خريطة الموقع
الأربعاء 10 مارس 2010م

اللعب بروح الفريق  «^»  فلاسفة الهزيمة  «^»  في عيدها...!  «^»  مسلسل الجنون!  «^»  صراع على "السلاطة" بواسطة زيت الزيتون  «^»  حكاية غير مستقيمة  «^»  العَلَم يا ناس!  «^»  مملكة الشياطين...!  «^»  When to free? ... Viva l'Algerie!  «^»  البرادعي.. البردعة.. ودواب الحارة جديد المقالات


مكتبة الأخبار
الـحدث
سياسة: كلامُ رمضان









سياسة: كلامُ رمضان

رمضان 1430 هـ على وشك الانتهاء. في الماضي كان يقال إن رمضان يحمل خيره معه. لكنني أشك في أن هذا سيكون رأيَ ربِ أسرةٍ متوسطةِ الحالِ من تلك الأسر الكثيرة التي عادة ما تستدين من الأقارب ومن المعارف أو ترهن مصوغات ربة الدار من أجل توفير أدنى خيرٍ رمضاني، فكيف وقد اقترن الصيام هذه السنة مع العودة المدرسية! انتقادات رئيس الدولة لوزير التجارة التي رماه بها السنة الماضية على مرآى ومسمع من الجميع، بقيت حبرا على ورق.

لا شيء جديد تحت الشمس إذن! رمضان يحمل خيره بالنسبة للبعض، لكن بالنسبة للأغلبية الساحقة فهو يبقى خاضعا للقانون الأزلي: العرض والطلب. الطلب في رمضان يزداد والعرض يبقى على حاله إن لم ينخفض، والبقية تأتي. البحبوحة والضيق لا تحددهما أية سياسة ولا أي نهج. يحددهما ''التيو'' فقط. إن جاد علينا ''التيو'' جُدنا وإن بخل علينا ''التيو'' بخلنا !
ومهما كان الحال، فإن رفع الأجر الأدنى المضمون إلى 15000 دج من طرف الثلاثية القادمة عقب انتهاء رمضان تطبيقا لوعد قطعه على نفسه ''المترشح المستقل'' عبد العزيز بوتفليقة خلال ''الانتخابات الرئاسية الأخيرة''، لن تغير شيئا من واقع الزلط والمزاليط. ليجرّب أي موظف في الدولة من الموظفين إياهم أن يعيش شهرا واحدا بمصروف لا يتعدى 500 دج في اليوم.
رمضان هذه السنة مدّد في العطلة الصيفية. ونحن نتذكّر كيف خرجت ''الدولة'' خلسة في عطلةٍ في أعقاب اتخاذ قرارات اقتصادية رمت إلى ''حماية المستهلك'' وأيضا إلى ''حماية الاقتصاد الوطني''. إنها عودة إلى إلهاب المشاعر الوطنية ولا تنقصها سوى أغنية من عيار ''يا أمتي يا موطن الصناعة المجد أضحى ها هنا قلاعا''. الظاهر أن القائمين على الإعلام الرسمي في الإذاعة والتلفزة ينقصهم الخيال لكي يتصوروا حملة دعائية من حملات الزمن القديم الجميل. وأجد نفسي هنا مضطرا لاستعمال تعبير الدولة، بينما الأصح أن يقال حكومة أو سلطات لسبب بسيط: التعديلات ''الجزئية المحدودة'' الأخيرة في الدستور أزالت الحكومة من الوجود، بينما تعبير سلطات مطاطي يمتدّ من أصغر مسؤول في أصغر بلدية إلى رئيس الدولة. وعندما أقول الدولة فأنا أقصد قصر المرادية لا غير. كل الوزارات والمؤسسات والدواوين موصولة بالمرادية وكل سياسات البلاد منذ الاستقلال حتى اليوم يحددها ''التيو'' !
رمضان انتهى ومن المرجح أن أكثر الوزراء في دولتنا سعادة هو وزير التضامن الوطني، كيف لا وقد اقترنت مناسبتان قيّمتان جعلتاه يحتل حيزا أكبر من المعتاد في أجهزة الإعلام الرسمية هما رمضان وقفته الشهيرة والعودة إلى المدارس وما يرافقها من أعمال تضامنية لصالح المعوزين من توزيع الأدوات مدرسية والمآزر وحافلات نقل التلاميذ. هذه المرّة جاء الدور على أبناء الرّحل حيث شملتهم وزارة التضامن برعايتها وخصصت لهم حافلات لنقلهم إلى المدارس! وككل شيء تفوح منه رائحة الدعاية الساذجة من نوع ما عودتنا عليه وزارة السيد ولد جمال، فلسنا ندري إذا كانت تلك الحافلات تتبع الرحل وتنقل أبناءهم إلى المدارس الثابتة أو أن تلك المدارس أصبحت متنقلة أو أن الرحل تمدنوا ومالوا إلى الاستقرار؟
إننا ننتظر من وزارة السيد جمال ولد عباس أن تصدر حصيلة إيجابية كما هو معتاد عن قفة رمضان وأن تطمئننا بالمناسبة إلى أن الأساتذة المتعاقدين الذين لم تصرف لهم وزارة زميله السيد بن بوزيد أجورهم منذ مدة تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات، قد تلقوا قفة رمضان، حسب ما طالب بذلك المجلس الوطني للأساتذة المتعاقدين، وأنهم صاموا شهر الرحمة في رحمة وفي سعة من الرزق. أما ما هي تلك الوصفة العجيبة التي تجعل موظفا ولو كان متعاقدا لا يتسلم راتبه لمدة تزيد عن السنة، فهي عبقرية جزائرية محضة ولن تغير منها ''جلسات الاستماع'' التي يعقدها رئيس الدولة في شهر رمضان، وهي ليست جلسات استماع وطرب كما قد يخطر بالبال، حسب ما ترجمتها صحافتنا المعربة، وإنما هي جلسات يستقبل خلالها رئيس الدولة وزيرا ويستعرض معه المسائل الخاصة بقطاعه ويصدر عقب ذلك بيانا محرّرا أصلا بالفرنسية يحمل بيانات وأرقاما إيجابية عن القطاع ويتضمن بعض ملاحظات للرئيس وربما شيئا من التقريع لا يخرج عن كونه كلامُ رمضان!
تصريحات الدولة المتعلقة بـ''حماية الاقتصاد الوطني'' ليست أكثر من غربال يراد له أن يغطي الشمس. كيف لا ورئيس الدولة نفسه يوعـز برفع دعوى قضائية ''على مجهول'' لدى محكمة بير مراد رايس موضوعها ''هدر المال العام والتبديد والصفقات المشبوهة''. وعكس ما ذهب إليه بعض الزملاء وهم يحملون تعبير ''على مجهول'' على محمل لفظه المباشر، فإن تلك الصيغة، حسب ما درسناه في بن عكنون، هي من أخطر الصيغ بسبب شمولية التهمة وعموميتها، بحيث يمكن للمدعي العام أن يأمر بالتحقيق في أي ملف أو قضية تدور حولها شكوك تتصل بموضوع الدعوى. وبالطبع فإن هناك بعض الشكوك في أن يكون هذا الإيعاز ليس أكثر من ذر للرماد في العيون القصد منه فقط امتصاص غضب الفئات الاجتماعية المتضررة من ''القومية الاقتصادية'' التي رفعت الدولة شعارها مؤخرا أمام تردي مداخيل ''التيو'' بسبب الأزمة المالية العالمية. وحقيقة فإن رد فعل أي مواطن عن الشق من تلك الإجراءات الذي يمسه هو لماذا دائما نحن هم الذين يدفعون الثمن؟ وموقف الدولة هنا هو بكل بساطة: اطمئن أيها المواطن المتوسط الصبور، سترى أن كل من أهدر دينارا من خزينة الدولة، سيجازى أشد الجزاء. آمين !
حسب مصادر ''الخبر الأسبوعي'' في عددها 549 (08 سبتمبر 09) فإن الرئيس قرر أن يقحم العدالة في هذه الملفات، خاصة في ثلاثة قطاعات تعتبر الأكثر ''استنزافا'' للأموال العمومية، ''ويتعلق الأمر بقطاعات الطاقة، خاصة فيما يتعلق بطريقة تسيير سوناطراك ومشاريعها التي تحوم حولها بعض الشكوك في الداخل، والموارد المائية، خاصة مشاريع محطات التحلية التي أثير بشأن تكلفتها الكثير من الجدل، وأخيرا قطاع الأشغال العمومية ومشروع القرن أو فضيحة القرن كما أضحت تسمى، أي الطريق السيار شرق ـ غرب''.
تفرّد ''الخبر الأسبوعي'' بتفجير هذه القنبلة وما سبقها من قنبلة وزارة الفلاحة في عهد السعيد بركات ومن قنبلة الأموال التي تكون ''سقطت'' في جيب رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق عمار سعداني، هذه القنبلة زادت من ترجيح تعديل وزاري عميق قادم، وأنا هنا استعمل لفظ ''وزاري'' وليس ''حكومي''، نظرا لأن الحكومة لم تعد موجودة شرعا وقانونا، وهو تعديل سيتحمل رئيس الدولة مسؤوليته المباشرة ما دام لم يعد هناك من رئيس حكومة يقترح ويترك له التعيين. يعني بصراحة النظام المتمخض عن التعديلات الدستورية الخفيفة والمحدودة الأخيرة لا يبقى على فارق بين مهمة الحكومة ومهمة الدولة. صحيح، بوتفليقة لم يكن يلقي بالا لأحكام الدستور وكان يستغني عن رؤساء الحكومات ببساطة كما كان يطرد أي وزير دون التقيد حتى باستشارة رئيس الحكومة، لكن هذه المرة أصبح اللعب واضحا: كل شيء في يد بوتفليقة وهو من يتحمل المسؤولية المباشرة في كل شيء وعن كل شيء ولا يوجد من يتحمّل عنه الوزر! هو الذي أراد هذا ونحن لا نجد سوى الرضوخ لإرادته.
عندما يصف الرئيس بوتفليقة وزير التجارة بالعاجز عن التحكم في الأسعار وعندما يقول لوزير المساهمة إن سياسة الاستثمار ''قادت البلاد إلى جهنم''، أو يتهم وزير النقل السابق بتغليطه والكذب عليه وعندما يقول إن تعديل قانون المحروقات المقترح من وزير الطاقة لم يكن صائبا ثم لا يطرد أيا من هؤلاء الوزراء، فإنّ التغطية التي يمنحها إياهم لا تتسق مطلقا مع نيته في الإيعاز برفع دعوى ''على مجهول'' لمحاربة تبديد المال العام، ويعني هذا أيضا أن المواطن المتوسط أعلاه على حقّ عندما يقول إنه الوحيد الذي يدفع ثمن ترشيد النفقات.
صحيح، نحن لا نفهم كثيرا في السياسة ولا نفقه غوامضها وألغازها، لكننا نستطيع أن نفهم أهمية أن يكون للبلاد برلمان قوي ليس فقط من أجل التشريع، ولكن من أجل المراقبة ومتابعة صرف المال العام. حينها لا يجد رئيس الدولة نفسه مضطرا للإيعاز برفع دعوى ''على مجهول'' في مسألة تبديد المال العام. كما لا يجد رئيس الدولة نفسه مثقلا بذلك التقليد غير الدستوري في الاستماع إلى وزرائه في جلسات انفرادية ومناقشة قضايا تهم وزاراتهم وراء الأبواب الموصدة، جلسات تتوّج ببيان طويل مملّ لا أحد يستمع إليه في التلفزيون أو يقرأه في جرائد الدولة الرسمية وشبه الرسمية. وبالطبع فإن كلامنا عن البرلمان لا ينطبق على برلماننا الحالي لا بغرفته العليا ولا السفلى، فقد أريد له أن يكون عاجزا بفضل تشكيلة سيميائية لا تقلب النحاس ذهبا، ولكنها بالعكس تؤكسد الذهب مكذبة كل قوانين الفيزياء في هذا المجال! ¯
ع. العلمي

عدد القراءات :369

اضف تقييمك

التقييم: 2.48/10 (185 صوت)



من الأرشيـــف

ضيف النقــاش : جمال الدين حبيبي

و لنــــا رأي

حكاية اسمها : غــزّة

الملاحـــق






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2009 www.elkhabar-hebdo.com - All rights reserved


الكاريكاتير | المقالات | الأخبار | خدمات | الرئيسية