خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م

تشييع جنازة التاريخ  «^»  الإرهاب الإداري مرة أخرى   «^»  "أبرهة البربر" يستبدل الفيل بالجرافة.. لكن لا طير أبابيل ولا حجارة من سجيل  «^»  غنية شريف رحلت..  «^»  خوصصة الكرة.. وحكاية جاء "يكحللها عماها"  «^»  بوتفليقة يسأل و"الأوزار" ما يجاوبوش؟   «^»  إلى أديب بدون أدب: أتحدك أن تعربها  «^»  عرش بلقيس وال"زّغاللة"  «^»  صورة غير كاريكاتيرية  «^»  الدرس الأهلاوي جديد المقالات


مكتبة الأخبار
ثقــافــة
عام 2009 ورحيل العمالقة: دنيس بروتوس.. انطفاء جذوة الشعر









عام 2009 ورحيل العمالقة: دنيس بروتوس.. انطفاء جذوة الشعر
عام 2009 ورحيل العمالقة: دنيس بروتوس.. انطفاء جذوة الشعر
حتى يوم السبت الفارط كان يحذوه الأمل في الشباب ليواصلوا درب النضال بعيدا عن إشكال التعصب والتمييز العرقي والديني والعنصري، لقد حافظ على هدوئه رغم آلام المرض، فالشعر حياة أخرى كانت تهدهد وتكفكف آلامه حتى تسكن، إلى أن لفظ أنفاسه.. إنه الشاعر الكبير دونيس بروتوس.

نقلت مختلف الوكالات خبر رحيل الشاعر والمناضل المناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا دنيس بروتوس عن 85 عاما، خلال نومه في منزله في الكاب. وقد ذكر ابنه أنطوني أن والده كان يعاني من سرطان البروستات.
وقد أثبت الشاعر الراحل، حسب مؤسسة نيلسون مانديلا، على أنه كان بحق شاعرا وطنيا ملتزما مؤمن بضرورة إرساء العدالة الإنسانية وأن مساهمة بروتوس في النضال ضد الفصل العنصري وكفاحه من أجل العدالة الاجتماعية في العالم ''سيبقيان محفورين في الذاكرة لسنوات طويلة''.
ولد بروتوس في زيمبابوي عندما كانت لا تزال تعرف بروديسيا الجنوبية عام ,1924 تلقى تعليمه في كلية فورت هير، وجامعة يتو ترسراند، وعمل أستاذا لمدة14 عاما في جنوب إفريقيا، وشارك في العديد من حملات مكافحة الفصل العنصري.
لقد انتقل للعيش في جنوب إفريقيا ليخوض تجربة الصحافة والتعليم باعتبارهما العمود الفقري للتحرر وإرساء معالم العدالة الإنسانية. حيث أصبح بالنسبة لسلطات جنوب إفريقيا آنذاك عنصرا مشاغبا لا يجب السكوت عنه حتى تم اعتقاله في العام 1963 . وأمضى دنيس بروتوس 18 شهرا في روبن إيلاند، حيث كان يعتقل غالبية السجناء السياسيين الجنوب إفريقيين، بينهم الرئيس السابق رمز النضال ضد الفصل العنصري، نيلسون مانديلا، لقد تم القبض عليه لمشاركته في اجتماع خاص بالرياضة، وكان يناضل من أجل إقصاء جنوب إفريقيا عن اللقاءات الرياضية الدولية، وبالفعل لقد ساهم في منعها من المشاركة من دورة الألعاب الأولمبية في العام .1970
ولقد استطاع الهروب إلى سوازيلاند وهناك حاول أن يشق طريقه إلى ألمانيا للاجتماع مع اللجنة التنفيذية التابعة للجنة الأولمبية العالمية، ولكن الشرطة البرتغالية أمسكته في الحدود وسلمته في سرية إلى الشرطة في جنوب إفريقيا. قام بمحاولة يائسة للفرار، إلى أن أصيب بالرصاص في ظهره في أحد شوارع جوهانسبورغ، ليتم في حقه تنفيذ حكم بالسجن لمدة 18 شهرا مع الأشغال الشاقة في جزيرة روبن.
عندما انتهت مدة سجنه، سمح له بمغادرة جنوب إفريقيا مع زوجته وأطفاله. عاش في لندن فترة امتدت من1966 حتي 1970، حيث كان يعمل مدرسا وصحفيا. في عام 1970 تولى منصب أستاذ زائر في اللغة الإنجليزية في جامعة دنفر لمدة سنة، وبعد ذلك انتقل إلى جامعة نورث وسترن في إيفانستون، ولاية إيلينوي. كان أستاذا للغة الإنجليزية في نورث وسترن 1971 حتي .1985 حصل بروتوس في عام 1983 على حق اللجوء السياسي في الولايات المتحدة. خلال1970 و1980 ظل ناشطا مجتهدا في عدد من المنظمات المناهضة للفصل العنصري، وخاصة دزخءس.
وكان له العديد من المؤلفات الشعرية التي اشتغل عليها من أجل المواصلة في مسيرة التحرر والدفاع عن حقوق الإنسان، من بينها ''سايرينز'' و''ناكلز'' و''بوتس''.
في البداية كان الشاعر الراحل يكتب مجموعات شعرية تعتمد على الرمز والسريالية، وهي ذات مقاطع غنائية تسمو بالروح والذات الإنسانية لتنطلق في جو كلاسيكي يستحضر كبار الشعر العالمي.
عندما دخل السجن قرر بروتوس التوقف عن كتابة هذا النوع من الشعر. والفكرة قفزت إليه خلال الشهور الخمسة التي قضاها في الحبس الانفرادي، حيث أعاد النظر في شعره ومواقفه تجاه الإبداع والتعبير عن الذات، فقرر التحول إلى البساطة في الكتابة، أي اعتماد أسلوب السهل الممتنع، بالتوجه إلى الأشخاص العاديين. له رسائل إلى مارثا وقصائد أخرى من سجن في جنوب إفريقيا.
بعد أن غادر جنوب إفريقيا، وبدأ حياة المنفى، تغيرت توجهات بروتوس الشعرية حيث امتزج شعره بالحنين إلى مسقط رأسه والبلد الذي خلفه بكثير من الهموم. تجربة الشاعر تجددت أكثر مع زيارته للصين الشعبية، حيث اكتشف ألوانا عديدة في الشعر مستمدة من التاريخ العريق للفنون الآسيوية، فكتب مجموعة كاملة عن الصين في السبعينات.
وأصبح الشاعر الراحل كاتبا متجددا ومناضلا شرسا بالكلمة ومدافعا عن حقوق الإنسان في مختلف الجبهات، وحلم بأن تكون إفريقيا السوداء منبرا منيرا للعدالة الإنسانية، لكن يبدو أن الطريق ما تزال طويلة بعد أن غاب ظل الشاعر الكبير. ¯
وسيلة بن بشي

عدد القراءات :461

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (287 صوت)



بحث في قوقل

الملاحـــق






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2009 www.elkhabar-hebdo.com - All rights reserved