور على ما تقوم به السلطة، خصوصا أن الاتهامات بالفساد التي تطاله يتقاذفها أصدقاؤه من الحزب قبل أعدائه''••
غير أن أبو جرة، الذي حنكته السياسة الجزائرية على طريقتها، فهم اللعبة مبكرا وقد انخرط فيها بوعي كامل وأهداف مبيّتة، فهو كما قال لا يغامر باتباع السراب، وهو يعرف، كما قال أيضا، أنه لا يمكن اجتماع المعارضة دون إذن السلطة! وبالتالي اختار مقعد الانتظار في انتظار أن ينفتح له خمّ الدجاج!؟