اعترف المدرب الوطني، رابح سعدان، ضمنيا بخطئه في عدم استدعاء لاعب نادي سانتندير الإسباني، مهدي لحسن، وذلك خلال استضافته في نشرة الثامنة بالتلفزيون الجزائري، إذ أكد في بداية كلامه على ضرورة استقدام لحسن، بما يؤكد ما سبق ونشرناه، بخصوص خضوع سعدان للوبي الذي يشكله بعض المحترفين، الذين تصدوا لمجيء مهدي لحسن. بأعصاب بادرة، وبعيدا عن المؤامرة التي نسجها الحكم المرتشي كوفي كوجيا، يمكن أن نتحدث عن النقائص الموجودة في فريقنا الوطني، والتي يجب العمل على سدها وتصحيح الأخطاء المرتكبة، إذا ما كنا نريد أن يكون لمنتخبنا شأن في نهائيات كأس العالم القادمة، خاصة وأننا نفتخر بأننا "موندياليون" ولسنا من أكلة "الجيفة"، فإن ذلك لوحده غير كاف، فلا بد من إتباع الافتخار بعمل حقيقي يبدأ من الآن لتحضير المنتخب فنيا وبدنيا ونفسيا من أجل المونديال القادم. من الضروري الحديث بصراحة عن أشياء غير مقبولة موجودة في المنتخب، حتى لو كان ذلك صادما لعشاق الخضر، لأن مسألة عدم استقدام مهدي لحسن إلى أنغولا، لم تكن بسبب رفض هذا الأخير تلبية دعوة الخضر، ولا بسبب حمل زوجته، وإنما لأن لوبي بعض المحترفين تصدى لمجيئه، بدعوى الشرعية الثورية، وبدعوى أن اللاعبين الذين تأهلوا للمونديال وكافحوا هم الأحق بلعب "الكان" وهذا منطق غير مقبول، وذلك ظهر جليا في أنغولا، لأن الفريق كان يعاني من عدة نقائص، والتشكيلة التي اختارها المدرب سعدان لم تكن منحه حلولا كثيرة.
المصيبة هو أن سعدان وروراوة خضعا للضغط وقبلا عدم مجيء لحسن، حرصا على استقرار الفريق، لكن أي لاعب مهما كان اسمه وإمكانياته ومكانته يجب أن يكون منضبطا بالدرجة الأولى، وأن يحترم قرارات المدرب، ولكن ماذا كانت نتيجة الخضوع للضغط؟ الذهاب إلى أنغولا بفريق أعرج، عدد من لاعبيه مصابون، والبعض لا يستحق مكانه في التشكيلة مقارنة بلاعبين لم يتم استدعاؤهم.
صحيح أن هذا الكلام لا يعجب البعض، لكن لغة العقل هي التي تؤدي إلى النجاح وليس لغة العاطفة، ومنطق "النيف والخسارة" لا يمكن تطبيقه في كرة القدم والرياضة عموما، لأنها مبنية على الانتصار والفوز والتتويج، وهذه النقائص لا تعني أن الفريق سيء، ولا تنقص من الجهود المبذولة، ولكنها تبقى غير كافية، لأنه حتى وإن كان البعض يرى بأن التأهل إلى الدور نصف النهائي إنجاز في حد ذاته، لكن لما تملك لاعبين مثل يبدة ومغني وحليش وبوقرة وعبدون وزياني من حقك أن تطمح إلى أكثر وتطمع فيما هو أكبر، فالجزائر لم تملك لاعبين من هذا المستوى في فريق واحد منذ منتخب الثمانينات.
المدرب سعدان ساير بعض اللاعبين المحترفين وعلى رأسهم كريم زياني ويزيد منصوري، بعدم استدعاء لحسن، وذلك لسبب بسيط وهو أن قدوم لحسن معناه أن منصوري سيذهب إلى التقاعد، وهذا منطق الأشياء، كما أن مغادرة لموشية للمنتخب سببها ضيقه من تسلط بعض اللاعبين المحترفين، الذين يلعبون كأساسيين متى شاءوا، وقد رأينا كيف أن سعدان لم يسبق وأن أخرج زياني من أرضية الميدان، إلا عندما يطلب هو ذلك مثل ما حدث في مباراة كوت ديفوار، مع أنه في كثير من الأحيان يكون بعيدا عن مستواه المعهود، مثلما حدث مع مباراة نيجيريا، حيث فضل إخراج عامر بوعزة ومراد مغني والإبقاء على زياني فوق أرضية الميدان.
إن أي مدرب حقيقي يجب أن يفرض رأيه واحترامه على اللاعبين، وأن تكون له الشجاعة في القيام باختيارات قد لا تكون مقبولة من الجماهير، إلا أن المهم في الأخير هو النتيجة.