خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م

تشييع جنازة التاريخ  «^»  الإرهاب الإداري مرة أخرى   «^»  "أبرهة البربر" يستبدل الفيل بالجرافة.. لكن لا طير أبابيل ولا حجارة من سجيل  «^»  غنية شريف رحلت..  «^»  خوصصة الكرة.. وحكاية جاء "يكحللها عماها"  «^»  بوتفليقة يسأل و"الأوزار" ما يجاوبوش؟   «^»  إلى أديب بدون أدب: أتحدك أن تعربها  «^»  عرش بلقيس وال"زّغاللة"  «^»  صورة غير كاريكاتيرية  «^»  الدرس الأهلاوي جديد المقالات


مكتبة الأخبار
الحرب على غزة
القاهرة تحول اجتماع قطر التشاوري إلى جبهة للمقاومة!









القاهرة تحول اجتماع قطر التشاوري إلى جبهة للمقاومة!
القاهرة تحول اجتماع قطر التشاوري إلى جبهة للمقاومة!
انتقل نظام مبارك إلى مستوى إبستمولوجي حديث في الرؤية السياسية، أصبح معه يعتقد بحزم أن الالتئام في قمة عربية اليوم ـ على ما للقمم العربية من صيت سيء في المخيال الشعبي العربي ـ هو نوع من أنواع المقاومة والتخندق في منطق المجابهة ضد واشنطن والقوى التي ينبغي التعامل معها بـ''حكمة وتعقل''، طبقا للتوصيف السياسي المصري والموقف الدوغمائي الذي تبناه نظام مبارك الذي ينبذ كل أنواع التضاد مع هذه القوى، أي ضمن ما ينسجم مع وضع مصر الجديد كدولة محورية في''الاعتدال'' من وجهة نظر إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية•

لم يكتف النظام المصري بالتعامل بوحشية معنوية جارحة ومدمية لأهالي غزة والمقاومة بشتى فصائلها، من خلال فرضه حصارا غذائيا وماديا أطبق على كل آفاق الحياة والاستمرار في القطاع، بل أصبح لا يعير أدنى الاعتبارات الأدبية التي يفرضها الوضع المفجع في غزة، حيث أنه يتعاطى مع الراهن العربي الرسمي والمحموم الذي ولدته أزمة غزة بنوع من البراغماتية الزائدة، حيث وظف كثيرا من الحسابات الضيقة والخلفيات المعدومة من أي ضابط أخلاقي أو إنساني، ويتجلى ذلك من خلال رفضه قمة عربية تعقد في دولة قطر لسببين رئيسين•

الأول أن مصر ورغم فداحة الحدث في غزة وإيلامه للشعور العربي بل والإنساني، ترفض القمة في قطر، لمجرد أن المبادرة بالدعوة للقمة جاء من دولة قطر، وأدهى بالنسبة لمصر أن تعقد أيضا في قطر، وهذا راجع برأي المتابعين إلى الغيظ الذي باتت مصر تنظر به إلى هذه الدولة الناشئة التي كانت إلى الأمس القريب مجرد قليب نفط تقام عليه إمارة خليجية، لكنها برهنت منذ مدة قصيرة على تمكنها من المبادرة على الصعيد العربي وقدرتها على الوساطة ولعب الأدوار الأولى في المنطقة العربية، وهو ما جعل النظام المصري المريض منذ القدم بنظرية ''مصر الرائدة في الوطن العربي'' و''مصر زعيمة الأمة العربية''، يحس بأن البساط أصبح كل يوم يسحب من تحت قدميه لصالح دولة صغيرة، لكنها تحولت إلى بؤرة مركزية وقادرة على التأثير في الشأن العربي، ما لا يحتمله النظام المصري البالغ في التهالك•

والغريب في هذه المفارقة أن قطر لها من الصلات مع واشنطن وإسرائيل والقوى الغربية العظمى ما يجعلها في منأى عن أي وساطة لها في هذا المضمار، ما زاد في تشنج المسؤولين المصريين منها• وتعمل مصر، مستغلة الموقف القطري الحي من غزة والقريب من مواقف سوريا وإيران وحتى الجزائر وليبيا، على تسويد صورة قطر لدى واشنطن والدول الغربية في عمومها، وتصويرها على أنها متحالفة مع ما تصفه واشنطن بـ''محور الشر''، وكأنها دولة مارقة ينبغي تقويض خطرها، أي كما هي عليه الحال تماما في الموقف من دولة إيران حاليا•

أما السبب الثاني الذي يدفع مصر لرفض القمة العربية، وهو السبب الأخطر والأشد وطئا، هو أن مبارك رفقة نظرائه في الأردن والسعودية قبلوا بتنفيذ مخطط وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في غزة، وذلك على إثر اجتماع وزراء خارجية هذه الدول مطلع الأسبوع الماضي معها بمقر مجلس الأمن في نيويورك، أين تم تحييد أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية القطري من هذا الاجتماع، ولا يستبعد أن يكون ذلك بإيعاز مصري طبعا• ويقضي المخطط بالذهاب قدما في ما اصطلح عليه بهتانا بـ''المبادرة المصرية'' التي تفرض شروط الاستسلام بصيغتها على المقاومة الفلسطينية داخل غزة مع تفادي الذهاب نحو قمة عربية، لأن من شأن ذلك التشويش على مسعى ''المبادرة المصرية'' المرفوضة عربيا تقريبا• ويكشف هذا المخطط أن أمريكا تريد أن يقود حلفاؤها في ''الاعتدال العربي'' تقرير مصير قضية مركزية لدى كل الدول العربية، وهي القضية الفلسطينية، ولا يستبعد أن تجعل من هذا المحور يقرر مستقبلا في كل القضايا العربية، ويتحدث باسم كل الدول العربية ورغما عنها أيضا•

القمة العربية التي انعقدت في الدوحة الأسبوع الماضي، جذرت انقساما عربيا حمل معه كثيرا من الحرارة والقوة الشعورية بما يهدد التواصل العربي ـ العربي، ويجعل من ردات هذه القمة ورجاتها سببا في تعطيل اللقاء العربي مستقبلا، والأهم من ذلك وحدة الخطاب العربي ضمن مؤسسات هذا اللقاء•

وبالنسبة للبعض، فإنه لم يعد من الممكن الصبر على إخفاء كون أن عددا من الأنظمة العربية التي قاطعت الدوحة هي بالفعل أنظمة متواطئة ومشاركة في الجرم الكبير الذي نفذ في غزة، ليس لأن هذه الأنظمة أسهمت في الحصار الغذائي على سكان القطاع وأساءت بتصريحات مسؤوليها إلى أرواح مئات الأطفال والنسوة الذين صرعتهم آلة القتل الصهيونية فحسب، وإنما لكونها اجتهدت في نسف قمة الدوحة وقتلها في المهد، مستخدمة في ذلك أقذر الأساليب وأوضعها• لكن المؤلم أكثر في قمة الدوحة هو أن هذه الأنظمة نجحت في إقناع رئيس السلطة الفلسطينية المنقضية ولايته محمود عباس بمقاطعة موعد الدوحة، رغم أنه صرح بالمشاركة فيها قبل يوم واحد على انعقادها•

ويكشف هذا السباق في تاريخ القضية الفلسطينية مستوى من البؤس يدعو حقا إلى التأمل وربما اليأس أيضا، ذلك أنه لم يحدث أن قاطع رئيس للسلطة الفلسطينية قمة عربية، فما بالك إذا كانت هذه القمة مخصصة حصرا لدعم القضية الفلسطينية ودعم سكان قطاع غزة المثقلين بالدماء والجراح والخراب والضياع، والخيانات والإحباطات المدمرة كذلك•

إنه من غير الفنتازيا وما يرافقها في العادة من سقوط في السهولة إذا، أن يغتنم كثيرون فرصة قمة الدوحة للقول إن هذه القمة أحسن قمة عربية منذ حرب 73، ليس لأنها فلقت هامة الصف العربي وأجهزت على ما تبقى من روح في الجامعة العربية أو لخروجها بقرارات تكاد تقترب إلى مواقف ثورية، ولكن لأنها بينت أن ثمة معسكرين متخاصمين، الأول برهن على أنه مستعد لقبول مسح القضية الفلسطينية وكل سكان فلسطين من الوجود في سبيل بقاء أنظمته واستمرارها، والثاني وعلى جموده وعجزه لا يزال يؤمن بأنه لا ينبغي التنازل إلى ما لا نهاية وبيع الجسد والروح معا للقوى المؤثرة، حتى لو كان ذلك مدعاة لحنق هذه القوى وخدشا لاستكبارها•

لقد هبطت درجة المواجهة لدول مثل مصر أو الأردن والسعودية إلى مستويات أقل من الصفرية، حتى أصبح يرى في قمة عربية يعلم الجميع بقلة نجاعتها وسلبيتها في كثير من الحالات على أنها باتت تشبه المقاومة بالسلاح ضد إسرائيل أو خوض مواجهة عسكرية مع واشنطن مثلا•• ولا يمكن أ ن يتصور المرء الدرجة من السقوط التي وصل إليها الوعي القومي لنظام مصر القائم وما يفعله في الخفاء ضد القضايا العربية ذات الخطورة، ومنها الشراكة بالفعل والقول في تصفية القضية الفلسطينية وقتل التضامن العربي بعد استعاضته ذلك بدخول حياض وحمى الولايات المتحدة الأمريكية•• ولا يسع المرء أمام هذه الحال البائسة التي آلت إليها الدولة الأكبر في العالم العربي، إلا أن يصدق على قول عمرو بن العاص فاتح مصر وأعلم الناس بحالها وأهلها:
''أرضها ذهب ونساؤها لعب ورجالها لمن غلب!!!''•



ف• عمرو:كاتب صحفي

عدد القراءات :1174

اضف تقييمك

التقييم: 3.75/10 (131 صوت)



بحث في قوقل

الملاحـــق






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2009 www.elkhabar-hebdo.com - All rights reserved