قراءة في كتاب للسيد محمد زروال "اللمامشة في الثورة"
تعددت في السنوات الأخيرة الكتابة عن تاريخ الثورة التحريرية في شكل مذكرات أو جمع لشهادات أو بعض الدراسات، وهذا يعد ثروة للباحثين. لكن، هناك نقص ملحوظ في قراءات هذه الكتب من طرف المختصين أو المعنيين (وهم المجاهدون) لإنارة القارئ حتى لا تحدث مغالطات قد تكون خطرا في قراءة تاريخنا.
أود هنا أن أسرد بعض الملاحظات عن قراءتي لكتابين صدرا منذ سنوات، وهما كتابي السيد محمد زروال "اللمامشة في الثورة" إصدار دار هومة 2003 و"إشكالية القياد في الثورة الجزائرية الولاية الأولى نموذجا" إصدار وزارة المجاهدين.
يعد هذا العمل مساهمة في كتابة تاريخ الثورة التحريرية تستحق كل التقدير، نظرا لقلة المراجع التي تتناول تاريخ الولاية الأولى من جهة، ومن جهة أخرى تجشم عناء جمع مادة خام تعتبر كنزا للباحثين، رغم أن هناك العديد من الملاحظات، أود أن أذكر هنا جزءً بسيطا منها. يروي الكاتب بدقة تفاصيل أحداث ثورتنا المجيدة في منطقة تبسة (المنطقة السادسة) خاصة وأوراس اللمامشة عامة، حيث يعتمد على شهادات بعض المجاهدين الذين عاشوا وعايشوا هذه الأحداث المجيدة والأليمة في نفس الوقت، والتي سجلتها هذه الولاية أثناء الثورة. فمجدها يتأتى من عظمة بطولات فاعليها وأليمة، لأنها أتت على نخبة من البررة فأكلتهم، كما تأكل كل الثورات مخلصيها.
ينقسم الكتاب الأول "اللمامشة في الثورة" إلى أربعة فصول تخص كلها منطقة تبسة. يتعرض الكاتب من خلال هذه الفصول إلى تفاصيل دقيقة لبعض الأحداث الأليمة التي مرّت بها الولاية الأولى، أما الكتاب الثاني، فيتعرض فيه الكاتب بصفة عامة إلى تاريخ الولاية الأولى. إن قراءتي لهذين الكتابين هي قراءة لمهتم بكل ما يكتب عن تاريخ الثورة، وبصفتي أيضا أخا لأحد الذين ورد ذكرهم في الكتابين، ألا وهو الشهيد عباس لغرور. أود أن أسجل بعض الملاحظات التي لم يسجلها رفقاء عباس لغرور، وحتى بعض المجاهدين الأحياء، عن بعض الاتهامات أو التأويلات غير المبررة، بل أحيانا مفتعلة في حق عباس لغرور، فيما يخص بعض الأحداث التي مرت بها الولاية الأولى.
دور الولاية الأولى
أتعرض هنا لبعض النقاط، والتي من خلالها وجهت في هذين الكتابين أصابع الاتهام فيما يخص بعض الأحداث بطريقة أو بأخرى إلى الشهيد عباس لغرور.
أعتقد أنه لا أحد يشكك في الانتصارات الباهرة التي حققتها الولاية، بفضل شجاعة وذكاء مجاهديها ومسؤوليها، بانتهاجهم نظاما وحكما صارما أبهر العدو والصديق في نفس الوقت. وللأسف، لم يتعرض الكاتب كثيرا إلى البطولات والتضحيات الجسام التي قدمها الشعب الجزائري.
حسب التحاليل ومن خلال قراءات مختلفة، يستنتج أن المشاكل التي عاشتها هذه الولاية هي نتيجة انتصاراتها في كل الميادين، حيث وضعت هذه الولاية مسار الثورة في طريق لا رجعة فيه، ألا وهو طريق الحرية والاستقرار، مما جعل المترددين الذين لم يكونوا عند الموعد في أول نوفمبر 1954 ليس فقط يلتحقون أفواجا بالثورة، بل بذلوا كل ما في وسعهم لريادتها، مما أدى إلى زلزلة توازناتها واختلالها ابتداء من النصف الأول من عمر الثورة.
بصفتي لم أعش الأحداث التي وردت في هذين الكتابين، فإن ملاحظاتي هي فقط ملاحظات قارئ يعتمد على قراءاته المختلفة.
ظروف استشهاد الشهيد بشير شبهاني
في كتاب "اللمامشة في الثورة" ص 156 ورد ما يلي: "ويظهر أن هذا الخطاب الذي ألقاه بشير شبهاني قد تسبب له في ظهور الكثير من المشكلات التي عجلت بحياته بعد ذلك من طرف نائبيه عجول وعباس لغرور، اللذين رأيا في هذا الخطاب جانبا كبيرا من الجوانب الفكرية والخطابية التي تنهض عليها شخصية بشير فكادا له...". كيف تصدرون هذا الحكم بدون أي سند، رغم أنكم ذكرتم الأسباب التي أدت إلى اغتيال الشهيد شبهاني؟
تتهمون "القيادة العليا"، أي عباس وعجول، "بالتصرف الطائش المتمثل في الاغتيال غير المشروع"، دون توضيح ما هو التصرف الطائش وما هو الاغتيال المشروع (ص 222). علما بأنكم كتبتم في الصفحة 149 من كتابكم "اللمامشة في الثورة" ما يلي: "وقد عرض بشير شبهاني على القادة اللمامشة القانون الذي تم طبعه في "الهارة"، والذي ينص على أن العلاقات الجنسية غير المشروعة وعدم الطاعة وعدم تنفيذ الأوامر أو الاغتصاب وهتك الأعراض وارتكاب الجريمة وضياع السلاح، من شأنها أن تؤدي إلى الحكم بالإعدام في حق مرتكبيها".
كما أنكم كتبتم الأسباب التي أدت إلى اغتياله، وذكرتم منها أسباب دينية، وكتبتم "لاداعي لذكرها" (أنظر ص 222 إلى ص 226 من نفس الكتاب)، وتكتبون أيضا "فقد أنكر عليه عباس وعجول وغيرهما من بعض القادة الآخرين والمجاهدين سلوكا أخلاقيا يتنافى وقداسة الثورة...". وكذا بعض الأسباب الدنيوية وهي متعددة (أنظر ص 227 إلى ص 237 من الكتاب).
فإلى أي مدى يعد هذا التصرف "طائشا"، إذا كان لهذا التصرف كل ما سردتموه من أسباب متنوعة؟ ثم أليست الأسباب الدينية والدنيوية المذكورة في الكتاب كافية لإصدار مثل هذا الحكم في ظل تلك الظروف الثورية التي كانت قاسية؟ مع أننا لا نستهجن التنديدات بكل الاغتيالات الصادرة في حق العديد من أبطال الثورة والمجاهدين والمدنيين، كما نقر أن العديد منها كانت أحكام جائرة، بعد هذه المدة من الحصول على الاستقلال.
ألم يقع القائد بشير شبهاني ضحية القانون الثوري الذي صاغه مع قادة الولاية وطبع في الهارة كما ذكرتم؟
كما أنكم تحاولون، من خلال كتابكم، التركيز على أن أسباب الاغتيال هي الصراع على السلطة الجهوية، وهو يتنافى مع شخص الشهيد عباس لغرور. إن الكثير من شهادات المجاهدين تذكر أن عباس لغرور لا تهمه السلطة، كان همه الوحيد هو الانتصار على العدو الفرنسي، بمحاربته في كل وقت في أي مكان، وأين كان بكل الصرامة والانضباط، وكذلك الحفاظ على وحدة الصفوف وقداسةالثورة، إذ يشهد المجاهدون من أمثال الوردي قتال "أن عباس إذا مرّ يوم بدون معركة، يقول: لقد خنا الجزائر". كما يقول عنه المجاهد محمد الصغير هلاليي: "إنه (عباس لغرور) الزاهد في المسؤولية، المتعالي والمنزه عن الخلافات...". عباس كان يجمع ولا يفرق، يقول المجاهد يوسف خوجة المدعو "يحيى كروبار" في استجواب له في جريدة المجاهد 6 جويلية 1990 "لقد حضرت في شهر جويلية سنة 1956 لقاء برئاسة عباس لغرور جمع 400 مجاهدا في جبال بوتحمة (مسكانة)، الذي استطاع فيه معالجة مشكل كان قد حدث بين اللمامشة والحراكتة، حيث ذكرهم بأن العدو الوحيد هو فرنسا". كما أن عباس لغرور كان وطنيا بمعنى الكلمة، بل أكثر من ذلك، فقد تربى منذ نعومة شبابه في أحضان الحركة الوطنية وتفاعل مع أحداث العالم، فكان بعض رفقائه، أمثال لزهر شريط وبن عباس الغزالي، قد تطوعوا في حرب فلسطين سنة .1948
أورد هنا مقطعا من رسالة وجهها إلى المجاهدين بعد ظهور بعض الانشقاقات داخل صفوفهم، جاء فيها: " ... واجهوا العدو صفا واحدا، وليكن مبدأكم الجزائر فوق الجميع، وإلى الأمام النصر للجزائر وللعرب، نظام طاعة وحدة وعمل". (كتاب محمد حربي ـ ارشيف الثورة الجزائرية ص 456).
مؤتمر الصومام
تكتبون في ص 248 من كتاب "اللمامشة في الثورة": "كانا (عباس لغرور وعجول) غير مؤهلين تأهيلا كاملا للنهوض بهذه الأنشطة السياسية الثورية في بيئة جديدة تغلب فيها الطابع السياسي نوعا ما على الجانب العسكري، فقد ظهر ذلك واضحا بعد إعلان نتائج مؤتمر الصومام...". إن اتهام هذين الرجلين بأنهما غير مؤهلين سياسيا هو جهلكم التام لمسيرتهما النضالية، ومس بتاريخهما النضالي والسياسي في صفوف الحركة الوطنية منذ نعومة شبابهما.
أليس موضوعيا الاعتراف ببعد النظر وبشجاعة من رفضوا بعض قرارات الصومام، أمثال عباس لغرور والعديد من قادة الثورة؟ ومن أبسط هذه القرارات، والتي تمس مباشرة الولاية الأولى، تعيين قياداتها عن بعد ودون اعتبار لقادتها الأساسيين والميدانيين.
ألم يتراجع المجلس الوطني للثورة الجزائرية في اجتماعه بالقاهرة في 20 أوت سنة 1957 عن بعض قرارات الصومام وسمي هذا الاجتماع بالمؤتمر الثاني للثورة الجزائرية؟
هل من المنطق السياسي أو الثوري أو أي منطق آخر أن يعين بعد مؤتمر الصومام محمود الشريف الملتحق حديثا بالثورة (هذا ليس للتشكيك في وطنيته) قائدا للولاية الأولى بدلا من القادة التاريخيين لهذه الولاية من عيار عباس لغرور أو شريط الأزهر أو عمر بن بولعيد وغيرهم؟
أليس من عيـّن محمود الشريف على رأس الولاية الأولى هو الذي "لم يكن مؤهل تأهيلا كاملا.." بصلاحية تسيير شؤون الثورة؟
ألم يشارك محمود الشريف في تصفية قادة الولاية الأولى من جذورها؟
أليس "المغرر به والساذج" هو محمود الشريف الذي استعمل من طرف لجنة التنسيق والتنفيذ للقضاء على قادة الولاية الأولى، وليس عباس لغرور كما كتبتم وباعترافه هو نفسه (محمود الشريف)؟
ألم يكتشف محمود الشريف متأخرا المؤامرة الكبرى المتمثلة في تصفية قادة هذه الولاية وإطاراتها؟
إن الحديث التالي بين محمد الشريف وكريم بلقاسم الوارد في كتاب السيد فرحات عباس Autopsie d'une guerre ص 269 يؤكد أن الأول غرر به.
ـ محمد الشريف: الفوضى في الحدود أنت سببها، حبس ثلاثة عقداء أنت سببها، مؤامرة لعموري أنت سببها، استسلام حمبلي أنت السبب، الأموال التي لا تدخل الجزائر أنت السبب.
ـ صاح كريم: سأحطمك.
ـ رد عليه محمود الشريف: سأمحيك.
إن الكاتب يعتبر بناء خطي موريس وشال من النتائج الوخيمة لمؤتمر الصومام، فقد تناسى ذكر اغتيال وتحييد المئات من المجاهدين بسجنهم واغتيال جملة من النخبة الوطنية للثورة الجزائرية، منها عدد كبير من المجاهدين وإطارات الولاية الأولى وزعماء ثورة نوفمبر.
إن مؤتمر الصومام استمد قوته وشرعيته من انتصارات المجاهدين في الميدان عبر كامل التراب الوطني، وبالأخص مجاهدي الولاية الأولى الذين تحملوا عبء الثورة في السنة الأولى والثانية منها، هذه الانتصارات التي وضعت الثورة في طريق لا رجعة فيه.
إن تحفظ بعض قادة الولاية الأولى عن بعض قرارات الصومام تنسيقا مع العديد من قادة الثورة، هو موقف لا يخلو من الشرعية والشجاعة، ويستحق أن ينظر إليه بمنظار عادل وصريح. ألم يتحفظ بعض القادة (زيغوت يوسف مثلا) الذين حضروا المؤتمر عن بعض قراراته؟
ألم تحدث قرارات الصومام شرخا كبيرا في الثورة، أدى إلى تحييد وهلاك عدد كبير من المجاهدين؟!؟
[HOCINE FERHATI] [ 11/08/2010 الساعة 10:34 صباحاً]
Thank you very much Mr, Salah lghror I will inform you all details about Almoujahd Albattal Laghror Abbas
I am from Zoui Khali Boussalm Annaoui inform me