قراءة في كتاب للسيد محمد زروال "اللمامشة في الثورة"
حتى لا تحدث مغالطات إن أسلوب كتابتكم عن عدم ثقة قادة أوراس اللمامشة في بن بولعيد بعد هروبه من السجن أسلوب تحاولون به اتهام ومعاتبة كل من عباس وعجول عن عدم ثقتهم في بن بولعيد (إذا صحت هذه الفرضيات) بعد هروبه من السجن. ظروف استشهاد القائد بن بولعيد إن عباس لغرور وعجول، بصفتهما منضبطين، طبـّقا القانون الثوري الذي سطره بن بولعيد نفسه، علما أنه استقبل بكل حرارة رغم الشكوك "المشروعة" خلال الأيام الأولى بعد فراره، أما بقية النسيج والتأويلات والفرضيات والتحاليل حول ظروف استشهاده، فهي لحد الآن مجرد فرضيات قد تسبب الكثير من الإساءة للشهيد بن بولعيد، فلا أحد حتى يومنا هذا برهن بالقدر الكافي على ما كتبتم أو ما كتب في هذا الموضوع. ألا تكفي شهادات في الكتب الفرنسية؟ أود هنا أن أذكر ما كتبه ضابط العمليات النفسية :Andr Rogerisino V Intox et coups fourrs pendant la guerre d'Algrie Ed Cheminement 2008 "لقد احتارت المخابرات الفرنسية Q SDECEاديو من نوع .SCR694 أطلق مكان تمركز بن بولعيد، كنا نعرف مكان وجوده، فضلنا استعمال الراديو لنتجنب موت أفراد من قواتنا. لقد تم تلغيم الراديو في باريس من طرف الرائد َّمَِِّّّّْمج. في بداية شهر مارس، تم إرسال الراديو في 15 مارس، ووصل في نفس اليوم الساعة الخامسة مساء إلى مجموعة تتكون من 30 عسكريا من وحدات التدخل التي حددت المنطقة التي سيرمى فيها الراديو. في الساعة المحددة، أطلقت طائرة من نوع OKOTA DC3مظلتين تحتوي كل منها على مواد غذائية وسقطت بطريقة عادية، بينما الثالثة والتي تحتوي الراديو، بقيت معلقة بذيل الطائرة (عملية مفتعلة)، وقد تخلص منها قائد الطائرة على بعد مسافة كيلومتر من المكان السابق. وصل جهاز الراديو إلى هدفه وانفجر بين يدي بن بولعيد"
أما شهادة تلغيم الراديو من طرف ألماني اسمه علي، فإن شهادة المجاهد بوطويل تقول إن علي الألماني، الاختصاصي في التلغيم، قتل من طرف كربادو سنة 55 قبل فرار الشهيد بن بولعيد، وهو ما أكده العقيد دومنيك فرال (ضابط المصالح النفسية في جبال اللمامشة سنة 1955) الذي استجوب كوبادو، وقال إن هذا الأخير قتل ألمانيا وحاول اغتيال شيوعي فرنسي قبل أن يسلم نفسه. كما أكد أن عجول وكربادو لم يدليا بمعلومات أفادت الجيش الفرنسي. وهناك ألماني آخر اسمه علي غير مختص في التلغيم تم إيصاله إلى الحدود التونسية 1957 ليسلم إلى القادة هناك (شهادة بوطويل).
اتهامات بدون أساس
كما يتهم الكاتب عجول بالكذب. فبعد سرد حديث دار بين عجول وبن بولعيد ص 226 من كتابه "إشكالية القيادة في الثورة الجزائرية ـ الولاية الأولى نموذجا"، يكتب: "ومن خلال هذا الخليط الماهر والماكر (يقصد الحديث بين بن بولعيد وعجول) في المزج بين الصدق والكذب، فإن مصطفى كان يعلم أنه لا يستطيع أن يعرف الحقيقة على وجهها الصحيح". كيف سمحتم لنفسكم بالاستنتاج أن عجول كذاب؟
تحاولون أيضا التهكم والانتقاص من كل من عباس لغرور وعجول، ومن الأمثلة ما كتبتم ص 246 "اللمامشة في الثورة": "تسليط الأضواء على معارضيه عباس لغرور وعاجل عجول، فيكفينا أن نقول عنهما إنهما لم يكونا سوى متكالبين على القيادة، يسترخصان في سبيل الوصول إليها". إن استعمال كلمات: تكالب، استرخاص، طائش ليست في محلها، فما هو الهدف من استعمالها، خاصة أنها صادرة من رجل مثلكم يعرف معنى الكلمات؟ ثم إن عدم احترام ذاكرة كل من عباس وعجول، خاصة أنهما دفعا الثمن غاليا، فاغتيل الأول جسديا واغتيل الثاني معنويا بعد أن سلم نفسه للعدو، يعد مساسا بأرواح الأموات.
مؤتمر تونس
كما ألاحظ محاولتكم في كل مرة جر عباس لغرور في أزمات هو بعيد كل البعد عنها.
بعض الملاحظات عن الأسلوب المتبع من طرفكم في سرد بعض الروايات، فيما يخص عباس لغرور، يلاحظ عدم حيادكم بل أحيانا تحاولون وبدون أي سند توريط عباس في أمور قد يكون بعيدا عنها، وأسرد هنا بعض الجمل غير الحيادية في الفصل الذي عنونتموه "مؤتمر تونس أو مؤامرة تونس" من كتاب "اللمامشة في الثورة": "ويبدو أن..."، ص .327 "لا نستبعد أن يكون (عباس) قد أغراه...". وأكاد أعتقد أن هذه الأهداف مجتمعة، وأعني هنا أهداف كل من عباس وعبد الحي، كانت هي السبب المباشر في هذه النهاية الحزينة...". ص .331 "رغم أن المجاهد الوردي قتال يؤكد لكم: "إن عباس لغرور بريء من دمنا البراءة كلها" ص .340 رغم هذا تحاولون توريط عباس وتكتبون "إن عباس يتحمل المسؤولية..." ص .341 "إنه من الخطورة أن نتهم رجالا بعبارات كهذه: يبدو أن، لا نستبعد أنه، أكاد أعتقد أن... فهي عبارات لا تعطي لكم الحق بالاتهامات التي سردتموها.
تكتبون بأن هذا المؤتمر نظم من طرف جماعة من قادة الولاية الأولى للقضاء على جماعة أخرى من نفس الولاية، بل تكتبون أن "عباس كان يريد القضاء على اللمامشة". غريب استنتاجكم هذا؟ أتجهلون لهذه الدرجة من هم جنود عباس؟ ومن هم أقرب مساعديه؟
بينما يكتب المجاهد عبد الرزاق بوحارة في كتابة "ينابيع الثورة": "في ظروف صعبة، قام عباس لغرور بمبادرة مؤتمر مصالحة ومشاورة بين قادة الولاية، الأولى بهدف تقليص سوء التفاهم بين بعض قادتها. سوء التفاهم هذا ازداد حدة بعد اختفاء مصطفى بن بولعيد، لكن كل جهوده (عباس لغرور)، للأسف، اضمحلت فجأة بالحادث الخطير الذي وقع لحظة اجتماع قادة الأوراس واللمامشة برئاسة عباس لغرور، فقد أطلق شخص الرصاص على المجتمعين. إن هذا الحادث الذي لم يفش بعد عن أسراره أدى إلى تأزم الأوضاع..".
ويكتب المجاهد بوحارة في نفس الكتاب ص 121: "ويعتقد أنه توجد إرادة ما في مكان ما لتحطيم كل محاولة صلح، والاستمرار في الصراعات التي كانت ألغاما في صفوف جيش التحرير الوطني". فما هي هذه الإرادة؟ وأين هو هذا المكان؟ ذلك ما يجب البحث عنه.
وهناك شهادات لبعض المجاهدين عن هذا الحادث، أذكر منهم عبد العزيز جاب الخير الذي لا يزال على قيد الحياة، تقول:
"مؤامرة تونس أو مؤتمر تونس، كما تسمونه، هو مؤتمر مصالحة وتوحيد الموقف من مؤتمر الصومام، عقده عباس لغرور، لكن السلطات التونسية هي التي تدخلت لإفشاله بإطلاق الرصاص وسط المجتمعين (15 فردا بقيادة محجوب بن علي) برضا لجنة التنسيق والتنفيذ، علما أن الولاية الأولى كانت تدعم مجاهدي صالح بن يوسف، خصم الرئيس بوريبة".
كما أكد الرئيس أحمد بن بلة في حديث معه أن جماعة الطائرة المختطفة كانوا في طريقهم إلى تونس للاجتماع بقادة الولاية الأولى لاتخاذ موقف مشترك من قرارات الصومام.
جهل أم تهميش؟
يلاحظ أيضا محاولتكم تهميش دور عباس لغرور في الثورة التحريرية، خاصة الهجوم التاريخي في أول نوفمبر 1954 على مدينة خنشلة.
أذكر هنا بحدث هام استصغرتموه، حيث كتبتم في كتابكم "إشكالية القيادة في الثورة الجزائرية.. الولاية الأولى نموذجا" ص 93: "كما أنهم هاجموا (مجموعة أول نوفمبر بخنشلة) مركز الشرطة، وأدخلوا بعض رجاله في السجن، وأغلقوا الباب عليهم، ثم انسحبوا تاركين في عين المكان الأسلحة التابعة لرجال الأمن. وكان عباس لغرور قد التقاهم عند مخرج المدينة، فأطلق الرصاص على المسكن الخاص بحاكم الحوز الممتزج فتكسر بعض زجاجة، ثم أطلق النار على مجموعة من عساكر العدو، قبل أن يلتحق بالجبل مصحوبا برجاله". لا أدري أين استقيتم هذه المعلومات. ألم يقتل أول ضابط وجندي فرنسي في هذه العملية؟
تصفون عباس وتردون معلومات دون ذكر مصدرها ص 358 "اللمامشة في الثورة": "فقد كان الرجل شديد الصرامة، كثير القسوة، فيه نزعة إلى سفك الدماء، لا يتورع في شأنها ولا يتحوط، فهو الذي قتل بنفسه بشير شبهاني". أين استقيتم هذه المعلومة "الهامة"؟ وما هو مقصد هذا التفصيل؟
كتبتم في "اللمامشة في الثورة" ص 359 معاتبين عباس على انتصاره على القوات الفرنسية في المعركة الشهيرة التي خاضها بالحدود التونسية: "ولعل عباس يرى في هذا السفك المروع من الدماء أسلوبا شرعيا ثوريا، فرضته عليه هذه الظروف التي كانت أقوى منه ومن ضحاياه...". أتعتبرون الجنود الفرنسيين ضحايا وتعاتبون عباس لغرور على هذا الانتصار؟ بالإضافة إلى اتهامات أخرى عديدة، توجهون اتهاما آخر إلى عباس لغرور وهو: "الارتجال والبساطة في التفكير..." ص 360 "اللمامشة في الثورة". فمن أنتم يا ترى حتى تصدرون مثل هذا الحكم؟
في "اللمامشة في الثورة" ص 441 كتبتم: "اكتشاف هذه الحقائق الثورية الجديدة". كيف قررتم بأنها حقائق، مع العلم أنكم كتبتم في نفس الصفحة "إن هذه الخلافات لا يزال المجاهدون مختلفين في بعض أسبابها إلى اليوم"؟
أتساءل وببراءة: لماذا لم تنشروا صورة عباس في كتابكم، علما أنه من أكبر قادة الثورة في الولاية الأولى، وبالأخص في منطقة اللمامشة؟ كما أتساءل كيف استنتجتم من شهادة السيد الطاهر صميدة ص 464من المصدر السابق أن عباس نظم اجتماعا "غادرا"؟ غريبة قراءتكم لهذه الشهادة، صميدة لم يتهم أبدا عباس لغرور في شهادته.
أحكام يجب أن تزول
أليس من المؤسف الاستمرار في نعت المعارض لبعض القيادات "بمشوّشين"؟ أليس عادلا اعتبارهم كمعارضين إن كانوا على باطل أم على صواب؟ من المؤسف وغير اللائق أن يستمر في وصف بعض الأحداث في هذه الولاية بالقبلية وبالتشويش، فهذا استمرار لنظرة ولغة المستعمر الذي يحاول دائما استصغار المقاومة في الجزائر، كما فعل في بداية ثورة نوفمبر في الأوراس.
إن ظروف تصفية عباس لغرور لا تزال مجهولة رغم الذي كتب في هذا الموضوع.
إن إشارة الكاتب وكذا ما كتب عن أن عباس لغرور رفض قرارات الصومام لم تثبت بعد، نظرا لعدم نشر أية محاكمة له ولرفاقه إن وجدت، وكذلك عدم وجود شهادة الفاعلين.
إن نهاية عباس لغرور وبعض قادة الثورة لا تختلف كثيرا عن نهاية يوغرطة وكثير من أبطال هذا الوطن المفدى.
إن التصفيات التي وقعت في الولاية الأولى ليست خاصية لهذه الولاية فقد وقعت، للأسف، تصفيات أخرى في كل الولايات أثناء الثورة، وحتى في كل الثورات الكبرى في العالم.
رغم قسوة هذه التصفيات، ورغم أن البعض وربما الكثير منها جائرة وغير عادلة، فالأكيد أن كبرى ثورات العالم لا تخلو من أحداث كهذه.
إن بناء دولة أو أمة عصرية لا يكون بطرح تاريخها طرحا قبليا، أو عروشيا أو بالزوايا، أو باستصغار والإنقاص من أبطالها.
إن مناضلي الحركة الوطنية في خنشلة، في تلمسان، في الجزائر، في غرداية، في عنابة، في تيزي وز، في كل مناطق الوطن، كانوا منسجمن ومرتبطين حول نقطة أساسية، وهي حبهم للجزائر. إن صانعي الثورات كثيرا ما يكونون ضحية ثورتهم، وأن التاريخ ليس بعلم دقيق حتى يعطى لكل صانع له مكانته الحقيقية. لكن البحث عن الحقيقة هو أبسط عرفان لهم، وتلفيق تاريخهم هو أكبر جريمة في حقهم.
وتعود القبلية مرة اخرى هذا المرض المزمن عند الجزائريين عامة والشاوية خاصة الله يهدينا الى ما فية خير البلاد
[اسماء] [ 12/02/2010 الساعة 2:58 مساءً]
في كل مرة اقرا مقالا اوحوارا حول الحركة الوطنية و الثورة النوفمبرية اتطلع الى دكر وجه كبير كان قائدا شجاعا وجريئا دوخ مباحث العدو من البيبان الى الونزة ولكن لا احد يتحدث عنه الحمدلله ان كثيرين من المجاهدين المخلصين دكروه في مؤلفاتهم وهم السادة بن خدة و بالعيد عبد السلام واحمدمحساس واخيرا عبد الرزاق بوحارة و مشاطي انه الحاج بالقاسم زيناي المعروف بالشيخ البيضاوي
[020564] [ 28/01/2010 الساعة 12:49 مساءً]
كتاب السيد محمد زروال عبارة عن نسخة معربة ومنقحة من كتاب .معركة جبال النمامشة.(la bataille des monts nementcha) للكاتب الفرنسي : dominique farale.;و الذي ذكر فيه كل الاحداث التي التي وقعت في هذه المنطقة قبل ان تندلع الثورةالى غاية الاستقلال .وبطريقة رائعة من الاحترافية والمنهجية .خالية من العاطفة والبطولات الزائفة. التي لا تسمن ولا تغني من جوع . الا ان المعلق اغوته العاطفة وحاول ان يعطي تفسير لاحداث كما روتهم عليه والدته. او جدته .فوفق الكاتب الفرنسي السالف الذكر فان عباس لغرور ارتكب العديد من الاخطاء والتي لا تغتفر .حيث فر من اهله وقبيلته وذهب الى النمامشة الذين اووه واحبوه حبا في مصطفى بن بولعيد وجعلوا منه بطلا . وعندما تخلوا عنه قتل بكل سهولة