قال محمد جهيد يونسي، الأمين العام لحركة الإصلاح الوطني، المرشح لرئاسيات التاسع أفريل الجاري، إن نسبة فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تضعفه أمام الرأي العام الوطني و الدولي، مشددا، لدى استضافته في ركن ''النقاش''، على أن الانتخابات شهدت تزويرا مفضوحا يجعلنا أضحوكة في الخارج، مجددا دعوته إلى ضرورة العمل على إحداث التغيير في النظام الجزائري من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني، على اعتبار أن لكل مرحلة رجلها، والعكس غير صحيح، فلا يمكن أن يكون رجل واحد لكل المراحل· كما تطرق المتحدث إلى الوضع الاجتماعي في الجزائر واصفا إياه بالقنبلة الموقوتة التي لا يمكن أن تنفجر في أي وقت ممكن·
التزوير كان شاملا وفجّا وعتيقا
وصف محمد جهيد يونسي التزوير الذي تخلّل الانتخابات الرئاسية الأخيرة بأنه كان ''شاملا وفجّا وعتيقا''· وقال مرشح حركة الإصلاح في تلك الانتخابات لدى نزوله ضيفا على أسرة ''الخبر الأسبوعي'' إن النتيجة التي أُعطيت للرئيس المترشح عبد العزيز بوتفليقة ستجعله ضعيفا على المستوى الداخلي وستجعل موقف الجزائر مهتزا على الصعيد الدولي·
ب· علاوة
وأشار مرشح الحزب الإسلامي إلى أن حافلات تابعة للنقل الجامعي أفرغت أمام مكاتب الاقتراع عشرات من الجنود ومن الطلبة والطالبات ليقفوا في صفوف طويلة وتأخذ كاميرات التلفزيون في تصويرهم من أجل إيهام الناس بأن المشاركة الشعبية كانت كبيرة· ومن مظاهر ذلك التزوير، حسب ما ذكره السيد يونسي، حشو الصناديق بالأوراق الانتخابية إلى أقصى طاقة لها·· ''في إحدى بلديات عنابة، كان عدد الناخبين المسجلين لا يتعدّى 500 شخص، ولمّا أفرغ الصندوق أمكن عدّ أكثر من 7000 ورقة انتخابية! وهناك أيضا الاقتطاع من الأصوات العائدة لمنافسي الرئيس المترشح، ففي إحدى بلديات باتنة، تحصلت على 3000 صوت قبل أن يزال منها صفر من اليمين لتنخفض إلى 300 صوت''· ''لقد كانوا يمارسون التزوير أمام سمع وبصر الجميع بكل بجاحة وتحدّ وكانوا يصيحون في وجه ممثلينا: دزوا معاهم·· اعرضوا شكاياتكم''· هناك أشياء لا تُصدّق، كما أضاف محدثنا· ''هل يُصدّق أن يكون مناضلو الأحزاب المساندة للمترشح الرئيس أعضاء في لجان المراقبة بينما أحزابهم لم تقدّم مترشحين؟ لقد عوّموا لجان المراقبة وميّعوا عملها وحوّلوا ممثلينا أقلية ليس لها صوتٌ يسمع''· لكنّ المجلس الدستوري يقول عكس ما تدعونه؟ عن هذا السؤال يردّ محدثنا بضحكة ساخرة قائلا: ''المجلس الدستوري يعلن ما يُطلب منه أن يعلنه''، ويضيف أن آخر أجل حدّده المجلس الدستوري كان ينتهي يوم الخميس 10 أفريل في منتصف النهار· ''من يصدّق أن يتمكن أصحاب الطعون من تقديم طعونهم في الأجل المحدّد؟ الكثير من التقارير لم تصلنا حتى يوم السبت الموالي''·
بماذا تفسّرون هذا السلوك من طرف السلطات وهي تقدم على عملية تزوير فاضحة بهذا الشكل؟ ''إنه الخوف· بل الرعب من عدم التحكم في النتائج· هذا الرعب أعمى السلطات فجعلها تغالي في الحرص وتتجاوز بالتالي كل الحدود المعقولة· وتقديرنا حسب ما لاحظناه، أن نسبة المشاركة الشعبية لم يكن لها أن تتجاوز 25% على أقصى تقدير· لقد هزؤونا أمام العالم وجعلوا منا أضحوكة ومسخرة''·
وبالرغم من كل هذا، يعتقد السيد يونسي وصحبه أن رسالتهم وصلت إلى المتلقين بالرغم من أنّ عملية توصيلها كانت محددة فقط بفترة الانتخابات عكس ما هو جار به العمل في الدول الديمقراطية الحقيقية، حيث هناك تواصل دائم بين السياسيين والجمهور· ''أولا ينبغي أن نتفق على أمر مهمّ·· النتائج المعلنة لا يمكن أن تشكل بأي حال من الأحوال مرجعا لقياس حجم الطبقة السياسية في الجزائر· لأن الذي يعتمد هذه النتائج ويقيم عليها حكمه يعني أنه راض من البداية بالتزوير الذي حدث· لقد شعرت حقيقة أن خطابنا وصل إلى مستقبليه· عندما كنا نصل إلى أية منطقة، نجد الناس في انتظارنا ويصرّحون أنهم يساندوننا ويوصوننا بالشباب· الرسالة كانت تسبقنا إلى الميدان· بمجرّد ما أتوقف في الطريق، يؤتي ألي بكرسي لأصعد فوقه وأخطب في الناس''·
''لقد شاركنا في هذه الانتخابات ونحن نعلم أنه توجد أصناف عديدة من السياسيين في الساحة الجزائرية: صنف ربما يحلم بالتغيير الذي هو مطلب غالبية الجزائريين، وهناك من يحلم بهذا التغيير دون تقديم بديل للسياسات المطروحة من طرف السلطة أو يطرح نفسه كبديل وينسحب من الساحة مستقيلا من العمل السياسي المتعارف عليه في العالم بأسره بصفته فعلا تراكميا مستمرا يُثمّن بعد كل مرة· هناك صنف ثان يتشكل من أناس ربما يتفقون معنا في تشخيص الواقع ولكن نختلف معهم في التعاطي مع الواقع بصفتهم مدفوعين بالرغبة في حلول ثورية، ونحن نعرف أن الحلول الثورية من خلال تأليب الشارع قد تؤدي إلى الانفجار الاجتماعي· لقد عانت الجزائر الكثير من هذا النوع من المغامرات وقد سبق لي أن قلت وأكرّر أن من يريد أن يغامر فعليه أن يفعل ذلك بأبنائه وليس بأبناء الشعب ولا ينبغي أن نستغل عنصر الثورة المتأصل في نفسية الجزائري لكي ندفع به إلى مآلات غير محسوبة العواقب· التجارب علمتنا أن مثيري هاته الاضطرابات لا يدفعون هم ثمنها، بل يحققون منافع من ورائها، ثم نكتشف بعد ذلك أن الجزائر نفسها استبدلت نظاما بنظام· هناك الطريق الثالث الذي أتبنّاه، طريق العمل الميداني والحضور الدائم والعمل والالتصاق بهموم الشعب واهتماماته بحيث يجدني حاضرا في كل قضاياه الوطنية الاجتماعية السياسية وقضايا الهوية والأمة العربية الإسلامية، أكون حاملا لهمومه ومعبّرا عنه في كل المحطات· ولا يجب أن يفتقدني طيلة خمس سنوات ثم أطلّ عليه وقت أن تكون لي مصلحة، أي الترشح للانتخابات· إن جئنا لوضع حوصلة، فإنني لا أتردد في القول أن مشاركتنا كانت لها إيجابيات كثيرة وكانت ذا فائدة كبيرة لمسارنا ورسّخت وجودنا كمتنافسين في أكبر رهان، أي الرهان الرئاسي، وسمحت لنا بطرح مشروعنا بين المشاريع المطروحة في الساحة· هذا اعتبره إضافة كبيرة لمشروعنا· مشروع يستحق أن يقدم للجزائريين وللجزائريات بمختلف توجهاتهم· وأنا عبّرت عن ذلك خلال الحملة قائلا إنني أتمني أن يجد في الوطني والإسلامي والديمقراطي ما يبحث عنه''·
كيف تفسرون أن خمسة من أصل المترشحين الستة ينتمون إلى ما يسمى بالأسرة الثورية بصفة مجاهد قديم أو ابن شهيد؟
السؤال كان مفاجئا للسيد جهيد يونسي الذي هو نفسه ابن شهيد· ''إنها صدفة''، هكذا قال قبل أن يوضح: ''صدفة غير سعيدة، لأن أيا من أبناء الشهداء هؤلاء لم يصعد إلى الحكم· أنا أنشط من أجل إعطاء وجه جديد للجزائر يخرجها من حقبة الشرعية الثورية والوصول إلى الشرعية الديمقراطية''· هل يمكن ذلك مع استمرار فئة من المواطنين تملك مزايا مسبقة ومراكز مسبقة وهو ما يتعارض مع المساواة في الحظوظ التي هي القاعدة الأولى للممارسة الديمقراطية؟ ''ينبغي أن نخرج من تلك الممارسة التي تجعل الشخص يحتفظ بمزايا تؤمنها له صفة ابن شهيد وهو في سنّ الكهولة بعد· نحن ضد فكرة احتكار الوطنية أو احتكار الإسلام أو احتكار الديمقراطية، وعلى الجميع أن يطرحوا أفكارهم ومشاريعهم في الساحة· ظاهرة الاحتكار هي مشكلتنا الكبرى في الجزائر· من احتكار سياسي إلى اقتصادي إلى إعلامي، بل واحتكار الأفكار وممارسة الإقصاء واللاديمقراطية''·
ألا تشعر بشيء من الندم لمشاركتك في تلك الانتخابات؟ لا ·· قطعا، يردّ ضيفنا بدون تردّد· ''أنا رجل واقعي ولست أعيش داخل فقاعة من الأحلام· أنا أعمل على ترسيخ مسار معين لحزب سياسي، لحركة تحمل مشروعا· إنه مشروع أعمل على إنضاجه مع جزائريين عاديين وليس مع مضاربين يتلاعبون بالأرقام· ما وجدته عند الشعب من حيث تلقيه رسالتنا، كان أمرا مُرْضيا زادني تفاؤلا وتمسكا ببرنامج حزبي وإخواني''· ؟
الملف الاجتماعي قنبلة موقوتة
اعتبر ضيف ركن ''النقاش''، محمد جهيد يونسي،أن الشق الاجتماعي في أي مخطط سياسي هو النقطة الأهم، باعتبار أن الملف الاجتماعي يعد حجر الزاوية وركيزة من ركائز أي مجتمع وأي نظام في العالم، لأن هذا الملف يعد تعرية للواقع الذي يعيشه أكثـر من 36 مليون جزائري· وأكد يونسي، في معرض حديثه مع الطاقم الصحفي لجريدة ''الخبر الأسبوعي''، أن الجوع قد يأخذ الإنسان إلى الجهل وإلى القيام بأي شيء من أجل الحصول على ''اللقمة''، ولو كان باستعمال طرق غير مشروعة، واستدل بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم ''كاد الفقر أن يكون كفرا''·
وربط يونسي حل المشاكل الاجتماعية في بلادنا بضرورة إحداث إقلاعة اقتصادية حقيقية، بوضع مشاريع اقتصادية بإمكانها أن تمسح الغبن عن الجزائريين الفقراء·
كما أكد ضيف ''النقاش'' على أن البطالة قنبلة موقوتة لا يمكن تنبؤ انفجارها، مشككا في الأرقام الرسمية التي تعطيها الحكومة ومن ورائها الأجهزة الرسمية حول نسب البطالة في الجزائر· واصفا ذلك بـ''الشيء الرهيب''، مضيفا أن عالم الشغل ليس بحاجة إلى الصدقات التي توزعها الدولة مرة هنا ومرة هناك، في إشارة منه إلى تسديد ديون الفلاحين التي بإمكانها أن تخرج الجزائريين من ''الغرقة''· فتلك الأموال بإمكانها أن تذهب إلى مشاريع خاصة بالشباب، ومرافقة تلك المؤسسات لسنين حتى تقف على رجليها ويصبح لها نشاط ولا يضيع في سوق العمل·
وأوضح المتحدث أنه خلال الحملة الانتخابية التي قادته إلى عدة مناطق في الوطن، كان يلتقي بالشباب وبالشيوخ والعجزة، وكانت مطالبهم بسيطة جدا ولكنها كانت تصب في بوتقة واحدة وهي ''الخدمة''· وهو مطلب مشروع وضروري وبإمكانه أن يغلق أبواب الفساد والانحراف لدى الشباب·
وذكر أن معضلة البطالة لدى الشباب التي تفتح الباب للتهميش، تستوجب استحداث مناصب شغل، مشيرا إلى ضرورة قيام الكل بواجبه لوضع حدّ لمعاناة الشباب·
ويرى يونسي أن مشكل البطالة ناجم عن الإخفاق في تجنيد فعلي للموارد المالية لفائدة الشباب، الذي اعتبره قوة حيّة فاعلة لتشييد جزائر مزدهرة، مشيرا إلى أن حرمان هذه الشريحة من المجتمع يعني عدم الوفاء بالعهد مع الشهداء·
فتيحة زماموش
الجزائر بحاجة إلى طبقة سياسية جديدة!
لمس جهيد يونسي، من خلال الحملة الانتخابية لرئاسيات الـ9 أفريل الماضي، رغبة شديدة لدى الشعب الجزائري في إحداث التغيير· هذا التغيير الذي سيكون، حسب رأيه، عن طريق العمل الدائم في الميدان، الاهتمام المتواصل بمشاكل وهموم الشعب، وعدم مغادرة الساحة السياسية· ويضيف: ''الحامل لمشروع التغيير يجب أن يبقى بجانب المواطنين حاملا همومهم ومدافعا عن آرائهم· يجب ألا يختفي خمس سنوات ثم يعود للظهور باقتراب الانتخابات''·
فيصل مطاوي
الداعي للتغيير ينبغي، كما يقول، أن يطرح نفسه كبديل ولا يبقى يحلم في مكانه· ويرفض جهيد يونسي ''الحلول الثورية'' لإحداث التغيير بتفجير الشارع: ''أنا لا أريد للجزائر أن تدخل مغامرة جديدة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، الناس الذين يدعون إلى الاضطرابات لا يدفعون ثمنها بل يستفيدون منها''· بديل النظام الأحادي، في نظره، هو النظام الديمقراطي· أما الدعوة إلى تفجير الأوضاع فسيفتح، في رأيه، الباب أمام التدخل الأجنبي في الجزائر·
ويقول:
''إذا انفجرت الأوضاع فستظهر فئات ترفع مطالب لم نسمع حتى من قبل باسم الأقلية، أو باسم الجهوية أو باسم العرقية أو باسم الدين·· وستصبح الجزائر موضوع جدول الأعمال لمجلس الأمن، والسلطة مساهمة في هذا المجال عندما نعلن عن نتائج اقتراع رئاسي غير صحيحة''·
مثل هذه النتائج تدعم، في رأيه، فقدان الثقة في نظام الحكم لدى الجماهير· وانتقد زعيم الإصلاح ''النخبة المثقفة'' التي ترضى بالفتات على موائد النظام· ويشير إلى أن مثل هذا التصرف لا يدفع بالمشروع الديمقراطي إلى الأمام· ويضيف: ''عندما تكون النخب المثقفة علي قلب رجل واحد من أجل العمل على التغيير، فيشارك المواطن في ذلك· أما إذا رأى أن بعض الرموز ''تنافق'' في العمل الديمقراطي وتتواطأ مع السلطة، فسينسحب من المشاركة متحولا إلى الجري وراء مصالحه''· الجزائر، في نظر جهيد يونسي، يجب أن تخرج من موضوع الشرعية الثورية التي ''تستعمل كوسيلة للبقاء في الحكم''· ويقول ''ينبغي الإرساء لمرحلة ديمقراطية جديدة لا يكون فيها احتكار للوطنية، للمرجعية الإسلامية أو للديمقراطية· ظاهر الاحتكار تولد الإقصاء والتنافي''· التنافس الحقيقي يكون، حسب رأيه، من أجل توفير الحقوق الديمقراطية، من أجل تحقيق النجاعة الاقتصادية ومن أجل تحقيق الرفاهية الاجتماعية في صالح كل الجزائريين· ويرى زعيم حركة الإصلاح أن الطبقة السياسية التي أشرفت على النهاية، برموزها القديمة، تتنافس على من يمثل أفضل النظام·
في هذا السياق يستدل جهيد يونسي بما حدث في رئاسيات 2004 مع المنافسة التي كانت بين عبد العزيز بوتفليقة وعلي بن فليس· ويضيف أنه لم يكن هناك ''أي سوسبانس'' حول نتائج ذاك الاقتراع· ويستغرب ضيف ''النقاش'' من تصرف البعض ممن طردهم النظام والذين أصحبوا من أشد المطالبين بالتغيير الديمقراطي: ''مرحبا بهم في نادي التغيير، لكن كل ما أخشاه أنه لو طرح عليهم النظام فرصة العودة إلى أحضانه يعودون إليه كسابق عهدهم!''· ورفض جهيد يونسي أن يذكر أسماء لهؤلاء، وقال إن موضوع الثقة ليس بالأمر الهين، وتكوين ''عذرية جديدة'' لا يحدث بين عشية وضحاها· ويقول: ''إن الثقة لن تأتي إلا بعد نضال طويل الأمد، بعضهم يكتفي بالسكوت بينما أصبح من الضروري أن يدلوا برأيهم وأن يعبروا عن آرائهم، فما بالهم يقفلون هواتفهم؟ وعندما يقررون الإدلاء بتصريحات فيفعلون ذلك مع جرائد ''لوموند'' أو ''لوفيغارو'' الفرنسيتين· بعد هذا التحليل، يرى زعيم الإصلاح أن الجزائر بحاجة إلى طبقة سياسية جديدة، ويقول إن الكلمة المفتاح بالنسبة للبلاد هي ''التجديد''· هذا التجديد يكون على مستوى المشاريع المطروحة على المواطنين لأن بعض المشاريع، كما يقول المترشح السابق للرئاسيات، أصبحت مستهلكة· الخطابات، في نظره، يجب أن تتغير وتتجدد لأنها أصبحت لا تتناسب مع المرحلة· ''التجديد يجب أن يصل إلى الطواقم القيادية، في الأحزاب وفي غيرها، يجب بروز طبقة سياسية جديدة ليست حاملة لإرث ولمشاكل الماضي، ولكننا لا نمشي في منطق كلما دخلت أمة لعنت أختها· ضرورة التحول والتجديد يجب أن تجعل الطبقة القديمة تتراجع وتترك مكانها لآخرين في الحفاظ على البلاد وفي بنائها وفي أداء واجب المرحلة· لا يمكنك أن تكون رجلا لكل المراحل!''، يقول جهيد يونسي الذي يشير أن الجديد يحمل دائما الأمل·
وفي نظره، المجتمع يملك مناعة تجعله يتفادى الوقوع في العدمية وفي الاستسلام للأمر الواقع، ذاك المجتمع الذي من خلال نخبه، يمكنه التكفل بأموره والعمل على التغيير والتجديد· ''التجديد أصبح حتميا وإلا فسنذهب إلى الانفجار كنتيجة لليأس''، يضيف زعيم الإصلاح الذي لا يرى في التقاء أقطاب المعارضة حلا وطريقا للتغيير الواسع، ويقول: ''الثقة ضرورية بين ممثلي المعارضة· في الوقت الحالي، هذه الثقة مهزوزة بعض الشيء (···) يجب على كل من يقدم إلى العمل السياسي أن يكون حاملا لمشاريع لها مستقبل، النقاش المستمر هو ذاك الذي يكون بين المشاريع والأفكار حتى نصل إلى القواسم المشتركة من أجل بناء نظام ديمقراطي تكون فيه الحقوق مضمونة للجميع مهما اختلفت وجهات النظر''· وحسب رأيه، المعارضة عن طريق الأنترنت لا تكفي والتغيير الديمقراطي الهادئ يتطلب مساهمة الجميع·
الحراقة دليل فشل سياسة التشغيل
قال يونسي إن ظاهرة الهجرة السرية أو ''الحراقة ''هي دليل واضح على فشل سياسة التشغيل التي تتغنى بها الحكومة بأرقام واهية· مجددا رفضه لتلك الأرقام المبالغ فيها معتبرا أنها ''غير صحيحة''·
وأكد المتحدث أن اليأس الذي طال عقول وأبدان الشباب المتعلم والذي يملك حرفا ومواهب، وحتى الأساتذة الجامعيين، هو الذي دفعهم إلى اختيار الموت في البحر على البقاء في أرض الوطن· مؤكدا أن الإحباط من السياسات المنتهجة منذ الاستقلال، هو الذي انتهك عزيمة الشباب ودفع البعض منهم إلى التفكير في الهجرة السرية·
وأشار في هذا السياق إلى أن الشباب الجزائري يتمتع بنضج سياسي يسمح له بتسيير شؤون البلاد دون أن يحتاج إلى أي وصاية كانت·
وعليه دعا إلى فتح الآفاق أمامه، مشدّدا على ضرورة إيجاد الحلول الواقعية لمختلف المشاكل عبر إعادة الاعتبار للعلم والمعرفة·
وتأسف يونسي على جثث الجزائريين ''الحرافة'' التي بقيت متعفنة إلى أن أحرقت بسبب عدم وجود هوية لهم، وعدم اكتراث السلطات الجزائرية بها، قائلا إن الدولة الجزائرية تخلت عن مسؤوليتها بشأن هذه الجثث، فمن مسؤوليتها حماية رعاياها في الخارج وتحفظ أمنهم عن طريق السفارات والقنصليات
واعتبر المتحدث أن تلك القنصليات لا تلعب دورها الكامل، بل استقالت من أدائها الدبلوماسي المتمثل في حماية الرعايا الجزائريين في الخارج وحماية أمن الجزائر، ولها دور اقتصادي أيضا بالترويج لفرص الاستثمار المتاحة في بلادنا·
الأرسيدي أخطأ برفع راية سوداء
لقي قرار حزب معارض رفع علما أسود بدلا من العلم الوطني على مقره بمناسبة الانتخابات الرئاسية في التاسع أفريل الجاري، في إشارة إلى يوم حداد، رفضا مرشح الرئاسيات محمد جهيد يونسي·
ورفع تجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي يرفض ظروف الحملة الانتخابية، على مقره في العاصمة، علما أسود بدلا من الراية الوطنية، معتبرا أن ''التاسع من أفريل يوم حداد''·
وقال يونسي إن قرار رفع الراية السوداء كان غير مدروس سياسيا وقرار غير صائب، مقارنا بذلك عندما رفع مناضلو حركة مجتمع السلم الرايات السوداء أمام مقر الحزب بالمدنية غضبا من رفض المجلس الدستوري لترشح مرشح الحركة الشيخ محفوظ نحناح للرئاسيات في سنة 1999 ولكن كان موقفهم ذلك سخطا وغضبا دون المساس بالراية الوطنية·
وأضاف يونسي أن الاحتجاج من طرف حزب الأرسيدي كان يمكن أن يأخذ منحى آخر في الاحتجاجات·
وللإشارة كان التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية قد قرر تجميد نشاطاته الرسمية حتى إجراء الانتخابات الرئاسية عقب تعديل الدستور في 12 نوفمبر الماضي·
عهد الشرعية الثورية انتهى
تفاجأ مرشح حركة الإصلاح الوطني لرئاسيات التاسع أفريل الجاري، من أن المرشحين للانتخابات الرئاسية السابقة إما أبناء الشهداء أو مجاهدين· معتبرا أن عهد الشرعية الثورية انتهى وأن المشعل سيكون بأيدي الشباب· وقال إنه من المستحيل أن يبقى رجل واحد لكل المراحل، بل الواقع يفرض علينا أن يكون لكل مرحلة رجالها، وعليه وجب على الرموز أن تتغير أو تتكيف مع المرحلة التي تعيش فيها·
ف·ز
لو انتخبت رئيسا لحددت العهدات الرئاسية بواحدة
طرحنا على محمد جهيد يونسي مجموعة من الأسئلة بشأن القرارات التي كان سيتخذها لو انتخب رئيسا في انتخابات 9 أفريل 2009، فكانت إجاباته كالآتي:
العهدات الرئاسية: قال يونسي إنه لو انتخب لحدد العهدات الرئاسية بواحدة مدتها سبع سنوات، لأنها مدة كافية لتحقيق البرنامج الذي يريد، وحتى يعطي الأمل لمن يريد أن يخلفه، وحتى يؤكد على أنه لا يوجد أحد لا يمكن الاستغناء عنه·
الخدمة الوطنية: أشار ضيف ''الخبر الأسبوعي'' أنه كان سيحدد مدة الخدمة الوطنية بـ6 أشهر لو تم انتخابه، لأنه يرى بأنها مدة كافية لتلقي التدريب العسكري اللازم، ولأن الإبقاء على الخدمة الوطنية بالشكل الحالي يشكل عائقا كبيرا في وجه الشباب الجزائري، مؤكدا على أنه يرى بأنه لا غنى عن التدريب العسكري حتى بالنسبة للجامعيين الذين يختارون القيام بالخدمة المدنية·
الوزراء مزدوجو الجنسية: أوضح يونسي أنه لا يريد أن يصدم الجزائريين، معتبرا بأن هذه المسألة ليست من الأولويات بالنسبة إليه، معتبرا بأن مسألة الوزراء مزدوجي الجنسية واقع فرضته أمور تاريخية، مشيرا إلى أنه يرفض اتهام البعض بالخيانة الفطرية·
المجال السمعي ـ البصري: اعتبر محدثنا أنه من الضروري فتحه، وأن ذلك أولوية الأولويات، معتبرا بأنه بدون حرية إعلام لا يمكن الحديث عن نظام ديمقراطي·
حالة الطوارئ: أوضح جهيد يونسي أن الإبقاء على حالة الطوارئ يشكل تناقضا بالنسبة له، مشيرا إلى أنه لا يمكن الحديث عن ديمقراطية في ظل حالة الطوارئ، معتبرا أنها في الأصل غير دستورية·
الأموال المهربة إلى الخارج: ذكر يونسي أنه كان سيعمل على إعادة أموال الجزائريين الموجودة في الخارج لو كان قد انتخب رئيسا، ولعمل على استرجاع الأموال التي يوجد عليها دليل بأنها هربت، لأن هذه الأموال مثل جبل الثلج ثلثاه موجودان تحت الماء، والثلث فقط هو الظاهر·
المجاهدون المزيفون: أكد ضيف ''النقاش'' على أنه كان سيعمل على أن يستعيد كل ذي حق حقه، لأن هناك كثيرا من المجاهدين الحقيقيين لم يحصلوا على حقوقهم، وكثيرا من أبناء الشهداء لم يحصلوا على الاعتراف، وأوضح أن المجاهدين الذين يثبت بأنهم مزيفون يجب أن تنزع منهم هذه الصفة، لتصحيح الوضع القائم·
الاتحاد من أجل المتوسط: قال يونسي بأنه رفض مشروع الاتحاد من أجل المتوسط منذ البداية، لأنه مشروع شخصي للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ثم استرجعه الاتحاد الأوروبي وغير له التسمية والأهداف، وأشار إلى أن بعض القوى الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا تفكر في مستقبل أولادها، فبعد أن أدركت أن اقتصادياتها وصلت إلى مرحلة تشبع، رأت أن تتوسع نحو الجنوب اقتصاديا، أما سياسيا فالاتحاد هو محاولة أخرى لتغليف التطبيع مع الكيان الصهيوني، مشددا إلى أنه ليس من أولئك الذين يرفضون أي مشروع يطرحه الغرب، لكن الاتحاد من أجل المتوسط فكرة لا نعرف لها بداية ولا نهاية، بدليل أن الجزائر الآن كـ''الأطرش في الزفة''·
كريم بن شيخ