رغم تتويجها بلقب كاس العالم الأخيرة وتواجد العديد من الوجوه الكروية العالمية في الدوري المحلي، إلا ان المعطيات التي ميزت مسيرتها في السنوات التي أعقبت مونديال 2006 جاءت مغايرة لتوقعات المتتبعين لمسارها، بمن فيهم الإيطاليون أنفسهم الذين اقتنعوا بأن الكرة هناك لم تعد كما في الماضي القريب، بعد ان فقدت بريقها على مستوى المنافسات الأوروبية للأندية التي برزت فيها غير ما مرة بفضل فرق عريقة على منوال جوفنتيس، إنتر ميلان، أسي ميلانوا وروما، ومي ذات الأندية التي باتت اليوم عاجزة عن الذهاب بعيدا في هذه المنافسات.
ولئن كانت هناك أسباب موضوعية لهذا التراجع اللافت للفرق الإيطالية على المستوى القاري مثل التألق الحاصل اليوم في بلدان مثل إسبانيا وإنجلترا، وبدرجة أقل فرنسا، فإن ثمة مفارقات عديدة ساهمت بقسط كبير في تغيير المشهد الكروي الأوروبي وأثر بشكل كبير على الكرة الإيطالية ومنها تغيير النجوم الكروية العالمية للوجهة الإيطالية التي عرفتها فترة الثمانينات والتسعينات، وفضلوا الفضاء الكروي الإسباني والإنجليزي، حيث أشارت آخر الإحصائيات إلى أن من بين قائمة أحسن عشرين لاعبا أجنبيا الذين ينشطون في البطولات الأوروبية ويتقاضون أجورا عالية هناك تسعة لاعبين في البطولة الإسبانية وتسعة آخرين في الدوري الإنجليزي ولاعبان فقط في البطولة الإيطالية، وهما سامويل إيتو الكامروني ورولندينو البرازيلي، ناهيك أن المدرب البرتغالي جوزي مورينيو الذي يشرف على نادي إنتر ميلانو يتقاضى أعلى راتب مقارنة باللاعبين والمدربين في إيطاليا يقدر بـ11 مليون أورو في السنة، متقدما بنصف مليون على اللاعب الكامروني إيتو الذي ينشط في نفس الفريق ويحتل الرتبة الأولى بين اللاعبين هناك من حيث الأجر والذي لا يتعدى عشرة ملايين ونصف في العام.
ويعد هذا الأمر فريدا من نوعه في الكرة الأوروبية طالما أن أجور النجوم الكروية في إنجلترا وإسبانيا تتقاضى أعلى المرتبات في أنديتها مقارنة بالمدربين هناك.
وفي جانب آخر من الوضعية غير المريحة التي تعيشها الكرة الإيطالية يمكن الحديث عن ظاهرة تغير المدربين في الدوري الإيطالي والأمر لم يمس كالعادة الأندية المغمورة التي تبحث عن مكان بين الأندية الإيطالية المعروفة بل أن الإشكال مس كذلك فرقا مثل جوفنتيس، ميلانو وروما وهو ما خلق عدم استقرار فني على مستوى الطواقم الفنية وساهم في تراجع النتائج الفنية للأندية وظهورها غير المقنع في المنافسات الأوروبية مثل ما يحصل هذا الموسم، إذ بعد خروج جوفنتيس من رابطة الأبطال كل الدلائل والتنبؤات تشير إلى الخروج الأكيد لآسي ميلانو من المنافسة ذاتها أمام مونشستر يونايتد الذي هزمه في لقاء الذهاب بمعقله سان سيرو. أما النادي الإيطالي الثالث المشارك في رابطة الأبطال فيحاول الإبقاء على التمثيل الإيطالي في هذه المنافسة، غير أن المهمة تبدو صعبة أمام تشيلسي الإنجليزي. وربما تبقى منافسة كأس أوروبا (الاتحاد الأوروبي سابقا) هي الوحيدة التي بإمكان الأندية الإيطالية الذهاب فيها بعيدا، لكن احتمال فشلها كذلك وارد بالنظر إلى الأندية المتواجدة بهذه المنافسة.