حكم عبد المجيد مناصرة على المؤتمر الرابع لحركة مجتمع السلم بالفشل، معتبرا أن المؤتمر الحقيقي لم ينعقد بعد· وقال ضيف ''الخبر الأسبوعي'' في ركن ''النقاش''، إن رئيس الحركة الحالي يقود نصف الحركة الأول، وشن حربا على نصفها الثاني، حيث قال إن الحركة تشهد انقساما شاقوليا من القمة إلى القاعدة· كما كشف زعيم كتلة التغيير في حمس ولأول مرة أن أبو جرة سلطاني الذي زكى مرشح السلطة لعهدة ثالثة، بكى سنة 4002 عندما رفض مجلس الشورى ترشيحه للرئاسيات آنذاك·
وعن الحالة السياسية للبلاد، قال مناصرة إنها لبست بخير، وأن الانتخابات القادمة مهددة بضخامة الامتناع، واتهم أحزابا بسوء التسيير، حيث قال إنها أسوأ من السلطة·
أما بخصوص التوقيع على الشراكة الأوروبية، فقال إنها كانت سياسية أكثر منها اقتصادية، متسائلا كيف بدولة مثل الجزائر أن توقع اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي·
سلطاني يقود نصف حركة ويشن حربا على النصف الآخر!
اعتبر عبد المجيد مناصرة أن المؤتمر الذي عقدته حركة مجتمع السلم العام الماضي لم يكن مؤتمرا بالمعنى الصحيح للكلمة، مشيرا إلى أنه يعتقد بأن المؤتمر الحقيقي لم ينعقد بعد، موضحا أنه من غير الطبيعي أنه طوال الأربعة أيام التي استغرقتها الأشغال، لم يتكلم أي مندوب، مشددا على أنه قرر الانسحاب حتى تنفرج الأمور، وحفاظا على وحدة الصف·
كمال زايت
برر مناصرة انسحابه من الترشح لرئاسة الحركة خلال المؤتمر بأنه كانت نتيجة قناعة أنه يملك ورقة من شأنها أن تؤدي إلى انفراج الأزمة التي كانت مستحكمة، وأضاف قائلا: ''أنا ابن الحركة منذ كان عمري 71 عاما، ويعز عليّ أن أراها في تلك الحالة، لذا، آثرت الانسحاب، حتى وإن كان البعض لم يوافقني على هذا القرار، ولكن هذا اجتهادي، وكنا قد بلغنا على حالة انقسام واضحة''·
وأضاف أنه بعد انتهاء المؤتمر، وفي الوقت الذي اعتقد الجميع أن الأمور ستعود إلى نصابها، خاصة وأننا ـ يقول محدثنا ـ أعطينا كل الأوراق التي كانت لنا لأبو جرة، إلا أننا فوجئنا بلغة الوعيد والتهديد، وبعد ذلك صدمنا بعملية الإقصاء الجماعي لكل أولئك الذين لم يقفوا إلى جانبه خلال المؤتمر، في حين جازى بالمناصب كل أولئك الذين وقفوا إلى جانبه، حتى وإن كان هؤلاء لم يسيروا ضده، واعتبر أن أبو جرة أضحى يقود نصف حركة ويعلن الحرب على النصف الآخر·
ولما سألنا مناصرة إن كان لا يزال عند رأيه من أبو جرة غير قادر على تسيير الحركة، أجاب قائلا: ''لم نكن مخطئين في تقييمه، بل أعتقد أننا أحسنا الظن فيه نوعا ما، لأنه أسوأ مما تصورنا بكثير، لأنه ظهر وكأنه ينتقم من الحركة، فهو يطبق سياسة بوش، وستكون نهايته سيئة مثل الرئيس الأمريكي''·
وأشار إلى أن مجلس الشورى الحالي يوجد به 05 عضوا إضافيا لم يتم انتخابهم خلال المؤتمر، في حين تم إقصاء 7 أعضاء يمثلون الجالية تم انتخابهم في المؤتمر الرابع الذي عقد في الربيع الماضي، مع أنه تمت تلاوة أسمائهم واعتماد القائمة النهائية لأعضاء المجلس والمصادقة عليها، ثم تم تجميد عضويتهم والدوس على قرارات المؤتمر الذي يعتبر الهيئة الأعلى في مؤسسات الحركة، بدعوى أن هناك طعنا في الانتخابات·
وأكد عبد المجيد مناصرة على أن سلطاني بممارساته ميـّع المجلس الشوري الذي كان له ثقل في الحركة، وأصبح المجلس غير قادر على أداء دوره في مراقبة ومحاسبة وتوجيه وتخطئة رئيس الحركة والمكتب الوطني، مشيرا إلى أن خير دليل على فقدان مجلس الشورى دوره وثقله هو أن قرار الحركة الموافقة على تعديل الدستور وكذا مساندة بوتفليقة لعهدة ثالثة لم يكونا قرار مجلس الشورى، وهذه سابقة خطيرة في تاريخ حركة مجتمع السلم· ؟
أبو جرة بكى عندما رفض مجلس الشورى
أن يرشحه للرئاسيات
قال عبد المجيد مناصرة إن أبو جرة سلطاني بكى داخل مجلس الشورى، عندما رفض هذا الأخير بأغلبية أن يرشحه باسم الحركة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 4002.
وذكر ضيف ''الخبر الأسبوعي'' أن أبو جرة الذي أعلن في ندوة صحفية أن أكثر من 47% من قاعدة حمس تؤيد قرار دخول الحركة بفارسها، فوجئ بمجلس الشورى يرفض ترشيحه، وسخر مناصرة من النسبة التي قدمها أبو جرة قائلا إنه كان مثل ''مادام سولاي''·
وبالعودة إلى الانتخابات الرئاسية التي جرت في 5991, أشار مناصرة إلى أن الحركة دخلت بمرشحها من أجل المشاركة وليس من أجل أخذ الحكم، وأضاف قائلا: ''ترشحنا ودعونا الله ألا نفوز في تلك الانتخاب، واستجاب الله لدعائنا وغيروا النتائج ولم يفز الشيخ نحناح''·
وأشار مناصرة إلى أن أبو جرة سلطاني نفسه كان ضد ترشح الشيخ نحناح في 5991, وأنه لم يكن موافقا على خيار الحركة بالدخول في تلك الانتخابات بمرشحها·
كمال· ز
هناك زعماء أحزاب أسوأ من السلطة بكثير
في معرض حديثه عن قضية إحالته إلى لجنة التأديب، أشار مناصرة إلى أنه لما كان وزيرا، كانت له آراء معارضة لكثير من الأمور داخل الحكومة، وأنه كان يجاهر بها ويتحدث عنها في اجتماعات رسمية، دون أن يتخذ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أي قرار تجاهه، واستطرد قائلا: ''أما هذه المرة وبالرغم من أني لم أقل شيئا وإنما نسب الناس إليّ كلاما، إلا أني فوجئت برئيس الحركة يقول بأنه سيحيلني على لجنة الانضباط، مع أنه في حركتنا لا نستعمل مثل هذا النوع من الخطاب، ولم نتعوّد اللجوء إلى العنف اللفظي، فتصوروا لو أن شخصا مثل هذا كانت بيده السجون والشرطة والجيش، فماذا كان الخطاب الذي سيستعمله، بالتأكيد هو خطاب التهديد بالإعدام والنفي''·
وذكر مناصرة أن أبوجرة نفسه لو طبق عليه في الماضي المنطق الذي يتعامل به اليوم، لكان قد فصل من الحركة منذ سنوات، موضحا أن سلطاني ترشح ضمن قوائم الجبهة الإسلامية للإنقاذ ـ المحظورة ـ التي كانت ستجرى في جوان 1991, وذلك دون علم أو موافقة قيادة الحركة، معتبرا بأن هذا التصرف في حد ذاته يترجم على أنه استقالة من الحزب، ومع ذلك، لم يتخذ الشيخ نحناح أي إجراء ضده·
ك· ز
''المسار الديمقراطي ليس بخير''
يضع عبد المجيد مناصرة تغييب الحريات الديمقراطية والمحافظة على حالة الطوارئ في خانة أخطاء السلطة، ولكن غياب أو ضعف قوى المعارضة هما اللذان يساعدان تغوّل السلطة· في نظره غلق التلفزيون أمام ممثلي المعارضة ومحاصرة الفضاءات العمومية لا يفسران هوان الأحزاب المعارضة، ''توجد أحزاب ولكن العقل المعارض غير موجود''، يقول زعيم ''حركة التغيير''، منتقدا بعض الأحزاب التي تتصرف بصفة أسوأ من السلطة، لا يمكن لهذه الأحزاب، حسب رأيه، أن تشكل بديلا للسلطة· ويرى عبد المجيد مناصرة أن المجتمع الجزائري ناضج يحتاج إلى من يقوده: ''هناك استعداد واضح للتغيير!''·
أما عن المسار الديمقراطي في الجزائر الذي بدأ مع دستور 9891, فهو ليس بخير، حسب عبد المجيد مناصرة، الذي يعتقد أنه يوجد حنين عند البعض للعودة إلى عهد الحزب الواحد· ''لا نريد أن نعود إلى عهد الرجل الواجد والفكر الواحد والحزب الواحد· نحن غير راضون عن الوضع الحالي ونأمل إلى الأحسن''، يصرح عبد المجيد مناصرة، مؤكدا أنه، خلافا لدول عربية أخرى، هناك فرص للتعبير وللنضال في الجزائر، هذا النضال الذي يجب أن يكون نقابيا سياسيا وإعلاميا· ولكن ما هي طبيعة النظام القائم حاليا في الجزائر؟ ''إنها ديمقراطية محدودة وجزئية''، يقول عبد المجيد مناصرة، الذي يظن أن التغيير سيكون عندما يصل إلى رئاسة الجمهورية رجل من خارج السلطة، لأن ''النظام الذي يحكم الجزائر منذ 2691 هو نفسه إلى حد اليوم''، ولكن هذا النظام يتجه نحو التغيير ''فإما أن يكون هذا التغيير سلميا وديمقراطيا وإما سيكون اجتماعيا انفجاريا·· نأمل أن يكون التغيير تدريجيا وسلميا حتى لا تدخل الجزائر مرحلة اللاإستقرار''، يضيف عبد المجيد مناصرة الذي يلاحظ أن الأمور مشحونة على المستوى الاجتماعي·
ف· م
انتقلنا من المشاركة الإصلاحية إلى المشاركة المصلحية
فيصل مطاوي
اتهم عبد المجيد مناصرة، قائد ''حركة التغيير'' داخل حركة مجتمع السلم، أبو جرة سلطاني، بتحويل مشاركة الحزب في الحكومة من إصلاحية إلى مصلحية· ويذكر أن مشاركته في هياكل الدولة والتي تم التوافق عليها منذ حوالي 51 سنة، كانت مبنية على ''أهداف واضحة'' أولها، إنقاذ الدولة من الانهيار في زمن كانت الجزائر تعرف موجة من العنف بكل أشكاله· وقال ''أردنا بمشاركتنا تعميق معنى التعايش بين مختلف الأفكار والتيارات السياسية، لأن الفكرة الإسلامية كانت غريبة في نظر البعض، لذا قررنا تقديم النموذج الإسلامي في مختلف المؤسسات''·
وأكد عبد المجيد مناصرة أن من بين الأهداف التي وافق عليها المرحوم محفوظ نحناح، مؤسس الحركة، هو التأقلم مع تسيير شؤون الدولة، بعض هذه الأهداف تم تحقيقها، و''لكن غياب التقييم وإبعاد الرجال الذين أسسوا لاستراتيجية المشاركة فتحا الباب أمام تغليب المصالح الفردية على مصالح الحركة''·
''المنهج الذي يطرحه أبو جرة سلطاني، يختلف عن ذلك الذي وضع معالمه المرحوم شيخ نحناح، هناك انحراف''، يؤكد عبد المجيد مناصرة الذي يرى أن فكرة المشاركة قد ذبلت داخل الحركة بسبب غياب التسيير والمبادرة· وذكر ''لا أتهم أي طرف خارجي بالوقوف وراء ما يحدث داخل الحزب، لأن المشكل داخلي، يداك أوكتا وفوك نفخ!''، يقول زعيم التيار المعارض الذي يستغرب أن يقبل أبو جرة سلطاني الاستوزار دون أن تكون له لا حقيبة ولا مهمة! ولكن لماذا تطالب حركة مجتمع السلم بوزارات ثقيلة بدل الوزارات التي أعطيت لها لحد الآن، مثل الأشغال العمومية والصيد البحري؟ ''هذا نسميه بالأداء السياسي والمرحلية والتدرج في الطلب''، يجيب عبد المجيد مناصرة، في نظره المشاركة في الحكومة يجب أن يكون لها مدلول وأن تكون مفيدة للمجتمع ''في هذه المرحلة يجب إصلاح المشاركة وتوجيهها بما يخدم المجتمع، لأن الدولة غير مهددة مثلما كان الأمر في السابق''، يعلق عبد المجيد مناصرة، الذي يؤكد خلافا لما قاله أبو جرة سلطاني، أن حركة مجتمع السلم يمكنها أن تصبح حزبا معارضا: ''هذا الأمر غير مرفوض''·
التوقيع على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي سياسي
اتفاقية الشراكة التي وقعتها الجزائر مع الاتحاد الأوروبي والتي دخلت حيز التنفيذ عام 5002 لم تعط، حسب عبد المجيد مناصرة، نتائج إيجابية، وليس لها وقع حقيقي على الاقتصاد الوطني· ويقول إن المفاوضات التي كانت قبل التوقيع على هذه الوثيقة ناقصة، ويذكر أنه عندما كان يتقلد منصب وزير الصناعة، حاول استدراك بعض النقائص والأخطاء المرتبطة بهذه الاتفاقية ''إن كلمة شراكة خادعة لأنه لا يوجد توازن بين قوة كبيرة مثل الاتحاد الأوروبي ودولة منعزلة، كل الدول التي وقعت اتفاقية الشراكة لم تجن ثمارا كبيرة، بما فيها المغرب وتونس· الاتحاد الأوروبي حريص أن يكون التوقيع مع كل دولة على حدى، ولا يريد أن يكون ذلك مع مجموعات مثل اتحاد المغرب العربي''، يقول عبد المجيد مناصرة، الذي يؤكد أن التوقيع على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي كان ''سياسيا وليس اقتصاديا'' نظرا للظروف التي كانت تعرفها الجزائر في نهاية التسعينات·
أما فيما يخص المنطقة التجارية العربية الحرة، يكشف وزير الصناعة الأسبق أنه كان هناك رفض قاطع على مستوى الحكومة للدخول إلى هذه المنطقة· ''لقد أكدت عندما كنت وزيرا على أن تدخل الجزائر إلى هذه المنظومة، فلا يعقل أن تبقى الجزائر خارجها مع جيبوتي والصومال، لم يتبع طلبي برد إيجابي، لأنه كان وقت ذاك موقف سياسي يرفض الانضمام إلى المنطقة العربية ويفضل التوقيع مع الاتحاد الأوروبي''، يؤكد عبد المجيد مناصرة، الذي يعتقد أنه لا يوجد أي سبب أن تخشى الجزائر المنافسة التجارية العربية والذي يساند دخول الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية في هذا السياق، يطالب عبد المجيد مناصرة أن يعاقب كل الوزراء والمسؤولين الذين أعلنوا عن مواعيد لدخول الجزائر إلى هذه المنظمة، من بين هؤلاء وزير التجارة الحالي، الهاشمي جعبوب، الذي أعلن في كذا من مرة عن مواعيد وتواريخ لانضمام الجزائر إلى هذه المنظمة، في نظره يجب أن تكون هناك قدرة كبيرة للتفاوض قبل التوقيع على قرار الانضمام وأن تكون مؤسسات قوية للرقابة، وأدوات فعالة لمحاربة الإغراق الذي تتبعه بعض الدول لحماية إنتاجها الوطني·· خلافا لما قاله الهاشمي جعبوب، يرى عبد المجيد مناصرة أنه لا توجد أية علاقة بين قرار منع استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات والمفاوضات مع منظمة التجارة العالمية· أما فيما يتعلق بالتعريفة المزدوجة للغاز الطبيعي، فيؤكد وزير الصناعة الأسبق أن هذا الأمر يمكن حله بالقدرة على التفاوض وعلى التنازل ''كل هذا يتطلب كفاءات''، يقول عبد المجيد مناصرة·
ف· م
الرئاسيات مهددة بضخامة الامتناع
يرى عبد المجيد مناصرة أن الرئاسيات القادمة مهددة بضحالة المنافسة وبضخامة الامتناع، ويخشى أن تلجأ الإدارة إلى تضخيم نتائج الاقتراع مثلما فعلت في استشارات سابقة· ويلاحظ القيادي السابق في حركة مجتمع السلم أن دور تأطير وتحضير الانتخابات يعودان إلى الحكومة التي عليها أن تهيئ ظروف المنافسة الجيدة وأن تحاول أن تتفهم أسباب الامتناع عن الاقتراع·
''إنني أرفض تبريرات السلطة التي حمّلت الأحزاب والمترشحين مسؤولية التغيب الذي عرفتها التشريعات والمحليات عام 7002''.
يقول عبد المجيد مناصرة: كان يزيد زرهوني، وزير الداخلية، قد صرح أن الأحزاب والمترشحين كانوا سببا في العزوف الكبير الذي عرفته الانتخابات عام 7002, ورفض أن يربط ذلك بفشل الحكومة في إقناع الناخبين للذهاب إلى مكاتب الاقتراع أو أن يكون ذلك تعبيرا من الجماهير عن غضبهم أو سخطهم تجاه سياسة السلطة·
نبه عبد المجيد مناصرة إلى ضرورة أن تكون العملية الانتخابية ناجحة أنه بحسب رأيه ليس من مصلحة السلطة ولا من مصلحة المجتمع أن يعزف الناخبون عن التعبير بأصواتهم، لأن في ذلك انقطاع في الحوار الاجتماعي وبداية في التعبير بأساليب غير سلمية·
ف· م
استقالة ليامين زروال لم تكن مرتبطة بالوئام المدني
الرئيس السابق ليامين زروال لم يغادر السلطة بسبب خلافه مع جنرالات الجيش حول موضوع المصالحة الوطنية والوئام المدني، هذا ما يقوله عبد المجيد مناصرة الذي يستدل بتصريحات رئيس الجمهورية السابق·
''قال لي ليامين زروال إنه استقال من منصبه لأنه شعر أن مهمته قد انتهت''، يكشف عبد المجيد مناصرة الذي يشير إلى أنه استعين بليامين زروال بعد ندوة الوفاق الوطني عام 4991 بعد رفض عبد العزيز بوتفليقة قبول اقتراح التقدم إلى منصب رئيس الجمهورية آنذاك·
''ليامين زروال يعرف أنه ليس رجلا سياسيا، قبل مهمة التقدم إلى رئاسة الجمهورية حفاظا على استقرار المؤسسات''، يقول عبد المجيد مناصرة، الذي لا يعتقد أنه سيتقدم مرة أخرى إلى الرئاسيات ردا على ما أثير مؤخرا من إمكانية ترشح ليامين زروال إلى منصب القاضي الأول في البلاد·
هذا الأخير فند الأمر بكثير من الغموض في نص نشر في الصحافة الوطنية·
ف· م
الشارع لا يزال خياره السياسي إسلاميا
تنبأ السيد عبد المجيد مناصرة بحدوث تغيير في الخريطة السياسية الإسلامية بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة يأتي بضغط من الشارع، الذي قال بأنه أظهر مؤشرات هذا التغيير، خاصة خلال المسيرات التضامنية مع غزة·
كمال منصاري
وقال القيادي في حركة حمس إن الشارع الجزائري لا يزال خياره الكامل والأساسي يصب في التيار الإسلامي ومن أراد التطبيل لشيء أخر - كما قال - فهو مخطئ·
واعتبر السيد مناصرة أن هذا الشارع لم يعد رهينة في يد الجبهة الإسلامية للإنقاذ (الحزب المحل منذ 2991) ولا في حركات حمس أو النهضة والإصلاح·
وعن التغيير الذي يتوقعه قال مناصرة إن التحركات المستمرة داخل المجتمع ستفضي بالضرورة إلى تغيير جذري داخل التيار الإسلامي في المستقبل القريب، مشيرا إلى أن مرحلة التغيير هذه ستكون بعد الانتخابات الرئاسية·
ولتبرير ذلك ذكر ضيف ''الخبر الأسبوعي'' أن المجتمع يشعر حاليا بأنه يفتقد إلى قيادة حقيقية، وهو ما تؤكده كثرة الاضطرابات والتوترات وقطع الطرق العامة وما إلى ذلك من مظاهرات ومسيرات رغم منعها من قبل السلطات· وأضاف أن هذه العوامل تبين أن المجتمع الجزائري يعيش أزمة قيادة، وأن الأحزاب الحالية والمنظمات غير قادرة على توجيهه أو تمثيله·
وعن غياب مرشحين للتيار الإسلامي في الرئاسيات المقبلة، أوضح عبد المجيد مناصرة أن هذا الانسحاب جاء لأن التيار غير مقتنع بأن التغيير سيأتي عن طريق الانتخابات التي جربها إلى حد الآن وأنه غير راض عن إنجازات وسلوك بعض ممثلي هذا التيار· والدليل على ذلك كما قال تشهد بعض البلديات احتجاجات بضعة أشهر بعد الانتخابات المحلية، وهذا دليل على أن المواطنين لا يرون في المنتخبين وسيطا يعبر عن مشاكلهم ويدافع عن مصالحهم·
كما اعتبر السيد مناصرة أن مسيرات العاصمة المساندة للشعب الفلسطيني بعد العدوان الإسرائيلي على غزة بينت وجود توتر لدى الشعب جراء غياب قيادة لديه، حيث قال ''رغم حيلة السلطة للترويج بأنها هي التي نظمت المسيرات في بعض الولايات، لكن تلك التي جرت في العاصمة قد خرجت من المساجد''· وألح أنه يستحيل أن تخرج المسيرات بذلك الشكل إلا من المساجد، مؤكدا بالتالي أن الشارع لا يزال يصنعه التيار الإسلامي·
واعتبر أن الشعارات التي أطلقها الشباب خلالها أكدت أن الشعب بحاجة إلى قيادة أكبر من تلك المتواجدة حاليا في الساحة السياسية الوطنية·
مشروع الاتحاد المتوسطي ولد ميتا
اعتبر السيد عبد المجيد مناصرة أن الاتحاد من أجل المتوسط هو مشروع ولد ميتا، واصفا المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالاقتراح غير الجاد يتعين على الجزائر بالتالي الخروح منه·
وأوضح ضيف ''الخبر الأسبوعي'' أن انسحاب الجزائر من هذا التجمع المتوسطي أصبح ضروريا لأنه كما قال ''هو مشروع غير جدي أصلا''· ويأتي موقف السيد مناصرة، الذي يقود كتلة التغيير داخل حركة مجتمع السلم، في ظل قرار الجزائر بتجميد عضويتها على خلفية العدوان الإسرائيلي على غزة، فضلا على تحفظاتها بشأن هيكلة الاتحاد المقترحة عقب اجتماع مارسيليا·
وألح السيد مناصرة على رفضه لما يحمله المشروع من نوايا التطبيع مع إسرائيل، حيث قال إنه ''يعارض كل عمل يقرب أو يشجع التطبيع مع الكيان الصهيوني سواء رسميا أو شعبيا''·
وبخصوص التبريرات الرسمية التي مفادها أن الجزائر تعتزم الانضمام للاتحاد الأوروبي لأسباب اقتصادية، رد الوزير الأسبق للصناعة في حكومة أويحيى الأولى أن الجزائر جربت الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والأورومتوسطي لكنها لم تكن في مستوى تطلعات دول الجنوب، لأنه - كما أضاف- أولويات أوروبا ليست أولوية دول جنوب البحر المتوسط·
واستطرد السيد مناصرة أن الشراكة الأورومتوسطية (المعروفة ببرنامجي ميدا 1 وميدا 2) كانت أكثر جدية من مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، ومع هذا - كما قال - ورغم الأموال المرصودة لم يكن هناك أي أثر اقتصادي حقيقي على مستوى هذه الدول التي شاركت في هذه الشراكة
ك·م
الرئيس بوتفليقة هو من يحكم والجيش خادم له
أكد عبد المجيد مناصرة على أن الرئيس هو الذي يحكم في الجزائر بفضل صلاحايته المخولة له دستوريا، وأنه لا يتعرض لأية إملاءات أو ضغوطات من أية جهة كانت، مشيرا إلى أن طبيعة النظام في الجزائر منذ الاستقلال تؤكد بأن الرئيس هو الذي يتحكم في زمام السلطة·
وأكد مناصرة الذي تقلد حقيبة وزارية في منتصف التسعينيات، أنه بحكم تجربته وفهمه لطبيعة النظام الجزائري، فإن رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة هو الذي يحكم، وأنه صاحب القرار الأخير في شؤون الدولة منذ انتخابه سنة 1999
أما بشأن ما يروّج بأن ثمة من يتدخل في صلاحياته، لاسيما الجيش، أكد مناصرة أن بوتفليقة هو رئيس بأتم معنى الكلمة، وأن كل المؤسسات، مثل الجيش، متوافقة معه، ولا توجد أية مؤسسة ضاغطة عليه أو تشاركه الحكم أو السلطة· وأضاف أن مؤسسات الدولة هي ''خادمة للرئيس في إطار أدوارها الدستورية، والرئيس هو الذي يحكم وليست هناك أية مؤسسة وصية عليه· ومن يظن أن الجيش يحكم بدل الرئيس، فهو واهم''· وأشار ضيف ''الخبر الأسبوعي'' أن الرئيس لا ينفرد بالحكم، لكنه يترك الصلاحايت لكل المؤسسات·
كما اعتبر أنه نظرا لطبيعة الحكم في الجزائر، اتضح أنه لا فرق بين مدني وعسكري، وأن كل الرؤساء الذين تداولوا على السلطة منذ الاستقلال هم من ضباط جيش التحرير، معتبرا أنه لا يوجد فرق بين بوتفليقة وزروال مثلا· واستطرد قائلا في هذا الشأن: ''نحن أمام نفس نظام الحكم، والفارق يكمن في الأشخاص الذين يضفون بصماتهم وقدراتهم''·
كمال· م
كتلة التغيير تدخل المرحلة الثانية من الصراع
أطلق عبد المجيد مناصرة، زعيم كتلة التغيير في حركة مجتمع السلم، أوصافا خطيرة على الانقسام الحاصل فيها، معتبرا أنها تهدد بنسف وحدتها، حيث قال إن الحركة تشهد منذ نهاية المؤتمر الرابع انقساما نصفيا، داخليا، شاقوليا وحادا، من أعلى الهرم إلى أدنى قاعدة، وهو الانقسام الخطير على حد وصف مناصرة، باعتبار أنه يمس كامل هياكلها المنتشرة عبر كل القطر الجزائري، كما قال إن أبو جرة يمارس على أفراد تياره عنفا ماديا ومعنويا·
حمـّل ضيف ''الخبر الأسبوعي'' رئيس الحركة الحالي أبو جرة سلطاني مسؤولية ما جرى، رفقة من يسير معه مؤسسات الحركة ويتخذ معه القرارات، حيث قال إن ''المسؤول عن هذا الانقسام هو أبو جرة ومن يسير ويتخذ معه القرارات، ونحن لم نخطئ ولسنا سببا في هذا''· وأضاف أن تياره حرص على وحدة الحركة، وهو السبب الرئيسي في تنازله في المؤتمر، وعن خروجه من دائرة الصمت الذي زاوله منذ شهر ماي، حيث قال ''نحن سكتنا منذ سبعة أشهر، ورأينا أن الاستمرار في السكوت كمن يشارك في المنكر، ولذلك رفعنا من نبرة الصوت وسيكون إنذارا منا''، وهي الدلالة على دخول تياره الخطوة الثاني التي ''ستقيم الحركة على المنهج''·
وفتح مناصرة النار على أبو جرة بشكل كبير، خاصة عندما تطرق إلى الانقسام الذي تواجهه الحركة منذ نهاية مؤتمرها الرابع شهر ماي الماضي، وقال إن سلطاني نقل الصراعات من الحركة إلى جمعية الإرشاد والإصلاح التي قال إنه شوّهها بشكل لم يحدث منذ عشرين سنة، أي منذ تأسيسها على يد الراحلين محفوظ نحناح ومحمد بوسليماني، إضافة إلى التعدي على الكشافة الإسلامية، خاصة بعد أن كشف مسؤولها الأول أن الصراع الذي عرفته مؤخرا كان من ورائه زعيم تيار إسلامي، في إشارة قوية لأبي جرة·
واستنكر مناصرة ما أسماه بسياسة الإقصاء الجماعي التي يمارسها أبو جرة على كل من لم يكن معه في المؤتمر الرابع، حيث قال زعيم تيار التغيير إن هذا الإقصاء الجماعي سيؤدي حتما إلى الانقسام، خاصة وأنه يمس كل قيادات الحركة وأبنائها الذين أسسوها، معتبرا أنه ''خلق'' دخيل على تعامل أبناء الحركة مع المعارضين أو أصحاب الرأي الآخر· ولمح مناصرة في كلامه إلى ما يتخذه الشق الآخر من إجراءات في حق تياره، حيث قال إن أبو جرة يمارس عمليات الإقصاء الجماعي التي تؤدي حتما إلى الانقسام، إضافة إلى ممارسة العنف المادي إلى جانب العنف المعنوي للقضاء على كل رأي مخالف له·
وتشهد حركة مجتمع السلم منذ نهاية مؤتمرها الرابع صراعا حادا أدى بها إلى الانقسام إلى تيارين، أحدهما تحت سيطرة أبو جرة رئيس الحركة الحالي، والثاني يقوده المؤسسون رفقة عبد المجيد مناصرة وعدد كبير من البرلمانيين· وقد فشلت كل مساعي الصلح، مما عمق الشرخ أكثر بين التيارين، ويهدد وحدة الحركة، وينبئ بإمكانية بروز حزب إسلامي آخر، خاصة وأن مناصرة لمح في معرض حديثه إلى أن غريمه يتمادى في سياسة الهروب إلى الأمام، معاقبة مخالفيه بلجنة الانضباط، وعدم الالتفات إلى مساعي الصلح ومطالب أصحاب الرأي الآخر·
محمد بلعليا
إطارات سامية تتعامل مع إسرائيل
قال عبد المجيد مناصرة إن غزة قزمت الحكام العرب، دون أن يستثني زعيم أي دولة عربية، إلا أن مناصرة وضع درجات في سلم ترتيب هذه الدول، حيث اعتبر الدول العربية التي حضرت قمة الدوحة أحسن من تلك التي رفضت القمة·
وقال مناصرة في معرض حديثه عن القضية، إن تصريحات طفل صغير في غزة أحسن من مواقف كل الزعماء العرب، التي قال إنها جاءت متنوعة ومختلفة ولم ترق مجتمعة إلى مستوى القضية الفلسطينية، وذكر أن رؤساء دول عربية كانت عميلة لإسرائيل·
وصنف رئيس تيار المعارضين في حركة مجتمع السلم الموقف الرسمي الجزائري على أنه تخندق في صف الممانعين، في حين امتنع عن تحديد بدقة موقف الدولة المصرية والمملكة السعودية، وقال إنها حولت القضية الفلسطينية من صف المقاومة إلى صف المقاولة، أي أنها من الدول التي تتاجر بها لأجل مصالح خاصة بها·
وأما عن تعامل الشعوب حول الحدث، فقال إن هذه الأخيرة عرت أنظمتها وأكدت أنها في واد والحكام في جهة أخرى، حيث تنبأ بقرب تغيير الأنظمة إما كليا، أو في سياستها التي لا بد أن تعيد النظر فيها، ولمح مناصرة إلى أن غزة مردت الشعوب العربية على حكامها، مما يؤكد قرب التغيير على مستوى هذه الأنظمة·
وتطرق مناصرة إلى قضية القانون الذي يجرم التعامل مع الكيان الصهيوني، وقال إن تياره هو من اقترحه ولا يزال متمسكا به إلى حد الآن، معتبرا أن التبريرات المقدمة في رفضه من قبل المجلس غير مقنعة، وهنا أكد وجود من يتعامل مع الكيان الصهيوني من سياسيين وصحفيين ورجال أعمال وإطارات سامية غير أنه امتنع عن تحديدهم بالاسم، كما قال إن أحد نوابه يشرف على التحقيقات التي يقوم بها تياره في هذا الصدد، وحسبه فإن التعامل مع الكيان الصهيوني هو السبب في ضرورة صدور هذا القانون وتطبيقه في الجزائر·
وفي نفس السياق ساند مناصرة ما ذهبت إليه حركة المقاومة الفلسطينية من إعادة ترسيم المرجعية الفلسطينية، حيث اعتبر أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت مغيّبة·
وبخصوص مبادرة السلام العربية، فقال إنها كانت أيضا مغيّبة ووجدت لتقديم تنازلات لإسرائيل، حيث طالب بضرورة خروج الجزائر منها·
م· ب