بسبب استمرار اتهام الحكام: أصحاب البدلة السوداء في قفص الاتهام
ما من موسم يمر إلا وتتعالى صيحات من كل جانب تتهم التحكيم بالتحيز وبالأخطاء التي يرتكبها، مما يؤثر على نتائج بعض المباريات الكروية•
حسن• ب
وتكاد تشمل الانتقادات التي توجه إلى الحكام كل البطولات الكروية في العالم، بما فيها المحترفة التي يفترض أن يديرها حكام محترفون لا مجال للأخطاء في قراراتهم، غير أن الواقع غير ذلك، فما أكثر تهجمات المسيرين والمدربين واللاعبين على الهفوات التحكيمية التي تغيّر مجرى لقاءات بأكملها•
وأمام تزايد التنديد بتصرفات الحكام فوق ميادين الكرة، فقد طرحت عدة أفكار تهدف في الأساس إلى التقليل من الهفوات المقصودة وغير المقصودة التي باتت تمثل هاجس كل الأندية• فقد تعالت عدة أصوات طالبت باستعمال الفيديو كأسلوب للوقوف على مدى صحة قرارات الحكم من عدمها، غير أن الاقتراح قوبل بالرفض من طرف الهيئات الكروية العالمية على منوال الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بدعوى أن الحكم إنسان وهو غير معصوم من الخطأ•
وبدل هذا فقد عكفت ذات الهيئات على محاربة الظاهرة من خلال أساليب العقوبات والإيقاف الذي تسلطها على بعض الحكام التي ترى بأن أداءهم لم يرق إلى المستوى المطلوب، كما تدرج خرجات هؤلاء الحكام في عملية اختيار أحسنهم لإدارة مباريات الدورات الإقليمية القارية والدولية التي تنظم سنويا• وهو عامل ساهم وما يزال في تقيّد الحكام بالقوانين والعمل على عدم الوقوع في أخطاء قد تحرمهم من الشارة الدولية•
وضمن هذا المنظور فقد أكد لنا بعض المختصين والمتتبعين لتطور التحكيم الإفريقي بأن هذا الأخير تحسن كثيرا عما كان عليه في الماضي، والسبب، حسب رأيهم، يعود أساسا إلى الحوافز المادية التي أصبحت تقدم للحكام في المنافسات الدولية على ضوء كأس العالم، كأسي إفريقيا وأوروبا للأمم وكذا المنافسات المختلفة التي تجمع بين الأندية•
التحيز والأخطاء والاعتراف
لكن ما لم يستطع المعنيون بتطوير التحكيم النجاح فيه يتعلق بالمباريات والمنافسات التي يديرها حكام يتلقون رشاوى ومكافآت أحيانا، وتحرشات وتهديدات أحيانا أخرى، من طرف المحيط الكروي، الأمر الذي يدفعهم إلى خيار التحيز وعدم التقيد بقوانين الكرة، ومثل هذه الظواهر كثيرا ما تكون لها الملاعب الإفريقية مسرحا، مما أثر على السير الحسن للعبة وخلق نوعا من الفوضى على منوال ما يحدث عندنا، حيث تطرح في كل مرة قضية التحكيم كأحد العوامل التي ساهمت في تفاقم الوضع الكروي عندنا وساهم بقسط كبير في تدني المستوى وازدياد ظاهرة العنف واستمرار القبضة الحديدية بين الأندية والحكام والفاف•
وإذا كان رئيس الفاف، السيد حميد حداج، قد أشار في العديد من المرات إلى أن هذه القضية تعد من بين أولويات الهيئة، وأكد على أن الفاف لن تتهاون في معاقبة كل حكم يثبت تورطه أو ضعفه في إدارة المباريات، ويصل الحد إلى منعه من ممارسة التحكيم أو نزع شارة حكم فيدرالي أو دولي منه أو تحويله إلى إدارة الأقسام السفلى•
ومن جهتهم ما فتئ الحكام يتبرأون أحيانا من التهم الموجهة لهم، ويعتبرون ذلك ناتجا عن ضعف أداء الأندية، حيث يعلل المسؤولون والمدربون خسارتهم وفشلهم في تحقيق الأهداف التي سطروها بإلقاء التهمة على الحكم•
ولعل النضج المعنوي الذي وصل إليه بعض الحكام في بعض الدول يعتبر مثالا يقتدى به، حيث أن هناك من أصحاب الزي الأسود من صرحوا بعد انتهاء اللقاءات بأنهم ارتكبوا بعض الأخطاء وأنهم يعترفون بها، وتحمّلوا مسؤولياتهم بكل شجاعة•
يبقى أمر أخير يمكن الحديث عنه في موضوع التحكيم وهو أن إمكانية وقوع أي حكم في أخطاء وارد جدا، لأنه مطالب بأن يتخذ قرارا في ظرف زمني قصير، وهو ما يجعله ربما في وضعية تسلسل، بالنظر إلى بعض اللقطات التي لا يمكنه رؤيتها جيدا• وفي هذا الإطار تجري حاليا عدة نقاشات واقتراحات للرفع من عدد حكام اللقاء الواحد من ثلاثة إلى خمسة حكام حتى تقل الأخطاء التحكيمية وهو أمر ما يزال قيد الدراسة•