الحديث عن هذه الرواية لم يسقط من السماء دون سابق إنذار، وإنما لأن صاحبها الكاتب الأمريكي "جيروم ديفيد سالينغر" رحل إلى العالم الآخر بعدما كان وحيدا متوحدا في عزلته بمنزله في ولاية "نيو هامبشاير"، وقد اخترق التسعين ربيعا من عمره. رغم الشهرة التي حلقت به عاليا بعد نشره لرائعته حارس حقل الشوفان، إلا أنه ترفع عنها وقرر العيش منعزلا ومتوحدا طوال حياته، وكأن ما كتبه كان يمثل أغنية البجعة بكل ما تحمله من تباشير النهايات الإبداعية الجميلة. لقد كانت الرواية بحق تحفة أدبية في القرن العشرين وقد نشرت أول مرة عام .1951 ولقد أصبحت الرواية جزءاً من مناهج المدارس الثانوية والجامعية في البلاد الأنجلوفونية. كما تمت ترجمتها إلى العديد من لغات العالم. ويذكر أن حوالي 250000 نسخة تباع كل سنة.
حسب مجلة التايم فإن رواية حارس الشوفان اختيرت ضمن 100 أفضل رواية مكتوبة بالإنجليزية من العام 1923 إلى .2005
تدور أحداث الرواية بشكل أساسي حول مراهق ذي السبعة عشر عاماً لم يستطع التأقلم مع مجتمعه وينتقد بشدة أفراده الذين يعيشون نوعا من الانفصام، أو لنقل يعيشون الزيف والغباء ويمعنون في هذه التمثيلية التي يدركون أنها مجرد لعبة تجعل الفرد يعيش انفصاما واضحا في حياته الاجتماعية. عدم التأقلم يجعله ضحية الطرد من مدرسته الداخلية بسبب الرسوب في كل المواد. يبرر الراوي عداء البطل من المجتمع بسبب التجارب السيئة التي عاشها البطل من الانهيار العصبي الذي فاجأه بعد وفاة أخيه. الرواية بشكل عام تعطي ملامح المجتمع الأمريكي وهو يدخل مرحلة تاريخية مهمة من العصرنة والحداثة لكنها تبدو أنها قائمة الزيف والنفاق.
تجربة الكتابة عند سالينغر بدأت في الأربعينات من خلال قصص قصيرة نشرها في المجلات ومن بينها "نيو يوركر". لكنه أحدث هزة حقيقية بعد رواية "الحارس الشوفان" التي تحولت حسب النقاد إلى "الكتاب المقدس لجيل المراهقين الغاضبين في أمريكا، ومقررا رئيسيا في كثير من مدارس وكليات تعليم اللغة الإنجليزية".