خريطة الموقع
الثلاثاء 7 سبتمبر 2010م

تشييع جنازة التاريخ  «^»  الإرهاب الإداري مرة أخرى   «^»  "أبرهة البربر" يستبدل الفيل بالجرافة.. لكن لا طير أبابيل ولا حجارة من سجيل  «^»  غنية شريف رحلت..  «^»  خوصصة الكرة.. وحكاية جاء "يكحللها عماها"  «^»  بوتفليقة يسأل و"الأوزار" ما يجاوبوش؟   «^»  إلى أديب بدون أدب: أتحدك أن تعربها  «^»  عرش بلقيس وال"زّغاللة"  «^»  صورة غير كاريكاتيرية  «^»  الدرس الأهلاوي جديد المقالات


مكتبة الأخبار
ثقــافــة
في ذكرى مرور أربعين يوما على وفاة الباهي فضلاء: تألق وشهرة في أصالة وتواضع









في ذكرى مرور أربعين يوما على وفاة الباهي فضلاء: تألق وشهرة في أصالة وتواضع
يوم الأربعاء 25 نوفمبر 2009 على الساعة السادسة صباحا، توقف قلب كبير عن النبض ورحل عنا العم الباهي فضلاء، في صمت ووقار، بعد تدهور سريع مفاجئ لصحته، عن عمر يفوق 78 سنة بثمانية شهور. واليوم، بعد أزيد من شهر على وفاته المباغتة، لا أزال أجد أكبر العناء في التكلم عنه كرجل انقضى، وكأنه لم يمت، فضلا عن الخوض في حياته ووصف شخصيته وذكر معالم مسيرته. ولد المرحوم محمد الباهي فضلاء في 10 مارس 1931 ببني ورتيلان، ولاية سطيف، وهو ابن الفقيه المالكي الكبير الشيخ السعيد أبهلول والأخ الأصغر لأشقائه: محمد الحسن ومحمد الطاهر وعبد الملك، رحمهم الله جميعا. تلقى دراسته الأولى على والده، ثم انتقل إلى معهد بن باديس بقسنطينة، ومنه إلى جامع الزيتونة بتونس. لكنه اضطر، كالعديد من الطلبة آنذاك، إلى العدول عن دراسته هناك لانعدام الوسائل المادية الكفيلة بمزاولتها. التحق بعالم الشغل قبل الأوان، غير أنه واصل بمثابرة ونجاح تكوين نفسه بنفسه طول حياته.

نشاطات المرحوم وأعماله متعددة، وسأكتفي هنا بالإشارة إليها دون تفصيلها (لا أرى جدوى له في هذا المقام)، وهي تخص ثلاثة ميادين مختلفة: ميدان الوظيف، الميدان الفني والميدان الأدبي.

في الميدان الفني، برز في المهام التالية: ممثل مسرحي وإذاعي، روائي، منتج ومقدم حصص إذاعية، منها "طريف وتليد"، "قصة شهيد" و"قصص من الواقع"، ممثل سينمائي وتلفزيوني، حيث شارك في عدة أفلام، منها "الليل يخشى الشمس" و"زينة" و"حنضلة"، كما قدم ركن "قصص من الواقع" على التلفزيون ضمن حصة صباحيات.

في الميدان الأدبي، يتكون إنتاجه من: كتب مطبوعة : "العليقى " (قصة) و"ودقت الساعة" (مجموعة قصص)، كتب تحت الطبع: يوغورطة (مسلسل)، المشعل (قصة)، قصة شهيد (سلسلة)، قصص من الواقع (سلسلة) ومخطوطات، وهي عبارة عن العديد من القصص الصغيرة الأخرى.

من منّا لا يعرف دماثة أخلاق المرحوم وخفة روحه وطبعه البشوش، وقدرته على استقطاب الآذان والقلوب أينما حلّ وحيثما أراد؟ كان في انشراح دائم، وأمقت شيء لديه هو العبوس والجفاء والكبير، وكأنه ملهم واضع هذا البيت:

"قال" السماء كئيبة فتجهما
قلت "ابتسم يكفي التجهّم في السماء"

كان رحب الصدر مطمئن النفس، والضحك في نظره بلسم ومرهم، وراحة وغبطة، ووسيلة مثلى لنشر السرور والمودة وتجاوز متاعب الحياة تماما، كما يشير إلى ذلك الشاعر بقوله:

فلعلّ غيرك إن رآك مرنـّما
طرح الكآبة جانبا وترنّما

كان يتكلم في إطناب، لكن في حديثه أنس ومتعة، وكان يهوى إلقاء النكت والنوادر والاستماع إليها، وهو الذي ينشرها في استرسال بديع وجوّ لطيف.

وفي كل لقاء وفي كل مجلس وفي كل مناسبة، بل وفي غير مناسبة، كان يصنع أجواء حميمية لا نظير لها، وكان أول وآخر من يضحك! فالتحدث إليه ترويح للقلب والعقل، لأنه نعم الجليس الذي يؤنس ويستأنس، وتفاؤله ومرحه لا يبقيان أثرا لاي ضجر أو سآمة.

إن الكلام لا يستجيب لكل إنسان، ومتعاطيه قد يشوبه التصنع والغرور، إلا أن المرحوم كان يتكلم ببساطة وطلاقة وسلاسة، لأنه اجتماعي في الصميم وكلامه لا يمل ولو أعاده وكرّره.

نحن، إذن، أمام سريرة خاصة، وحّدت قلبه وعقله وكلامه على الإخاء والمودة. ألم يكن مسعاه اليومي إدخال الفرحة والسرور على سواه؟ كأن يواسي الجميع بالبسمة والفكاهة والرأفة والإكراث وأصبح بحق رجل المآنسة، وكان بالطبع مضيافا كريما ينطبق عليه قول الشاعر:

وإناّ لنقري الضيف قبل نزوله
ونشبعه بالبشر من وجه ضاحك

نعم، لا شيء أقرب إلى نفسه وطبعه وذوقه من بسمة مدوّية، فكل علامات الفرح تهزه وتطريه في الأعماق، والحياة دون ضحك ليست حياة، أو تكاد أن لا تكون.

أما جديات الأمور، فكانت تزعجه أيما إزعاج، ويعتبرها منقصة لأجواء الحياة المرحة وتنغيصا لها وتكديرا لصفائها وإشراقها. فالمرح، بل المرح المتواصل، عنصر أساسي في تركيبة شخصيته وكيفية تفاعله مع الوجود. وإن كان بالدرجة الأولى ميزة فطرية جبل عليها، إلا أنه نمّاها وطوّرها بالاكتساب والممارسة والانفتاح على الآخرين والأخذ عنهم.

كان مذيعا مشهورا وممثلا مسرحيا وإذاعيا مرموقا، لتميزه بصوت فريد النبرات يطرب الأسماع، ولتمكنه من تقنيات الإلقاء والتعبير والحركة على الخشبة أو أمام عدسة الكاميرا. وقام بعدة أدوار قوية على المسرح، السينما والتلفزيون، كما تألق في حصصه الإذاعية كمنتج ومقدّم، منها "طريف وتليد" و"قصة شهيد" و"قصص من الواقع" التي دامت سنوات طويلة ونالت استحسان وقبول الجميع. أمتع المستمعين والمشاهدين بروائعه وإبداعاته وصار له اسم في الحقل الفني، وذاع صيته عبر كل أرجاء الوطن. ومع هذا، لم يكن ينظر للفن إلا كوسيلة تقارب وتعارف، وكمناسبة أو فرصة لتعميق الوعي وزرع الأخلاق القيمة. والأهم من هذا كله هو تعامله مع شهرته هذه! من الملفت للانتباه أنه عاش هذه الشهرة بعقله لا بعواطفه، فروّضها ولم يسمح لها باكتساحه أو تغييره أو العبث بتمالكه، أو دفعه إلى الفخر والمباهاة وجرّه إلى التفاهة والتقاعس والخذلان.

هذا وعي نادر بمضار الشهرة وتصرف حكيم إزاءها، قد يرجع أساسا إلى تربيته الأولى، على يد أبيه ثم أساتذته بقسنطينة، التي صقلت قلبه صقلا أصيلا، فكان رصيده الأخلاقي والمعنوي أقوى من أي رغبة في الشهرة أو في الاحتفاظ بها أو في المزيد منها. كان يرى أن الشهرة تغوي النفس وتدجّج التنافس العنيف وتفتح باب التلاعب بالمبادئ وربما التنكر لها، وتفطن إلى عتوّ سلطان الشهرة منذ البداية، فترفع عنها وأعرض، وسلم من تبعاتها وشرائبها.

بقي على حقيقته الأولى، لأنه كان يعلم أيضا أن للشهرة ضريبة باهضة الثمن، وهي الحرمان من الحرية، وكيف يكون سعيدا دون حرّيته؟ إذ لا سعادة بدون حرية، ولا سعادة تحت سيطرة الشهرة على التفكير والسلوك والتصرفات. استغنى عنها لغنى في نفسه، فلم يسقط في فخ النجومية والغرور، لأنه ببساطة لم يعتبرها يوما كمعيار للإنسان!

ومن جهة أخرى، لم يشأ أن ينزوي في "برج عاجي"، وهو المتفتح على الناس والعالم. وكيف يرضى لنفسه علاقات سطحية وبروتوكولية مع الآخرين وهو الودود الأليف؟ إن تنكره للشهرة ليس مفارقة، بل هو في صميم شخصيته، لأنه يدرك الفرق الشاسع بين البريق والزائف والقيمة الدائمة! وفي واقع الأمر، فإن تواضعه الجمّ هو الذي زوّده بالمناعة ضد الشهرة.

وهكذا، لم ينزلق إلى سلوكات نرجسية، من تشدّق واستحقار وانتفاخ، كالعديد ممن أصابهم هوس الشهرة. ولم يكن يهمه لقاء الكبار ومحاورة الوزراء ولا التقرب من أصحاب النفوذ، تملقا ومداهنة، لنيل امتيازات وقضاء حاجات! لم يعرف الطمع ولا التهافت، لأنه كان له سلطان على نفسه، ولم ينحدر إلى توظيف شهرته واستغلالها منفعيا وارتزاقيا. ولو خيّره معاوية اليوم مثلما خيّر أحد أقربائه بالأمس بمقولته "يا أخي، هذه الدنيا، فإما أن ترضع معنا وإما أن ترتدع عنا"، لكان جوابه على الفور لن أرضع معكم، لما كان عليه من صبر وأريحية وأنفة. كان يحتاط من الشهرة، لأنها زيف وفراغ وضوضاء وبريق وسراق، بل ولأنها ـ حسب عبارته ـ مرض وأي مرض! ولأنها ملاذ الوصوليين والانتهازيين ومطيّتهم. لكن نفوره منها له سبب آخر متجذّر في كيانه، وهو التنقل أو الارتقاء إلى حقل فكرى آخر لإثباب قدراته فيه، وهو ميدان الكتابة والتأليف الذي يمثّل الإبداع في كل معاينة ويخلّد الذكر والأثر.

عبد الحميد فضلاء

عدد القراءات :476

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (278 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

ALGERIA [azize] [ 21/01/2010 الساعة 10:27 مساءً]
السلام عليكم موضوع جيد خاصة و انه يؤرخ لرجل من رجال الجزائر الاكفاء رحمه الله رحمة واسعة الا ان لي ملاحظة جد مهمة للكاتب الذي طعن و لمز صاحبي جليل و كاتب الوحي الا و هو معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه و لو لم تكن جزائريا لاتهموك بانك رافضي متشيع تكره الصحابة و تطعن في عدالتهم المهم ارجوا ان تتحقق مما تكتب خاصة اذا كانوا من الصحابة رضوان الله عليهم الذين قال الله فيهم =
"مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً"
و السلام عليكم


بحث في قوقل

الملاحـــق






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2009 www.elkhabar-hebdo.com - All rights reserved