مذكرات الهاشمي سحنوني:ضابط اقترح على شبوطي إخراج دبابات من شرشال واقتحام العاصمة
في مساء يوم الثلاثاء 25 جوان 1991 كلمني الأخ بشير فقيه وقال لي: هل أنت راض عمّا يحدث؟ فقلت: إنني بريء من كل ما يقع• فقال لي: وما رأيك أن نذهب إلى التلفزيون ونبرئ ذمتنا أمام الله وأمام الشعب؟ فقلت: وهل يسمحون لنا بذلك؟ فقال: سأحاول، فإن أذنوا فبها، وإلا فقد علم الله مسعانا• وفي حدود الثامنة مساء، عاود الاتصال بي وقال لي: لقد أذنوا لنا، ولكن مسجل وليس مباشرا• قلت له: لا يمكن أن نقبل بذلك، فربما عرفوا كلامنا• فراجعهم في الموضوع، فمنحونا بعض الدقائق لإعلان موقفنا على المباشر• وجاءني أخي بشير إلى البيت ومعه أحمد مراني والحاج بوعمامة، وذهبنا سويا إلى مقر التلفزيون• وأثناء الطريق، اشترطت عليهم أن يكون تدخلنا من أجل تبرئة ذمتنا لا غير، ووافقوا بل قال لي بشير رحمه الله: لا حاجة لنا بالكلام، فتكلم أنت باسمنا•
إعلان براءة
ووصلنا إلى مقر التلفزيون، ووجدنا الصحفي كمال علواني ينتظر، وانتظرنا وقت الحصة لنقول كلمتنا• وآن الآوان، ودخلنا إلى القاعة، وبدأ الصحفي بالكلام، وقدمنا على أننا أعضاء من المجلس الشوري المؤسس للجبهة، بل لقد بالغ حينما وصفني بأنني شيخ الإسلام، ثم أعطاني الكلمة فقلت للناس: إنني جئت إلى هذا المكان لأعلن أمام الله ثم أمام الناس أنني بريء من كل الدماء التي تسيل من الآن فصاعدا، لأن أول ما يتقاضى فيه الناس يوم القيامة الدماء، وأن أمره عند الله عظيم والحساب عليها عسير• ثم تدخل أخي بشير بحماسته المعتادة، فحمل مسؤولية كل ما يحدث للشيخ عباسي مدني• واعتبره خطرا على الإسلام والمسلمين• ثم تدخل أحمد مراني واستنكر ما يحدث، وحمل المسؤولة لجهات في الجبهة وأخرى في النظام الحاكم• وختمت الجلسة وخرجنا من مقر التلفزيون وانتقلنا إلى جنان الميثاق، وهناك التقينا برئيس الحكومة سيد أحمد غزالي، وتحدثنا مطولا عن الأزمة وعمـّا يمكن فعله لإيقاف هذا النزيف• وفي ساعة متأخرة من الليل، خرجنا من هناك وتوجهت إلى بيتي رفقة بعض رجال الدرك• وفي يوم الأحد 30 جوان 1991 تم إلقاء القبض على الأخ بن حاج وهو في مقر التلفزيون يطالب بحق الرد علينا، وبعده اعتقل عباسي مدني وبعض قادة الجبهة وحولوا إلى سجن البليدة العسكري• وتولى عبد القادر حشاني، رحمه الله، قيادة الجبهة، وتواصلت عملية إعادة الهيكلة، فطالت هذه المرة المكتب الوطني والمجلس الشوري الوطني، وظهرت في قيادة الجبهة وجوه جديدة لم نكن نسمع عنها أصلا من أمثال رابح الكبير• كما قامت القيادة الجديدة بعقد مؤتمر في ولاية باتنة بتاريخ 8 أوت 1991 سموه مؤتمر الوفاء، وفيه تم تغيير المجلس الشوري الوطني والمكتب التنفيذي الوطني، وجمدت عضويتي في الجبهة، وانتهت بذلك قصتي مع هذا الحزب•
وذات يوم من شهر أكتوبر ,1991 أرسل إليّ الأخوان عبد القادر شبوطي والسعيد مخلوفي، عيسى أكديف، وهو ابن منطقة واد أوشايح، يطلبان مني أن أذهب إليهما في أمر خطير• فذهبت رفقة أخي عيسي إليه، وكانا موجودين بأعالي مفتاح ولاية البليدة، والتقيت بالرجلين فقالا لي شبوطي، رحمه الله، إن ضابطا في المدرعات من الكلية العسكرية بشرشال أرسل إلينا وقال إني مستعد أن أخرج ثماني دبابات من الكلية العسكرية وأكتب على كل واحدة منها الجبهة الإسلامية للإنقاذ ثم أقتحم بها العاصمة• فقلت: وما الفائدة من ذلك؟ قال: نرفع معنويات الشعب، نزيد في شجاعته وإقدامه، ونطمئنه أن الجيش ليس كله ضد الجبهة الإسلامية• قلت: وماذا بعد ذلك؟ قال: هذا يكفينا• قلت: وهل تظنون أن الجيش سيبقى متفرجا على ما تفعلون؟ قال: وماذا عساه يفعل؟ قلت: أقسم بالله أنه يأتي بالأسلحة الثقيلة، ثم يقصف بالطائرات والمدفعية والصواريخ كل الأحياء التي توجد فيها هذه الدبابات، وعندها سيدمر كل شيء، وتقع حمامات من الدماء، فمن يتحمل مسؤولية ذلك؟ قال: الجيش طبعا هو المسؤول إذا حدث ذلك• قلت له: اتقوا الله في هذا الشعب، إنكم أنتم المتسببون إذا حدث ذلك لا قدر الله، وإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ''لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل إمرئ مسلم''، ويقول في حديث آخر: ''لايزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما''• إن الشريعة الإسلامية تجعل درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأي مفسدة أعظم من أن تدمر العاصمة ويقتل عشرات الآلاف من أبنائها• وبعد نقاش طويل دام إلى الساعة الرابعة صباحا، اقتنع الرجلان بالعدول عن هذه المغامرة•
الاستيلاء على التلفزيون
وفي مناسبة أخرى، حدثني سعيد مخلوفي عن مغامرة أخرى فقال: إن لدينا خطة محكمة تمكـّننا من اقتحام مبنى التلفزيون• قلت: وماذا بعد ذلك؟ قال: نعلن عن قيام الدولة الإسلامية في الجزائر• قلت: يا أخي المحترم، وهل تتصور أن قيام الدولة الإسلامية تكون بمجرد إعلان في التلفزيون؟ قال: لا، ولكن تعد هذه هي الخطوة الأولى• قلت له: لا يمكن أبدا أن تكون هذه الخطوة الأولى في مسيرة قيام الدولة الإسلامية، بل ربما كانت هذه هي الخطوة الأخيرة• ثم قلت له: وكيف تصور رد الجيش على هذه الخطوة؟ وعندها، تدخل أخي شبوطي وقال: إذا هجموا علينا وقتلونا، فنحن شهداء• قلت: يا أخي، إن القائد المحنك هو الذي يعرف كيف ينجو بجنوده ويقودهم إلى النصر، وليس الذي يحسن دفع جنوده إلى الموت• فقال لي: وما رأيك؟ قلت: اجتنبوا هذه المغامرة، وفكروا فيما يصلح به الله البلاد والعباد•
بعد الانقلاب الذي وقع داخل الجبهة واستلاء رجال الجزأرة على الجبهة الإسلامية، تغير كل شيء في هذه الجبهة، وملئ الناس حقدا غلا وعداوة، وصارت تجمعات الجبهة لا تدعو إلى دين ولا إلى قيم ولا إلى مبادئ، وإنما كانت تمجد أشخاصا وتذم آخرين• وفي هذه الأثناء، أعلن رئيس الجمهورية عن تاريخ جديد للانتخابات التشريعية 26 ديسمبر ,1991 وفوجئت أن قيادة الجبهة الجديدة وافقت على الدخول في الانتخابات فقلت: سبحان الله، أي دين هذا وأية سياسة هذه؟ ففي انتخابات جوان، لم يكن لدينا معتقلون، لا من قيادة الجبهة ولا من قاعدتها، ولا قتلى ولا مجروحين ولا أرامل ولا مطرودين من العمل• ورغم ذلك، رفضنا الدخول في الانتخابات• واليوم، وبعد كل الذي حدث، يقررون الدخول في هذه الانتخابات• وعلمت بعد ذلك أن رفض الدخول في جوان كان سببه المعلن هو قانون الانتخابات وقانون تقسيم الدوائر الانتخابية، أما السبب السري والحقيقي فكان إبعاد المرشحين السلفيين وقطع الطريق أمامهم لدخول البرلمان• وقد صرح بهذا في بعض المجالس الخاصة بعض المسؤولين في القيادة الجديدة، فقالوا: إننا نريد برلمانا يكون أعضاؤه من الدكاترة الجامعيين والأطباء والمهندسين وأصحاب الكفاءات العليا، ولا نريد برلمانا يكون أعضاؤه من أصحاب اللحى والأقمصة والعمائم• وأجري الدور الأول من الانتخابات في التاريخ المحدد، وفازت الجبهة الإسلامية بـ188 مقعد• وقبل إجراء الدور الثاني، أجبر الرئيس على حل البرلمان وتقديم استقالته، وألغي الدور الثاني من الانتخابات، ودخلت البلاد في فتنة عارمة لا يعلم مداها إلا الله، وبدأ العمل المسلح وأعلن الجهاد•
وفي اجتماع عقده بعض قادة الجبهة، كعبد الرزاق رجام وسعيد مخلوفي والأمير الوطني للجماعة الإسلامية المسلحة شريف فوسمي، وزعيم الجزأرة محمد السعيد، أعلن هذا الأخير أنه أذاب الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجماعة الإسلامية المسلحة• واختلطت الأمور، وقتل من قتل، وسالت الدماء غزيرة في هذه الأرض الطيبة•
مجيء بوضياف
وفي 16 جانفي ,1992 جاء العسكر بحمد بوضياف ووضعوه على رأس المجلس الأعلى للدولة، ووضع الآلاف من أتباع الجبهة الإسلامية في معتقلات بالصحراء، ثم رفع ملف الجبهة الإسلامية إلى العدالة وتم حلها•
وفي 29 جوان ,1992 وبينما كان بوضياف يلقي خطابا بدار الثقافة بعنابة، إذ بأحد الضباط يطلق عليه النار فيرديه قتيلا• وتولى بعده على كافي رئاسة المجلس الأعلى للدولة، وأعيد اليمين زروال إلى وزارة الدفاع، وعوض البرلمان والمجلس الاستشاري• وقد عرض علينا الدخول إلى هذا المجلس فرفضنا، لأن مؤسسات الدولة يومها كانت كلها غير شرعية• وغرقت البلاد في فتنة عمياء، أهلكت الحرث والنسل• وفي ,1994 نشأت اللجنة الوطنية للحوار، وكان يترأسها يوسف الخطيب، واتصلت هذه اللجنة بنا تسألنا عن مقترحاتنا لحل الأزمة، والتقيت في بيتي مع بعض المؤسسين من الشرق والغرب والوسط•
أرسلنا ممثلين عنا إلى هذه اللجنة، يخبرانها بأننا نقترح أن يمكـّن كل الأعضاء المؤسسين، سواء الذين هم خارج السجون أم داخلها، من اجتماع يقررون فيه موقف الجبهة من الأزمة• غير أننا لم نلتق أي رد من هذه اللجنة، وعلمنا بعد ذلك أن الجنرال اليمين زروال قد ذهب إلى سجن البليدة، والتقى بقيادة الجبهة المعتقلين هناك، ثم ذهب إليهم الجنرال بتشين والجنرال طيب دراجي، وكانت بينهم عدة لقاءات، فأفرج عن بعض المعتقلين، وحول عباسي مدني وعلي بن حاج إلى إقامة جنان المفتي بالعاصمة، وكان يسمح بزيارتهما• فذهبت لزيارتهما في يوم من الأيام، وفوجئت أن الرجلين يرفضان استقبالي فقلت: سبحان الله، أي شرع هذا؟ خاصة أنني سبق وأن ذهبت في 1993 إلى سجن تيزي وزو لزيارة الأخ علي بن حاج، والتقيت به داخل السجن وتحدثنا مطولا عن واقع الأزمة في الجزائر، وكيف يكون المخرج منها• ثم عقد مؤتمر وطني تمخض عنه تعيين اليمين زروال رئيسا للبلاد، وأجريت انتخابات رئاسية في أواخر 1995 وفاز فيها اليامين زروال• وفي بداية ,1999 أعلن عن انتخابات رئاسية مسبقة شارك فيها عبد العزيز بوتفليقة، وقد أعلن هذا الأخير أنه جاء بمشروع الوئام المدني• واجتمعت مع بعض إخوتي وقررنا تأييد صاحب مشروع الوئام، وأصدرنا بيانا بذلك• وجرت الانتخابات، وفاز بها عبد العزيز بوتفليقة• وبعد مشاوارات، قررت رفقة بعض الاخوة إنشاء جمعية ذات طابع ثقافي واجتماعي، سميناها جمعية الوئام والتوجيه الاجتماعي، وذلك بتاريخ 29 أوت .1999 وأودعنا ملف التأسيس لدى المصالح المعنية، بعد تحقيقات أجرتها معنا شرطة العاشور ثم شرطة المحاظة المركزية بالعاصمة• بقي الأمر معلقا، ولم يسلم لنا الاعتماد•
بين بوتفليقة وبن فليس
وفي الانتخابات الرئاسية التي أجريت في ,2004 اختلفت مع إخواني من المؤسسين، فأيد بعضنا في الشرق الجزائري علي بن فليس، وأيدت أنا مرة أخرى عبد العزيز بوتفليقة• والتقيت وقتها بمدير الحملة الانتخابية السيد عبد المالك سلال، واقترحت عليه إنشاء لجنة مشتركة بيننا وبين الرئاسة، تدرس كل المظالم وترد الحق لأصحابه، لأنني كنت أعتقد دائما أنه إذا لم تعط الحقوق لأصحابها، فإن بذور الأزمة ستبقى قائمة• ووافق على المقترح، غير أن الأمور بقيت معلقة• وفي الختام، فإنني أحمد الله عزّ وجلّ الذي وفقني في خدمة دينه، بما كان عندي من زاد قليل• وقد أكرمني ربي أثناء زيارتي للبقاع المقدسة بلقاء بعض المشايخ والدعاة، وقد استفدت منهم كثيرا، ومن بين هؤلاء الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ أبو بكر جابر الجزائري والشيخ محمد أمان والشيخ محمد جميل زينو والأستاذ محمد قطب والدكتور سفر الحوالي والدكتور محمد سعيد القحطاني والدكتور عبد الله الدميجي• وأما الذين التقيت بهم هنا في الجزائر، فكان من بينهم زعيم حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي والشيخ أحمد القطان وعبد العزيز عودا ومحمد الغزالي ومحمد سعيد رمضان البوطي وغيرهم••
وقد كنت في تجربتي الدعوية والسياسية أحاول دائما الالتزام بالشرع، لأنني أعتقد أن الله عزّ وجلّ لا يوفق من يخالف كتابه أو سنة نبيه، صلى الله عليه وسلم• فما أصبت فيه، فهو من الله وحده لا شريك له، وما أخطأت فيه، فهو من نفسي ومن الشيطان•
ولا يفوتني أن أنبه في هذا السياق على ما يلي:
ـ إنني عرفت في حياتي أحداثا هامة جدا لم أذكرها في هذا السرد التاريخي، لأنني لم أكن فيها طرفا مباشرا•
ـ ولقد عرفت أثناء مسيرتي هذه رجالا مخلصين صادقين، كان بعضهم من داخل أجهزة الدولة•
ـ وإنني مقتنع تماما بكل المواقف التي اتخذتها في عملي الدعوي والسياسي، وأنا غير نادم على أي منها•
ـ لقد مررت عليّ في حياتي ظروف كانت في غاية الصعوبة، وقد وجدت بحمد الله من آزرني وصبرني وذكرني، وعلى رأس هؤلاء والدي رحمه الله، وزوجتي المخلصة بارك الله فيها، وبعض إخواني الذين لا أنسى أبدا فضلهم عليّ• والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك•
كيف لحزب انقلبت قيادته بعضها على بعض قتلا وتنكيلا وطعنا ان يحكمو البلاد والعباد وان يقيمو دولتا اسلامية على حد قولهم
حب السلطة والسلطان و التعصب للراي كلها سمة التصقت بمن من المفترض انهم المصححون على شاكلة شيخنا السحنوني
[azouni] [ 15/04/2009 الساعة 7:44 مساءً]
لم افهم ولاار يد ان افهم منكم شيئا
[الأستاذ حمزة حموزة جامعة قسنطينة ] [ 06/04/2009 الساعة 10:51 مساءً]
الرجل هذا لا ينقصه الإخلاص و التقوى كغيره من السلفية ، و لكن ينقصه فهم سياق النص الديني و تاريخه من حيث الظروف و من ثم تكتشف بسرعة أنه رجلا ساذجا في فهم ألاعيب السياسة ، و لذلك يستغل بسرعة من طرف ... ليستعمل كطعم لضرب به جهات قد لا تعجب طرف ما في السلطة ، و استغل مع ساذج أخر و أخطر منه و هو بشير فقيه رحمه الله في ضرب عباسي مدني و علي بلحاج و نجحوا في ذلك .و لعل المستوى التعليمي الضعيف الذي كان يعاني منه في طفولته ترك فيه أثارا خطيرة ، لأن الرجل رجل دين شعبوي يصلح لخطب لجمعة حول نواقض الوضوء و لا يصلح للبناء الحضاري ، و أني أتحداه أن يفهم صفحة واحدة في فكر مالك بن نبىء ، و قد لا يفهم حتى معنى السنن الكونية .
أما علي بلحاج مراهق ديني و ذلك منذ أن شرع في كتابة مقالاته في مجلة الهدى و المنقذ حول الديمقراطية بأنها كفر ، و الإباضية و الشيعة كفار ..
أما عباسي مدني فهو له مستوى من الذكاء و رجل واعي و يعرف ماذا يفعل لكن مشكلته أنه لم يريد أن يواجه سلفية علي بلحاج حتى لا تذهب الشعبيةفي زمن كان مختاج لها ، و ربما كان يراهن على عامل الوقت من أجل ترويض حصان سلفية علي بلحاج .و لكن خصومه كانوا أقوى منه فلم يدعوه .
أما أحمد مراني فله ذكاء من الدرجة الثانية ، لأنه هو الذي كان يقود في فقهاء دورة المياه الهاشمي سحنوني و بشير فقيه بأمر من ...
و الحمد لله هناك موت قادم و عند ربنا نلتقي و تتعرى النيات .
[النقيب أحمد شوشان] [ 04/02/2009 الساعة 12:58 صباحاً]
بصفتي الضابط الذي ارتبط اسمه بقضية الحركة الاسلامية المسلحة التي كان على رأسها السعيد مخلوفي و عبد القادر شبوطي رحمهما الله أرى من واجبي الوطني و الشرعي أن أسلط الضوء على ما يحاول بعض المتورطين في المأساة الوطنية تكريسه من المغالطات بشأن هذه الحقبة السوداء من تاريخ الجزائر.
أولا: ما قاله صاحب هذه المذكرات بخصوص إخراج الدبابات من أكاديمية شرشال لاقتحام العاصمة و احتلال التلفزيون في شهر اكتوبر 1991 لا أساس له من الصحة لأنني كنت أنا الضابط الوحيد الذي كان على تواصل مع قيادة الحركة الاسلامية المسلحة من الأكاديمية في هذه الفترة بالذات و لم تكن هناك خطة لا لاقتحام العاصمة و لا لغيرها من المدن. بل كنا مستعدين للانحياز إلى جانب الجبهة الاسلامية إذا شاركت في الانتخابات و فازت فيها بغرض حماية مناضليها في حالة صدور الأمر بإطلاق النار على الجماهير من طرف القيادة العسكرية شريطة أن لا يكونوا هم المبادرين باستعمال العنف و تخريب المؤسسات و أن يكونوا ملتزمين بالتعليمات الصادرة عن قيادة الجبهة الشرعية و المتمثلة في شخص الاخ عبد القادر حشاني رحمه الله. و في نفس الوقت حذرتهم بشدة من أنني سأكون أول من يواجههم إذا كانوا هم المبادرين إلى استعمال العنف و التخريب. و لذلك فأنا أنفي نفيا قاطعا مسؤولية السعيد مخلوفي و عبد القادر شبوطي و من كان تحت إمارتهم عن أي من العمليات التي حصلت قبل مارس 1992 بما في ذلك عمليات قمار و القصبة و الأمرالية و بني مراد التي نفذتها مجموعات معادية للحركة الاسلامية المسلحة . كما أؤكد بأنهما كانا ملتزمين بدعم المسيرة السياسية السلمية الموفقة التي قادها الأخ عبد القادر حشاني إلى نهاية مشوارها تفاديا لتفجير القاعدة النضالية للجبهة، على عكس ما فعله الهاشمي سحنوني و جماعته السلفية المزعومة الذين استعانوا بالسلطة من أجل فرض الوصاية على مناضلي الجبهة. و قد حاول الهاشمي سحنوني و بن عزوز زبدة إقناع السعيد مخلوفي بالانضمام إلى جماعتهم فرفض كما بعثهما رئيس الحكومة سيد احمد غزالي في وساطة لإغراء السعيد بالعودة إلى العمل العلني فطردهما السعيد مخلوفي و حذرهما من العودة إليه و قام بالرد على سيد احمد غزالي بنفسه عبر جريدتي المساء و اليوم. و الظاهر أن الأحداث اختلطت على الشيخ الهاشمي بعد أن التقى بالجنرال توفيق و سيد احمد غزالي و لخضر الابراهيمي و بوبكر بلقايد لأن ما تحصلت عليه المخابرات من معلومات في تلك الليلة المشهودة ليوم 25 جوان 1991 أوهمها بوجود ضباط داخل صفوف الجيش يتآمرون مع عباسي مدني لقلب نظام الحكم بالقوة و لكنني متأكد بأنه لا سحنوني و جماعته و لا توفيق و مخابراته استطاعوا التعرف على ضابط واحد منهم في ذلك الوقت. فهذه القضية لا شأن للهاشمي سحنوني بها على الإطلاق و لو أنه تأمل قوله تعالى: "و لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" لوفر على نفسه عناء الطواف على علماء المسلمين دون اعتبار.
ثانيا: من يقرأ الحوارات التي جرت بينه و بين عبد القادر شبوطي و السعيد مخلوفي بشأن اقتحام العاصمة و الاستيلاء على التلفزيون يتصور أن سي الهاشمي هو الخبير العسكري و هما و من وراءهما من الضباط - الذين هم نخبة الجيش الجزائري بدون مبالغة – لا علم لهم بشؤون القتال و مآلاته كما يتصور أن سي الهاشمي يفيض حكمة و عقلا و شفقة و رحمة على الشعب الجزائري مقابل سفهاء دمويين لا يعني لديهم تخريب البلاد و قتل العباد شيء. و الحقيقة التي أثبتتها الوقائع و الأحداث تؤكد العكس تماما. فالضباط المعنيون بهذه القضية بدون استثناء لم يتورط واحد منهم في إراقة دم و لا هتك عرض و لا قطع شجرة لا بطريقة مباشرة و لا غير مباشرة رغم أنهم تعرضوا للسجن و الاغتيال و ضحوا بمستقبلهم و بحياتهم طمعا في تجنيب الجزائر الوقوع في المأساة التي تتخبط فيها كما أنهم ثبتوا جميعا على موقفهم المبدئي من الأزمة رغم تقلب الجميع من معسكر إلى آخر خلال سنين الجمر التعيسة بما فيهم صاحب المذكرات و أصحابه الجدد و أمراء الجهاد و شيوخ السلفية. أما السعيد مخلوفي و عبد القادر شبوطي رحمهما الله فقد أثبتت مواقفهما انهما كانا ضد الاعتداء على الابرياء من الجزائريين من أول يوم و أن الحرب التي خاضوها كانت مفروضة عليهم من طرف الدوائر المجرمة في السلطة و أكبر دليل على ذلك استهدافهما من طرف الجماعة الاسلامية المسلحة التي لم يعد خافيا على أحد أصلها و فصلها.
و للقارئ أن يستنتج من هو الذي كان قلبه يخفق خوفا على الجزائر؟ الذين قالوا من أول يوم لا لاستباحة الدم الجزائري مطلقا و تحت أي ذريعة و ضحوا من أجل ذلك بكل شيء و لم يبدلوا تبديلا رغم اشتداد المحنة و استمرارالمعاناة.... أم الذين ما زالوا مترددين بين لذة اللبينة و عار الطاس رغم استفادتهم في زمن عمت الخسارة كل شيء من حولهم؟