أمر بالحد من التعامل مع الأجانب تطبيقا لتعليمة رئيس الجمهورية أويحيى يفرض تصريحا بالنزاهة للحصول على صفقات عمومية
أصدر الوزير الأول أحمد أويحيى تعليمة إلى أعضاء حكومته، يطالبهم فيها بضرورة تصريح بالنزاهة "على كل متعاقد وطني أو أجنبي وكذا على من يعمل معهم بالمناولة الراغبين في التعهد للحصول على صفقات عمومية"، وكذا تحديد إدارة الصفقات العمومية، من خلال تقليص اللجوء إلى مكاتب الدراسات الأجنبية، وضرورة اللجوء إلى المؤسسات الوطنية لإنجاز عقود تستعمل فيها الأموال عمومية.
تحصلت "الخبر الأسبوعي" على تعليمة صادرة من الوزير الأول أحمد أويحيى تحت رقم 680 وأ بعنوان "تنفيذ الرئاسية رقم3: الصفقات العمومية"، مرفقة بنموذج للتصريح بالنزاهة، وهي التعليمة التي حولت إلى كل أعضاء الطاقم الحكومي، تبرز الآلية التي يتم من خلالها تنفيذ تعليمة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة رقم 3 المتعلقة بتفعيل مكافحة الفساد، تكشف مدى تلاعب مكاتب الدراسات بالأموال العمومية بتواطؤ من مسؤولين جزائريين أو من دون علمهم، وحصول دول أجنبية على معلومات سرية حول الجزائر عن طريق هذه المكاتب. وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد أبدى قلقه من تفشي الفساد والرشوة في كل القطاعات بدرجة تبعث على القلق، مما أجبره على توجيه تعليمة إلى وزيره الأول أحمد أويحيى يطالبه فيها بضرورة تطبيق القانون الذي يلزم المسؤولين بالتصريح بالممتلكات، لتفصل تعليمة أويحيى الآلية التي يتم من خلالها اختيار النزهاء، وكيفية عقد صفقات مع مكاتب الدراسات الأجنبية، حيث تنص في بندها الثاني: "لقد تقرر أن يتم ابتداء من الفاتح جانفي 2010 فرض تصريح بالنزاهة على كل متعاقد وطني أو أجنبي وكذا على من يعمل معهم بالمناولة الراغبين في التعهد للحصول على صفقات عمومية". وأضاف أويحيى أنه يشترط العمل بهذا التصريح بالنزاهة في جميع أنواع الصفقات، كلما استعملت الأموال العمومية، ابتداء من المستوى المحلي إلى المستوى المركزي وحتى بالنسبة للمؤسسات العمومية، وفي مشاريع الصفقات العمومية التي تبادرها المؤسسات المملوكة للدولة أو تلك التي تملك الدولة جزءا من رأسمالها.
وتشير وثيقة التصريح بالنزاهة، التي تملك "الخبر الأسبوعي" نسخة منها، بصفة صريحة إلى أن المتعامل يجب ألا يكون متورطا في أي عملية رشوة وغير متابع قضائيا، حيث "يصرح الشريك المتعاقد بشرفه بأنه لم يكن هو شخصيا ولا أحد من مستخدميه أو ممثليه أو مناولين محل متابعة قضائية بسبب الرشوة أو محاولة رشوة أعوان عموميين". ويقطع التعهد الطريق أمام الذين يحاولون تفضيل عروضهم بمنح المسؤولين هدايا أو تسفيرهم حتى تلك التي تتعلق بالتكوين، بل وحتى لأشخاص أو مؤسسات له صلة معهم، حيث تنص الوثيقة التي تستمد أطرها القانونية من القانون رقم 06 ـ 01 المؤرخ سنة 2006 والمتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحتها، أنه "يمنع الشريك المتعاقد طبقا للقانون عن أي وعد بتقديم أو منح عون عمومي بصفة مباشرة أو غير مباشرة سواء له أو لشخص أو لهيئة أخرى، هدايا وأسفار إعلامية أو تكوينية أو تكفل به... إلخ، أو أية مزايا أخرى مهما كانت طبيعتها أو قيمتها بهدف تسهيل أو منح الأفضلية في معالجة ملفه على حساب المنافسة النزيهة". في حين تؤكد الوثيقة على إمكانية وضع من ثبت في حقهم التعامل بالرشوة أثناء عقد الصفقة أو بعدها في قائمة سوداء يمنعون بعدها من الحصول على أي صفقة، وتفسخ جميع العقود المبرمة معهم ويحالون على القضاء.
ومن أجل متابعة التعليمة وتنفيذها على أرض الواقع، أمر أويحيى "باستحداث مناصب مستشارين قانونيين لدى الوزارات والولايات، وستتم الاستجابة لهذا المطلب تدريجيا، وفق توفر الموارد البشرية بقضاة مزودين بالكفاءات المطلوبة، يتم انتدابهم كملحقين لهذا الغرض".
مكاتب تتجسس وتتحايل على الجزائر
كشفت تعليمة رئيس الجمهورية توفر إشارات "بوجود سوق حقيقية في الخارج لدراسات افتراضية وهمية تباع بالعملة الصعبة من قبل بعض المتعاملين الأجانب لمتعاملين جزائريين من حيث لا يدرون أو بتواطؤ منهم"، حيث وعد الوزير الأول طاقمه إطلاعهم على تقييم يكشف مستوى الإفراط الذي بلغه اللجوء إلى مكاتب الدراسات الأجنبية، والتي كلفت الدولة مبالغ ضخمة وبالعملة الصعبة، ووضعت معلومات هامة وواسعة عن الجزائر تحت تصرف أطراف أجنبية، بخصوص الاقتصاد الوطني ومختلف قطاعات الدولة، في حين كشفت تعليمة الرئيس اللجوء بشكل سريع وغير مبرر إلى المكاتب الأجنبية، وتجاهل الوطنية، مما أضفى طابع الخمول على المكاتب الوطنية وأدى ببعضها إلى الانهيار أو التعامل بصفة غير أخلاقية وغير شرعية.
وتسعى الحكومة للحد من هذه التعاملات التي ترهق كاهل الدولة بصرف أموال ضخمة وبالعملة الصعبة، وتفتح بابا واسعا للفساد من خلال تقليص اللجوء إلى مكاتب الدراسات الأجنبية من أجل تحضير ملفات الصفقات العمومية، باستثناء تلك التي لا تزال الخبرة الوطنية غير مؤهلة لدراستها، وأن تكون نتاج أشغال قامت بها الوزارات وليست من وحي مصادر أجنبية، وإعلان القيام بها بمنافسة فعلية وشفافة، وسهر المسؤول الأول على القطاع شخصيا على الصفقة، وضرورة إيداع نسخة من الدراسة المنجزة لدى الصندوق الوطني للتجهيز والتنمية.
وتلزم التعليمة وزير المالية بعدم تمويل أي مشروع وطني أو محلي قبل استكمال الدراسات التنفيذية ذات الصلة، ومتابعة ممثلي الوزارة لدى اللجنة الوطنية للصفقات، فرض احترام الإجراءات المعلن عنها، ومباشرة المفتشية العامة للمالية الرقابة المباشرة.
ورغم إشارة الرئيس لتفشي الفساد في مختلف القطاعات، إلا أن وزيره الأول أحمد أويحيى لم يحمل أي مسؤول قضايا بالفساد، بل اعتبر أن الأحكام الجديدة جاءت من أجل ترشيد النفقات وسد الباب أمام الصفقات التي يكون من ورائها الفساد، حيث قال: "إن وضع هذه الأحكام الجديدة لا يعني مطلقا التشكيك في الإطارات والمسيرين العموميين بل بالعكس، فإن الأمر يتعلق بخيار سياسي رصين ومهيكل ودائم لا يرمي فحسب إلى الحفاظ على أموال البلاد، بل يرمي وفي آن واحد إلى حماية الإطارات والمسيرين العموميين النزهاء".
حزم أويحيى في تطبيق التعيلمة
وستعمل وزارة المالية بأمر من الوزير الأول أحمد أويحيى على "مراجعة النصوص التنظيمية المقننة للصفقات والنفقات العمومية، على نحو يفضي إلى محينة تضمن على كافة المستويات أفضل رقابة فعلية ومثلى للإجراءات المتعلقة بالصفقات العمومية، ويجب أن يكون هذا التنظيم المحين كفيلا بتحسين شروط الشفافية والرقابة الوقائية"، إضافة إلى دعم المراقبة الإدارية من الناحية الوقائية، من خلال تطبيق إجراءات جديدة تسمح للمراقبين الماليين وللمفتشية العامة للمالية بأداء دور الملاحظ الفاعل والمبادر". وكلف الوزير الأول أويحيى وزير المالية كريم جودي بالسهر على تطبيق التعليميتين اللتين تنصان على إعادة تنظيم القوانين المسيرة للصفقات في أجل أقصاه نهاية الشهر المقبل، أي نهاية شهر فيفري، ليتم بعدها دراستها في لجان وزارية مشاركة يترأسها الوزير الأول. وإن كانت التعليمة سارية المفعول بدءا من السنة الجارية، إلا أن القوانين التي تسيرها ستكون محددة وبدقة مباشرة بعد دراسة المجالس الوزارية لاقتراحات وزير المالية. كما كلف أويحيى جودي بضرورة "إدراج أحكام ملائمة في إطار مشروع مراجعة قانون الصفقات العمومية، على نحو يجعل قبول دفاتر الشروط ونتائج الإعلانات عن المناقضات مقترنا بالتقيد بالتعليمات سالفة الذكر".
وإن كانت الجزائر قد فشلت في العديد من المشاريع السابقة التي استحدثت من أجل محاربة الفساد، إلا أن التعليمتين الأخيرتين من رئيس الجمهورية ووزيره الأول تثبت وجود نية قوية من أجل تتبع الفساد والقضاء عليه، خاصة وأن بوتفليقة ألح على ضرورة التصدي للفساد، وتبعه الوزير الأول في لهجة قوية عبر تعليمته التي يلمس فيها تتبعه شخصيا لاقتراحات وزير المالية وباقي الوزراء، وكذا مطالبتهم بضرورة احترام الآجال والطرق والكيفية التي تطبق بها التعليمة.
وكان رئيس الجمهورية قد تعهد بمكافحة الفساد في وقت سابق، وأصدر مؤخرا تعليمة إلى الوزير الأول وصف فيها الحالة المزرية التي آلت إليها البلاد، وطالب بضرورة ترشيد النفقات ومحاسبة من يظهر عليهم الثراء الفاحش في وقت وجيز وبصفة مفاجئة، في محاولة لمحاربة الفساد وحماية "الكوادر النزيهة التي تخدم الأمة"، كما طالب بوتفليقة بضرورة "تحيين الإجراءات القانونية الخاصة بالتصريح بالممتلكات لكل أعوان الدولة"، حيث اعتبر أن التصريح بالممتلكات إجراء يجب أن يطبق على كل الإطارات المتواجدين في كل المستويات، ويجب على الإطار التصريح بممتلكات زوجته وأبنائه، وأن يقدم مبررات لأي تطور في ممتلكاته الفردية والعائلية"، كما تطرقت تعليمة الرئيس للفساد الذي استشرى في قطاع العقار واصفا إياها بأنها "تحمل ميزة حساسة كونها تسمح بتبييض الأموال غير الشرعية"، كما طالب بوتفليقة من أويحيى التجند لمحاربة الرشوة.
عينوا مسئولين نزهاء في السلطة وكونوا أنتم نزهاء أولا اعطوا المواطن حقه وحاسبوه فما الفائدة أن يتعهد المتعامل بالنزاهة حبر على ورق وهو يتعامل مع ذئب جائع يحاول افتراسه والله عيب وعار حتى أن نتلفظ بهذا المصطلح وأن نطلب من متعامل أجنبي أن يكون نزيها خارج القانون الدولي المتعارف عليه وأن نبدد المال العام ونعطيه بأيدينا ثم نقول المتعامل ؟ المتعامل ملزم ومجبر بالنزاهة إذا كان صاحب السلطة الذي عينته الدول نزيها أما غير ذلك فكلام على ورق ولن يتغير الأمر ما دام اللعاب حميدة والرشام حميدة.