خريطة الموقع
الجمعة 12 مارس 2010م

اللعب بروح الفريق  «^»  فلاسفة الهزيمة  «^»  في عيدها...!  «^»  مسلسل الجنون!  «^»  صراع على "السلاطة" بواسطة زيت الزيتون  «^»  حكاية غير مستقيمة  «^»  العَلَم يا ناس!  «^»  مملكة الشياطين...!  «^»  When to free? ... Viva l'Algerie!  «^»  البرادعي.. البردعة.. ودواب الحارة جديد المقالات


مكتبة الأخبار
دراســـة
مقاومة غزة البطولية ما قبلها وما قد يحدث بعدها في المنطقة العربية









مقاومة غزة البطولية ما قبلها وما قد يحدث بعدها في المنطقة العربية
مقاومة غزة البطولية ما قبلها وما قد يحدث بعدها في المنطقة العربية
الوضع في المنطقة العربية على ما كان عليه حتى بداية هذا العام 2009 وأغلب بلدانها تتخبط في مشاكلها الداخلية، أو في قبضة القوى الكبرى طوعا أو كرها، ولنلق نظرة على بعض التفاعلات التي أوصلت إلى العجز والتبعية وتنصيب إسرائيل الحاكم الفعلي بأمره في السلم والحرب والرضى والغضب عن قادة المنطقة في دوائر البيت الأبيض وحلفائه في العالم الأطلسي، وحرب الإبادة في غزة بعد لبنان تكشف من ناحية على لا أخلاقية ما يسمى العالم الحر وخمود إرادة الدفاع الشرعي عن الحق في الحياة في عموم المنطقة والأغلب من بلدانها بما لديهم فرحون•

يحدث ذلك في انتظار تعددية قطبية جديدة وليس ثنائية كالسابق قد تكون الصين من أول المرشحين لها وهي في طريقها لتكون قوة كونية، بعد أن تستكمل في العقدين القادمين (قبل 2030) إعداد ما يلزمها من القوة التكنولوجية والانتشار الجيوسياسي، وبالطبع عودة روسيا إلى نفوذها في شرق أوروبا والهضبة الآسيوية حتى بحر قزوين مع حضور في الحديقة الخلفية لواشنطن في القسم المتمرد على اليانكي في أمريكا الجنوبية•

فيما يتعلق بالشرق الأوسط الممتد، عند وصفه بالكبير، من مضيق جبل طارق إلى خليج عمان فإن قسمه الأكبر تحول منذ 1978 إلى حديقة خلفية للولايات المتحدة تجول فيها وتصول كما تشاء، ولا تجرؤ دولة من الاتحاد الأوروبي أو خارجه عن النشاط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي فيها إلا بعد استئذان واشنطن••


صراعات هامشية بلا مشروع ولا قضية


نلاحظ أن الصراعات المذهبية (سنة ـ شيعة) (معتدلون ـ راديكاليون•• ) علامة لا تخطئ ليس على ما تعانيه شعوب المنطقة وقياداتها الفكرية والسياسية من تخلف فحسب، بل هو كذلك تكتيك لاستقطاب المنطقة وإشغالها بصراعات ثانوية، وإضعافها وضمان حاجتها إلى حماية خارجية، ماذا يمثل الخطر السني على إيران؟

وماذا يمثل الخطر الشيعي على أهل السنة؟ وماذا يمثل هذا التهديد أو ذلك أمام أساطيل وقواعد عسكرية لا تبعد سوى بضعة كيلمترات عن مقرات السيادة؟

نعرف أن المذهبيات المغلقة ليست خاصية العالم الإسلامي، فقد عرفتها أوروبا القرون الوسطى بين الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذوكس، وبقيت في المملكة المتحدة (بريطانيا) إلى وقت قريب بين شمال إيرلندة أو الولستر، وجيش وشرطة لندن، ولكن ليس لبريطانيا عدو ينكل بشعب شقيق (أنغلوسكسوني) يعاني من المظلمة الكبرى الصنف الثاني من القرن العشرين ألا وهي فلسطين، تناصره دولة عظمى في ظلمه هي في نفس الوقت الحليف الأول لطغيان إسرائيل (أفشلت واشنطن كل قرارات الشرعية الدولية) وعلى الرغم من ذلك يصر الجميع بما فيهم القيادة الفلسطينية على أنها الملجأ والحكم!

منطقة مصابة بالتخلف المزمن وفقدان الذاكرة

إذا جمعنا الفتنة المذهبية وتحويل الإسلام من عقيدة التوحيد والوحدة والتضامن والنهضة إلى أداة للفرقة والعنف وطلب السلطة، جمعنا ذلك إلى غفلة واستغفال وعجز النخب في السلطة أو حولها أو في المعارضة عن أي تغيير متواصل في اتجاه إنجاز مشروع لليقظة والتقدم وبناء القوة الذاتية، فإنه يمكن توصيف الوضعية الراهنة بإيجاز في المعاينات التالية:

1 ـ إن العالم العربي والإسلامي لم يستفد من تجارب ماضيه البعيد والقريب، من الفتنة الكبرى إلى حروب الخليج الثلاثة، أي أنه يكرر نفس الأخطاء والخطايا الجسيمة منذ 1400 عاما، وحالة الانبطاح أو واقعية الحضيض الأسفل جعلت منطقة ما يسمى الشرق الأوسط والأدنى هي أسهل المناطق للتدخل الخارجي المدفوع الأجر مع الشكر والامتنان•

2 ـ ليس هناك أي مقابل في الواقع العملي لمؤسسات ما يسمى النظام العربي فباستثناء الأدبيات الغزيرة عن الوحدة والاتحاد والتضامن واتحادات تغلب عليها الاحتفالية وأوصاف الأخوة والأشقاء، فإن بلدان المنطقة العربية والإسلامية لم تنجح في حل معضلة مصالح وسيادة الأمة ـ الدولة لكل بلد من جهة، ومشتركات الأمن والتنمية ووضع نموذج للديمقراطية والحداثة من جهة أخرى، إن رفض ديمقراطيات الغرب الأقصى (أمريكا) أو الغرب الأدنى (أوروبا الغربية) لا يعفيها دولا منفردة أو مجتمعة من مضاعفات وضعها الراهن•

3 ـ تراجعت حركات اليسار وأغلبها نخبوي أو في معارضة بالشعارات، وأعلن البعض منها التوبة عندما وصل إلى السلطة، وخاصة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية وتراجع الماركسية اللينينية بسبب فشل تطبيقاتها، وعودة روسيا الفيدرالية إلى أحضان القيصرية والكنيسة الأرثوذوكسية، وهي تتطلع إلى أوراسيا الكبيرة كما كانت في عهد قيصر كل الأراضي الروسية•

4 ـ بعد تضاؤل تأثير التيارات اليسارية والقومية التقدمية وتزايد سطوة التحالف الأوروبي الأمريكي في ثمانينات القرن الماضي، وجدت التيارات التي تسمى إسلامية أو تقليدية أو أصولية الفرصة للخروج من حالة الكمون إلى الفعل التنظيمي، وقد قامت بعض الفصائل المنتمية إلى الإسلام بدور مزدوج، فقد استخدمتها الولايات المتحدة، أو امبراطورية الشر كما سماه الرئيس الأمريكي الأسبق (ر• ريغن) بمباركة حلفاء واشنطن في المنطقة التي تكفلت بالتمويل والتدريب وبالخصوص حشو الأدمغة ولا نقول غسلها، والنتيجة مواصلة تدمير أفغانستان بفاعلين آخرين وبغطاء ما يسمى المجموعة الدولية•

5 ـ وجد التحالف الأوروبي الأمريكي في ذلك اللفيف ضالته المنشودة لزعزعة وإضعاف البلدان التي لم تدخل 100 / 100 إلى بيت الطاعة أو المزعجة التي يصفها خبراؤه بأصحاب الخطاب الثوري الرومانسي، وقد عانت الجزائر في تسعينيات القرن الماضي من مضاعفات تلك الخدمة التابعة في بلد 9,99 من سكانه مسلمون، وفيها أكبر عدد من المساجد في كل العالم الإسلامي، بلد لم يعرف في تاريخه ''أمير المؤمنين'' أو مرشدا أعلى ولا هو لائكي أو علماني مثل النظام الخاص بفرنسا منذ 1905 التي تصف نفسها أيضا أنها البنت الأكبر للكنيسة الكاثوليكية ويريد لها رئيسها الحالي أن تكون في لائكية إيجابية•

6 ـ اتضح أن الاتحاد الأوروبي هو أيضا اتحاد مسيحي، لا يدخله بلد أغلبية سكانه من المسلمين، ولو كان بنظام لائكي معلن (تركيا) وهو ما يفسر ـ إلى حد ما ـ غضب أغلبية من الشعب التركي والتحرك السريع لحكومته في كثير من الاتجاهات، أن فراغ الساحة العربية وغباء بعض قادتها السياسيين يؤهل تركيا وإيران للزعامة الإقليمية ولكليهما حضور في المنطقة ومصالح، إن الحضور في الساحة الدولية يرتبط بمدى قوة التأثير الإقليمي• وينبغي أن نلاحظ بأن للاتحاد الأوروبي حدودا دينية ثقافية وحتى لسانية محصنة من الهجرة، ومن بلدان ليست فيها أغلبية مسيحية ولا ينكر هذه الحقيقة سوى من تغريهم لفظيات حرية العقيدة والمساواة بين الناس في الحقوق، فهي صالحة داخل تلك الحدود، وأما خارجها فهي إما ملغاة، وإما تخضع للمصالح الأنانية بهندسة متغيرة الأشكال، فهل تداولت الأطراف المعنية بالتجمع المتوسطي في مثل هذه القضايا وملفاتها الشائكة؟ وأين يبدأ التعاون المفيد لجميع الأطراف؟ وماذا تغير من سياسات الاحتواء للمغرب والمشرق السابقة والراهنة•

7 ـ بدأ نظام الهيمنة الأوروبية في عشرينيات القرن الماضي من منطقة ما يسمى بالشرق الأوسط بتمزيقه وفق خريطة سايكس ـ بيكو (بريطانيا وفرنسا) باستخدام نوع من ''الحرْكة'' أو المرتزقة من البدو وشيوخهم الأميين الذين حرضتهم ضد الخلافة العثمانية مقابل أوهام ووعود بإمارات خاوية على عروشها قبل أن تفرض عليهم الوصاية وتستنزف ثرواتهم بأبخس الأثمان، وقد انتقلوا في أحسن الأحوال من وصاية مركزية إسلامية إلى وصاية الفرنجة بلغة ذلك العصر ولم تكن الثانية أرحم من الأولى•


منطقة مستباحة للأحادية القطبية

بدأ ما يسمى النظام الدولي الجديد أيضا من نفس المنطقة بعد إخراج الجيش العراقي من الكويت في بداية العقد الأخير من القرن الماضي بمساعدة حرْكة أو مرتزقة من نفس تلك البلدان الذين تكبدوا تكاليف تدمير العراق وتجويع شعبه، في الوقت الذي كانوا فيه وما يزالون يوثقون العلاقات مع إسرائيل سرا وعلنا، ويمدونها بالطاقة ويعاملون كل نزعة للمقاومة بالتضييق والاتهام بخدمة محور غير عربي وكأن العرب بعد 1967 حرروا شبرا واحدا من فلسطين، فما حققته المقاومة اللبنانية سنة 2006 من انتصار معنوي لم تحققه جيوش ما يسمى دول الطوق قبل أو بعد ,1967 فلم تزد المواقف سنة 1982 على استنكار احتلال بيروت عاصمة بلد مستقل وعضو رسمي في الجامعة العربية، والأمم المتحدة وإعادة تشتيت المشتتين أصلا بحماية باخرة فرنسية وإبعاد قيادتهم إلى تونس وتصفية بعض قادتها هناك•

لقد تم اعتقال المرحوم عرفات في مقاطعته وجاءت هذه المرة طائرة فرنسية أيضا لنقله وهو في الرمق الأخير إلى باريس وتم الترخيص بدفنه في بلده بعد جهود ووساطات، ولكن المفاوضات وتبادل العناق تواصل أمام الكاميرات كما تكررت اللقاءات مع الرئيس بوش الذي يحرص على تكرار جملة الرئيس عباس بإطراء هدفه الإغراء والتغرير من شرم الشيخ إلى نابوليس، بينما تغدق إدارته الأموال وأسلحة الدمار الشامل وتبنى مواقف متطرفة لصالح تل أبيب يعارضها حتى جناح من اليسار الإسرائيلي، كلام لعباس وفعل لصالح الاحتلال والعدوان يا لها من تجارة خاسرة!

وثرثرة على أعلى مستوى حول سراب دولة ولد مشروعها في الجزائر (1988) فهل تشيّع جنازاتها في رام الله بفتاوى من المنطقة؟

لم تبق التقسيمات مذهبية فقط، بل هي تقوم كذلك على مدى الولاء للولايات المتحدة، بعد احتلال العراق سنة ,2003 الذي تتحمل فيه قيادته السياسية 50% على الأقل من الكارثة التي بدأ بها القرن الواحد والعشرون في المنطقة العربية، ولصالح إسرائيل، بدون مقابل يذكر، ولصالح التكتل الأطلسي بينما خرجت المنطقة بدون أي خف (وليس كما يقال بخفي حنين) وأضعف سياسيا وأمنيا مما كانت عليه من قبل، وسوف تتذكر أجيال العراق وداع بوش بحذاءين عراقيين على وجهه وبحضور وكلائه في أرض الرافدين•

هناك إذن تصنيفات قديمة جديدة مثل: ''المعتدلون'' أو ''الواقعيون'' في مقابل الراديكاليين أو الممانعين أو المغامرين، الأول قانع بالأمر الواقع، وهو أن إسرائيل قوة عظمى في المنطقة ومن المغامرة مقاومة جبروتها، وينبغي خطب ودها وتقديم آيات الإخلاص لحاميها الأول في واشنطن، أما الجانب الفلسطيني فقد دفع دائما فاتورة الدم بالتشرذم إلى فصائل وبقمع من جيرانه حبا في فلسطين! متى يؤسس الفلسطينيون جبهة التحرير الوطني الفلسطيني تنصهر فيها كل التيارات والزعامات الفصائلية؟

والثاني موصوف بالراديكالي وهو بتنظيماته الكثيرة الوحيد الذي يقود المقاومة في صراع غير متوازن بين قوة عسكرية تقلل من تفوقها الساحق إرادة الكفاح ضد الطغيان الصهيوني والإمبريالي، وخاصة في العراق وفلسطين•

ولكن فعل وخطاب جماعة القاعدة الهزيل سياسيا والمنكفئ على الماضي وحده، وإن تمكن أحيانا من تجنيد البؤساء واليائسين، وحتى قلة من النخبة (ومنها عدد من مواطني بلاد الوفرة وخزائن البترودولار)، فإن ذلك الخطاب والفعل قدم خدمة لا تقدر بثمن لجهاز الإعلام والاتصال الأوروبي الأمريكي وخاصة بعد حادث البرجين في 11 ـ 09 ـ 2001 وأعطى الغطاء للآلة العسكرية والسياسية والدبلوماسية في العالم المسيحي (كل أوروبا وشمال أمريكا) لصنع عدو جديد يتطلب تحالفا دوليا بقيادة واشنطن يطبق مبدأ من ليس معنا فهو ضدنا، ولا ننسى أن غطاء ''الإرهاب الفلسطيني'' الذي أصبح اليوم محصورا في حماس هو الحجة التي تختفي وراءها إسرائيل ويستخدمها حماتها في الغرب لتبرير جرائمها ومواصلة الاحتلال وهو ما يرضي أيضا حتى أولئك الذين يتبنون شعار الدفاع عن المصالح العليا للشعب الفلسطيني في لعبة دولية تتجاوز السلطة الفلسطينية في رام الله•

لأي خبير في حرب العصابات أن يتساءل: كيف تستعصي إلى اليوم جماعة القاعدة وابن لادن على قوة عظمى مجهزة بأقمار التجسس وأجهزة التصنت الأكثر دقة في العالم؟ جماعة منبوذة من الأغلبية الساحقة من الأنظمة العربية والإسلامية وحتى من شعوبها التي لا ترى فيها بديلا ذا مصداقية، وله حقا مشروع حضاري يستحق التضحية، ألا يعني ذلك إنها في النهاية مسموح بها لأغراض أخرى؟ كيف تمكنت الولايات المتحدة من الإطاحة بحكم صدام وتدميره في بضعة أيام؟ وتعجز عن القاعدة منذ ثماني سنوات في مغارات أفغانستان ووزيرستان؟

لقد سمح ذلك الغطاء بمغالطات كلفت المنطقة مزيدا من الخضوع والهدر لمواردها غير المتجددة، وكانت فلسطين بعد مسرحيات حتى يعود ''غودو'' الضحية الأكثر ضررا، فقد تم التغرير بها أولا في داخل المنطقة ثم تم احتواؤها من أوسلو ومدريد إلى أنابوليس فتخلت عن المقاومة، سواء أكانت شعبية أو مزعجة لدولة الاستيطان، وتحولت تلك الدولة العدوانية إلى نيرون روما بعد عدة حروب هجومية تدميرية ولا يجرؤ أحد على محاسبتها ومطالبتها بالتعويض عن الدمار وآلاف الضحايا الفلسطينيين واللبنانيين• بل تقدم نفسها على أنها مظلومة تدافع عن قيم الغرب في الحرية والديمقراطية وضد الإرهاب، وقد سوقت وزيرة خارجية تل أبيب في باريس بعد أيام من بداية العدوان هذا التضليل على عتبات الإليزي وإسرائيل تقترف أبشع الجرائم المناقضة لتلك القيم، وعاد الرئيس الفرنسي للمنطقة لتسويق نفس المغالطة، ولا يتحدث أحد عن الاحتلال والحق في تقرير المصير!

تقدمت المجموعة العربية سنة 2002 باقتراح سخي عنوانه السلام مقابل التطبيع وهو أقل من مقولة كيسنجر (Peace for territories) الشهيرة من المضحك أن الدبلوماسيين العرب أضاعوا الوقت في تفسير كلمة أراضي بالجمع والمفرد وماذا تعني؟ وكأنهم من فقهاء اللغة الإنكليزية (!) وتواصلت التنازلات بعد مؤتمر بيروت ولم تقبلها ولم ترفضها إسرائيل وكأنها لا شيء، فهي على يقين بأن لا أحد في المنطقة يمتلك إرادة المواجهة وعلى استعداد لدفع ثمنها•


فلسطين في ''بازار'' السوق العربية والدولية

فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية فقد نجحت السياسة الدولية وساعدها النظام العربي ومؤسساته التي تعكس كل مساوئ ذلك النظام، نجحت في نقل الصراع مع إسرائيل إلى صراع فلسطيني فلسطيني (ما تبقى من الضفة الغربية ضد محتشد غزة) أحد الفريقين يراهن على الولايات المتحدة حاضن تل أبيب في كل الظروف، وهي عنده دائما مظلومة، ولا يمكن أن تكون ظالمة أبدا، فهي كلب الحراسة المدلل الذي يجيد دوره، في الردع والتخويف، وسلطة فلسطينية على الورق في مساحة ممزقة إلى أشلاء لا تمثل حتى كانتونات قابلة للحياة•

قد يكون ذلك أفضل ما حصل عليه المناضلون في حركة التحرر الفلسطيني بعد التضحيات الكبيرة التي قدمتها طيلة العقود الأربعة الماضية، ولكن مشكلة حركات التحرر في المنطقة وخارجها هو مرض التبرجز والجاذبية الخادعة للألقاب الرنانة مثل حضرة ومعالي واللواء الركن والمشير (الماريشال) وأغلبهم لم يخض أي معركة، أو خسر كل المعارك الموروثة عن عهد ملوك الطوائف وأفول الخلافة العثمانية وسقوط بابها العالي وصدرها الأعظم، نجد صورا منها في قصص ألف ليلة وليلة، وفي ما قاله مؤرخ عصره وما بعد عصره، ابن خلدون عن العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر•

الحقيقة الأولى هي أنه لا دولة بلا تراب وطني وحكومة تمارس الحد الأدنى من دلائل السيادة على ذلك التراب، والحقيقة الثانية هي أن الفلسطينيين خسروا أيضا الرهان على الأمة العربية والقومية العربية وخاصة بعد تضاؤل تأثير جناحها التحرري بعد الضربة القاصمة سنة ,1967 ولذلك فإن القبول بالوضع الراهن والتعلق بسراب المفاوضات وإلغاء أو تأجيل خيار المقاومة في رأيها المخرج الوحيد المتبقى•

وأما الفريق الثاني ويقوده التيار الإسلامي وتشارك فيه الفصائل اليسارية التي تصدرت المقاومة في السابق وتشير إليها الآن باحتشام، بسبب التزامها بسياسة منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها الحالية، والملاحظ أن تلك المنظمة تكاد تحصر مشاوراتها على ثلاث دول في المنطقة تعتبرها كبيرة أو مؤثرة، وتزعم إحدى تلك الدول أنها مسؤولة عن القضية الفلسطينية أكثر من غيرها، ومن الواضح أنه لا مسؤول عن قضية فلسطين أكثر من شعبها، ولن يقاوم الاحتلال أحد غيره، كما برهنت على ذلك تجربة الجزائر التاريخية في المنطقة وهي صحيحة لكل حركات التحرر في العالم، وأرجو ألا ينزعج الفلسطينيون أصحاب الرأي السابق إذا قلنا بأن عباس الجزائر وهو سياسي ومثقف من أعلى طراز (المرحوم فرحات عباس) انضم إلى الثورة والكفاح المسلح في وقت مبكر، بعد أن تأكد من استحالة المراهنة على الكولونيالية والاستيطانية، أما عباس فلسطين فلسنا مؤهلين للحكم على أدائه السياسي، وقد ينظر في حصيلته أهل بيته من كل الفصائل في هذا الشهر (جانفي 2009) إذا جرت انتخابات نزيهة مثل سابقتها•

ينسب فريق المقاومة إلى محور يسمى الممانعة، أي رفيض القبول بالشروط المجحفة لإسرائيل وحماتها في الخارج والمطبعين معها في داخل المنطقة•

إن وصف المحور المعادي للهيمنة الإسرائيلية بالتابع لإيران هو أطروحة أمريكية تبناها الفريق الأول وأنصاره ضمن صراع النفوذ الثانوي بين دول المنطقة، الذي من المحتمل أن تقوده في المستقبل تركيا وإيران لأهداف جيوسياسية متباينة، ويبقى ترويض القيادة الإيرانية مطلبا أساسيا لواشنطن، على الرغم من أن لطهران سياسة براغماتية يخفيها خطابها الحماسي• وفي العمق الإسلامي الآسيوي نجد باكستان الدولة النووية الوحيدة في كل المنطقة، وهي مشغولة بصراعاتها الداخلية وتهديدات العملاق الهندي• وأما أندونيسيا فهي تضمد إلى الآن جروح التسونامي والزلازل، وكلاهما تحت الحراسة المشددة لواشنطن•

وإذا تابعنا الخطاب الرسمي والإعلامي فسنجد كما أشرنا سابقا أن العدو الخطير وربما الأول والأكثر تهديدا هو إيران وليس إسرائيل، وللثانية ترسانة نووية وللأولى تحضيرات لامتلاك ذلك السلاح وموقع في لبنان وتقارب مع دمشق ظهرت نتائجه المفيدة ميدانيا في العدوان على لبنان في أوت ,206 حيث تمكنت المقاومة من تسجيل خسائر في صفوف العدو أنقصت من سطوة تساهال (جيش الحرب وليس الدفاع الإسرائيلي) ولكن الدول الأوروبية الأساسية وضعت طوق حماية بآلاف الجنود وأجهزة المراقبة لحماية إسرائيل وليس للدفاع عن لبنان•

لقد أدى خنق المقاومة بتعاون كل الأطراف مع إسرائيل إلى خطاب من طرف حماس لا ندري هل هو من اللياقة الدبلوماسية، أو أنه يعبر عن قناعات للمراهنة على دعم وإسناد من بلدان مجاورة، إما أنها أغلقت ملف الصراع مع إسرائيل وتجاوزت التطبيع إلى التعاون في كل المجالات بما فيها الأمن والاستعمالات ولا ترى في المقاومة سوى تشويش على مشروع الشرق الأوسط الكبير، (يتحدث مع المقاومين الفلسطينيين أحد كبار مسؤولي جهاز المخابرات مع رحلات مكوكية إلى تل أبيب) وبلاد أخرى متخمة بالبترودولار تفعل كل شيء يرضي القوة الأعظم بعد حادث البرجين، وثالثة من أقرب بلدان المنطقة إلى البيت الأبيض وداونن ستريت (رئاسة الحكومة البريطانية) والقيادة العسكرية الوسطى للولايات المتحدة، وفي خوف دائم مع شعبها وسكانها الفلسطينيين•


خلاصة

هذه حال المنطقة ونظامها التابع يمكن التعبير عنه بالمعادلة الرياضية التي تنتهي بالمجموع الفارغ، أي لا قدرة لأي من بلدانها على مواجهة الخطر، وتعجز مجتمعة عدديا، وليس بالإرادات لتغيير ميزان القوة لصالحها• فالواحد منها لا شيء والمجموع العددي يساوي صفر•

بعد ستين (60) عاما من التقتيل والتشريد والتضليل السياسي، لا يوجد للشعب الفلسطيني خيار آخر غير مقاومة مسلحة تسندها تحركات سياسية ذكية ودبلوماسية ذات كفاءة عالية وتعبئة شعبية، وتأثير قوي على الرأي العام العالمي، وفيه بلا ريب قوى حية في المجتمع المدني ومنظماته التي لا يمكن أن تصم آذانها وتغمض أعينها عن الهولوكوست اليومي في فلسطين: شعب يقتل وهو لاجئ في المخيمات ويعيش (وأي عيش) على الصدقات من الأنروا ويقتل حتى في ملاجئ داخل وخارج حدود فلسطين، إذلال وتشريد وقتل بالجملة، هذه هي يوميات شعب مشرد منذ عقود وبدون حماية في العالم ''الحر'' وقبل ذلك من بلدان أمة يقولون في دواوين الشعر والقصة والرواية إنهم ينتسبون إليها!

لم يحقق أي شعب الخلاص من أغلال الكولونيالية في الصالونات المخملية وبالعناق والقبلات أمام كاميرات التلفزيون، ولن تكون فلسطين حسب كل الدلائل استثناء من هذه القاعدة الكلية الصادقة في كل زمان ومكان•

فهل يتحول الفلسطينيون بتواطؤ عربي عالمي من ''صامدون•• صامدون'' إلى بقايا هنود حمر في متاحف بلدان مجاورة تضاف إلى آثار المسلمين في الأندلس الغابرة؟ لا نتوقع ذلك إذا تحدثنا مع أطفالهم وشبابهم قبل ساستهم وشيوخهم فيما تبقى من فلسطين!

عرفت الجزائر عمليات شال وجوميال ومعركة الجزائر والحصار بالألغام والأسلاك الشائكة والأضواء الكاشفة وكانت نتيجة التضحيات هزيمة الكولونيالية الفرنسية، حقا إن التاريخ لا يكرر نفسه فأحداثه تخضع لسياقات جيوسياسية محلية ودولية لا تكرر بنفس الصورة، ولكن القاعدة المبدئية لا تتغير، فالمقاومة ليست أحد الخيارات في المسألة الفلسطينية، إنها حتمية لا مناص منها، وذلك هو ثمن الحرية•

كيف ستكون أوضاع المنطقة بعد الصعقة الكهربائية؟ هل ستنتصر على ضعفها أم لا؟ إن المعاينات الستة السابقة تجيب بلا ونعم في آن واحد، إذا رجحنا ''لا'' فإن مستقبل القضية الفلسطينية سيتقرر سلبيا على نحو ـ ما ـ داخل المنطقة•

وإذا أجبنا ''بنعم''، وهو ما نرجوه، فإن المقاومة الفلسطينية ستتحول إلى ثورة شعبية وقد يكون لها امتداد في جوارها وهو ما تخشاه الولايات المتحدة وحلفاؤها الأقربون•

محمد العربي ولد خليفة :جامعي

عدد القراءات :1887

اضف تقييمك

التقييم: 4.22/10 (282 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

MOROCCO [هلال] [ 04/08/2009 الساعة 2:31 مساءً]
السلام عليكم اسال الله ان ينصركم علىاعداءكم وياحبداه ان توفق على ان انضم اليكم وشكر جزيلا

ALGERIA [bilal] [ 19/07/2009 الساعة 4:47 مساءً]
السلام عليكم و رحمت الله يرجى من اخوننا بث فيدو و صور مقومة في غزه و شكرا

ALGERIA [باديس] [ 02/03/2009 الساعة 5:31 مساءً]
اخي محمد العربي ولد خليفة تقيمك صحيح و ستبدي لنا الايام ما نتجاهله الان مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور

ALGERIA [الياس] [ 26/02/2009 الساعة 3:18 مساءً]
و الله لم أفهم السياسات العربية


من الأرشيـــف

ضيف النقــاش : عمّي لخضر بورقعة

مهري:الدبلوماسية الجزائرية تسير ''على باب الله''

حكاية اسمها : غــزّة

الملاحـــق






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2009 www.elkhabar-hebdo.com - All rights reserved


الكاريكاتير | المقالات | الأخبار | خدمات | الرئيسية