يقول الكاتب الفرنسي مونتيسكيو: ''اليهود يبادرون دوما، لكنهم استطاعوا أن يعوّضوا خسائرهم ودمارهم الأبدي بذلك الأمل الوحيد الذي يعيش في عائلاتهم بقدوم ملك قوي منهم يسود الأرض''•
هذا الكلام الذي قيل قبل ثلاثة قرون، يلخص، في اعتقادي، عقيدة ''الهولوكوست اليهودي''، وقد نجح الكيان الصهيوني في مؤتمر ستوكهولم، المنعقد سنة 2000، في تكريس ''المحرقة'' اليهودية في مناهج التعليم في أكثر من 50 بلدا، وفرض على الحكومات الأوروبية إحياء ذكرى إبادة اليهود في الحرب الكونية الثانية، وتكريم كل من ساعد في إنقاذ اليهود بجائزة الإنسان الخيّر، ومطاردة مزيّفي التاريخ اليهودي ومطاردة المجرمين في حق الذاكرة اليهودية• لقد كرست إسرائيل مسؤولية الجميع أمام الإبادة التي تعرض لها اليهود، وعمقت الإحساس بالذنب الجماعي في المجتمعات الأوروبية، وهذا العمل لم يكن تتويجا لجهد دبلوماسي ونتيجة للوبي الصهيوني فحسب، وإنما كان مسبوقا بعمل ثقافي وفكري متبصر منذ عقود في إسرائيل وخارجها• فالحكومة الإسرائيلية أنشأت سنة 1953 معهد (SHOAH) الذي يتولى من منظور شوفيني الحفاظ على الذاكرة اليهودية• وفي خارج إسرائيل تخصصت كوكبة من المثقفين والمؤرخين والعلماء (كلارسفيلد، بولياكوف، فيدال ناكي، جون بيير بلوك، جون كاهن، بيرنار هنري ليفيي وغيرهم كثير) في التصدي لأي محاولة شك أو تساؤل أو إعادة نظر فيما يسمى بالذاكرة اليهودية•
واليوم يتعرض الشعب الفلسطيني إلى إبادة جماعية أكثر بشاعة من أسطورة الهولوكوست التي أسست للكيان الصهيوني وسط صمت قاتل لهؤلاء المثقفين الأوروبيين• إن صمتهم هو بمثابة تبرير للبربرية الجديدة التي كانوا يحاربونها•• لكن يحاربونها باسم الدفاع عن إسرائيل• ؟