يعود الثامن مارس من كل سنة محمّلا بالكثير من الانشغالات والهموم والمشاكل والقضايا المتصلة بالمرأة، والمرتبطة بعوالمها والمتعلقة بوضعها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والمدني، وبالمناسبة فضلت ''الخبر الأسبوعي'' أن تفتح باب النقاش حول ملف المرأة مع الأمينة العامة للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، نورية حفصي، بما يمثله الاتحاد من إطار مدني يدافع عن قضايا المرأة بمختلف جوانبها والناشطة النسائية رئيسة المنتدى العالمي للمرأة المسلمة بما يمثله نضالها السياسي في مجال قضايا المرأة·
رئيسة المنتدى العالمي للمرأة المسلمة عائشة دحمان بلحجار
الجزائرية غائبة عن صنع القرار
شددت عائشة دحمان بلحجار، رئيسة المنتدى العالمي للمرأة المسلمة والبرلمانية السابقة عن حركة مجتمع السلم، على مواصلة النضال السياسي من أجل النهوض بالمرأة الجزائرية في مختلف الولايات الجزائرية على مستوى الوطن أو على المستوى الخارجي من خلال نشاطها المستمر· وطالبت ضيفة ''الخبر الأسبوعي'' رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بأن يحرص على تطبيق المواد القانونية التي تتعلق بالحقوق السياسية والمدنية للمرأة·
؟ فتيحة زماموش
ففيما يتعلق بالتعديل الأخير الذي أقره الرئيس بوتفليقة في الدستور في 21 نوفمبر الماضي، دعت بلحجار الرئيس بوتفليقة إلى الحرص على تنفيذ المادة التي تم إقرارها والمتضمنة دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية·
قوانين للتطبيق
وقالت ضيفة ''الخبر الأسبوعي'' إنه من واجب الرئيس باعتباره المبادر الأول لبعض التعديلات على الدستور في شقها المتعلق بالمرأة أن يضع لها القوانين التنفيذية وحتى لا تبقى حبرا على ورق وبذلك تكون لها قراءات سليمة·
وثمّنت المتحدثة المواد التي تمنح مجالا واسعا للممارسة السياسية للمرأة، لكنها أظهرت تخوفها من أي قراءات سلبية لتلك التعديلات لذا شددت في حديثها عن هذا الموضوع على ضرورة وضع ميكانيزمات من شأنها أن تضع تلك المواد حيز التطبيق الصحيح دون أن تستغل من أي جهة كانت أو من أي حزب كان·
وفي نفس السياق عبرت بلحجار عن أملها في أن تتوسع الحقوق السياسية للمرأة ومشاركتها في المجالس المنتخبة إلى أن ترقى إلى التواجد في الدوائر التنفيذية والقريبة من صنع القرار·
وحول وضع المرأة الجزائرية قالت بلحجار إننا لا يمكننا أن نهمل الجانب التاريخي للمرأة في الجزائر من عصر ''الكاهنة'' إلى لالة فاطمة نسومر والمجاهدات اللواتي عملن إلى جانب الرجل من أجل تحرير البلاد، لتضيف أنه بعد الاستقلال تحولت أهدافها إلى البناء والتشييد وهو ما اضطر الكثير من المناضلات إلى العمل أكثر فأكثر من أجل ضمان أكثر حقوق للمرأة·
وفي هذا الإطار أشارت المتحدثة إلى العمل الذي تقوم به المرأة في حركة مجتمع السلم وهو ما ترسخ لدى جل المناضلات في الحركة من خلال توجيهات الراحل الشيخ محفوظ نحناح، قائلة إن ''الشيخ أعطى للمرأة في حركة حمس فرصا في كل هياكلها التنفيذية وفي مجلس الشورى كما أنه ـ رحمه الله ـ كانت له جرأة كبيرة في أخذ قرار تعيين امرأة نائب رئيس البرلمان، وهي مواقف لم يحذو حذوه أحد قط''· وتحدثت بلحجار عن الجانب السياسي بالنسبة للمرأة والذي لا يمكننا فصله، على حد تعبيرها، عن منظومة المجتمع ولكن ''بصراحة فإن حركة مجتمع السلم تملك قوة نسائية منظّمة منضبطة وواضحة الأهداف وتشكل جناحا قويا جدا في الساحة السياسية''· وواصلت محدثتنا أنها ليست راضية على واقع المرأة في المجال السياسي، حيث أعطت أمثلة كثيرة في هذا الإطار من بينها أن الواقع يشير إلى أن المرأة موجودة في الإدارات والمؤسسات الاقتصادية وفي الجامعات وفي المهن الحرة كالطب والمحاماة ولكن تواجدها قليل في مواقع صناعة القرار، فمثلا عدد النساء في الجهاز التنفيذي أي (الحكومة) لا يتعدى إثنين أو ثلاثة بالرغم من وجود كفاءات عالية لم تعط لها الفرصة لتقديم الكثير في هذا الجهاز الحساس·
ومن جهة أخرى لا تعارض رئيسة المنتدى العالمي للمرأة المسلمة أن تترشح امرأة لمنصب رئيس الجمهورية، وتمنت ترشح اثنتين أو ثلاث نساء، مشددة على أنه لا يهمها جنس الرئيس بالقدر الذي يهمها البرنامج الذي يحمله مشروع الرئيس القادم لقصر المرادية·
وأكدت بلحجار بصريح العبارة أنها مع وصول أمرأة إلى كرسي الرئاسة مادامت ستقدم الكثير للمرأة وللمجتمع ككل·
المعاناة موجودة
وبعيدا عن دواليب السياسة تحدثت بلحجار عن قانون الأسرة الجزائري الذي يراه البعض على حد تعبيرها أنه قانون المرأة ولكن في نظرها فإنها لا ترى بدا من تعديله أو إلغائه، ولكن من المستحسن أن يتم تطويره بآليات تطبيق بعض المواد والتي تدخل في إطار منظومة المجتمع ولا يمكن فصلها عن مشاكله حتى يرقى لأن يكون إيجابيا في تنفيذ مختلف مواده·
وأضافت في هذا الصدد أن هناك قوانين وهناك مواد مكملة فالبعض ضيقوا قانون الأسرة في مسألة الولي والطلاق، فهل يعقل أن ترمى المطلقة دون أولاد إلى الشارع·· والتي لديها أولاد تستفيد من بيت الزوجية؟
كما تساءلت المتحدثة في نفس الموضوع ماذا لو أن الزوج لا يملك أصلا بيتا أو أنه بطال فما هو الحل؟ ؟
الانفتاح إيجابي
تعتقد السيدة عائشة دحمان بلحجار، رئيسة المنتدى العالمي للمرأة المسلمة، أن رياح الانفتاح السياسي التي هبت على المشهد الجزائري في مطلع التسعينيات كانت له فوائد جمة على وضع المرأة الجزائرية، غير أنها أكدت من جهة أخرى أن دورها يمتد إلى مراحل سابقة، بدءا بلالا نسومر ومرورا بتواجدها الفعال إبان الثورة التحريرية وانتهاء بالمجلس الاستشاري وبعض الحقائب الوزارية التي منحت لها قبل مرحلة التعددية· باختصار، يمكنني القول إن المرأة الجزائرية فرضت نفسها على مدار تطور المجتمع الجزائري، غير أن الإضافة التي عرفها وضعها في العشرية الأخيرة من القرن الماضي إلى يومنا هذا، تكمن أساسا في أن هذا الانفتاح سمح بل ومس أكبر شرائح النساء الجزائريات· وتبعا لذلك، فنحن ندعو دائما وباستمرار إلى الارتقاء بالعمل السياسي حتى تكون هناك حرية أكثر، ولِمَ لا أحزاب تترأسها نسوة، وكذلك الشأن بالنسبة للمنظمات التي عليها أن تكسب المزيد من التحرك والحرية للتكفل أكثر بقضايا المرأة·
وفي هذا السياق، استطردت السيدة عائشة قائلة بأن هم المرأة الجزائرية يبقى المساهمة في ترقية دورها في المجتمع، وأن تضم نضالها إلى ما يقوم به الرجل بهدف ضمان تطور سليم للبلاد والوصول إلى المستوى المنشود· كما ترى رئيسة المنتدى الدولي للمرأة المسلمة بأن المرأة الجزائرية قطعت أشواطا كبيرة في هذاالمجال، مقارنة بما حققته نظيراتها في العالم العربي والقارة الإفريقية، وهي مطالبة رغم ذلك بمواصلة مسيرتها لبلوغ درجات عليا وهامة في تواجدها في كل ميادين المجتمع، بما فيها السياسة·
ح· ب
ما قالته
سندير حملة بوتفليقة
أكدت بلحجار أنها ''مقتنعة تمام الاقتناع أنها ستشارك في إدارة حملة المترشح المستقل عبد العزيز بوتفليقة لأنه سيتعامل مع كل فئات المجتمع المدني وليس أن يتحدث باسم حزب أو آخر''·
المنصب يسجن الطموح
لا تطمح بلحجار لأي منصب مادامت تقوم بعملها النضالي في وسط شرائح المجتمع من خلال المنتدى العالمي للمرأة المسلمة الذي يعمل على حماية حقوق المرأة المسلمة·
وواصلت قائلة إنها تطمح لتحقيق مشروع إصلاحي بوسيلة نظيفة، لأن المنصب برأيها يسجن طموح الشخص حتى ولو كان الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة· ؟
الكوطة مرحلة انتقالية
تطرقت بالحجار إلى موضوع التمثيل السياسي للمرأة الجزائرية حيث ترى أن أداء المرأة الجزائرية على المستوى السياسي وعلى كافة المستويات بشكل عام لا ينعكس في المناصب التي تشغلها هذه الأخيرة حيث أن تواجدها على الساحة لا يعكس أداءها ودورها وما تقدمه للمجتمع وأرجعت محدثتنا سبب ذلك إلى جملة من العوامل أكثرها اجتماعية حيث نجد أن ذهنيات المجتمع بخصوص تولي المرأة لبعض المناصب وتمثيلها السياسي لا تزال متحجرة ومتزمتة لذا يجب تطويرها·· كما نوهت إلى أهمية إشراك المرأة في التمثيل السياسي وكذا في التشريع لأن تواجدها على هذه المستويات لا تقتصر فائدته على المرأة في حد ذاتها إنما الفائدة تعود أيضا على المجتمع ككل·
رفضنا بعض المواثيق الدولية جوهري
أكدت بالحجار أن النضال النسوي البحت لا يؤدي إلى أي نتائج بحيث أشارت إلى ضرورة إعارة الأهمية إلى الكل وليس الجزئيات وبالتالي النضال يجب أن يكون مشترك وشامل ولا يجب تكريس الصراع بين المرأة والرجل وانه عند الحديث عن حقوق المرأة يجب أن نتحدث عن المجتمع ككل كون المرأة جزء منه· ومن جهة أخرى قالت المتحدثة ''أن المنتدى يسعى إلى تحقيق مكانة المرأة، إلا أننا نختلف عن العديد من المواثيق الدولية في هذا الشأن كتلك الاتفاقيات التي تنظر إلى المرأة خارج نطاق الأسرة فالدعوة إلى الحرية التامة والحرية الجنسية تخرج الرجل والمرأة عن فطرتهما وكذلك الاختلاف في كيفية تقنين ومعالجة بعض الظواهر مثلا الشذوذ الجنسي ( السحاق واللواط) فهنا معاييرنا تختلف عن معايير تلك المواثيق إذ تضع هذه الأخيرة كل الديانات في سلة واحدة لذا نحن نعما علو إيجاد البديل ونعتقد أن الرجوع إلى الدين هو قمة الحرية لأن ميثاق الأسرة في الإسلام يستند إلى المبادئ العامة الواردة في الإسلام·
ف· ز
طموحة دون قيود المنصب
تعد السيدة عائشة دحمان بلحجار من الوجوه السياسية النشطة في الجزائر، حيث نشطت بقوة في سنوات الثمانينات في الحركة الإسلامية ومارست العمل على مستوى الجامعة في الاتحادات الطلابية وانتقلت إلى العمل في المجتمع المدني، والتحقت بحركة مجتمع السلم، حيث مثلت ولاية وهران في البرلمان·
وكانت بلحجار برلمانية سابقة حيث منحها رئيس حركة ''حمس'' المرحوم الشيخ محفوظ نحناح منصب نائب رئيس البرلمان سنة 0002 بعدها كانت عضو المكتب التنفيذي الوطني لحركة مجتمع السلم، وشاركت في الكثير من المؤتمرات الخاصة بالمرأة والأسرة، وشاركت مع المنظمات الأمريكية والأوروبية والإسلامية، وكانت لها مشاركات سواء بإلقاء محاضرات أو حضور محاضرات أو بالتنسيق العملي مع الكثير من المنظمات العربية الإسلامية وغير الإسلامية·
كما نشطت على مستوى الولايات بالاحتكاك بالمرأة على مستوى المناطق الداخلية من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجانب، وكما رددت في لقاءنا بها من ''التاء إلى التاء·· ومن التاء إلى التاء'' أي من تاء تبسة إلى تاء تلمسان ومن تاء تيزي وزو إلى تاء تمنراست·
الأمينة العامة للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات نورية حفصي
هناك جمعيات تناضل من أجل المرأة في العاصمة وغائبة في الجزائر العميقة
قالت الأمينة العامة للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، وعضوة التجمع الوطني الديمقراطي، السيدة نورية حفصي، إن تواجد المرأة في الأحزاب السياسية قليل جدا، بل لا يتجاوز1 في المائة أو 2 في المائة، وهذا قليل جدا جدا بالمقارنة مع التواجد الرجالي على حد قولها· ولكن ترى أن في الأرندي هناك تفتح كبير على وجود المرأة في النضال السياسي وكذا في الهياكل الخاصة في الحزب·
؟ فتيحة· ز
وبخصوص تواجد المرأة في الحقل السياسي الضئيل أكدت أنه نابع من الصراع بينها وبين الرجل وذلك من باب ''الأنانية ''و''السلطوية ''التي توجد في ذهنيات الرجال بصفة عامة·
وعن تجربتها الخاصة تقول المتحدثة أنها عاشت التجربة في الانتخابات، حيث يرفع الكثيرون من الرجال البطاقة لرفض المرأة، حيث لا يقبلون بامرأة في القوائم الانتخابية·
وفي حزب التجمع الوطني الديمقراطي ''الأرندي'' قالت حفصي أنه لديه امرأة واحدة منتخبة في المجلس الشعبي الوطني، ولكن هناك الكثير من المناضلات وبفضل ذلك النضال هناك 02 في المائة من مناضلات الأرندي في المجلس الشعبي الوطني، ولكن الكفاح مازال متواصلا خاصة وأننا لم نبلغ بعد مستوى طموحاتنا·
منبع إطارات الدولة
شددت حفصي على أن الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات هو مكسب تاريخي لا يمكن أن نهمله، لأنه تأسس من طرف المجاهدات الجزائريات اللواتي ضحين من أجل الوطن وذلك غداة استقلال الجزائر، كما أنه ''المنبع الذي تخرجت منه إطارات شابة في الدولة الجزائرية، حيث تخرجت منه وزيرات في عدة حكومات سابقة وحالية وحتى مسؤولين في عدة إدارات هامة على مستوى الوزارات والمديريات·
واعتبرت المتحدثة أن الاتحاد مر بمرحلة فراغ رهيبة أثرت على تواجده في الساحة وذلك في سنوات التسعينات بالنظر للظروف التي عرفتها الجزائر خلال الفترة العصيبة من جهة، ومن جهة أخرى الظروف الخاصة التي عرفتها أيضا الجزائر بخروجها من نظام الحزب الواحد، حيث فجأة أصبحنا دون غطاء سياسي بعدما كنا تحت لواء جبهة التحرير الوطني، وهو ما دفع الكثير من المناضلات في الاتحاد إلى الانسحاب منه وكاد أن يسقط في الهاوية·
وتضيف المتحدثة أنه بفضل عزيمة المناضلات أصبحت المنظمة مستقلة، وبالرغم من كونها عضوة في التجمع الوطني الديمقراطي ''الأرندي'' إلا أن الاتحاد استطاع أن يجلب إليه عدة مناضلات من الأفالان وحمس ومن الأرندي وإطارات تناضل في صفوف الاتحاد، لذا نرفض أن ننتمي إلى أي حزب·
ومن ناحية أخرى قالت ضيفة ''الخبر الأسبوعي'' أن الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات متواجد في كل البلديات عبر الوطن، على عكس الكثير من الجمعيات التي تنشط في إطار المجتمع المدني والتي تنشط فقط في الجزائر العاصمة·
وأضافت حفصي أنها تعيب على هذه الجمعيات التي تهتم بالمرأة أنه وبالرغم من التعددية الحزبية فإن الكثير من الجمعيات الوطنية لا تتواجد في الجزائر العميقة وخصوصا في الولايات الداخلية والأرياف ولا تعتني بظروف المرأة وواقعها المعيش الصعب·
وأوضحت أن الاتحاد النسوي الذي ترأسه هو التنظيم الوحيد القادر على تجنيد النساء للانضمام إليه في كل نقطة من الجزائر، حيث يمثل شريحة كبيرة من النساء وخاصة في الريف، كما أن هناك العديد من المناضلات المتواجدات في المناطق الداخلية والنائية·
وأوضحت أن برنامج الاتحاد واسع يهم كل فئات المجتمع باعتباره تنظيما جماهيريا، فيه الإطارات والمرأة العاملة والأميات والماكثات في البيوت، مشيرة إلى أنه بالرغم من ذلك إلا أن الاتحاد لم يصل بعد إلى الأهداف المرجوة منه وهو الآن في طريق العمل أكثر في المستقبل·
وواصلت المتحدثة أن النضال في صفوف المرأة وخاصة الطالبات تراجع كثيرا بل ولا يوجد اهتمام كبير بالنسبة للطالبات للدفاع عن حقوقهن، لذا عمد الاتحاد إلى توعية الطالبات على مستوى الجامعات ويطمح للدخول بقوة إلى هذه الشريحة الهامة من المجتمع الجزائري والتي ستكون هي من تحمل مشعل النضال في المستقبل، معتبرة أن الاتحاد هو مكسب للمرأة ولا يجب أن يضيع·
كما نددت المتحدثة باستخدام ورقة المرأة مع مختلف المناسبات السياسية مضيفة أن المترشحين للرئاسيات سيخصصون لها صفحات وصفحات في برامجهم ولكنهم للأسف تعتبر تلك الصفحات مجرد حبر على ورق، لأنهم لا يؤمنون بها بل هي جزء من الوعاء الانتخابي وجب كسبه في كل استحقاق·
وردت حفصي على من ينتقدون الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، حيث اعتبروه اتحادا ريعيا ومصلحيا، قائلة ''أنا أحترم مختلف الآراء وأقبل كل الانتقادات ولكن عملنا في الأوساط النسوية وفي مختلف المدن والأرياف وانتقالنا إلى المناطق الساخنة في عز الأزمة الأمنية، من بينها انتقالنا إلى جبال ''سيدي علي بوناب''· وهناك التقينا عائلات الإرهابيين وكذا عائلات ضحايا الإرهاب، وهذا دليل على أن لدينا قناعات وأهدافا نعمل لأجلها·
ومن جهة أخرى أكدت نورية حفصي على أنها تؤمن بالديمقراطية لذا تتمنى أن تناضل عدة جمعيات وطنية في حقوق المرأة واستعادة مكانتها المهضومة، وتواجد جمعيات لها هذا المغزى إلى جانب الاتحاد يعد أمرا ضروريا لأجل حقوق المرأة، معبرة عن أملها في أن تتواجد هذه الجمعيات في مختلف المدن وفي الجزائر العميقة خاصة وأنها مفقودة في مثل تلك المناطق·
ازدواجية بين الأقوال والأفعال
وأصرت حفصي على أنها سبق لها وأن احتكت بالعديد من النساء في مدننا الداخلية ووقفت على ذلك النقص الفادح في التمثيل النسوي في تلك المناطق، وهناك الكثير من الحقوق المهضومة، حيث وقفت أيضا على معاناة المرأة في الريف فيما تعتبر تلك المرأة قوية وتستطيع أن تنتزع حقها إذا وجدت أرضية خصبة لذلك ووجدت جمعية تحتويها·
واعترفت حفصي أن هناك ازدواجية في وضع المرأة بين الخطاب السياسي الذي يمنحها امتيازات وبين الواقع الراهن، خاصة في المناطق الداخلية، حيث شددت على أن وضعها مزر بالرغم من وجود الطاقات الهائلة، سواء بالنسبة لربات البيوت، خاصة تلك النساء اللواتي تكبدن خلال العشرية السوداء ويل الإرهاب سواء الاغتصاب أو الذبح وعبء العائلة أيضا·
وعن معاناة المرأة هناك قالت حفصي إن ذلك راجع إلى إهمال الجمعيات التي لم تلعب دورها كما يجب تجاه المرأة لتوعيتها ومساعدتها على تخطي الصعوبات الاجتماعية، خصوصا وأن الكثير من الجمعيات من تنادي بإدماج المرأة في مشاريع التنمية ولكن لا تساعدها في طريقة إنجاز تلك المشاريع خصوصا إذا كانت النساء أميات·
حالات الطلاق كارثة
وصفت نورية حفصي ارتفاع حالات الطلاق في الجزائر بـ''الكارثة''· وشددت على أنه بالرغم من أن قانون الأسرة الجزائري يمنح المرأة المطلقة حق الاستفادة من بيت الزوجية إذا كان لها أولاد، إلا أن القانون لا يطبق سواء بتواطؤ بعض القضاة الذين يرفضون أن يقرروا حكما في صالح المرأة المطلقة بخصوص بيت الزوجية، أو أن هناك من يأمر بتنفيذ مثل ذلك الحكم، إلا أن متابعة تنفيذ ذلك غائبة، لذا فالمطلقة في بلادنا تعاني الأمرين·
وأضافت المتحدثة أن ذلك الوضع المأساوي لا يمكننا مشاهدته في الجزائر العاصمة بل في المدن الداخلية أيضا أين تتوجه المرأة إما للعمل، وأي عمل تقوم به أو تأخذ طريقا آخر وهو طريق البحث عن المال بالدعارة، وهو ما وقفت عليه محدثتنا شخصيا في إحدى المدن·
واعتبرت حفصي أن ذلك واقع معيش وعبرت عن أسفها أن لا تعرف المرأة حقوقها وخصوصا المرأة المثقفة فما بالك بالمرأة في الأرياف، على حد تعبيرها·
وبخصوص قانون الجنسية الذي يمنح المرأة الجزائرية حق منح جنسيتها لأبنائها من غير الجزائري، قالت حفصي أنها تنظر للأمر من الجانب الإيجابي، وهو أمر مهم جدا لأن يتشبعوا بالروح الوطنية الجزائرية·
أكدت السيدة نورية حفصي أن الدستور الجزائري يحفظ للمرأة الجزائرية حقوقها بل وينادي بالمساواة بين الرجل والمرأة، وهي حقوق ظاهرة تدفعنا دائما للقول أن وضع المرأة جيد مادام الدستور يكفل لها حقوقا كثيرة، ولكن في الواقع فإن الدستور وضع تلك المواد ولكن لم يتم صياغة الآليات لتنفيذ تلك المواد ومتابعتها في أرض الواقع وتطبيق كل القوانين بل تبقى حبرا على ورق·
وأضافت المتحدثة أنه لولا السياسات الدولية والاتفاقيات التي وقعتها الجزائر لتحسين وضع المرأة وتعترف بمدى تقدم العنصر البشري لما لمسنا تقدما في مجال حقوق المرأة·
ونوهت في هذا السياق بالمبادرة الأخيرة لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي قام بعدة ترقيات في صفوف المرأة في مختلف الوزارات والإدارات أيضا· ؟
ما قالته
وزارة المرأة جهاز متنقل
قالت حفصي إن الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة تبقى جهازا متنقلا، فمرة تكون ملحقة برئاسة الحكومة ومرة بوزارة التضامن ومرة بوزارة الصحة، لذا فهي لا تستطيع أن تقدم عملا جيدا لصالح المرأة بل وليست لها القوة اللازمة للتكفل بقضايا المرأة·
وثمنت حفصي مجهودات الوزيرة ولكنها لا يمكن أن تتوصل إلى الأهداف المرجوة والارتقاء بالمرأة بسبب عدم منح مصالح وزارتها استقلالية عن جهاز آخر·
أنا مع وصول امرأة إلى الرئاسة
حول سؤال يتعلق بفوز امرأة بمنصب رئيس الجمهورية، قالت حفصي أنها مع ذلك بل وتتمنى ذلك، لذا حيت محدثتنا الأمينة العامة لحزب العمال السيدة لويزة حنون التي كافحت في الميدان وواصلت نضالها ولم تتوقف بتاتا عن الأهداف التي رسمتها·
وقالت أن مواقف حنون تلزمها هي شخصيا ولكن ترشحها لمنصب رئيس الجمهورية للمرة الثانية دليل على أنها استطاعت أن تضع مكانة للمرأة·
8 مارس للتذكر
رفضت حفصي بشدة ما يقال عن الثامن مارس أنه يوم للمرأة فقط وأنه تقام فيه الاحتفالات، على حد قولها، ولكن تعتبره يوما للتذكر: أين وصلت المرأة وماذا حققته من مكتسبات وماذا أعدته للمراحل القادمة في صالح المرأة· ؟ ف· ز
تحبذ الاستقلالية
اعتبرت الأمينة العامة للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات السيدة نورية حفصي اتحاد النساء الجزائريات مكسبا للمرأة الجزائرية منذ أن تم تأسيسه من طرف مجاهدات جزائريات غداة استقلال البلاد، وهو ثروة لا يمكن إهدارها بل يجب الاعتناء بها كما يعتنى بالبيت الكبير عموده المرأة وتحافظ عليه العائلة·
وقالت أنها ليست جديدة في النضال في مجال حقوق المرأة الجزائرية، بل منذ أن كانت في الجامعة، حيث درست العلوم الاقتصادية وذلك من خلال اتحاد الطلبة وبعد تخرجها من الجامعة دخلت مباشرة في الاتحاد الوطني التي ترأسه حاليا كمناضلة وكأمينة عامة ولائية في ولاية سعيدة بين سنتي 1985 إلى 1998 وأيضا نائب في المجلس الولائي وكأمينة ولائية في سنة 1995, لتصبح بعد ذلك أمينة وطنية في الاتحاد الوطني للاتحاد·
وكانت من المؤسسين للتجمع الوطني الديمقراطي ''الأرندي''، حيث انتخبت في سنة 1999 عضوا في مجلس الأمة· ؟ ف· ز