لا يختلف اثنان في أن ملحمة أم درمان بالسودان تبقى عالقة في أذهان كل الجزائريين لأن الفريق الوطني لكرة القدم "الخضر" كانوا أكثر فنا وقوة على فريق الفراعنة، خصوصا وأن المباراة كانت مباراة فاصلة وتعني أن المنهزم لن يمر إلى كأس العالم بجنوب إفريقيا، ولا يختلف اثنان أن اللاعبين أدوا ما عليهم لافتكاك التأشيرة نحو جوهانسبورغ.. واللافت للانتباه في تلك المقابلة أن الحارس الدولي فوزي شاوشي أدى مباراة في القمة ستبقى مسجلة له في التاريخ الكروي، لأنه أبان عن قوة لا مثيل لها خصوصا وأنها مقابلة العمر بالنسبة له بعدما تعرض الحارس الأول للفريق لوناس قاواوي للعقوبة التي أبعدته عن المباراة التاريخية.
شاوشي كان حارسا بارعا وقناصا لجميع الفرص التي أتيحت للفريق المصري بل وحتى أن الجميع أطلق عليه اسم "القط"، لأنه استطاع أن يصد عدة كرات كانت حتمية نهايتها في الشبكة ولكنه تمكن من الحفاظ على شباكه نظيفة، بل ودخل في تلك المباراة بقوة بل وأعطى ثقة كاملة للفريق، وبطبيعة الحال لأن حارس المرمى يعد 70 في المئة من الفريق ككل، لأنه يعطي الثقة للاعبين للاستمرار في المباراة خصوصا مثل تلك المباراة المصيرية والتي تفرج عليها الملايين من الجزائريين بل وأخرجتهم جميعا في تلك الليلة من 18 نوفمبر من سنة 2009 إلى الشوارع مهللين وفرحين بمنتخبهم الذي أحرز التأهل باستحقاق وجدارة، فضلا على تميزه أمام فريق كوت ديفوار، وهي مباريات تحسب له وتبقى راسخة في ذاكرته وذاكرة كل الجزائريين.
ولا يمكن أن ننسى أن رفاق الحارس شاوشي استقبلوا استقبال الأبطال بل وهتفوا باسمه لأنه بالفعل تمكن من إنقاذ الفريق وتقديم ما عليه كحارس محترف ومن طراز عال.
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث ظهر الفريق الوطني بوجه شاحب أمام فريق الفراعنة في نصف النهائي لكأس إفريقيا، بل وأظهر الحارس شاوشي نرفزته غير المعهودة والتي جعلته يظهر بوجه شاحب وخرج من المباراة بعدما أراد الاعتداء على الحكم كوفي كوجيا، وطبعا هنا نترك المجال للتقنيين والخبراء في كرة القدم ليحكموا على الحكم الذي وزع البطاقات الحمراء على اللاعبين الجزائريين مثلما توزع الورود ولكن وهي ذابلة، ولكن انتهت المقابلة على وقع فعل غير انضباطي ويسيء للكرة الجزائرية مثلما أكد عليه العديد من التقنيين والمدربين بخصوص اعتداء الحارس شاوشي على الحكم.
ولكن وعلى حسب المثل القائل "عندما يسقط الثور تكثر السكاكين" وهذا ما ينطبق على حالة شاوشي الذي حمل الراية الوطنية في ملحمة أم درمان ليسقط في فخ الاستفزازات المصرية في أنغولا، وكاد أن يخرج من الباب الضيق في انتظار المستجدات التي سيفيدنا بها المدرب الوطني رابح سعدان ورئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بخصوص قرارات انضباطية تخص الحارس الدولي، خصوصا وأن الجزائر مقبلة على موعد كروي عالمي يتعلق بمونديال جنوب إفريقيا، وهو الموعد الذي يحتاج فيه الفريق الوطني إلى كل جهود عناصره، فضلا عن أن أنظار العالم ككل ستتحول إلى عاصمة جنوب إفريقيا جوهانسبورغ، وخصوصا وأن الجزائر أيضا لم تصل إلى المونديال منذ 24 سنة، وهي الحالة التي نتمنى أن تظهر فيها عناصر النخبة الوطنية جميع إمكانياتها.
وبالعودة إلى العامل السلوكي والانضباطي، يشير بعض المحللين إلى أن مباراة مصر الجزائر التي انتهت برباعية نظيفة للخصم مما أهله إلى نهائي كأس إفريقيا، تعتبر نقطة فاصلة وعملية إعادة وضع الأرجل على الأرض، فضلا على أنها منحت للطاقم التقني الكثير من النقاط، أو بالأحرى عرّت عيوبه بالكامل، أهمها الجانب البسيكولوجي للاعبين والجانب الانضباطي والهدوء الذي يجب أن يميز أي لاعب، وخصوصا الحارس والأمين على الشبكة، فضلا على أن تلك المباراة بقدر ما أبكت الملايين من الجزائريين وتبخر حلمهم لتأهل فريق الخضر إلى النهائي، ولِمَ لا الحصول على الكأس، بقدر ما استطاعت أن تهدي لنا عيوبنا والتي كانت مثل الشجرة التي تغطي الغابة.
العامل السلوكي والانضباطي، شيئ مهم في أفراد المنتخب .خاصة و هو مقبل على اللعب مع الكبار في كأس العالم و النرفزة و عدم التحكم في الأعصاب هو عامل موروث و سيما مين سيمات الكثير من الجزائرين لكن يجب ان نراجع هادا قبل الدخول في كأس العالم أرجو أن تكون العقوبة على فوزي شاوشي عير ملتمسة لمشواره و مسقبله الرياضي وأين مدرب حراس المرمى للمنتخب فدوره في الوعية و التحصير المعنوي للاعب يعود عليه