خاضت الجزائر والاتحاد الأوروبي منذ مارس 1997 عدة جولات من المفاوضات بخصوص الشراكة، وجرت أول جولة يومي 4 و5 مارس 1997 ببروكسل، في ظل تباين كبير في مواقف وتصورات الطرفين بخصوص الخطوط العريضة للجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية، بالإضافة إلى المسائل المتعلقة بالجوانب الاجتماعية والثقافية والإنسانية التي يفرضها حجم الجالية الجزائرية الكبير الموجود في أوروبا.
وكان المحور السياسي والأمني، حسب التصور الجزائري، قد ارتكزعلى تكريس مبدإ التشاور، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب، بينما شدد الجانب الأوروبي على احترام مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
ومن الناحية الاقتصادية، أكدت الجزائر رفضها الربط بين إلزامية النمو الاقتصادي وبين إنشاء منطقة للتبادل الحر، وذلك حتى تضمن تحقيق التوازن في المبادلات الجزائرية، بينما كان يرى الطرف الأوروبي حتمية الإسراع أولاً في الإصلاحات الاقتصادية، وفي مقدمتها إتمام إعادة هيكلة المؤسسات واستكمال مسار عملية الخصخصة بالجزائر.
وتضمن الجانب الاجتماعي، حسب التصور الجزائري، وضعية اليد العاملة الجزائرية في أوروبا، والتمسك بضرورة ضمان حقوق أفراد الجالية الجزائرية وحفظ كرامتها، فيما مثلت الهجرة غير الشرعية من شمال إفريقيا عند الجانب الأوروبي نقطة أساسية ينبغي حسمها، نظرًا لما قد ينطوي تفاقمها من مخاطر.
وكشفت هذه الجولة عن وجود فوارق كبيرة في المواقف من بعض القضايا، رغم التوصل على مستوى الخبراء إلى اتفاق حول أهداف ومبادئ الحوار السياسي، من خلال الإعلان عن تطابق وجهات النظر فيما يخص مسائل حقوق الإنسان والديمقراطية وضمان الأمن والسلم والاستقرار.