طريق محمود عباس مأزوق,, ونهج ''حماس'' لا يقل مأزوقية!
إنه مأزقُ العرب التاريخيُ منذ انتصرت ''الوسطية'' و''الاعتدال'' بحلول عهد آل سعود• وبمثل ما كانت القومية العربية ملغومة من الداخل وأنتجت كل الديكتاتوريات العربية الممجوجة الفاشلة، مثلما جاء العهد السعودي ملغوما من الداخل وأنتج ''الإسلاموية السياسية'' التي أصبحت قيدا للجسم العربي المترهّل وحجّة لأنظمته الفاسدة ثم دارت على عرابيها أنفسهم وأقضّت مضاجعهم•
الشعب الفلسطيني دفع ثمن القومية العربية باندفاعاتها وشعاراتها الغوغائية، ودفعت الشعوب العربية ثمن تلك المرحلة في شكل تضييق على الحريات وقمع بوليسي باسم ''حماية الجبهة الداخلية'' و''تدعيم النظام الثوري''• ربما تذكر من لم تخنهم الذاكرة بعد أننا في الجزائر أصبحنا ممنوعين من مغادرة ''التراب الوطني'' إلا بإذن السلطات غداة ''نكسة'' ,67 وأن الإعلان عن هذا ''الإجراء الثوري'' جاء في خطاب لرأس النظام آنذاك هاجم فيه ''الإمبريالية والاستعمار الجديد، الحليفان التاريخيان للصهيونية العالمية''• ومما يثير الغثيان، بأثر رجعي، أن المنع لم يشمل فقط الدول الغربية، بل حتى الدول الصديقة والحليفة من المعسكر الاشتراكي والشقيقات العربيات•
معركة قائمة
خسارة العرب الحضارية، وذاك كان من بين الأهداف من وراء إنشاء إسرائيل، كانت خروج مصر من معركة التحديث وتحولها إلى بوق ينشر ''فقه البداوة'' القادم من قِفار الحجاز• خروج مصر من معركة التحديث العربية بدأ بانقلاب العسكر في جويلية 52 كنتيجة من النتائج غير المباشرة لنكبة 48 وانتهى بكامب ديفيد• وكانت نكبة العرب في مصر أكبر بكثير من نكبتهم في فلسطين• نكبة 48 كانت خسارة معركة، لكن تعطيل دور مصر التحديثي كان خسارة الحرب• وعندما سيضع ''بطل العبور'' كل الأوراق في يدٍ واحدة، يد واشنطن، بتشجيع منقطع النظير من أمراء البترول المدفوعين بثاراتهم من الناصرية، فإنه لن يفعل سوى شيء واحد•• التمكين للإمبريالية العالمية ولربيبتها الصهيونية وللرجعية المحلية من إعادة قولبة فكر العرب وصياغة مستقبل العرب بما يخدم المركز، واشنطن، وبدون مقابل• ربما جعل اللجوء إلى تعابير من هذا القبيل البعض يبتسم سخرية أو إشفاقا، لكن ما هو التعبير الملائم لوصف هاته القوى المتحالفة على الأمة العربية؟ أن تنتقل مصر من دورها الريادي إلى دور التابع الحارس لبوابة رفح بالوكالة، فتلك هي هزيمة العرب التي ما بعدها هزيمة• التراكم المعرفي المفتوح على الحداثة منذ محمد علي، وهو ليس مصريا ولا عربيا بالمناسبة، كل ذلك التراكم تبدّد• واندلعت حرب لبنان وقضت على آخر جزيرة للقليل من الحرية في العالم العربي• ربما حلا للبعض القول إن إسرائيل اختارت الطريقة التي ستستقبل بها أوباما عندما يدخل البيت الأبيض بعد أيام قليلة• وهو قول سديد ويخدم أهدافا إسرائيلية آنية وبعيدة المدى• وعلى كل فإن الرئيس الأمريكي الجديد تجنب عامدا حتى الآن التصريح بأدنى كلمة تخص معركة غزة، معركة إسرائيل الأخيرة مع العرب، تاركا لسلفه حرية الإعلان عن مساندة واشنطن لها• وربما رأى البعض الآخر أن التشريعيات الإسرائيلية المسبّقة قد بدأت بالفعل بالحملة على غزة• وهو رأي راجح، وقد بدأ قادة الائتلاف الحاكم، العمالي إيهود باراك والكادمية تزيبي ليفني بالأخص، يعززون مواقعهم في سبر الآراء قبل انطلاق تلك التشريعيات في النصف الأول من الشهر القادم• هناك ''غول سياسي'' يقرأ له الإسرائيليون والعرب والأميريكيون ألف حساب•• إنه حليف ''حماس'' الموضوعي من حيث عدائه المعلن للمسيرة السلمية بنيامين نتنياهو•
وربما زايد البعض بالقول إن حملة غزة تستبق موعدا انتخابيا فلسطينيا وليس هناك ما يمنع أن يُدفَع الغزيون إلى تقيئ ''حماس'' بعد ما جرّته عليهم من ويلات بدءا بالحصار وانتهاء بحرب لا تدع ولا تذر•
مخطط تسوية
هل يمكن تخيل إجراء تشريعيات فلسطينية في غزة و''حماس'' موجودة حتى ولو كانت في أسوإ حال؟ ألا تؤدي كثرة الضحايا من الغزيين إلى التفاف أقوى حولها كرد فعل مشاكس ومعاكس لمخططات المهاجمين؟ ''حماس'' طبّقت بوعي كامل تكتيك ''الدرع البشرية''• ومؤداها أن يقيم ناشطوها وسط المدنيين لكي يردعوا إسرائيل عن ضربهم• والظاهر أن هذا التكتيك انتهى إلى الفشل وكان من بين ضحاياه صاحبُهُ نفسهُ، نزار ريان، الذي قتل بقذيفة إسرائيلية وقتلت معه زوجاته الأربع وأبناؤه• لكن ''حماس'' التي احتفلت منذ أيام قليلة بالذكرى العشرين لإنشائها لم تقم من عدم• وليسوا قليلين أولئك الذين يرون أنها لم يكن ليمكن لها أن تقوم وأن تستمر لولا مباركة من الثالوث الشرق أوسطي المقدس، واشنطن والرياض وتل أبيب، وبتأييد مصري لحمل منظمة التحرير الفلسطينية ومنظمتها الضاربة ''فتح'' على قبول مخطط التسوية كما ستتم صياغته في أوسلو• ''حماس'' أصبحت الآن في نظر عرابيها الأوائل تخدم أجندة أجنبية، وتهدد مخطط التسوية• وهي فعلا لا تخفي عداءها لأوسلو ولا عزمها على ضرب أوسلو• وفي الماضي القريب، ساعدت بعملياتها الانتحارية داخل إسرائيل في حمل بنيامين نتنياهو، حليفها الموضوعي، إلى السلطة وهو من أشد أعداء أوسلو• وبين كل وساطة من وساطات المبعوث الأمريكي دينيس روس آنئذ وبين كل زيارة من زيارات مادلين أولبرايت، استطاع نتنياهو أن يقضم اتفاق أوسلو قطعة قطعة عملا بقول قديم لرئيس وزراء إسرائيل الأسبق اسحاق شامير: ''أطيلوا ما استطعتم من حبل المفاوضات، وتحايلوا ما استطعتم على الضغوط الخارجية، المهم أنهم لن ينالوا شيئا''• والمقصود هنا هم الفلسطينيون الضالعون في حكاية التسوية السلمية• فماذا تملك ''حماس'' من مقومات القوة لتحقق هدفها السياسي؟ السلطة الفلسطينية نشأت في محيطها العربي الفاسد، وكان لا بد أن تحاكيه فسادا• وكثيرة هي حكايات الفساد والرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ في هياكل تلك السلطة التي يرددها العام والخاص• كان عرفات كشخصية كاريزمية تاريخية هو الوحيد الذي يحفظ وحدة الصف الفلسطيني بالرغم من كل ما قيل عنه وعن زوجته الشابة التي كانت تعيش حياة بذخ في باريس كأميرة من أميرات الشرق الفاسد• ومع اختفاء عرفات ومع طريقة تسيير خليفته المترددة المهادنة، أمكن لـ''حماس'' أن ''تتغوّل'' ثم أن تستقل بقطاع غزة أخيرا بعد نجاحها في انتخابات أراد الشعب من خلالها معاقبة سلطته الفاسدة• من هو البلد العربي الذي يمكن له أن ينظم انتخابات حرة ونزيهة على أي مستوى كان وأن يسمح للإسلاميين بالمشاركة فيها؟ عباس فعلها بالرغم من نصائح الأشقاء والأصدقاء ومن تحفظات واشنطن بالذات• والنتيجة؟ استقلال ''حماس'' بغزة فيما يشبه بانتوستانا خاصا بها، ثم سعيها بمختلف الطرق للحصول على شرعية دولية بأن تصبح طرفا ''ندا'' لإسرائيل تتفاوض معها على التهدئة ولو عن طريق ثالث مهما كان الثمن• وليس هناك عمليا ولا موضوعيا ما يمنع إسرائيل أن تتفاوض مع ''حماس'' فيما يخص شؤون غزة وأن تتفاوض مع محمود عباس فيما يخص الضفة الغربية، وهو سلوك يستجيب تماما لنصيحة إسحاق شامير•
مفاوضات شائكة
محمود عباس، كما هو معروف، جلس على كرسي السلطة الفلسطينية كشخصية إجماع خلفا للراحل ياسر عرفات• وسواء أكان عرفات مات مسموما أم مكروبا من حصار دبابات شارون له بين أطلال قصر المقاطعة، فقد كان يقال في واشنطن وفي القدس وفي عواصم عربية، أن عرفات رحل في وقته بعد أن تحول بفعل انتفاضة ثانية ''مغامراتية'' إلى عقبة في وجه السلام• ويحكي من كانوا قريبين منه خلال محنته أنه كفّ عن محاولة الاتصال بالقادة العرب، وبالمؤثرين منهم في المقام الأول، بعد أن أصبحوا يتهربون علانية منه في الوقت الذي كانت دبابات شارون تدك المقاطعة• محمود عباس من مهندسي أوسلو• وليس يعيبه هذا في وقت أصبح العالم كله بتأثير من القطب الأوحد يضغط نحو حل سلمي لصراع دام أكثر مما ينبغي• العيب ليس فيه كشخص، وإلا لما كان هناك أسهل من استبداله• العيب أنه ليس مسنودا بقوة عربية تؤهله للتفاوض وللتمسك بأهداف واضحة• الأوراق كلها في يد واشنطن، وهي لا تريد أن تضغط على إسرائيل بما يكفي لتحقيق الأهداف التي حددتها هي بالذات• بوش سيغادر البيت الأبيض بعد أسبوعين، فأين مشروعه الخاص بالدولة الفلسطينية التي كان يجب أن ترى النور في 2005، حسب ما خططه لها بنفسه؟ الاستيطان في محيط القدس وفي الضفة الغربية لم يكن أشد منه مما كان منذ الشروع في مفاوضات الحل النهائي، ولم يتوقف أو حتى يتباطأ بالرغم من إعلان واشنطن معارضتها له في العديد من المرات• وآخر ما سيغادر به بوش البيت الأبيض هو معارضته لأي قرار من مجلس الأمن بوقف الهجوم الإسرائيلي على غزة• إنه دفاع عن النفس أمام قذائف ''حماس''• طريق محمود عباس مقطوع•
''حماس'' تقتفى أثر ''حزب الله'' في لبنان بالرغم من اختلاف الوضع والسياق• ''حزب الله'' حقق إنجازا رائعا في حرب جوان .2006 هذا الإنجاز هو قرار مجلس الأمن 1701 الذي ينص من بين ما ينص عليه: وقف صواريخ ''حزب الله'' وانسحاب قواته من المنطقة الحدودية في الجنوب إلى شمال نهر الليطاني• صواريخ ''حماس'' يمكن أن تتوقف، لكن إلى أين ستنسحب ''حماس''؟ ؟
هدا كلام الحاقدين من الدين أكلوا و شربوا من على موائد أل سعود.
يحدثوننا في التفاصيل لأن الشيطان يسكن بدواخلها .. و يبتعدون على الأساس و الجوهر.
بقي فقط و هدا ما قاله كاتب المقال ضمنيا أن نتهم حماس و حزب الله بأنهم هم من ظلموا إسرائيل , فيستحقون العقوبة التى تفرضها عليهم .
مند متى كان هدا الكيان الصهيونى الغاصب للأرض يمكنه أن يعيش من دون حرب و دمار ؟ مند متى كان الإستعمار يعطى للشعوب حقوقها و يعترف بمقاومتها بدون مقابل ؟
الأغبياء و الجبناء و العملاء و الخونة بدل أن يقولوا لأنفسهم و لمن يحكمونهم من الشعوب .. نحن السبب في ما حدث و يحدث و الحل هو رحيلنا الأبدى من دون رجعة .. هاهم دائما يحاولون تبرير مل لا يمكن تبريره و يحاولون جر الأخرين إلى معسكرهم , فإدا لم ينجحوا حاربوهم بأبشع الوسائل و إنهالوا عليم بمختلف الأوصاف الكادبة .. و هدا ما يحدث حاليا مع بقايا المقاومة و الصمود في فلسطين و لبنان.
فلترحلوا من أرضنا من سمائنا من بحرنا من خبزنا أيها الجبناء و العملاء حينها سيرحل معكم الكيان الصهيونى من دون رجعة .