أثار الأمير الوطني لما كان يعرف بالجيش الإسلامي للإنقاذ المحل ''الأيياس''، مدني مزراف، موضوعا خطيرا، حين قال إن عبد الحق بن حمودة كان يحمل السلاح ويقاتل، محملا إياه أسباب اغتياله· وكشف مزراف، الذي نزل ضيفا على ''الخبر الأسبوعي'' في ركن ''النقاش''، أن القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة عبد القادر حشاني اقترح آيت أحمد لرئاسة البرلمان، ثم أردف قائلا: إن النظام قام بلعبة قذرة لتقزيم الكتلة الناخبة للفيس، وأضاف أنهم لم يصعدوا إلى الجبال إلا مكرهين، وأنهم لم يكونوا في الثكنات، عكس ما قاله الحقوقي علي يحيى عبد النور من قبل· وقد أكد مزراف في رده على تصريحات رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الأخيرة، عدم معاودة العمل المسلح مهما كانت الظروف، وقال إن خيار المصالحة استراتيجي لا يتوقف عند أي شخص· وبخصوص التعديل الدستوري الأخير، قال إن بوتفليقة لا يسعى لخير المرأة من خلاله، ودعا بالمناسبة إلى الانتخاب بالورقة البيضاء في الرئاسيات المقبلة·
حشاني اقترح آيت أحمد لرئاسة البرلمان بعد فوزنا بتشريعيات 1991قال مدني مزراف إن الجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحظورة) احترمت كل المراحل التي كان لا بد منها، نمت دعويا وكبرت سياسيا، وتأسس الحزب رسميا لما فتح الباب لذلك، وسلمنا ملف الاعتماد إلى وزارة الداخلية، وأضاف قائلا: ''لجأنا إلى العنف، كما تسمونه، مجبرين لا أبطالا، فبالرغم مما يقال هنا وهناك قبلنا العملية الديمقراطية كما سطرتها الدولة، ودخلنا الانتخابات حسب القواعد التي وضعت، وكان الشعب إلى جانبنا بعد الله وانتصرنا في البلديات''·
كمال زايت
أوضح مدني مزراف أنه قبيل الانتخابات التشريعية لعام 1991، حيث ''قام النظام بلعبة قذرة لتقزيم وتحجيم الكتلة الناخبة للفيس، وجاء الإضراب ثم توقف، وزج بالشيوخ في السجن، وأعلنت حالة الحصار''، ورغم كل ما فعلوا وتصريحاتهم الواثقة، من بينها ما قاله الجنرال خالد نزار أننا لن نفوز بنسبة تتجاوز 25 بالمائة، ورغم أننا كنا نميل إلى عدم المشاركة في تلك الانتخابات، إلا أن بعض الإخوة طرحوا سؤالا بريئا وهو أنه لا حل لنا، لأننا إذا لم نشارك أقام علينا النظام الحجة، وفعلا شاركنا وفزنا بالأغلبية الساحقة من الدور الأول في أول انتخابات نزيهة، بشهادة وزير الداخلية آنذاك اللواء العربي بلخير''·
وأضاف بأن الذين خططوا ودبروا لخسارتنا فوجئوا بالفوز فقرروا وقف المسار الانتخابي، وزج بالناس في السجون، وفر من فر، ولم يتركوا أي خيار أمام الشباب، إما الهروب إلى الخارج أو الصعود إلى الجبال، وقال: ''لما أصروا على مطاردتنا وقتلنا، وجدنا أنفسنا مجبرين على القيام بالحد الأدنى من الدفاع عن النفس، ولكننا لم نسمح بقتل امرأة أو شيخ أو طفل، وأنا مستعد للقيام بمناظرة مع أي كان، فبالرغم من أننا كنا في حالة حرب، والدولة كانت في موقع ضعف، إلا أننا لم نتوقف عن توجيه الرسائل الداعية إلى الحوار، فقد راسلنا الجيش والسياسيين والعلماء وعدة جهات أخرى، وذلك في وقت كنا نوصف بالمرتزقة وكانت السلطة تهدد بالقضاء علينا''·
وقال: ''عندما رأينا بأن قطار الموت يسير بالجزائر إلى الهاوية، قررنا أن نضع حدا لنزيف الدم''·· وردا على سؤال بشأن وجود اتفاق بين الأيياس والجيش، أجاب مزراف بأن الصحفيين بإمكانهم أن يرجعوا إلى الأرشيف الخاص بتلك الفترة، ويقرأوا تصريحات المسؤولين في الجيش والرئاسة، وسيتبين لهم بوضوح إن كان هناك اتفاق أم لا·
وشدد قائلا: ''نحن من صنع المصالحة، أرجعوا إلى بياناتنا ابتداء من عام 1994, وستجدون من كان يدعو إلى المصالحة، ومن كان يدعو إلى الاستئصال''· وأشار إلى أن الحوار كان جاريا بين الرئيس زروال وشيوخ الفيس، ولما فشل هذا الحوار، وخرج زروال ليصرح بأن الحوار فشل وبأن ملف الفيس أغلق نهائيا، من جهتنا الاتصالات بدأت في أواخر 1994 وبداية 1995، ''ولما فشل الحوار مع الشيوخ، قررنا أن نأخذ زمام المبادرة، وبدأت الاتصالات بيننا· وكان في الجهة الأخرى ضابط سام في الجيش، أفضل عدم ذكر اسمه، لأنه لا يزال في الخدمة، وذلك عن طريق صديقين، أحدهما من قدماء المجاهدين، وآخر كان ضابطا في جيش التحرير ثم ضابطا في الجيش الشعبي الوطني خلال السنوات الأولى من الاستقلال، وأفضل أيضا عدم ذكر اسمهما في الوقت الراهن، ودامت هذه الاتصالات الأولية حوالي سنتين، وكانت الحرب وقتها مشتعلة وخطر الموت يهدد الطرفين، ولما وصلت الأمور إلى مستوى معين، تقرر تكليف اللواء إسماعين العماري من قبل قيادة الأركان والرئاسة كمفوض رسمي باسم الدولة الجزائرية، وهنا بدأت الأشياء الجدية''·
وأوضح أن السلطة لم يكن لديها معلومات كافية عنا، ولم تكن تتصور أن رجالا رفعوا السلاح لديهم أفكار ومطالب سياسية، نحن لم نكن نبالغ في إصدار البيانات مثل الجيا، لأنه كانت لدينا قناعة أن الحرب ستنتهي يوما ما، ولما جاء الضابط السامي في وقت أول فوجئ لما وجدنا لا ننظر إلى النظام والمسؤولين فيه ككفار، وتنفس الصعداء بعد ذلك، بعد أن اقتنع بأنه من الممكن أن نجد نقاط التقاء·
واعتبر أن الفيس كان كتابا مفتوحا أمام السلطة، فمقر الحزب السابق في شارع خليفة بوخالفة بالعاصمة كان مفتوحا أمام من هب ودب، ولم يكن من الصعب دس أجهزة تنصت، كما أن من كانوا يصورون التجمعات والمسيرات كانوا من الهواة، ولم يكن من الصعب على أجهزة الأمن الحصول على نسخ من الأشرطة، لذلك ليس صحيحا أن الجبهة كانت غامضة أو أن السلطة كانت تجهل نوايانا مثلما يروج لذلك البعض·
وأوضح أن السلطة لما تأكدت لها قوة الفيس كان من الضروري أن تسارع لإيجاد نقاط التقاء وتفاهم مع قيادته، بأن تشرح لهم أن تسيير أمور الدولة ليس بالمسألة السهلة، وأن تقترح عليهم ما يمكن أن يأخذوه وما يجب أن يتركوه، ومن الأمور غير المعروفة أن الراحل عبد القادر حشاني اقترح آنذاك تكريم حسين آيت أحمد برئاسة البرلمان، واقترحنا أن نتفاهم مع جبهة التحرير الوطني بأن نترك لهم المقاعد التي بقيت عالقة، وأجل الفصل فيها إلى الدور الثاني الذي ألغي بعد ذلك، وكانت هذه الاقتراحات تهدف إلى إحداث توازن، وهناك مسؤول في الأفالان ذهب إلى الشاذلي ونقل إليه هذا الاقتراح، وكذا تشكيل حكومة مشتركة بين الفيس والأفالان، ولكن لم تكن هناك آذان صاغية، وحدث ما حدث، ولو كان هناك رجال يؤمنون بالديمقراطية وحرية الشعب، ولولا تغلغل تيار له ولاء لغير الجزائر داخل السلطة، لما وقعت المأساة التي عشناها·
أعطينا شهادة زور لبوتفليقة فعاملنا كالحيوانات!
أكد مدني مزراف أن المصالحة الوطنية تعتبر بالنسبة له مشروعا استراتيجيا قائما منذ سنة 1994، ويستمر بعد ذهاب عبد العزيز بوتفليقة من رئاسة الجهورية· ''الرجال الذين أسسوا لهذا المشروع على استعداد للذهاب به قدما إلى نهايته''، يقول مدني مزراف·
أما عن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي بدأ تطبيقه بعد استفتاء 2005، فقد أهمل في نظر مزراف المحاور التاريخية والسياسية، واهتم بالجوانب الاجتماعية والقضائية والإنسانية·
وأضاف قائلا: ''صحيح أنه في المحور الاجتماعي عالج مشاكل الكثير من الفئات، مثل المفقودين وضحايا الإرهاب والمأساة الوطنية، وفي الجانب القانوني أسقطت المتابعات القضائية عن الكثير من الفئات· أما الجانب الإنساني،فتم تقديم بعض التعويضات، ولكن المشرع اعتمد سياسة الكيل بمكيالين''، يضيف مدني مزراف، الذي يعتقد أن ضحايا المأساة الوطنية وضحايا الإرهاب تم التعامل معهم بصفة غير متوازنة ''المشرع أعطى الانطباع أنه يتبرع بفتات لفئات لا تستحق ذلك، فأنقص من القيمة المادية التي تعطى لها بحيث أعطى للآخرين 190 مليون سنتيم ولهؤلاء 100 مليون سنتيم، وأعطى للمفقودين ولضحايا الإرهاب راتبا شهريا، وحرم ضحايا المأساة الوطنية من ذلك· هذا الأمر لا يليق بدولة تحترم القانون والحق''·
ويقول ضيف ''الخبر الأسبوعي'' الذي يندد بتصرفات الإدارة التي يسيرها ''الحزب الأقوى'' في الجزائر، والتي منعت الكثير من الرجوع إلى مناصب عملهم: ''لم يدمج الإخوة في عملهم إلا مقدار لا يتجاوز الـ10% على الأكثر، والباقي عوض تعويضا زهيدا''· وبحسب رأيه، لا زال بعض من وقفوا بتهمة الإرهاب، وهم أبرياء، متابعين، هؤلاء يضافون إلى من استفادوا من إجراءات العفو (بعد قانون الوئام المدني في 1999) والذين لازالوا قابعين في السجن· لا يملك أرقاما مفصلة عن الحالات التي يتحدث عنها·
أما بالنسبة لحصيلة مشروع بوتفليقة فقال ضيف ''النقاش'': ''إن ميثاق السلم والمصالحة حمل بذور فشله منذ انطلاقه· فالرئيس طلب منا شهادة زور وأعطيناها له، بعد أن قال بأنها خطوة تتبعها خطوات أخرى· يومها، الرئيس تباكى واشتكى للشعب الجزائري أن ما قام به هو كل ما تسمح به التوازنات الوطنية، أعطينا له هذه الشهادة لكي يذهب بالمصالحة إلى نهايتها· للأسف، لم يقم بذلك''، قال مدني مزراف، مضيفا أن جماعته قبلت بالمشروع كمن يشرب السم بحكم أن ذلك الميثاق ''جرّم الضحية وبرأ المجرم'' وقام بتزوير التاريخ· ''قلنا يجب أن نعطي مزيدا من الوقت في سبيل الجزائر، ريثما تلتئم الجراح وتهدأ النفوس وتطيب القلوب، ثم نمضي بعد ذلك إلى الحقيقة التي سوف تنهي الأزمة مع كل الأسف، يبدو أن الرئيس، بعد أن خلا له الجو، غير رأيه''، يضيف قائد الأيياس، الذي تردد بعض الشيء في الإجابة عن السؤال المتعلق بما إن كان مشروع المصالحة نابعا عن إرادة الرئيس بوتفليقة أو أعطي له ليطبقه، ولكنه يفسر: ''بوتفليقة يفضحه لسانه، فهو يصر علي مواقف راديكالية واستئصالية من التيار الإسلامي''·
ويذكـّر مدني مزراف بخطاب ألقاه رئيس الجمهورية في ذكري الترحم على رابح بيطاط، رئيس المجلس الوطني الشعبي الأسبق، وفي خروج عن النص المكتوب، قال بوتفليقة إن جماعة الأيياس ليس لهم الحق إلا في الماء، الهواء والعيش ''الرئيس أعطى لنا الحق في العيش مثل الحيوانات، ليس لنا الحق في ممارسة السياسة، ولا في إعطاء رأينا و المشاركة في بناء بلدنا، مشددا على أن الرئيس لم يكن مجبرا على قول مثل ذلك الكلام لأنه خارج النص، لو كانت هناك جهة فرضت عليه أن يقول ذلك، لكتبته في النص''، بدليل آخر تصريحاته أثناء الحملة الانتخابية الحالية·
ويعترف مدني مزراف أن ميثاق المصالحة الوطنية لـ2005 عالج ملفات المفقودين وضحايا الإرهاب وضحايا المأساة الوطنية ''ولكن أصحاب القرار في السلطة والسياسة والجيش، يعلمون أن التدخل الدولي في شؤون الدول الصغيرة، مثلما حدث في السودان، أصبح كشرب الماء''·
وفي نظره، فإن الخطوات القوية التي من شأنها غلق الأبواب أمام التدخلات الأجنبية هي الوصول بالمصالحة الوطنية الحقة إلى نهايتها التي تجعل كل مكونات الشعب تشارك في الحل· ''عند ذلك، فإن الشعب هو الذي سيحمي هؤلاء، السلطة السياسية، الجيش والإسلاميين·وردا على سؤال بشأن مدى تمكن ميثاق السلم والمصالحة من حماية المسؤولين من المتابعات القضائية في الخارج، قال مزراق: ''إن لم تتدارك الدولة العملية، فإنه يمكن لجهات إذا استطاعت أن تجمع قرائن ودلائل وتكون ملفات صلبة رفع قضايا أمام المحاكم الأجنبية بما قد يجعل الجزائر في وضع صعب للغاية، فالقضية قضية وقت''،مضيفا أن جماعته ''لا تدعو إلى الثورة ولا تدعو إلى الحرب، وإنما كانت دائما تدعو إلى الحوار وإلى المصالحة الوطنية وإلى ضرورة إيجاد نقاط تلاق كحد أدنى لوقف قطار الموت الذي كان مسرعا بالجزائر إلى الانتحار·
''نحن لسنا طرفا في المصالحة، نحن من صنع المصالحة· ارجعوا إلى البيانات التي كانت تصدر منذ 1994 للسلطة السياسية، للجماعات الأخرى، ولجماعة الأيياس، وستجدون من كان يؤسس ويقطع الخطوات نحو المصالحة''·
أما عن عقد روما الذي كان يسعى إلى حل سياسي للأزمة، فيعتقد زعيم الأيياس أنه ولد ميتا لأن الاجتماع تم في الخارج، فجاء رد السلطة الرفض بحكم حساسيتها لكل ''تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية''، ولكنه يذكر أنه رأسل آنذاك عبد الحميد مهري، ''الرجل الحر والديمقراطي''، لحثه على إيجاد حلول للأزمة·
فيصل مطاوي
من خطط لوجود القاعدة بالجزائر شيطان هدفه تبرير التدخل الأجنبي
قال مدني مزراف، قائد ما كان يسمى بالجيش الإسلامي للإنقاذ، إنه لا يؤمن بالقاعدة في الجزائر، وإن كان يعتبر أنها حقيقة يجب التعامل معها·
وأوضح ضيف ''الخبر الأسبوعي'' أن الجيا ورغم الانحرافات والتجاوزات التي ارتكبتها خلال فترة نشاطها، إلا أنها حرصت على إبقاء الصراع جزائري ـ جزائري، مشيرا إلى أن إعلان الجماعة السلفية للدعوة والقتال انضمامها إلى تنظيم القاعدة، وإعلان الرجل الثاني في هذا التنظيم عن قبولها بهذا الانضمام أمر خطير، لأنه يفتح باب التدخل العسكري في الجزائر·
واعتبر أن الإبقاء على الصراع جزائري ـ جزائري كان دائما يترك الفرصة قائمة لإيجاد حل ومخرج من الأزمة القائمة، معتبرا أنه مادامت الجماعة السلفية للدعوة والقتال قد أعلنت أنها انضوت تحت لواء القاعدة، فلا يمكن بأي حال من الأحوال التفاوض مع هؤلاء الناس، لأن النظام مهما حاول الاستجابة أو طرح حلول، فإنه سيصطدم بأمور تتجاوزه، لأن هذا التنظيم ليست له مطالب داخلية بالدرجة الأولى، فهم يقولون بأنهم يسعون لتحرير الأندلس وضرب المصالح الأمريكية، وبالتالي ليس هناك إمكانية حل·
وأوضح ضيف ''النقاش'' أن الأمريكيين وإن كانوا يغضون الطرف هذه الفترة، فإنه قد يأتي وقت ويطلبون التدخل عسكريا، لأن هناك من يناصبهم العداء صراحة، ويهدد بضرب مصالحهم، وسيقولون للسلطات الجزائرية: ما دمتم عاجزون عن التصدي لهم والقضاء عليهم، فسنأتي نحن للقيام بهذه المهمة·
وشدد على أن الذين خططوا لوجود القاعدة في الجزائر شياطين، مشيرا إلى أن هذا الأمر تواطأت فيه جهات داخلية وجهات خارجية، ولكنه مخطط جهنمي يهدف إلى إبقاء حالة الحرب مشتعلة إلى ما لا نهاية، وتبديد أي محاولة من أجل إخماد نار الفتنة، والعبور بسفينة الجزائر إلى شط الأمان·
ك· ب
الإسلاميون الحاليون متكبرون والشعب لن يختارهم
قال مزراف أن الشعب الجزائري لن يختار مرشحا من التيار الإسلامي برجاله الحاليين، حتى لو كانت الانتخابات نزيهة· ويعتبر تصريح مزراف ردا عن الرؤية التي طرحها عبد المجيد مناصرة، زعيم كتلة التغيير في حركة مجتمع السلم، الذي قال حين نزل ضيفا على الجريدة في وقت سابق: ''لا يزال خيار الشارع الجزائري إسلاميا''·
واتهم مزراف ممثلي التيارات الإسلامية الحالية بأنهم تغيروا كثيرا في سلوكهم الإسلامي، وابتعدوا عن مبادئهم الأولى، وأصبحوا متكبرين لا يعيشون مع الضعفاء ولا يحسون بهم، وغير ملتزمين بالمساجد، وغيروا طريقة لبسهم ومأكلهم وعاداتهم عندما ولجوا أبواب السلطة والمجلس الشعبي الوطني·
ويرى مزراف أن الشعب الجزائري اختار الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة في بداية التسعينيات لأنها كانت تمثل انشغالات الشعب، وأن قياداتها كانت ملتزمة بالمسجد وتعيش مع الضعفاء وتحس بهم، وكانوا لا يتكبرون ''لذلك اختارهم الشعب، حتى المرأة المتبرجة والذي يتعاطى الخمر انتخب الفيس··''·
وأما بخصوص الوعاء الانتخابي للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة والشعارات التي حملت في مسيرات التضامن مع غزة مؤخرا، فقال إن كل من ''يطرح مشروعا يحمل الانشغالات الكبرى للمواطن ويكون صريحا في دعوته، وله الجدية في الذهاب بعيدا، فإن الشعب يقف إلى جانبه''، وأضاف إن الفيس رفع شعارات تعبر عن انشغالاته خاصة وأن الشعب ''كان حينها قد شبع ويبحث عن الحرية والحق والعدل''·
محمد· ب
بوتفليقة لم يضع المؤسسة العسكرية على الرف
قال مدني مزراف إنه لا يعتقد مطلقا أن بوتفليقة يحكم بمفرده أو أنه حيّد المؤسسة العسكرية نهائيا من اللعبة السياسية، كما يروّج لذلك البعض·
وردا عن سؤال حول نجاح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في ''تحييد'' المؤسسة العسكرية بحيث أصبحت المرادية هي مصدر الحكم الوحيد، قال ضيف ''الخبر الأسبوعي'' إنه لا يعتقد في هذا الطرح على الإطلاق، وأوضح: ''ربما استفاد بوتفليقة، بفضل دهائه، من بعض الخلافات والتناقضات بين الكتل والعُصب كما يدل على ذلك الواقعُ، لكن أن يضع بوتفليقة الجيش على الرفّ أو أن يتجاوزه في الوقت الراهن، فهذا من المستحيلات· إنه يدرك أن الحكومات تتتابع وتمرّ وأن السلطات تتغيّر وتتبدّل، لكنّ الجيش يبقى كمؤسسة محورية ومفصلية وكعمود فقري للدولة الجزائرية''·
وأضاف قائد الجيش الإسلامي للإنقاذ (المحل) أن رئيس الدولة ''تبنى أطروحات استئصالية'' في عدة مواقع ''خانه فيها لسانه''· وقال إن رئيس الدولة في خطبه الرسمية يلتزم بالنصوص المكتوبة، لكنه يحدث له أن ''يخرج'' عنها للتعبير عن رأي أو عن ملاحظة، وهنا، فإنه يعطي الانطباع أنه ''يتحرّر'' من ''الجهات'' التي صاغت الخطاب· وحسب مدني مزراف، فإن الخطاب الانتخابي لبوتفليقة الذي تهجم فيه على الإسلاميين، كشف موقفه الحقيقي منهم· وقال إنه يعتقد اعتقادا راسخا أن بوتفليقة لا يحكم بمفرده، بمعزل عن التكتلات والعصب القوية داخل النظام·
ب· ع
الأفافاس تواطأ في توقيف المسار الانتخابي
اتهم القائد الوطني الأسبق للجيش الإسلامي للإنقاذ المحل، مدني مزراف، حزب جبهة القوى الاشتراكية بالضلوع في عملية إجهاض الانتخابات التشريعية بتنظيمها مسيرة يوم 2 جانفي2991، أي أسبوع بعد نتائج الدور الأول لتشريعيات التعددية الأولى التي خرجت منها الجبهة الإسلامية للإنقاذ في المقدمة·
وقال ضيف ''الخبر الأسبوعي'' إن هذه المسيرة الضخمة (التي شارك فيها أكثر من مليون شخص) أعطت آنذاك الشرعية والغطاء السياسي للذين يتحركون في الظلام لإجهاض المسار الديمقراطي·
واعتبر السيد مزراف أن تلك المسيرة ''جاءت ضد نتائج المسار الانتخابي الصحيح والنزيه، حيث رفع خلالها الأفافاس شعار لا لدولة بوليسية ولا لدولة أصولية، ما يعني أن لا حكم للفيس ولا للجيش''·
ويرى ضيف ''الخبر الأسبوعي'' أن ''المسيرة كانت فرصة استغلها من كان يستطيع منع الفيس من الوصول إلى السلطة ويفعل فعلته''·
وكانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ قد تحصلت في الدور الأول من تشريعيات 26 ديسمبر 1991 على 188 مقعد مقابل 25 لجبهة القوى الاشتراكية و16 لجبهة التحرير الوطني·
وأضاف العضو الأسبق في المجلس الشوري للفيس المحل أن المسيرة ضد الإرهاب التي نادت إليها لجنة إنقاذ الجزائر والتي ترأسها النقابي المغتال عبد الحق بن حمودة، أنها أيضا كرست الخيار الاستئصالي· وذكر بتصريحات بن حمودة إزاء الإشاعات التي روجتها بعض الصحف سنة 1993 عن احتمال إطلاق صراح الشيخين عباسي مدني وعلي بن حاج من قبل السلطة بغية التفاوض معهما بأنه ''لن يقبل إلا الحساب بالدم مع عباسي وبن حاج''، واصفا ذلك بأنه كان يدفع إلى الحرب متهما إياهم بالتحريض المباشر على القتل·
ك· بن شيخ
ل
م ننزل معنا ''فرنكا'' واحدا من الجبال
نفى مدني مزراف بشدّة أن يكون قادة الجيش الإسلامي للإنقاذ سابقا أو مسؤولوالجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحلة) تحصلوا على أموال أو ممتلكات بأية طريقة من الطرق بعد دخولهم في هدنة ونزولهم من الجبال نهاية تسعينيات القرن الماضي·
وقال قائد الجيش الإسلامي للإنقاذ سابقا، في لقاء مع أسرة ''الخبر الأسبوعي''، إن كل ما قيل عن إثراء رفاقه أو عن حصولهم على مكاسب مالية ومادية من طرف خواص أو من طرف السلطات العمومية هو افتراء وإشاعات، الغرض منها توسيخهم والنيل منهم·
وقال السيد مزراف إن هذا السؤال يطرح عليه كثيرا، ويجد نفسه مضطرا في كل مرة للخوض فيه نفيا وتكذيبا· لكن، يبدو أن تلك المعلومات بلغت حدا من الانتشار، يجعل توضيحاته السابقة لا تفعل فعلها في وضع حدّ لتلك الإشاعات· ''أنا مستعد للمحاسبة في كل أمر من الأمور المالية الخاصة بالتنظيم الذي كنت على رأسه طوال الفترة السابقة، وأنا أقول وأكرّر: من لديه أدنى شكّ في كلامي، فليأت بنفسه ليعاين كيف أعيش وكيف يعيش إخواني''·
وأضاف: ''نحن لم نكن نفرض على الناس أتاوات ولا كنا نسلبهم أموالهم، وكنا نتلقى إعانات وهبات من أناس قليلين ومحدودين، وقلت صراحة لهؤلاء المتبرعين باستعدادنا لتعويضهم إذا رغبوا في ذلك· حقيقة، كان هناك إخوة لنا خارج البلاد طلبنا منهم مساعدتنا خلال الهدنة ولمواجهة بعض المتطلبات لدى عودتنا إلى أسرنا، وأودّ أن أوضّح أن السلطات لم تقدّم أية مساعدات، ما عدا مبلغ مليون سنتيم للفرد في البداية''·
وعن سؤالنا عن مصدر هذه الإشاعات، ردّ السيد مدني مزراف مُذكرا أن تيارا مثل التيار الذي ينتمي إليه لا بدّ وأن يكون له أعداء كـثـر من جملتهم ''ذلك النوع من الإسلاميين المتقاعسين الذين كانوا يفتون بالجهاد ثم لزموا بيوتهم حين جدّ الجدّ، فهؤلاء من مصلحتهم الأكيدة أن يظهرونا في مظهر منفّر متّسخ لكي يبدوا في صورة نقية'' وهناك أيضا التيار اللائكي المعادي لنا الذي لا يقبل بوجود أناس مثلنا طلعوا إلى الجبل وعادوا منه نظيفي اليد، أناس يعملون على رأب الصدع بين أبناء البلاد والخروج من المحنة''·
وقال إن بعض رفاقه أخبروه أن ''شخصا ما وقف أمام بناء جديد فخم وادّعى أنه ملك لي، لولا أن كان الشاهد يعرف صاحب البناء الحقيقي وفضحه''· واستشهد أيضا بقصة مماثلة عن إشاعة نسبت لأحد القادة السابقين في تنظيمه هو بن عائشة بملكية فندق ذي خمسة نجوم في وهران، ولكنه أمر غير صحيح·
ب· علاوة
بوتفليقة لا يسعى لخير المرأة
في تطرقه للتعديلات الدستورية الأخيرة الخاصة بـ''ترقية المرأة''، يرى مدني مزراف أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يكن صادقا في خطوته تلك· وقال: ''إنه يعلم حقّ العلم أن النساء ذوات الفكر التحرري، سواء كنّ متحجبات أو متبرجات، يستطعن العمل والدخول إلى البرلمان وإلى الولايات والبلديات، هاته الفئة من النساء لا تحتاج من بوتفليقة أن يضع لها تشريعا خاصا بها، فهي لا تكفّ عن النضال منذ أمد طويل، ولنا في لويزة حنون وفي خليدة تومي مثال لذلك، فهل هو الذي دفع بهما إلى النضال؟''·
وقال إنه لا يؤيد أبدا فكرة ''الكوطة''، لأنها لا تعبّر عن حقيقة اجتماعية ''فهل يمكن أن نضع تشريعا نفرض فيه عددا مساويا بين الذكور والإناث في الدراسة إذا كانت الغلبة للإناث بفضل جدتهن واجتهادهن كما هو حاصل الآن في الجامعة، حيث نسبة الطالبات تفوق نسبة الطلاب؟ وكذا الأمر بالنسبة للسياسة، حيث تتعلق المسألة بالقدرة والاستطاعة''· وقال أيضا إن الغالبية الكبرى من النساء ''بما فيهن نساء بيتي ونساء أقاربي'' لا تؤمن بتقليعة ''الكوطة'' هاته، ولا ترغب في ممارسة السياسة، فما الداعي لتخصيص حصة لها هي راغبة عنها أصلا بفعل قيم تتصل بمجتمعنا؟ ''لوكان بوتفليقة يريد الخير للمرأة حقا، لوجه اهتمامه الأكبر نحو توسيع حقها في التعليم· بنات كثيرات لا يذهبن إلى المدرسة· وإذا درسن، فإنهن في الغالب لا يتجاوزن المرحلة الابتدائية، بسبب عدم قبول ذويهن بالاختلاط بين الجنسين· لو كان ديمقراطيا كما يدّعي ويسعى إلى تحقيق العدالة والمساواة، لأخذ بعين الاعتبار حقيقة تكوين المجتمع واحترم توجهاته بخلق مؤسسات تعليمية غير مختلطة· وهكذا، فإن الذي لا يريد لابنته أن تدرس في مؤسسة مختلطة، يمكن له وقد زال هذا المانع أن يتركها تدرس وتواصل دراستها في مؤسسة غير مختلطة''· واتهم مدني مزراف الرئيس بوتفليقة بالانصياع لتوجيهات من ''الماريكان'' و''الفرانسيس''، وأنه يسعى إلى ترضية ''اللائكيين فقط· ''القاعدة الديمقراطية هي أن تحترم توجهاتي كما أحترم توجهاتك، لا أن تفرض على الناس ما تشاء''· هل أنتم ديمقراطيون وما هو فهمكم للديمقراطية؟ عن هذا السؤال الذي فرض نفسه خلال حيثيات الحديث، خاصة بعد إثارة مسألة ''ترقية المرأة'' بالطريقة التي فرضها رئيس الدولة، قال مدني مزراف إن تياره لا يزال يعتبر الديمقراطية ''كفرا'' من الناحية الفلسفية ''لأنها تتعارض مع مقولة الحكم لله في الإسلام''، وأن الديمقراطية كانت مطروحة من قبل كعقيدة وكمذهب فلسفي، لهذا كنا نرفضها، مشددا على أنه أضحى يقبل بالديمقراطية كوسيلة تسيير عصرية، وأنها أضحت مطلبا بالنسبة إليه وللتيار الذي يمثل، لأنها تسمح للشعب بالتعبير عن خياره·
ب·ع
دعونا حطاب لوقف العمل المسلح فاغتال مرسولنا
قال مدني مزراف إنه يتمنى أن تأتي النداءات التي وجهها حسان حطاب، الأمير الوطني الأسبق للجماعة السلفية للدعوة والقتال، إلى الإرهابيين بنتيجة، بحكم أنه يبارك كل مبادرة أو خطوة تدعو إلى لمّ الشمل والى الصلح والمصالحة·
وذكر مزراف أنه كان قد سبق وأنه دعا حطاب، الذي انشق عن الجيا ثم أسس الجماعة السلفية للدعوة والقتال، الانخراط في الهدنة فرفض، حيث قال ''أوفدنا إلى حطاب مرسولا من عندنا لإقناعه بترك العمل المسلح والالتحاق بالهدنة، لكن الوسيط اغتيل من قبل مسلحين كانوا تحت قيادته''·
وأشار السيد مزراف إلى أن حطاب لم يكن مقتنعا حينها بالهدنة والمصالحة إلا بعد عزله من قبل جماعته ومكوثه ثلاث سنوات بمفرده· وقد أصدر خلالها بيانات للمسلحين لوقف العمل الإرهابي· وفي ذات الموضوع أضاف ضيف ''الخبر الأسبوعي'' أن هذه النداءات قد تقنع اثنين أو ثلاثة لكنها لا تأتي بنتيجة كافية، كما كان الشأن بالنسبة للجيش الإسلامي للإنقاذ، حيث تم إقناع كل فرد من أفراده، مؤكدا أن القيادة ''لم تنزل من الجبل حتى اطمأنت لعودة كل عناصرها إلى ذويهم وبيوتهم''· وفي ذات السياق ذكر بأن حطاب قد سلم نفسه مما جعل السلطات تبحث له عن صيغة في ظل تدابير المصالحة الوطنية، وقال إنه موجود تحت يد السلطة عكس صايفي عماري، المدعو عبد الرزاق البارا، الرجل الثاني في الجماعة السلفية للدعوة والقتال، الذي تم إلقاء القبض عليه·
كريم· ب
اغتيال الإيطاليين بميناء جنجن تبنته الجيا
أوضح مزراف بأن اغتيال سبعة بحارة إيطاليين كانوا على متن سفينتهم بميناء جنجن سنة 1994 قد تبنته الجماعة الإسلامية المسلحة، وأن الاعتداء لا ضلوع فيه لأي شخص ممن ألقي القبض عليهم آنذاك·
وقال في معرض حديثه عن القضية ''إن الذين تم إلقاء القبض عليهم سواء من حراس الميناء أو ممن اتهموا أنهم كانوا في الجبل لا علاقة لهم بها· وأقسم بالله الذي لا إله إلا هو أن هؤلاء الناس من عندنا وأن هؤلاء لا ناقة لهم ولا جمل فيما حدث، بل نعلم أن هناك أناسا في الجيا تبنوا العملية وقصوا القصص''·
وأضاف قائلا ''ما فهمته وأنا في الجبل أن الجيا كانت تتبنى كل عملية تسمع بها''، مشيرا إلى أنه ''كانت لديه أدلة أن كم من عمل قامت به الأيياس كانت تنسبه الجيا لها· وكان الشك عندي كبيرا أن الكثير من العمليات التي تمس المصالح الأجنبية أو تؤلبها ضد الإسلاميين هي مشبوهة حتى ولو كان المنفذ من الجبل''·
وكان سبعة بحارة إيطاليين على متن سفينة ''لوتشينا'' لنقل القمح وهي راسية بميناء جنجن قد قتلوا ذبحا يوم 7 جويلية1994. وقد تبنت حينها الجماعة الإسلامية المسلحة العملية·
ك· ب
عناصر ''الأيياس'' لم تكن في ثكنات الجيش سنة 1997
كذب مدني مزراف التصريحات التي أدلى بها المحامي علي يحيى عبد النور بخصوص تواجد عناصر الجيش الإسلامي للإنقاذ المحل في ثكنات الجيش الوطني الشعبي سنة 1997، وهي السنة التي أعلن فيها الجيش المحل توقفه عن العمل المسلح·
وأكد في خضم حديثه عن خلفيات قرار توقيف العمل المسلح بأن ''ما قاله يحيى عبد النور عن وجود عناصر الجيش الإسلامي للإنقاذ في الثكنات في سنة1997 أمر غير صحيح''، واصفا المحامي المخضرم بأنه ''يلتقط الأخبار من هنا وهناك لاسيما الأنترنت، كأنه صاحب مصادر ومعلومات''·
وأكد أنه لم تكن هناك أية صور تظهر تواجد عناصر الأيياس في الثكنات ''لأنني ـ كما قال ـ منعت الصور ومنعت وسائل الإعلام المحلية والأجنبية من تصويرنا''· مضيفا ''لو سمحت بالتصوير لاتضح كيف استقبل الشعب عناصر الجيش الإسلامي عند نزولهم من الجبل كأبطال مما كان سيضع النظام في موقع حرج ويصبح في حيرة من أمره''·
ك· ب
''لن نعود إلى العمل المسلح''
لا زال مدني مزراف يناضل من أجل إنشاء حزب سياسي، ويقول إن المشكل ليس في يزيد زرهوني، وزير الداخلية، الذي لا يعطي الاعتمادات للأحزاب الجديدة، وإنما في التنظيم نفسه ''نحن نسعى إلى عقد مؤتمر نخرج منه بقيادة تجمع الصفوف، ولكن الأمور لم تضبط بعد''، يقول قائد الأيياس الذي يشير إلى أن الفيس ليس كالأحزاب الأخرى التي تفرقت بسبب الانشقاقات وإنما حزب شتتته الأحداث ''بقوة الحديد والنار''·
''الآن، كل جهة تحاول أن تثبت وجودها السياسي بطريقة أو بأخرى، الوسائل والطروحات قد تختلف اليوم، أما المشروع والمبادئ لازالت نفسها، نحن إخوة وأحباب، البعض يرى أن لا ثقة في هذا النظام وآخرون يرون أن الدولة فيها رجال شرفاء يجب التعامل معهم''، يفسر ضيف ''الخبر الأسبوعي''، الذي يقول أن العلاقة مع القيادة التاريخية للفيس دعوية، ''وهي الأصل، ''وتنظيمية''، و''هي الفرع'' العلاقة التنظيمية، في نظره، تحكمها قواعد، فيجب أن يكون تقارب لوجهات النظر وللطروحات واتفاق على الوسائل المستعملة· ''مع الأسف هناك خلافات في هذه القضية''، يقول مدني مزراف الذي يؤكد أن العلاقة الدعوية مع تلك القيادة لن تتزعزع وهي من الثوابت·
ولكن هل مدني مزراف معارض؟ سؤال يجيب عنه مزراف قائلا: ''نحن مع الدولة وبها ولها، هذا الأمر لا يناقش، الدولة هي الأرض، الشعب والمؤسسات، ندافع عنها بكل ما نملك· أما بالنسبة للنظام، فهو معروف أنه متكون من كتل وعصب متصارعة تحكم البلاد، نحن سنعمل ونناضل ليتغير هذا النظام إلى نظام جمهوري ديمقراطي في إطار المبادئ الإسلامية''، يوضح قائد الأيياس قائلا: ''أن السلطة تحكم مرحلة ثم تتغير''، مضيفا ''نحن مع السلطة إذا أحسنت وننصحها وننتقدها إذا أخطأت، ونقف في وجهها بالوسائل المشروعة، إذا أصرت على الخطأ في حق الشعب''·
ويقول مدني مزراف بنبرة حادة إن جماعته ترفض رفضا قاطعا العودة إلى العمل المسلح، والعمل السياسي سيكون بوسائل عدة منه الاحتجاج عن طريق الإضراب أو مقاطعة الانتخاب، أما في غياب الحزب كوسيلة نضال يوضح ''أن الحزب صيغة قانونية، الحزب هو الإسم أما المسمى فهو مجموعة أفراد، مبادئ، أفكار وأطروحات·
وأشار إلى أن هؤلاء قوة داخل المجتمع يمكنهم التأثير في قرارات السلطة، سواء كان عندهم اعتماد أم لا، أقول إنه لنا كل الوسائل والإمكانيات للحصول على اعتماد لحزبنا أو الدخول مع أي حزب، قبل ذلك يجب أن نتفاهم بيننا''·
ف· م
أرفض المقاطعة·· وانسحاب الستة في 1999 كان خطأ
مدني مزراف يقول إنه غير مهتم بالانتخابات الرئاسية المقبلة لأنها مجرد فلكلور سياسي، تفتقر، حسب رأيه، إلى التوابل التي تجعل الجزائريين يعطون لها كل الاهتمام· ويضيف ''من يلام في كل هذا هم الشخصيات الوطنية الكبيرة، إسلامية أو علمانية، التي كانت تستطيع أن تحدث التوازن· لقد رفضت الدخول بحجة أنها لن تترشح بترشح رئيس الجمهورية· بقرارهم هذا، لقد صوتوا على عبد العزيز بوتفليقة''، يقول زعيم الأيياس·
ويذكر أن في 1999 كان رأي جماعته رفض انسحاب المترشحين الستة، ويضيف أن تشريعيات 1991 جرت في جو أكثر احتقانا (نظام الأحكام العرفية كان قائما إضافة إلى سجن زعماء الفيس) ورغم ذلك دخلت جبهة الإنقاذ إلى المعترك الانتخابي ''لأن العزيمة كانت قوية''··
''كان على المترشحين في 1999 عدم الانسحاب والوقوف في وجه السلطة، إن حججهم لم تقنعني''، يلاحظ القيادي السابق في الفيس الذي يقول أنه لو كان له حزب سيدعو إلى التصويت ولو بالورقة البيضاء·
''الشعب مخيّر بين الذهاب إلى الاقتراع ليمضي في القائمة حتى يتفادى المشاكل الإدارية أو لا يذهب إلى الاقتراع، ولكن عدم الذهاب يترك المجال فارغا للتزوير''، يقول ضيف ''الخبر الأسبوعي'' الذي يشير إلى أن نسبة المشاركة لم تتعد 56% في تشريعيات 1991 رغم أن الساحة السياسية ''كانت ناضجة إلى أبعد الحدود'' مع تواجد جبهة التحرير الوطني، الفيس، جبهة القوى الاشتراكية، حزب العمال، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية· في نظره، هناك نسبة معينة من الشعب الجزائري غير مهتمة بالسياسة، ولكن المشاركة تبقى مستحسنة حتى بالنفي والرفض، ويضيف ''على الأحزاب إقناع الجماهير بأهمية العملية الانتخابية، لأن عدم اهتمام الهيئة الناخبة بالاقتراع هو فشل لكل الأحزاب''·
''يجب الدخول في المعمعة''، والتعبير بكل رجولة على المواقف والآراء· أما عن المترشحين الحاليين فيعتقد مدني مزراف أن جهيد يونسي، زعيم حركة الإصلاح الوطني، لا يمثل الإسلاميين وإنما يمثل نفسه، ولكن الإصلاح يبقى ''حزبا إسلاميا''·
أما بالنسبة للويزة حنون، فقال مزراف إنه احتار في أمرها وأنه لا يعرف إن كانت في السلطة أو في المعارضة·
فيصل· م
بن حمودة قتل لأنه كان يقتل أيضا!
ذكر مدني مزراف أن عبد الحق بن حمودة، الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، أحد المسؤولين عن الأزمة الأمنية التي عاشتها البلاد، حيث قال إن عبد الحق بن حمودة قاد مسيرة ضخمة سنة 1993 ضد الإرهاب، وهي المسيرة التي تبعه فيها كثير من الصحافيين واللائكيين، وكان شعارها ''لا اله إلا الله، لا جاب الله لا نحناح''·· بمعنى لن نختار بين الطاعون والكوليرا· وأضاف أن بن حمودة ومن معه ''ذهبوا بعيدا وأنشأوا لجنة إنقاذ البلاد التي حولت البلاد إلى أنقاض''·
وبحسب مزراف، فإن هذه المسيرة كانت أحد أهم الأسباب التي زادت من عمق المأساة الوطنية والتصعيد الأمني، بحيث سمحت لمن يتحركون في حقل الظلام من أجل اقتراف جريمتهم·
وقد حمل الأمير الوطني لجيش الأيياس بن حمودة سبب اغتياله أيضا· ورغم أن مدني مزراف رفض في البداية الكلام عن بن حمودة، باعتبار أنه ميت وأن حرمة المسلم ميتا يجب أن تحترم، وأن أهله يتألمون لذلك، إلا أنه قال ''هذا لا يمنعني من أن أتكلم عن حقائق تاريخية·· إن بن حمودة رفع السلاح وكان يحارب هو الآخر، وبالتالي، فإن هذا هو السبب في وفاته''، وأضاف أنه ''يبرئ الإنسان الذي لا يحمل السلاح، أما الذين يحملون السلاح فيتحملون مسؤوليتهم''·
ولما استغربنا كلام مزراق عن بن حمودة وقلنا بأنه لم يكن قد رفع السلاح، أجاب بلغة الواثق قائلا:'' لقد كانوا يقتلون ويرمون بجثث القتلى في الشوارع والطرق''·
وواصل مزراف مؤكدا على أن بن حمودة كان رافضا لخروج شيوخ الجبهة الإسلامية للإنقاذ عباسي مدني وعلي بن حاج من السجن، عندما سمع بأن السلطة تتفاوض معهما بشأن ذلك، ونقل عن بن حمودة قوله ''لن أقبل إلا الحساب بالدم مع عباسي وبن حاج''·
وفي إطار حديثه عن أعداء الجزائر الحقيقيين، وهم حسب نظرة مدني مزراف ''لفيف من الأحزاب اللائكية وبعض رجال المؤسسة العسكرية وقيادة النقابة الوطنية وبعض الإعلاميين وبعض عملاء فرنسا، وبالمختصر المفيد هم
''حزب فرنسا''·
محمد· ب