رئاسيات 2009:اسدال الستار على ''هملة'' إنتخابية باردة
انتهت الحملة الانتخابية واقترب المواطن من موعد التاسع أفريل، الذي يعتبر رابع اقتراع رئاسي تعددي في الجزائر·· أتى بأخلاق سياسية جديدة تقوم على عبادة الفرد، وتهميش المعارضة، وتجريم المقاطعة، وإن كانت خيارا سياسيا معمولا به في كل الدول، إضافة إلى أن هذه الحملة سجلت العديد من التجاوزات من طرف المترشح المستقل، في ظل صمت اللجنة السياسية لمراقبة الانتخابات·
''الحملة'' مرّت من هنا
عندما يكون عددنا هذا من ''الخبر الأسبوعي'' بين أيدي القراء، تكون ''الحملة الانتخابية'' قد انتهت ويكون قد بقي يوم واحد على ''موعد الجزائر مع التاريخ'' أو على ''يوم الحداد على الديمقراطية''، حسب موقف هذا القارئ أو ذاك من اللعبة·
ب· علاوة
اللعبة كانت بالفعل لعبةً· عيبها الوحيد أنها كانت لعبةً مغلقةً، ''مقفولة''، حسب تعبيرنا الدارج·· فقط··! وبصفتها تلك، فهي لم تشذّ عن القاعدة· كانت في اتجاه واحد أوحد وكان الخطاب السائد واحدا أوحدا· أن تكون رئيسَ دولةٍ ومُرشَّحا مستقلا في أحد بلدان العالم الثالث، فإن حظوظك في البقاء في منصبك هي أكثر من مضمونة· إنها تحصيل حاصل· وعندما تكون قد أمضيتَ عشر سنوات في سدرة المنتهى وعدّلتَ دستورَ بلادك لكي يمكنَ لك التقدمُ لـ''عهدة'' ثالثة، فإنه سيكون من الكياسة والحصافة تماما ألاّ يبخل عليك شعبك بتلك ''العهدة'' نظرا لما له من مصلحة أكيدة في بقائك قائدا له حتى تستكملَ برامجَك بما سيعود عليه بالخير الوفير والقمح والشعير·
بلومي والقرني
من تسوية مشكلة أحد لاعبي الكرة العالقة منذ سنوات طويلة، إلى مجيء داعية سعودي ولقائه مع تائبين من المستفيدين من المصالحة الوطنية، إلى نداء بعض ''أمراء المأساة الوطنية'' لإخوانهم بوضع السلاح والعودة إلى الطريق القويم، إلى ما سبق من دفع أجور العمال العالقين والزيادة في منح الطلبة الجامعيين وإلغاء ديون الفلاحين·· يكون النظام قد جنّد كل الوسائل لكي يضفي شيئا من المصداقية على أرقام مُقرّرة سلفا وجرى بشأنها اتفاق بين منشطي الزفة كما كان الشأن دائما في الجزائر· آخر تلك الوسائل كان يخص الجالية الجزائرية في الخارج· عيب أن يبقى المغتربون خارج دائرة الاستفادة من مكارم ''الحملة''! لذا قرّرت الحكومة في عجالة من أمرها تدارك هذا التقصير وأمرت بتخفيضات في أسعار تذاكر الخطوط الجوية الجزائرية لصالحهم·
كل ذلك كان مُنغّما ومنسجما لولا أنْ·· !
لولا أن أبان النظام عن طبيعته الأصيلة المفطور عليها برفضه دخول الناشطة التونسية في حقوق الإنسان سهام بن سدرين التراب الوطني بدعوة من إحدى جمعيات حقوق الإنسان المحلية·
لولا أن حطّم سعرُ البطاطا أرقاما قياسية ليفضح عجز النظام في توفير الغذاء للشعب وهو على'' موعد مع التاريخ''·
لولا أن خرج آلاف المتظاهرين في تيزي وزو وبجاية للمناداة إلى مقاطعة ''الانتخابات'' وهو ما لم يتوفر لمواطنيهم في مناطق أخرى من البلاد كما أثبت ذلك تدخل الشرطة في العاصمة لمنع مناضلي حزب معارض من تنظيم نشاط مضاد·
لولا إضراب الأطباء ثم إضراب سائقي قطارات العاصمة وما يحملانه من إشارات عن تململ جبهة اجتماعية وغضبها في وقت لم يبخل فيه الرئيس المترشح بوعوده للجماهير وبأعطياته لفئات محددة منها·
هذه ''اللولات'' كانت بمثابة الشعرة في الحساء· في حالة سهام بن سدرين، يعلن النظام بمنطقه المفحم تضامنه مع مثيله التونسي· في تونس رئيس أبدي وفي الجزائر رئيس التحق بنادي الرؤساء الخالدين، والخطأ كل الخطإ يقع على عاتق الزائرة التعسة التي لم تختر الظرف الملائم لزيارة الجزائر· إنها إيماءة قوية من النظام ستتبعها إيماءات أقوى من منظور إعادة قولبة الواقع الجزائري· القاعدة هي أن أي نظام سياسي في العالم عندما يعجز عن التحوّل إلى نظام ديمقراطي، فإنه سيغرق أكثر في الممارسات الديكتاتورية وسيُغرق معه البلاد والعباد· الشرعية الثورية اُستنفدت والشرعية الدستورية طُويت، فبأية وسيلة سيمارس النظامُ الحكمَ؟ بأية لغة سيرد على طلبات المجتمع ومعارضة المعارضين وانتقادات الناقدين ومن ضمنهم ''طيابات الحمام''؟
أزمة بطاطا وأزمة نظام
أما البطاطا التي أخرجت الوزير الأول عن وقاره وجعلته يبرئ ذمة حكومته بإلقاء اللوم على محتكرين وهميين، فقد يكون لارتفاع سعرها بعضُ الصلة بتمويل طوفان التزكية للرئيس المترشح· ما الذي يمنع ''المحتكرين''، حسب تعبير الوزير الأول، من استرداد المبالغ الطائلة التي وظّفوها كاستثمار في ''الحملة'' ويكون ذلك من جيب الشعب عشية ''موعده مع التاريخ''؟ لفظ المحتكرين والمضاربين مطّاط، مع عدم استبعاد أن تكون خيوطه موصولة بأحد مراكز القرار الاقتصادي في الجزائر أو بعائلة من تلك العائلات الغامضة التي تمسك بحبال اللعبة كلها اقتصاديا وسياسيا!
جميع الحيثيات التي ميزت ''حملة'' الرئيس المترشح تؤكد حقيقة واحدة·· تطهير الدستور من تلك المادة المحدِّدة لعدد ''العهدات'' باثنتين كان تقهقرا فظيعا في الثقافة السياسية· مظاهر الولاء للرئيس المترشح وطرق التقرب منه ومن دائرته وآيات عبادة الشخصية وتلك الحسابات التي يجريها هؤلاء وأولئك والمنافع التي ينتظرونها ووقوف الدولة عن بكرة أبيها من أجل قهر منافسه الوحيد، التغيّب، كل ذلك ما كان ليحصل بمثل هذا الاندفاع لو لم تحذف تلك المادة ولأكمل بوتفليقة ''عهدتيه'' السابقتين، ''عهدتا'' السلم المدني والمصالحة الوطنية، ولعاد إلى منزله راضيا مُرضيا عمّا أنجزه لبلاده ولشعبه، مُعبّرا عن أمانيه المخلصة أن ينجز خلفه ما لم تسمح له السنون بإكماله من ''تعميق للمصالحة الوطنية'' ولـ''حرية الشعب في اختيار قادته''· الوزير الأول ترك وظيفته وتحوّل إلى داعية يبشر ببرنامج الرئيس، ورئيس ''مجلس الأمة'' وزميله رئيس ''المجلس الشعبي الوطني'' والوزراء والولاة والسفراء في الخارج·· كل هؤلاء راحوا يرددون ترنيمة واحدة· الأخبار التي راجت عما تعرّض له مساندو المترشح التعس السابق ''سي'' علي بن فليس من اضطهاد ثم تهرّبه من واجب الدفاع عنهم، خلقت هلعا حقيقيا في الإدارة وجعلت الغالبية الكبرى تؤثر السلامة وتغلّب المصلحة· استقطاب رهيب لا مكان فيه لأي اعتبار آخر سوى المبايعة! يبقى الاعتداد بالجموع ''الهائلة'' التي ملأت تجمعات الرئيس المترشح وهي حجة من السهل دحضها·
شطحات لويزة
الويزة حنون بمكانتها المتميزة بين·· ''المتسابقين'' لم تستطع أن تداري مشاعرَها وهي تواجه جمهورَها المتواضع وأقرّت أن الحزب الوحيد ما يزال يغتصب إرادة الشعب· ربما كانت تلك طريقتها في المطالبة بحصة أكبر من النفوذ خلال ''العهدة'' القادمة· أما إلحاحها على تشريعيات مسبّقة فهي من قبيل البديع ليس إلا· لقد كانت من بين أعضاء هذه الهيئة المحترمة الذين رفعوا أيديهم مستجيبين عن بكرة أبيهم تقريبا لرغبة سيّد البلاد في البقاء في سدرة المنتهى مدى الحياة بعد أن ذاقوا من مكارم ''الحملة'' قبل أوانها في شكل زيادات معتبرة في أجورهم· وبنفس الدرجة، أو ربما أتعس، كان أداء ''المنافسين'' الأربعة الآخرين· ولا نستطيع الاستمرار في إطلاق الوصف الذي يليق بهم وقد منع رئيس ''اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات'' تداولَه مهددا بمقاضاة من يخرق الحظر· حقيقة، يحدث في العديد من بلدان العالم أن يتقدم مترشحون صغار للانتخابات وهم يعلمون أنهم لن يتجاوزا الدور الأول، ولكنهم يختلفون كل الاختلاف عن ''مرشحينا الصغار'' نحن أصحاب العالم الثالث· هناك جو ديمقراطي وجو من حرية التعبير دائمان في الصحف وفي وسائل الإعلام الضخمة يوفران للناشطين فرصة عرض أفكارهم كل يوم، وهم يستغلون منابر الحملة الانتخابية لنشر أفكارهم أكثر بفضل لقاءات مباشرة مع الجمهور· وهذا ما يبدو أنه ليس متوفرا بنفس الدرجة عندنا، لذا فإنه من المتوقع تماما ألا تدخل لويزة حنون ولا محمد السعيد أو غيرهما من ''المترشحين'' استوديوهات التلفزة مرة أخرى إلا بعد خمس سنوات قادمة أو على أقل تقدير بمناسبة التشريعيات القادمة· خاصية أخرى من خصوصيات ديمقراطيتنا الطيبة !
هل كان مبالغا في تصرفه ذلك الحزب الذي رفع الراية السوداء فوق مقاره حدادا على الديمقراطية؟ لقد كلفه ذلك أن يوضع في مصاف الأعداء من طرف اللجنة كذا بينما طالب حزب الوزير الأول بتسليط العقوبات على ''الجانين''·
رابع اقتراع رئاسي ''تعددي'' في الجزائر أتى بأخلاق سياسية جديدة! أخلاق تقوم على عبادة الفرد· مرحبا والعاقبة للتوريث! أما ذلك ''المترشح'' الذي قال: ''أشعر بالخزي والعار لما نشاهده من ممارسات لا تشرف الجزائر والديمقراطية الناشئة فيها''، فإن الردّ عليه بالصمت يكون أجدى· هل لنا أن ننتظر كشوفا بنفقات المترشحين الستة وبمصادرها كما طالب بذلك بعضهم؟ لا! ما الفائدة؟ في أية خانة يمكن أن نضع قرار الوزير الأول المنشور في الجريدة الرسمية بالتنصيص على استعمال اللون الأبيض لورقة الانتخاب في الدور الأول واللون الأزرق في الدور الثاني؟
الراية السوداء والبطاقة الحمراء
بمجرد أن رفع حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية راية سوداء في أعلى مقره المركزي بالجزائر العاصمة بدل العلم الوطني، حتى قامت القيامة·
فيصل مطاوي
كل المجموعات التي تدور في فلك السلطة تحركت بكل ما تملك من سلاح لتطلق النار على ''الخونة'' الذين ''أهانوا رمزا من رموز البلاد''، هؤلاء وجدوا كل منابر التعبير في التلفزيون الرسمي وفي الإذاعة، قالوا ما أرادوا، نددوا شجبوا واستنكروا كعادة الأبواق التي تصيح بين الوديان، كلهم صبوا جام غضبهم على الأرسيدي مطالبين بسحب الاعتماد منه، التلفزيون الرسمي، الذي قام دون حياء بحملة انتخابية واسعة للمرشح ''المستقل'' عبد العزيز بوتفليقة، لم يعط ولو لثانية واحدة الكلمة لمسؤولي الأرسيدي ولمسؤولي جبهة القوى الاشتراكية ولكل الأصوات التي تعارض الاستحقاق الرئاسي، لم يسمح لسعيد سعدي أن يرد حتى على الهجمات التي استهدفته من قبل أنصار عبد العزيز بوتفليقة من الصفوف الأولى أو الخلفية، التلفزيون الرسمي، الذي يستفيد دون حساب من الأموال العمومية، لم يقدم أي تفسير مهني لهذا التصرف المخالف لكل القواعد المهنية المتعارف عليها عالميا، ولكن تلفزيون شارع الشهداء فقد كل مصداقيته منذ سنوات لأنه أصبح مجرد آلة دعاية ملحقة برئاسة الجمهورية·
يزيد زرهوني، وزير الداخلية، لم يف بوعده بالسماح لدعاة المقاطعة بالتعبير عن آرائهم ''إن وجدوا من يستمع إليهم''· فالمصالح، كما قال سابقا، التابعة إليه استعملت كل الوسائل وكل الإجراءات لمنع أنصار المقاطعة من الحصول على القاعات أو الخروج إلى الشوارع للتظاهر بصفة سلمية، جبهة القوى الاشتراكية فرضت الأمر الواقع بالتظاهر في شوارع بجاية وتيزي وزو، دون أن تطلب أية رخصة من الإدارة وخرجت حاملة لبطاقة حمراء كرمز عن رفضها لانتخابات محسومة نتائجها، الأفافاس كسر بصفة واضحة الحاجز النفسي الذي منع الكثير من الأصوات للخروج أمام الملأ والتعبير عن غضب أصبح دفينا بعد عشر سنوات من تسيير عبد العزيز بوتفليقة لشؤون الدولة، لم تكن للرئيس المنتهية عهدته علاقات طيبة مع منطقة القبائل، بعد أحداث 2001, تجاهل هذه المنطقة تجاهلا كليا، همّشها في الخطاب، وفي الفعل ولم يكلف نفسه حتى طلب تحقيق كامل عن طريق العدالة فيما حدث عام 2001, فما سمي ''بالربيع الأسود'' ترك الأمور على حالها إلى أن وصلت إلى قطيعة شبه تامة مع المنطقة، الغريب أن الرئيس بوتفليقة لم يبرمج أية زيارة لبجاية أو تيزي وزو خارج الحملات الانتخابات·· والأغرب من ذلك، أن المرشح عبد العزيز بوتفليقة صرح خلال التجمع الذي أقامه مؤخرا في بجاية أنه ''لا يعرف ما حدث أثناء تظاهرات ربيع2001'', رغم أنه كلف المحامي محند يسعد بالتحقيق في الأمر، محند يسعد كان قد قدم لبوتفليقة تقريرا مفصلا حول ملابسات تلك الأحداث معطيا إياه بعض المؤشرات حول من كان يقف وراء تلك التظاهرات الدموية، ولكن القاضي الأول في البلاد وضع التقرير جانبا ولم يأخذ به لأسباب تبقى غامضة، فكيف له أن يقول اليوم أنه ''لا يعرف ما حدث عام 2001'', وبالتالي لا يمكن الحديث اليوم على أية ''مصالحة'' مع منطقة القبائل، لأن كلمات بوتفليقة ''المعسولة'' خلال خرجاته الانتخابية الأخيرة هدفها إقناع سكان المنطقة بالذهاب إلى مكاتب الاقتراع لا غير· الرسالة هذه فهمتها جيدا جبهة القوى الاشتراكية، حينما نظمت تظاهرات في تيزي وزو وبجاية معبرة عن رفضها للاستحقاق الرئاسي وحاملة البطاقة الحمراء· الأفافاس رد كذلك على اتهامات أحمد أويحيى، الوزير الأول، الذي سمح لنفسه باتهام دعاة المقاطعة ''بالخيانة'' برفع شعار: ''أنا أقاطع، أنا أحب البلاد، أريد التغيير'' أحمد أويحيى، الذي يريد أن يصنع لنفسه مستقبلا سياسيا داخل أروقة النظام، تعوّد هو ورفاقه التهجم على كل من يرفع صوتا مخالفا لما يصدر عن أصحاب القرار، سواء كانوا في المرداية أو في غيرها، في هذه اللعبة كل يتفنن على طريقته الخاصة، بداية بنقابة سيدي سعيد الذي حوّل الاتحاد العام للعمال إلى حزب سياسي دون مشروع مجتمع، وانتهاء بما يسمى الجمعيات المساندة لرئيس الجمهورية·
جبهة القوى الاشتراكية وجهت نداءً إلى ''قوى التغيير'' تقول فيه: ''لا يجب للبلاد أن تبقى هامدة، أمام قوى التخلف والتدهور، من واجب كل مواطنة ومواطن التعبئة في سبيل قطع الطريق على الدكتاتورية والانتهازيين والمساومين بالبلاد، يجب أن يقولوا لا للتشاؤم، لا للاستسلام، لا للأكاذيب وللمسخرات''· الأفافاس يطالب بتفعيل وتكريس مبدأ الانشقاق الانتخابي الوطني والسلمي''· أما حزب سعيد سعدي فقد أعلن ''الحداد على الديمقراطية في الجزائر وطالب من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الرحيل والدخول إلى بيته حتى يحترمه الجميع، في نداء وجهه إلى الشعب الجزائري، طالب الأرسيدي بعدم المشاركة في اقتراع الـ9 أفريل ''لرفض الإهانة''· وأضاف: ''رفض رئاسة أبدية والمتنكرة لمبادئ نوفمبر وقيم الصومام والتطورات التي يشهدها العالم، فتح آفاق للتغيير الديمقراطي، إقصاء مناورة 9 أفريل يعد شرطا وأداة لإعادة بعث الأمل في بلادنا''· ويعد حزب سعيد سعدي باستئصال التزوير الانتخابي، الرشوة والفساد ''كما قضينا على الحزب الواحد''·· واتهم الأرسيدي أنصار المرشح عبد العزيز بوتفليقة باستعمال الأموال العمومية والعنف المادي بغرض ''إهانة المواطنين''·· هذه الاتهامات صدرت كذلك عن مرشحين في السباق الرئاسي مثل محمد السعيد الذي اشتكى من تمادي الإدارة في تسخير الوسائل العمومية لفائدة المرشح عبد العزيز بوتفليقة كما ندد كل من جهيد يونسي، مرشح حركة الإصلاح، وفوزي رباعين، مرشح حزب عهد 45, بالاستعمال المفرط من قبل المرشح عبد العزيز بوتفليقة للأموال العمومية وللتلفزيون دون أن يغيّر هذا التنديد شيئا بحكم أن ''الهيكل'' الإداري البيروقراطي الذي يسمى باللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات والذي يرأسه وزير العدل الأسبق، محمد تقية، لم يتدخل ليطالب باحترام قواعد المنافسة العادلة والمتكافئة· لا، لجنة محمد تقية تدخلت فيما يعينها بمهاجمة حزب الأرسيدي على رفعه الراية السوداء، رغم أن هذا الحزب لا يشارك في الاقتراع الرئاسي، بهذا التصرف غير المنطقي تكون لجنة محمد تقية قتلت ما تبقى لها من بعض المصداقية أو شيء يشبه هذا الأمر، في الاستحقاقات القادمة·· وجود مثل لجنة محمد تقية لم يعد له أي معنى اللهم إلا لهدر المال العمومي وملء الفراغ··· ؟
حملة فلكلورية بأموال عمومية
انتهت الحملة الانتخابية التي لم تكن كسابقاتها، فإضافة إلى تميزها بالجمود والبرودة، نجد أيضا تميزها بإلصاق عشوائي لصور المترشح عبد العزيز بوتفليقة دون سواه من المترشحين الخمسة، فأينما حللت في كل ربوع الوطن إلا وواجهتك صورة كبيرة للرئيس المترشح عبد العزيز بوتفليقة على واجهة بناية أو على حائط عمارة، وصور أخرى صغيرة ألصقت إلى جانبها في كل مكان دون أن يستثني مسيرو حملة بوتفليقة الأشجار وأعمدة الكهرباء التي لم تسلم من صور المترشح·
وهنا تجدر بنا الإشارة إلى أن مديرية الحملة الانتخابية للمترشح عبد العزيز بوتفليقة لم تحترم القوانين التنظيمية في إلصاق اللوحات الإشهارية، حيث عمدت إلى الاستحواذ على الأماكن المخصصة للمترشحين الآخرين من جهة، والى إلصاق صوره في كل مكان، وهو ما سيجعل عمال النظافة في مهمة صعبة لإعادة تبييض الجدران، بل إن بعض تلك الصور ألصقت بعد انتهاء الآجال القانونية للحملة الانتخابية، فمثلا لم يتم إلصاق صور بوتفليقة في حائط لأحد شوارع الأبيار إلا بعد نهاية الحملة، وهو ما يعتبر تعديا آخر على الآجال القانونية للحملة الانتخابية·
أما بخصوص بقية المترشحين الخمسة فنادرا أن تجد لأحدهم صورة معلقة، وحتى في الأماكن المخصصة لهم طغت عليها صور بوتفليقة، حتى أصبح يخيل من الوضع الحالي أن الجزائر مقبلة على استفتاء شعبي على الرئيس بوتفليقة، وما البقية إلا دعاة للشعب من أجل الإقبال يوم التاسع أفريل للانتخاب، أو أنهم منشطو ''عرس انتخابي'' لصالح المترشح المستقل، وهنا يتبادر إلى الذهن التساؤل عن أسباب عدم وجود صور المترشحين عكس الرئاسيات الماضية، فإما أن المترشحين لا يملكون مناضلين في أحزابهم يقومون بمهمة التشهير لصالحهم، أو أنهم يعرفون النتائج مسبقا، فعملوا على عدم صرف الكثير من الأموال الممنوحة لهم·
وإضافة إلى استفادة بوتفليقة من هذا الكم الهائل من الصور والإشهار، على طريقة الملوك والسلاطين والرؤساء الأبديين، فقد استفاد أيضا من تنشيط الطاقم الحكومي لحملته بمن فيهم الوزير الأول، وهي سابقة من نوعها جاءت لتصنع الحدث في هذه الانتخابات الرئاسية، فعوض أن تحافظ الإدارة على حيادها، وتهتم بإنجاح الحدث، نجد أن المسؤولين بها عمدوا وفي وضح النهار إلى مساندة المترشح عبد العزيز بوتفليقة، وتنشيط حملته الانتخابية، وكان الوزير الأول الحالي أحمد أويحيى على رأس القائمة بتنشيطه للعديد من التجمعات داخل التراب الوطني، مع العلم أن أويحيى كان من الرافضين لهذا عمل في انتخابات 2004, حين كان الصراع على أشده بين بوتفليقة وعلي بن فليس، وكان هو رئيسا للحكومة· ويضاف إلى هذا تسخير إمكانيات الدولة لصالح المترشح عبد العزيز بوتفليقة، وتخصيص طائرة لنقله، إضافة إلى توفير حماية خاصة من طرف أعوان الأمن لصالحه مع العلم أنه يخرج على أساس أنه مترشح وليس رئيسا للجمهورية، وهو الأمر الذي لم يستفد منه أي مترشح آخر·
وكان المديرون والمسؤولون يضعون تحت تصرف مديرية حملة بوتفليقة عمال الوظيف العمومي، من أجل حضور تجمعاته وملء القاعات، حيث أظهر محمد جهيد يونسي، وثيقة لمدير يهدد كل عامل لا يحضر التجمع بالخصم من مرتبه، وهي كلها تجاوزات في الحملة الانتخابية لرئاسيات 2009.
أما بخصوص قضية اللجنة السياسية لمراقبة الانتخابات فإن رئيسها محمد تقية، لزم الصمت اتجاه كل ما حدث في مثل هذه الحالات، ودخل في صراعات مع ممثلي المترشحين الآخرين، خاصة مع محمد جهيد يونسي وفوزي رباعين ومحمد السعيد، الذين هددوا بالانسحاب من المنافسة، متهمين بوتفليقة بتسخير وسائل الدولة لصالحه في تنشيط حملته الانتخابية، أما محمد تقية فاكتفى بالإشارة إلى أنهم يئسوا من الفوز فأرادوا الخروج من المنافسة، وهو التبرير الذي تكذبه العديد من التجاوزات المسجلة، ليبقى المواطن الغائب الأكبر عن هذه الحملة·
اكبر اخطاء بوتفليقة في هدا الترشح انه حكم على نفسه بالموت وانا لا استبعد ان يغتال بوتفليقة ليحل محله الوزير الاول الدي استحدثه هدا المنصب خصيصا له ليص قصر المرادية بطريقة ملتوية والايام بيننا اويحيى رئيسا غير منخبا ولو كره الجزائرييون